الرئيسية / الاخبار / بلاغات النائب العام .. طريق السيسي للتخلص من معارضيه

بلاغات النائب العام .. طريق السيسي للتخلص من معارضيه

على مدار الأسابيع والشهور الماضية، تلقى النائب العام المصري بلاغات بالجملة ضد رموز وقيادات سياسية وحزبية وعسكرية تتهمهم بقائمة موحدة من الاتهامات، من بينها إسقاط الدولة، وإفشاء أسرار، وقلب نظام الحكم، والاستقواء بالخارج؛ ما أثار علامات استفهام حول حقيقة دور هؤلاء المحامين من جهة، وعلاقة النائب العام باستخدام البلاغات كفزاعة لإسكات المعارضين من جهة أخرى. وانتقدوا في تصريحات لـ"شبكة ابوشمس" تجاهل النائب العام لمئات البلاغات المتعلقة بالتعذيب في السجون، وأخرى بحالات الاختفاء القسري، وغيرها من البلاغات المعنية بحقوق المعتقلين، وضد فساد رموز السلطة، وتحريك فقط البلاغات الأخرى المتعلقة بالخصوم السياسيين للنظام في مصر. السقوط في البلاغات وقبل ساعات، تلقى النائب العام بلاغا ضد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، المستشار هشام جنينة، يتهمه فيه بالتخابر مع قطر، من خلال شن حرب بيانات كاذبة ضد الدولة المصرية عبر قناة الجزيرة القطرية. كما تلقى النائب العام، الاثنين، بلاغا ضد المرشح الرئاسي السابق، ورئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح، بعد ظهوره على فضائية الجزيرة، واتهامه بنشر أخبار كاذبة، والتطاول على رئيس الدولة، والإساءة للقضاء المصري، والاستقواء بالخارج، واستدعائه للتدخل في الشأن المصري. وأحال النائب العام، السبت، بلاغا ضد 13 من قيادات الحركة المدنية الديمقراطية وعدد من الشخصيات العامة إلى المحامي العام لنيابات شمال الجيزة للتحقيق. ويتهم البلاغ القيادات بالتحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي. وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تم تقديم بلاغ للنائب العام ضد المرشح الرئاسي السابق، الفريق أحمد شفيق، يتهمه بالفساد وإهدار المال العام، وذلك خلال فترة ترشحه للرئاسة في عام 2012، والاحتماء بدولة قطر. "دوافع سياسة بحتة" وفي معرض تعليقه، قال الناشط الحقوقي البارز، محمد زارع، الحاصل على جائزة مؤسسة مارتن إينالز الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم: "مثل هذه البلاغات تقف خلفها دوافع سياسية، ولا أستبعد أن تكون الدولة هي من تحركها. وأرى أن أخذها على محمل الجد، وبدء التحقيق فيها من قبل النائب، هو ليس من تلقاء نفسه أيضا". وأوضح لـ"عربي21" أن "هناك العديد من بلاغات التعذيب التي تُقَدم للنائب العام، وغيرها من الإخفاء القسري، ولا يتم تحريكها والتحقيق فيها، في حين تتحرك سريعا عندما يتعلق الأمر بآخرين طالبوا بمقاطعة الانتخابات"، مؤكدا أن مثل تلك البلاغات "تحكمها دوافع سياسية في المقام الأول والأخير". وبشأن ما إذا كانت تلقي بظلال من الشك على منظومة العدالة في مصر التي تستخدم للنكاية بالخصوم بدلا من حماية حقوقهم، أجاب أن "هناك شبه اتفاق على أن منظومة العدالة في مصر معطلة أو مختلة. باختصار هي غير موجودة". "وقفا للسيسي" المحامي والناشط السياسي، عمرو عبدالهادي، أكد أن "القضاء أصبح وقفا لحاجة السيسي فقط"، مضيفا لـ"عربي21" أن "هيبته سقطت حينما جلس رئيس مجلس القضاء الأعلى في بيان عزل الرئيس مرسي". ورأى أن ما يحدث "يوضح أنه لا خير قادم من سلطة قضاء غير مستقل، وبالعودة للتاريخ القريب ستجد أن القضاء كان ذراع الثورة المضادة منذ 11 فبراير، وما تلاها من إلغاء قرارات الرئيس مرسي. كل تلك مؤشرات ومقدمات أدت إلى تلك النتائج؛ فالنظام الدكتاتوري لا يحتاج إلا عملاء له بدرجة أمنجية، وقاض يبحث عن عمن يملأ جيبه". واستهجن عبدالهادي قيام النائب العام بتجاهل أي بلاغات تتعلق بالسلطة، قائلا: "يتابع الجميع أنه يتم غلق أي بلاغات تقدم ضد السلطة؛ أي إنها (السلطة القضائية) سلطة دفاع وهجوم في آن واحد؛ دفاع عن النظام، ومهاجمة لمعارضيه". رسالة للثورة عضو البرلمان المصري في الخارج، طارق مرسي، ذهب إلى القول بأن "هذه هي طبيعة بيئة الاستبداد بكل حيله وألاعيبه، وبكل أدوات العمالة والنفاق. هذا النمط من المحامين هم أزلام الاستبداد وشركاء الفساد، وهم لا يتحركون من أنفسهم، لكنهم مجرد سوط للسلطة تحركهم كيف تشاء". وأضاف، في تصريحات لـ"شبكة ابوشمس"، أن "الأمر لا يتعلق فقط بسلطة النائب العام، بل إن القضاء المصري كله بكل هيئاته ينافس الداخلية كعصا غليظة للنظام، ويمارس شتى أنواع القهر، بل والقتل". وتابع: "هو درس بليغ لأتباع الثورة المصرية بأن الثورات لا تنتصر بتنحي رأس النظام، وأن تمكين الثورة لا يكون إلا بتطهير مؤسسات الدولة وسلطاتها جميعا. سواء نتفق أو نختلف مع بعض المقدم بهم بلاغات، لكننا لا نرضى بظلم أحد، أو العصف بحقوق أحد، ونتمنى الحرية والكرامة والسلامة للجميع".

عن admin

شاهد أيضاً

لماذا أجرى الرئيس اليمني تعديلا في منصب وزير الخارجية؟

أثار التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، على حقيبة "الخارجية" الخميس الماضي، بإقالته عبد الملك المخلافي، من هذا المنصب، وتعيين خالد اليماني، مندوب البلاد لدى الأمم المتحدة خلفا له؛ تساؤلات عدة حول خلفيات القرار، في الوقت الذي تسيطر فيه تكهنات كثيرة على قرار الإطاحة بالأول. ويرى متابعون للشأن اليمني أن إبعاد المخلافي من الخارجية، جاء لتجاوز حالة الجمود وضعف الأداء الدبلوماسي الذي ساد الوزارة خلال الثلاث السنوات الماضية، رغم الانسجام الكبير بين الرجل والرئيس هادي. ولم يستبعد آخرون أن يكون قد جاء استجابة لضغوط مورست على الرئيس هادي، على خلفية التصريحات التي أدلى بها الرجل في نيسان/ إبريل الماضي، عن علاقة التحالف بحكومته، ودور الإمارات في عرقلة مهامها، ومنع عودة الرئيس إلى عدن. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *