الرئيسية / الاخبار / هل تخرج مصر من الرُباعي؟

هل تخرج مصر من الرُباعي؟

من يستمع إلى المواقف التي صدرت مؤخراً عن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا حسن، يتلمّس أعمال تعبيد ما جارية على طريق القاهرة الدوحة، في وقت قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة ناجحة إلى سلطنة عمان، التي تضع نفسها ويضعها كثيرون في خانة الحياد الإيجابي في الإقليم، فهي ليست طرفاً في نزاع لكنها منتدى للحوار والتسويات.

إن مجرد زيارة السيسي لمسقط في هذا التوقيت، يعني أن مصر لم تلزّم علاقاتها الخليجية للمملكة العربية السعودية ولا لدولة الإمارات العربية المتحدة. فهل وصلت القاهرة إلى مرحلة التفكير بالخروج من رباعية المقاطعة والحصار لقطر، والذهاب في مسار منفرد للحوار مع الدوحة، بدل أن تكون طرفاً في الصراع بين القيادتين السعودية والقطرية؟.. يتساءل السفير رخا حسن، المعروف برصانته داخل المؤسسة الدبلوماسية المصرية، خلال ندوة على شاشةِ واحدةٍ من القنوات التلفزيونية الأكثر تعبيراً عن توجهات الحكم في مصر.

إن سياسة السيسي الخارجية لا يكتنفها الغموض. ففي الأمور الستراتيجية الكبرى هو في حالة تنسيق كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كانت عبارتُه التي توجّه بها إلى الرئيس دونالد ترامب قبل شهور في البيت الأبيض بغاية الوضوح وغير قابلة لأي تأويل: "... فخامةَ الرئيس، ستجدني وبقوة أيضاً داعماً وبشدة لكل الجهود التي ستبذل من أجل إيجاد حل لقضية القرن في صفقة القرن التي أنا متأكد من فخامة الرئيس (ترامب) سيستطيع أن ينجزها".

في نفس الوقت، يحرص السيسي على أفضل العلاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، وعلى عدم استفزاز إيران بأي عمل عدائي، فهو رفض مشاركة الجيش المصري في الحرب اليمنية، وكذلك رفض أي عدوان إسرائيلي أو غير إسرائيلي على حزب الله في لبنان. كما برزت مؤخراً لغة انفتاح دبلوماسي بين القاهرة وأنقرة عبّر عنها مسؤولون من البلدَين بعد أزمة "القدس" التي افتعلها الرئيس الأمريكي.

أما في الشأن العربي، فهو ركز انفتاحه على دول الخليج أكثر من غيرها، في محاولة منه لتحصيل أكبر دعمٍ اقتصادي ممكن. وقد شابت علاقة ولايته الرئاسية الأولى المشارفة على الانتهاء مع السعودية شوائب عدة، كان أوضح تعبير عنها قطع شحنات بترول آرامكو السعودية عن مصر، وتمنّع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن لقاء السيسي في أبو ظبي العام الفائت، وسط حملة إعلامية شعواء من إعلام القاهرة على الملك والمملكة. أما علاقة السيسي بالإمارات، وتحديداً مع رجُلها القوي ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، فلم تشبها أي شائبة، أقله في الإعلام.

لقد ساهمت الأزمة الخليجية في تقريب المسافات بين الرياض والقاهرة اللتين تشتركان مع أبو ظبي في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بأنها إرهابية، لكنه تصنيفٌ غير مُجدٍ، كما اعتبره المسؤول الدبلوماسي المصري رخا حسن، حين قال: ".. مشكلتنا مع قطر هي جماعة الإخوان.. ولا بد أن نواجهها بواقعية.. قطر لن تعترف بأن الإخوان جماعة إرهابية، شأنها شأن عُمان والكويت والبحرين والأردن والجزائر والمغرب وتونس..".

ولم يسترسل الدبلوماسي في تعداد الدول العربية المماثلة في الموقف، أو في الإشارة إلى أن حتى السعودية والإمارات لا تنعتان بالإرهاب إخوانَ اليمن والعراق والبحرين والكويت وتركيا ولبنان والأردن وغيرهم، فالتركيز هو على إخوان مصر وحركة حماس. بل اكتفى الدبلوماسي المصري بالتنويه إلى أن "مصر في موقف يحتاج إلى إعادة نظر"، مذكّراً بأن "قطر ظلت تؤكد استعدادها للحوار منذ بداية الأزمة".

أما عن تهمة تمويل الإرهاب التي يوجهها الرباعي إلى قطر فقد سقطت بإقرار من الإدارة الأمريكية ومن الدول الأوروبية والآسيوية التي تتعاون مع الدوحة، والتصنيفات الإرهابية كتاب دولي يُكتب باللهجة الأمريكية، ولا يستطيع الرباعي كتابة ملحق له، لا سيما وأن التهمة الإعلامية الغربية بتمويل الإرهاب تُركز على السعودية أكثر من قطر. وهذا ما دفع الدبلوماسي المصري إلى القول: "كل وزراء خارجية الدول الأوروبية وأمريكا يرون ضرورة التوصل إلى اتفاق يطبق على الجميع.. بمعنى أن قطر ليست وحدها المعنية بمحاربة تمويل الارهاب".

إذن، مشكلة مصر بالذات مع قطر صغيرة جداً جداً جداً، ولا تحتاج إلّا إلى قليلٍ من الحوار. ومن يدري، فإن هذا الحوار لو انطلق برعاية ثنائي الاعتدال الخليجي، عُمان والكويت، فقد يؤدي إلى تسويةٍ ما بين جماعة الإخوان وحكم السيسي في مطلع ولايته الثانية، وهذا ليس بالمستحيل، فلم يكن أحد قبل ثلاثة شهور قادراً على توقّع مصير الفريق أحمد شفيق الحالي، ولا اعتقال الفريق سامي عنان، ولا التبديلات في مراكز عسكرية ومخابراتية أساسية في البلاد. ولا شك أن السيسي يريد التخفيف من الضغوط على حكمه المثقل بالأزمات المتعددة الوجوه والأشكال.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

طالبان تختطف عشرات الركاب في حافلات متجهة إلى كابول

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *