الرئيسية / الاخبار / بعد التهديدات الأميركة.. مستقبل عمل الأونروا إلى أين؟

بعد التهديدات الأميركة.. مستقبل عمل الأونروا إلى أين؟

أكد خبراء أن تقليص الدعم الأمريكي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، له تأثير كبير، وهدفه سياسي بالدرجة الأولى، وذلك عن طريق شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.
 
رغبة دولية
وأعلن مسؤول أمريكي مساء أمس، أن الولايات المتحدة علقت 65 مليون دولار من المساعدت التي تقدمها للفلسطينيين عبر الأونروا، وستقدم فقط 60 مليون دولار، حيث نقل مؤخرا عن ثلاثة دبلوماسيين غربيين، أن الولايات المتحدة جمدت تمويلا قيمته 125 مليون دولار للأونروا.
 
وسبق أن هددت مندوبة أمريكا، في الأمم المتحدة نيكي هايلي، بأن واشنطن ستوقف الدعم المالي المقدم للأونروا، حتى تعود السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.
 
وأوضح الخبير في شؤون اللاجئين الفلسطينيين، عصام عدوان، أن "هناك رغبة دولية في التخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين"، لافتا إلى أن "واشنطن تعتقد أنه يمكن عبر ذلك إنجاز حل نهائي للقضية الفلسطينية".
 
ورأى في حديثه لـ""، أن "الخطوة الأمريكية بتقليص دعمها المشروط للأونروا، بعودة السلطة للمفاوضات، يهدف لإنهاء عمل الأونروا حتى وإن عادت السلطة للتفاوض مع الاحتلال، وذلك بعد إزالة قضايا الحل النهائي عن طاولة المفاوضات، مثلما تم شطب القدس بتغريدة من الرئيس الأمريكي.. هو يريد أن يشطب قضية اللاجئين".
 
وأكد عدوان، أن "تقليص الدعم الأمريكي، يأتي أيضا كخطوة أولى في سياق تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة، وهو ما يعكس الاستراتيجية الأمريكية الحالية".
 
ممارسة الضغط
وأوضح أن "المستفيد من إنهاء عمل الأونروا وإغلاق مقراتها، هو الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بشطب خصوصية اللاجئين الفلسطينيين في العالم"، موضحا أن "قرار تشكيل الأونروا؛ والذي ربما لم يكن في ذهن من اتخذ القرار، أن سيساهم طيلة نحو 70 عاما، بدور إيجابي تثبيت قضية اللاجئين وإبقائها حية".
 
ولفت الخبير في شؤون اللاجئين إلى أن "إنهاء عمل الأونروا، يضاعف من أعباء ومعاناة الشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزة، الذي يبلغ عدد اللاجئين فيه نحو 70 بالمئة من ساكنه البالغ عددهم أكثر من 2 مليون فلسطيني والذين يتعمدون بشكل شبه كلي على الأونروا".
 
وأضاف: "أي تقليص في عمل الأونروا التي تدير أكثر من 250 مدرسة في القطاع؛ كمثال، ينعكس سلبا على أوضاع اللاجئين في قطاع غزة، أكثر منه في بقية الساحات وهي؛ الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية المحتلة".
 
وأشار عدوان، إلى أن الولايات المتحدة عبر التلويح بتصفية عمل الأونروا، "تحاول خلق صعوبات وممارسة الضغط على الشعب الفلسطيني، ليقبل بتقديم تنازلات من قبل السلطة الفلسطينية"، مضيفا أنه في حالة "إنهاء عمل الأونروا بقرار دولي، لابد لأمريكا من خطوة جزئية لامتصاص غضب الناس، وتقديم منح مالية كبيرة للدول المضيفة للاجئين ومن ضمنهم السلطة، عوضا عن الحمل الذي يخلفه إغلاق الأونروا".
 
إغلاق الأونروا
وقال: "المشكلة ليس في نقص الأموال، وإنما بما تمثله الأونروا من بعد سياسي في إبقاء قضية اللاجئين"، متوقعا أن تقدم واشنطن على "خطوات مماثلة ومتسارعة في تقليص دعمها للأونروا".
 
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، ناجي شراب، أن تقليص دعم الأونروا، "يهدف للتخلص من دورها بتقليص قدرتها التمويلية"، لافتا إلى أن واشنطن هي مانح رئيس، وتقدم 300 مليون دولار سنويا.
 
وأوضح في حديثه لـ""، أنه "يمكن التغلب علي نقص التمويل، بدعم دول أخري وخصوصا العربية، لكن ما لا شك فيه، أن التقليص الأمريكي له تأثير وهدفه سياسي".
 
وأوضح أن "قرار إلغاء عمل الأونروا، مرتبط بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما يعني سقوط القرار رقم194، وهو إسقاط للشرعية الدولية، ومس بدور الأمم المتحدة، لذا استبعد قرار الالغاء، مع الاستمرار في تقليص الدعم".
 
وحول إمكانية وقف عمل الأونروا، أوضح أستاذ العلوم السياسية، هاني البسوس، أنه "من الصعب الحديث عن إغلاق للأونروا التي تعمل مع اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1949 في خمسة مناطق، وتقدم خدمات إنسانية لعدة ملايين".
 
واستبعد في حديثه لـ""،  "وقف عمل الأونروا بشكل كامل، خاصة وأنها مؤسسة إنسانية بالدرجة الأولى، كما أن لديها دعم من دول مختلفة؛ أوروبية وعربية؛ وهذه الدول حريصة على بقاء عمل الأونروا"، مؤكدا أن "تقليص العمل في الأونروا، سيؤدى إلى تداعيات إنسانية خطيرة على ملايين اللاجئين الفلسطينيين".

عن editor

شاهد أيضاً

ورطة عمرو خالد بين الدين والسياسة

لم أصدق عندما قرأت في البداية تعليقات على ما قدمه الداعية عمرو خالد في إعلان تليفزيوني لصالح إحدى شركات انتاج وبيع الدجاج، للوهلة الأولى تصورت أنه كلام من نوع ما يسميه نشطاء التواصل الاجتماعي "الألش" والنكات، غير أني لما شاهدت الفيديو صعقت بالفعل من غرائبية ما شاهدت، وضربت كفا بكف، ما الذي يدعو عمرو إلى هذا الفعل الفاضح والبالغ السخافة، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، لا في دينه ولا في دنياه، ما الذي يضطره إلى هذا الهوان والرخص في ممارسات مهينة جدا لأي رمز ديني أو داعية ينتسب إلى الدين، لقد كانت الترجمة المباشرة والوحيدة لما فعله في هذا الإعلان هو "التجارة بالدين"، هذا ما فهمه الناس ببساطة وهم محقون، وهي أبشع ألوان التجارة، والناس يمكنها أن تتسامح مع أي تجارة حتى لو غير مشروعة، لكنها من الصعب أن تتسامح مع من يتاجر بالدين لتسويق نفسه أو منتجات أيا كانت. اعتذر عمرو خالد عن هذا الإعلان، واعترف أنه أخطأ، وأنه يتحمل المسئولية، وقال أنه بشر يخطئ ويصيب، وأبدى توبته واستغفاره، وهذا كله جيد، لكن المشكلة أنه يضعها في سياق خطأ وصواب، والمسألة بذلك تبسيط مخل ومضلل، لأن ما حدث هو فعل يحمل دلالة رمزية على منهج وتصور للدين ورسالته، ودور من يحمل الدعوة إلى هذا الدين، إن ما حدث هو نتيجة كانت طبيعية لمن تصور أنه يمكنه أن يعزل الدين في طبقة اجتماعية أو في نوادي للنخبة أو للمترفين، الدين الذي لا يحملك أي مسئولية تجاه الناس، الدين الذي لا يحمل لونا ولا دلالة ولا ولاءا ولا تضحيات من أي نوع، الدين الذي يعزلك عن المستضعفين وعن المقهورين وعن ضحايا الإذلال والإفقار ونهب المال العام وإهدار كرامة الإنسان، الدين الذي يعوضك عن شراء حبات "الترامادول" لتغييب العقل أو تخدير النفس، الدين الذي لا ينصر مظلوما ولا يردع ظالما، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يعرف لكلمة الحق موقعا عند أي مظلمة، والحقيقة أن هذا النوع من الخطاب الديني كان فتنة للكثير من الناس، وعونا لانتشار الإلحاد والاستخفاف بالدين والنظرة السلبية لمكانته ودوره، إنه خطاب ديني لا يصلح إلا لتسويق إعلانات بشكل مادي مباشر أو بشكل معنوي. عمرو خالد ليس وحده في هذه الهوة السحيقة، وهذا الخلل، فهناك عدد آخر من الشباب الذي احترف تلك النوعية من الدعوة، وإن كان عمرو هو الذي مهد الطريق لهذه النوعية من الدعاة الجدد في العالم العربي، وهو الذي سن تلك السنة، وقد تلقفتهم بعض النظم التي لا تحمل أي ود للدين والتدين في العالم العربي، ووسعت لهم في إعلامها، حتى أن أحدهم تعاقدت معه إمارة خليجية بملايين الدولارات لشراء روايات له لتحويلها إلى أعمال فنية مزعومة، لأن تلك الأصوات تخدم الرؤية التي تقدمها والتي تمثل حربا على الإحياء الإسلامي بكل صوره...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *