الرئيسية / الاخبار / فايننشال تايمز: ما صلة الإخوان بفشل برنامج "فطن" السعودي؟

فايننشال تايمز: ما صلة الإخوان بفشل برنامج "فطن" السعودي؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا، تقول فيه إن السلطات في المملكة العربية السعودية تواجه تحديات في مواجهة التطرف. 

 

 

وتستدرك الصحيفة بأنه تم تعليق المبادرة، ومستقبلها غير معروف، بعد اتهامات بأن الإسلاميين قاموا باختطاف المشروع، حيث تم فصل أول مدير للبرنامج في تشرين الأول/ أكتوبر، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تعاطف العاملين في المبادرة مع الإخوان المسلمين، وهي الحركة التي تصنفها السعودية بالإرهابية، لافتة إلى أن المديرة الجديدة للبرنامج لم تقض إلا 72 ساعة عندما تم فصلها للأسباب ذاتها.

 

ويجد التقرير أن تجربة الحكومة مع البرنامج المعروف باسم "فطن" يكشف عن التحديات التي تواجه مشكلة إصلاح التعليم المحافظ، مشيرا إلى أن نجاح البرنامج مهم لقدرة الرياض على تحقيق تعهدات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتحويل البلد، الذي عادة ما وصف بمجتمع يصدر التطرف إلى مجتمع متسامح.

 

وتقول الصحيفة إن "نظام التعليم عادة ما انتقد بسبب المقررات الدراسية التي تدعو إلى كراهية غير المسلمين، وخلق تربة خصبة للتطرف، فيما بدأت عملية مراقبة وتدقيق النظام التعليمي وتأثير الوهابية عليه بعد أن كان 15 من بين 19 من المشاركين في هجمات 11/ 9 من السعوديين، ويؤكد المسؤولون السعوديون أن هناك جهودا كبيرة بذلت لتحديث التعليم وإعادة النظر فيه، وتعديل المقررات الدراسية، وحذف المقاطع التي تدعو للتعصب".

 

ويلفت التقرير إلى أن تقارير نشرت مؤخرا عن معاهد بحث ومنظمات حقوق الإنسان، تشير إلى أن المواد التعليمية الدينية لا تزال تحتوي على عناصر فيها إشكاليات.

 

وتورد الصحيفة أنه بحسب مراجعة قامت بها منظمة "هيومان رايتس ووتش"، فإن كتابا للصف الخامس مثلا يحتوي على فقرة تصف المسيحيين واليهود بالوثنيين، وورد في كتاب آخر أن "من يبنون القبور للأنبياء والصالحين في المساجد هم آثمون"، في إشارة للصوفيين والشيعة. 

 

وينقل التقرير عن المديرة التنفيذية لـ"هيومان رايتس ووتش" سارة واتسون، قولها: "تعد سياسات الحكومة غير المتسامحة والتمييزية هي مصنع محلي للتطرف"، وأضافت أن "السعودية لا تحتاج إلى إصلاح نظام التعليم فقط لإنهاء الكراهية الدينية المفتوحة، التي تشجع عليها المقررات الدراسية والمدرسين على حد سواء، لكنها بحاجة لتنهي التمييز المستشري ضد سكانها الشيعة والعمال المسيحيين الأجانب أيضا". 

 

وتقول الصحيفة إن المسؤولين السعوديين رفضوا التعليق على تقريرها الصحافي.  

 

وينوه التقرير إلى أن وزير التعليم أحمد العيسى أعلن العام الماضي عن خطط الحكومة وقف طبع المقررات التعليمية في عام 2020، كجزء من جهودها إصلاح النظام، وسيتم بدلا من هذا توفير "تابليت" ومقرر تعليمي رقمي تفاعلي، يتم تعديله في الوقت الحقيقي، وستكون هذه عرضة للتدقيق وحذف أو تحرير أي مادة تعد غير مناسبة بسهولة. 

 

وتستدرك الصحيفة بأن الخبراء يرون أن المشكلة ليست المقرر بحد ذاته، لكن التأكد من اتباع المدرسين المقرر، ومن أنهم لا يقدمون مواقف أصولية من أنفسهم، لافتة إلى أن الوزارة قالت إنها قامت بإجراءات ضبط ضد عدد من المدرسين الذين عبروا عن مواقف متطرفة في داخل قاعات الدرس.

 

وينقل التقرير عن أستاذة التربية في جامعة الملك سعود فوزية البكر، قولها إن تقدما تحقق في إصلاح النظام التعليمي، خاصة في المدن الكبرى، مستدركة بأن القلق يكمن فيما إذا كانت البلدات الصغيرة والريفية تتلقى المستوى ذاته من العناية في بلد نسبة 70% من سكانه هم من تحت سن الثلاثين. 

 

وتضيف البروفيسورة البكر: "يتغير المجتمع بطرق مختلفة، خاصة في المدن الكبرى، والمشكلة هي مع الحكومة وسياساتها؛ لأنها رجعية، وبدأت الحكومة بالتحرك إلى الأمام بعدة طرق".  

 

وبحسب الصحيفة، فإن البكر لا تزال تشعر بالقلق جول المقررات الإضافية والنشاطات بعد الدوام الدراسي، التي عاد ما ينظمها ويشرف عليها أساتذة من جماعات إرشاد دينية، وتقول: "الآن هناك الكثير من القيود (على النشاطات داخل المدارس)، ولا يمكن لأحد الدخول للمدرسة دون إذن، لكن هل يفعلون ما يكفي في الجنوب؟"، في إشارة إلى المناطق التي جاء منها عدد من المشاركين في هجمات 11/ 9.

 

ويفيد التقرير بأنه سيتم تحويل الإشراف على برنامج "فطن" إلى "مركز التفكير الأمني"، الذي أعلنت عنه وزارة التعليم الشهر الماضي، منوها إلى أن مسؤول البرنامج الجديد سعد المشوح، أخبر وكالة الأنباء الرسمية أن الوزارة تقوم بإعادة النظر في المبادرة قبل أن تعيد إطلاقها من جديد في فصل الربيع.

 

وتقول البكر للصحيفة إن تعليق البرنامج بسرعة بعد ربط المشرفة عليه بالإخوان المسلمين هي إشارة إلى التقدم، مستدركة بأن الكثير يشكون في فاعلية برامج كهذه. 

 

وتختم "فايننشال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول مستشار تعليمي في المنطقة الشرقية إنه "لا يمكن حل مشكلة التطرف من خلال برنامج (فطن) أو برامج أخرى.. هذه برامج براقة تدعمها الوزارة بصفتها إنجازات، لكن تأثيرها ضعيف".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ورطة عمرو خالد بين الدين والسياسة

لم أصدق عندما قرأت في البداية تعليقات على ما قدمه الداعية عمرو خالد في إعلان تليفزيوني لصالح إحدى شركات انتاج وبيع الدجاج، للوهلة الأولى تصورت أنه كلام من نوع ما يسميه نشطاء التواصل الاجتماعي "الألش" والنكات، غير أني لما شاهدت الفيديو صعقت بالفعل من غرائبية ما شاهدت، وضربت كفا بكف، ما الذي يدعو عمرو إلى هذا الفعل الفاضح والبالغ السخافة، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، لا في دينه ولا في دنياه، ما الذي يضطره إلى هذا الهوان والرخص في ممارسات مهينة جدا لأي رمز ديني أو داعية ينتسب إلى الدين، لقد كانت الترجمة المباشرة والوحيدة لما فعله في هذا الإعلان هو "التجارة بالدين"، هذا ما فهمه الناس ببساطة وهم محقون، وهي أبشع ألوان التجارة، والناس يمكنها أن تتسامح مع أي تجارة حتى لو غير مشروعة، لكنها من الصعب أن تتسامح مع من يتاجر بالدين لتسويق نفسه أو منتجات أيا كانت. اعتذر عمرو خالد عن هذا الإعلان، واعترف أنه أخطأ، وأنه يتحمل المسئولية، وقال أنه بشر يخطئ ويصيب، وأبدى توبته واستغفاره، وهذا كله جيد، لكن المشكلة أنه يضعها في سياق خطأ وصواب، والمسألة بذلك تبسيط مخل ومضلل، لأن ما حدث هو فعل يحمل دلالة رمزية على منهج وتصور للدين ورسالته، ودور من يحمل الدعوة إلى هذا الدين، إن ما حدث هو نتيجة كانت طبيعية لمن تصور أنه يمكنه أن يعزل الدين في طبقة اجتماعية أو في نوادي للنخبة أو للمترفين، الدين الذي لا يحملك أي مسئولية تجاه الناس، الدين الذي لا يحمل لونا ولا دلالة ولا ولاءا ولا تضحيات من أي نوع، الدين الذي يعزلك عن المستضعفين وعن المقهورين وعن ضحايا الإذلال والإفقار ونهب المال العام وإهدار كرامة الإنسان، الدين الذي يعوضك عن شراء حبات "الترامادول" لتغييب العقل أو تخدير النفس، الدين الذي لا ينصر مظلوما ولا يردع ظالما، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يعرف لكلمة الحق موقعا عند أي مظلمة، والحقيقة أن هذا النوع من الخطاب الديني كان فتنة للكثير من الناس، وعونا لانتشار الإلحاد والاستخفاف بالدين والنظرة السلبية لمكانته ودوره، إنه خطاب ديني لا يصلح إلا لتسويق إعلانات بشكل مادي مباشر أو بشكل معنوي. عمرو خالد ليس وحده في هذه الهوة السحيقة، وهذا الخلل، فهناك عدد آخر من الشباب الذي احترف تلك النوعية من الدعوة، وإن كان عمرو هو الذي مهد الطريق لهذه النوعية من الدعاة الجدد في العالم العربي، وهو الذي سن تلك السنة، وقد تلقفتهم بعض النظم التي لا تحمل أي ود للدين والتدين في العالم العربي، ووسعت لهم في إعلامها، حتى أن أحدهم تعاقدت معه إمارة خليجية بملايين الدولارات لشراء روايات له لتحويلها إلى أعمال فنية مزعومة، لأن تلك الأصوات تخدم الرؤية التي تقدمها والتي تمثل حربا على الإحياء الإسلامي بكل صوره...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *