الرئيسية / الاخبار / كيف عمل "الشاباك" سرا على حصار المدارس العربية في إسرائيل؟

كيف عمل "الشاباك" سرا على حصار المدارس العربية في إسرائيل؟

كشفت صحيفة إسرائيلية عن حقائق مثيرة ونشاط سري لعمل جهاز الأمن العام الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، داخل المدارس العربية في إسرائيل.


وأظهرت وثائق سرية حصلت عليها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، طريقة عمل جهاز الشاباك في المدن العربية بالدخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بـ"التعاون مع وزارة التعليم الإسرائيلية".


وأوضحت أن هدف هذا العمل السري، كان من أجل "فصل المعلمين ومديري المدارس، وإحباط تعيين المعلمين الذين يعتبرون معادين لإسرائيل"، مؤكدة أنه "في كثير من حالات الفصل، لم يكن المعلمون على علم بالسبب الحقيقي لفصلهم".


ونوهت الصحيفة في تقرير ترجمته ""، إلى أن عددا من رجال الشاباك اجتمعوا في 16 نيسان/ أبريل 1978 مع وزير التربية والثقافة الإسرائيلي الأسبق زفولون هامر، في حين لم يعرفهم سوى عدد قليل من العاملين في الوزارة، والتحق بهم مدير عام وزارة التربية والتعليم ومستشار رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، في الشؤون العربية في الغرفة، وأغلق عليهم الباب.

 


فيما أوضح رئيس شعبة الشؤون العربية في "الشاباك"، أن "ما يدل على سرية الاجتماع، الذي بقي سرا حتى الآن، وجود كلمة سري للغاية في أعلى الوثيقة المكونة من ثلاث صفحات".


وأظهرت هذه الوثيقة "غير العادية"، وفق "يديعوت"، الأسس المتفق عليها في "طريقة الإشراف الأمني على المعلمين ومديري المدارس في المناطق العربية، وكيف يمكن لعملاء الشاباك العمل من خلف الكواليس لفصل المعلمين،وتنفيذ سياسة المكافأة والعقاب،بل والمشاركة سرا في تعيين مدراء المدارس".


وذكرت الصحيفة، أن "المسؤولين في إسرائيل لم يعترفوا بتورط الأمن الإسرائيلي في طريقة عمل المدراس العربية، إلا في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، عندما كشف أن أحد كبار موظفي وزارة التعليم، كان في الواقع من ناشطي الشاباك، حيث قدمت عريضة إلى المحكمة العليا لإبعاده من هناك".


غير مؤهل


ورغم ذلك، "لم يعرف الكثير عن الطريقة السرية التي عمل بها الشاباك في نظام التعليم في المناطق العربية، ومشاركته في عملية صنع القرار وقضايا التوظيف على مدى سنوات عديدة"، بحسب الصحيفة التي ذكرت أن المخابرات الإسرائيلية التي تتدخل في تعيين المدرسين، وتستبعد من "يشتبه في أنهم خطر على أمن إسرائيل، حيث تطلق عليهم اسم: غير مؤهل".


وتبين الوثائق، أن المدرسين المتميزين المفصولين، لم يكن لديهم فكرة لماذا وجدوا أنفسهم فجأة خارج العمل، حتى إن بعضهم فصل من عمله رغم أنه لا توجد ضده "أي شبهة أنه يمثل خطرا على إسرائيل"، لكنه استبعد نظرا لشبهة بأن أحد أفراد أسرته "يعادي إسرائيل".


وأكدت الصحيفة، أن "إسرائيل منذ إقامتها، كانت متيقظة لأهمية أمر التعليم، وعملت بجد لمنع إساءة استخدام نفوذ المعلمين على الجيل الأصغر من أجل الإضرار بإسرائيل"، مؤكدة أن المخابرات الإسرائيلية "تقوم بعمل مهم منذ سنوات، وتعمل على منع التحريض وتسلل الكيانات المعادية لميدان التعليم"، وفق وصفها.

 


واستعرضت "يديعوت"، في تقريرها المطول، بعض المراسلات المتبادلة بين المخابرات الإسرائيلية ووزارة التعليم، التي كانت تحتوي على التحذير من "التحريض" في المدارس العربية، زاعمة أن "جهاز الشاباك، لم يكن هو المزود الوحيد للمعلومات عن المعلمين في المدراس العربية"، وتطرقت للحديث عن العديد من حالات الفصل التي نفذت ضد معلمين عرب من الداخل المحتل.


كما دلت الشهادات والوثائق، التي حصلت عليها الصحيفة، أن المخابرات الإسرائيلية، "بذلت جهودا كبيرة على مر السنين للتأثير على نظام التعليم في المناطق العربية".

عن editor

شاهد أيضاً

ورطة عمرو خالد بين الدين والسياسة

لم أصدق عندما قرأت في البداية تعليقات على ما قدمه الداعية عمرو خالد في إعلان تليفزيوني لصالح إحدى شركات انتاج وبيع الدجاج، للوهلة الأولى تصورت أنه كلام من نوع ما يسميه نشطاء التواصل الاجتماعي "الألش" والنكات، غير أني لما شاهدت الفيديو صعقت بالفعل من غرائبية ما شاهدت، وضربت كفا بكف، ما الذي يدعو عمرو إلى هذا الفعل الفاضح والبالغ السخافة، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، لا في دينه ولا في دنياه، ما الذي يضطره إلى هذا الهوان والرخص في ممارسات مهينة جدا لأي رمز ديني أو داعية ينتسب إلى الدين، لقد كانت الترجمة المباشرة والوحيدة لما فعله في هذا الإعلان هو "التجارة بالدين"، هذا ما فهمه الناس ببساطة وهم محقون، وهي أبشع ألوان التجارة، والناس يمكنها أن تتسامح مع أي تجارة حتى لو غير مشروعة، لكنها من الصعب أن تتسامح مع من يتاجر بالدين لتسويق نفسه أو منتجات أيا كانت. اعتذر عمرو خالد عن هذا الإعلان، واعترف أنه أخطأ، وأنه يتحمل المسئولية، وقال أنه بشر يخطئ ويصيب، وأبدى توبته واستغفاره، وهذا كله جيد، لكن المشكلة أنه يضعها في سياق خطأ وصواب، والمسألة بذلك تبسيط مخل ومضلل، لأن ما حدث هو فعل يحمل دلالة رمزية على منهج وتصور للدين ورسالته، ودور من يحمل الدعوة إلى هذا الدين، إن ما حدث هو نتيجة كانت طبيعية لمن تصور أنه يمكنه أن يعزل الدين في طبقة اجتماعية أو في نوادي للنخبة أو للمترفين، الدين الذي لا يحملك أي مسئولية تجاه الناس، الدين الذي لا يحمل لونا ولا دلالة ولا ولاءا ولا تضحيات من أي نوع، الدين الذي يعزلك عن المستضعفين وعن المقهورين وعن ضحايا الإذلال والإفقار ونهب المال العام وإهدار كرامة الإنسان، الدين الذي يعوضك عن شراء حبات "الترامادول" لتغييب العقل أو تخدير النفس، الدين الذي لا ينصر مظلوما ولا يردع ظالما، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يعرف لكلمة الحق موقعا عند أي مظلمة، والحقيقة أن هذا النوع من الخطاب الديني كان فتنة للكثير من الناس، وعونا لانتشار الإلحاد والاستخفاف بالدين والنظرة السلبية لمكانته ودوره، إنه خطاب ديني لا يصلح إلا لتسويق إعلانات بشكل مادي مباشر أو بشكل معنوي. عمرو خالد ليس وحده في هذه الهوة السحيقة، وهذا الخلل، فهناك عدد آخر من الشباب الذي احترف تلك النوعية من الدعوة، وإن كان عمرو هو الذي مهد الطريق لهذه النوعية من الدعاة الجدد في العالم العربي، وهو الذي سن تلك السنة، وقد تلقفتهم بعض النظم التي لا تحمل أي ود للدين والتدين في العالم العربي، ووسعت لهم في إعلامها، حتى أن أحدهم تعاقدت معه إمارة خليجية بملايين الدولارات لشراء روايات له لتحويلها إلى أعمال فنية مزعومة، لأن تلك الأصوات تخدم الرؤية التي تقدمها والتي تمثل حربا على الإحياء الإسلامي بكل صوره...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *