الرئيسية / الاخبار / تآكل الأسنان: أعراضه، أنواعه، أسبابه، طرق الوقاية و العلاج

تآكل الأسنان: أعراضه، أنواعه، أسبابه، طرق الوقاية و العلاج


يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة ب


يحرصُ الكثير من الأشخاصِ على الحصولِ على ابتسامةٍ جميلة، لكنْ يتعرضُ البعض لمشاكلَ عديدةٍ تعيق الوصول إلى هذهِ الابتسامة. تآكلُ وسحلُ الأسنانِ من أكثرِ الأمراض شيوعاً والتي تسبِّبُ العديدَ من المشاكل الجماليّةِ والوظيفيّةِ على حدٍ سواء.
نتعرّف في هذا المقالِ على التآكل السِّنّي؛ أنواعه وأسبابه وطرق الوقاية والعلاج.

لكي نتعرفَ على سحلِ الأسنان لا بدَّ لنا من إلقاءِ نظرةٍ تعريفيّةٍ على أقسامِ السّن. يتكوَّنُ السِّنُّ من ثلاثةِ أقسام: الميناء، العاج، والعصب السّنّي (اللب).

ما هو ميناءُ الأسنان؟
هي طبقةٌ صَلبةٌ رقيقةٌ تغطي الجزءَ المرئيَّ من السّن (التاج) الظّاهرِ في تجويف الفم. يحتوي الميناء على نسبةٍ عاليةٍ من المعادن ويحمي نسيجَ العاجِ الموجودِ داخلَهُ الذي يتميَّز بالحساسيّة لإحاطتِهِ العصبَ السّنّيَّ وهو المسؤولُ عن لونِ الأسنانِ أيضاً، ويتميز الميناء بالشفافيةِ حيثُ يسمح للضوءِ بالعبور من خلالِهِ وبالتّالي يظهر لون العاج الذي يميلُ إلى الصُّفرة.
من أهمِّ وظائفِ الميناء حمايةُ الأسنان في وظائِفها اليوميّة مثلَ المضغِ والعضِّ والطّحن. وعلى الرَّغمِ منْ أنَّ الميناء هو أصلبُ الأنسجةِ في الجسم إلَّا أنَّه يمكنُ أنْ يتعرَّض للصَّدعِ والتَّشققاتِ وفقدانِ أجزاءٍ صغيرةٍ مجهريّة، وعلى خلافِ العظامِ المكسورة التي يمكن معالجتُها إلا أنَّ خسارة أجزاءٍ من الميناء هو فقدانٌ إلى الأبد، حيثُ أنَّه لا يحتوي على خلايا حيّة ولا يمكن للجسمِ إصلاحُ مثلِ هذه التصدُّعات.

ما هو تآكلُ أو سحلُ الأسنان؟
في كلِّ وقتٍ تتناول فيه أطعمةً أو مشروباتٍ حاويةً على مركباتٍ حمضيّةٍ سيصبِح ميناءُ أسنانك أكثرَ ليونةً لمدةٍ قصيرةٍ لفقدانِه جزءاً من عناصره المعدَنيّة، وهنا يأتي دورُ اللُّعابِ في حماية التركيب المعدنيِّ للميناء ولكن بحالِ تعرَّضت الأسنانُ للمواد الحمضيّةِ بتواترٍ أعلى فعندَها سيفقدُ الفم الفرصةَ في حماية وصيانة النُّسج المينائيّة المتأثرة والتي سنخسرُ أجزاءً صغيرةً من سطوحِها معَ الزّمن ونسمي هذه الخسارةَ بالمجملِ ظاهرةَ تآكلِ الأسنان.

الأعراضُ و التَّشخيص:
إنَّ أهمَّ علامةٍ تظهرُ هيَ تآكلُ الحدِّ القاطعِ في الأسنان الأماميّةِ والسطوحِ العلويِّة وبعضِ الحوافِ في الأسنانِ الخلفيّةِ وهي أكثرُ الأماكنِ عُرضَةً للسّحل ويمكنُ تشخيصُهُ سريرياً، ويؤدّي هذا التآكل إلى كشفِ العاج تحتَ الميناء وبما أنَّ العاج هو الأكثرُ حساسيةً لقربهِ من العصبِ السّنّيِّ فإنَّ الأسنان تصبحُ أكثرَ حساسيةً وأكثرَ قتامةً ومائلةً إلى اللّون الأصفرِ وفي هذه المرحلةِ يشتكي المريضُ من عدَّة أعراض:
1- الحساسيةُ الزّائدةُ للبرودةِ والحرارة.
2- النُّخورُ السّنّيّة.
3- فُقدانُ البعدِ العموديِّ للوجه.
4- صعوبةُ الأداءِ الوظيفيِّ للأسنان.
5- مشاكلٌ تجميليةٌ ونفسيّةٌ تؤثرُ على المريض.

لتآكلِ الأسنان أنواع عديدةٌ:
السَّحلُ الفيزيولوجي(Attrition): الاحتكاكُ الطبيعيُّ لسطح سنٍ مقابلَ سنٍ آخرَ أو سطوحِ التماسِ بينَ الأسنان، الذي يحدثُ عند طحنِ الأسنان بعضِها ببعضٍ مثلَ صريرِ الأسنان اللاإراديِّ عند النوم.
السَّحج(Abrasion): هو التآكلُ الذي يحدثُ على سطحِ الأسنان نتيجةَ استعمالِ فرشاةِ أسنانٍ صلبة وتطبيقِ قوةٍ كبيرةٍ على السن بشكلٍ خاطئٍ ممَّا يسبّبُ فقدانَ الميناءِ وحساسية الأسنان.
السحل المكانيكي(Abfraction): يَحدثُ هذا النَّوع من الشّقوقِ أو التَّصدعاتِ في الميناءِ عادةً عندَ خطِّ اللّثة لا على السطوح، و ذلك عندَ محاولةِ ثنيِ أو كسرِ أشياءٍ صلبةٍ باستخدامِ الأسنان مثلَ أغطية الزجاجات، الأقلام وملاقط الشعر وغيرها.
السحل الكيميائي(Corrosion): هو التآكل الذي يحدثُ بسببِ المحتوى الحمضيِّ للفم الذي يلامسُ سطح الأسنان باستمرارٍ وهو أكثرُ الأنواع شيوعاً.

أسبابُ تآكلِ الأسنان:
تُقسَمُ عواملُ وأسبابُ التآكلِ إلى قسمين، أسبابٌ داخلية:
1- البوليميا (الشره المرضي العصبي): من أهمِّ الأسبابِ المرضيةِ التي يمكنُ من خلالها حدوثُ سحلٍ للأسنان، هي القيءُ المتعمَّد، حيثُ يجبرُ المريضُ نفسَه على تقيءِ الطَّعام بعد أكلِ كميَّاتٍ كبيرة منه سعياً لإنقاصِ الوزنِ وبالتالي وجودِ كمياتٍ كبيرةٍ من حمضِ المعدةِ في الفم وبشكلٍ مستمرٍّ ممّا يسببُ تلف ميناءِ الأسنان.
2- في حالةِ الحملِ أيضاً قد يسببُ القيءُ الصباحيُ بشكلٍ مستمرٍ تآكل الأسنان.
3- المرضى الذينَ يعانونَ من مشاكلَ في المريء، كارتجاعِ الحامضِ المريئيِّ و غيرِها.
4- اضطراباتُ الجهازِ الهضميّ.
5- جفافُ الفم حيثُ تعتبرُ قلَّة اللعابِ من أهمِّ العوامل التي تسببُ السَّحل في تجويفِ الفمِ ممَّا يسببُ احتكاكاً بين الأسنانِ فيما بعد.
6- قد تشكل الوراثة دوراً مهماً في هذه الأسباب.

أسبابٌ خارجيَّة:
1- المشروباتُ الغازيَّة والكحوليَّة.
2- بعضُ الأدويةِ التي لها تأثيرٌ على جفافِ الفمِ وبالتّالي سحلِ الأسنانِ مثلَ الأسبرين، فيتامين (C)، وبعضُ أدويةِ الحساسيةِ مثل الهيستامين.
3- الإكثارُ من الفاكهةِ الحمضيةِ ومشروباتها مثلَ اللّيمون والبرتقال.
4- النظامُ الغذائي.

لربما يكون النظامُ الغذائيُّ من أهم الأسباب التي تسببُ السحل السنيَّ لأنَّه سلاحٌ ذو حدَّين، وقد يسببُ التآكلُ كما قد يمنعُ حدوثه، حيثُ أظهرت العديدُ من الدراسات عامَ 2005 وجودَ علاقةٍ ايجابيَّةٍ بين تآكلِ الأسنانِ والمشروبات الغازيّة الحمضيّة والكحوليّة.

إنَّ جميع الأطعمةِ والمشروباتِ الحمضيَّة التي لها قيمةُ الرقمِ الهيدروجينيِّ أقلَّ منْ (5.5) هي أطعمةٌ ومشروباتٌ أكثرَ حمضيَّةً و تسبِّبُ ضررَ الأسنان، بما في ذلك المشروباتُ الغازيّة والملوناتُ العضويّة والجديرُ بالذكرِ أنَّ بعضَ أطعمةِ الحميةِ والمكملاتِ الغذائية هي أشد ضرراً على الأسنانِ وبالتالي يجبُ أخذُها بإعتدالٍ كما هو الحالُ مع مشروبات البروتين الخاصَّةِ بالرياضيّين والتي تسبّب أيضاً حدوثَ سحلٍ ونخرٍ في الأسنان.
وللحدِّ والوقاية من هذه الأسبابِ عليك إتباعُ التالي:
1- الحدُّ من تناول المشروبات الغازية والحمضيَّة والاقتصارُ على تناولها فقط أثناء الوجبات وليس على مدارِ اليوم لتقليلِ آثارِ الحمض في الفم.
2- شربُ هذه المشروبات بسرعةٍ وعدمُ حفظها في الفم.
3- استخدامُ المصاصةِ (القَصبة) لمساعدةِ المشروبات في الذهابِ مباشرةً للجزء الخلفيِّ من الفم وتقليلُ التماس مع الأسنان.
4- اختتامُ الوجبةِ بقطعةٍ من الجبنِ أو الحليب لإلغاء فعلِ الحمض.
5- مضغُ علكةٍ خاليةٍ من السُّكَّر للمساعدة على إفرازِ كميَّاتٍ أكبرَ من اللعابِ ممَّا له دورٌ هامٌ في حمايةِ الأسنانِ من الأثر الحمضيّ.
6- الانتظارُ لمدة 20 دقيقةً إلى ساعةٍ قبلَ تنظيفِ الأسنانِ فإنَّ ذلك يُعطي الأسنانَ فرصةً لإعادة التَّمعدن.
7- تنظيفُ الأسنانِ بانتظامٍ ما لا يَقِلُّ عن مرتين يومياً، باستخدام فُرشاةٍ ناعمةٍ مع عدم تطبيق قوةٍ زائدةٍ على الأسنان واستخدام معجونٍ غنيٍّ بالفلورايد.
8- استخدام غسولٍ فمويٍّ حاوٍ على الفلورايد.
9- عدم إدخالٍ أي من المواد الصلبة للفم ومحاولةُ ثنيها أو كسرِها باستخدامِ الأسنان.
10- غسلُ الفمِ بالماءِ عدةَ مراتٍ بعد القيءِ لإزالة آثاره الحمضية.
11- يبقى كلاً من الماء والحليب أفضلَ المشروبات على الإطلاق في حماية الأسنان، والتخفيفِ من الخطرِ الحمضيِّ عليهم.

إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلةِ فلا بدَّ لك من معرفةِ العلاج:
1- الفحص الدَّوري المنتظم والاستعانة بنصائحِ طبيب الأسنان هي كفيلة للحد من المشكلة وعدم تفاقمها لوضعٍ أسوأ.
2- فضلاً عنْ طرقِ الوقايةِ المذكورة، ينصحُ أطباءُ الأسنانِ باستخدامِ معجونِ أسنانٍ غنيٍّ بالكالسيوم والفوسفاتِ لزيادةِ مقاومةِ الأسنانِ للانحلالِ الحمضي.
3- تطبيقٌ موضعيٌ للفلورايد عندَ طبيبِ الأسنان.
4- إذا كانت الأسنانُ قدْ أصبحتْ في مرحلةِ الانكشاف، فلا بدَّ من تغطيةِ العاجِ لمنعِ حساسيَّة الأسنان ويناقشُ نوعُ التغطية الأفضلُ حسبَ الحالة معَ الطبيب المختص.

المصادر:
هنا
هنا
هنا
هنا
هنا
هنا

حقوق الصورة محفوظة لمبادرة "الباحثون السوريون"

* تدقيق علمي: : Jamil Jiblawe
* تدقيق لغوي: : Abdullah H Zidan
* تصميم الصورة: : Ali Almir Melhem
* إعداد وصوت: : Rama Fattal
* نشر: : Ruba K. Khader

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

لا تستنجدوا بالكفيل الغربي على العميل العربي!

لا يسعك وأنت ترى بعض المعارضات وبعض الشعوب العربية المنكوبة وهي تستنجد بالقوى الكبرى لإنقاذها من طواغيتها السفاحين، لا يسعك إلا أن تضحك عليها بملء شدقيك، وأن تسخر من سذاجتها وأميتها السياسية الصارخة. ما أسخف الذين يستصرخون الضمير الأمريكي أو الأوروبي لحمايتهم من الذبح والتهجير والقتل في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو أي مكان عربي آخر منكوب بالظلم والطغيان والتخريب والتدمير. كم هم مغفلون أولئك المعارضون السوريون مثلا الذين يتقاطرون على أمريكا وإسرائيل لمساعدتهم في إسقاط النظام السوري، أو على الأقل إصلاحه أو قف همجيته ووحشيته بحق شعب أعزل...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *