الرئيسية / الاخبار / لماذا تخطط واشنطن لنشر قوات حدودية في شمال سوريا؟

لماذا تخطط واشنطن لنشر قوات حدودية في شمال سوريا؟

نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني تقريرا، تحدث فيه عن المخطط الأمريكي لنشر مجموعة من القوات في شمال سوريا، وذلك بهدف منع ميليشيات تنظيم الدولة من العودة إلى هذه المنطقة، في الوقت الذي أثار فيه هذا المخطط جدلا واسعا على المستويين المحلي والعالمي.


وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته ""، إن الولايات المتحدة الأمريكية أقرت، في الآونة الأخيرة، مخططا لنشر حوالي 30 ألف عنصر من القوات التي تدعمها في محافظة إدلب في شمال سوريا، وقد أثار هذا المخطط مخاوف تركيا نظرا لأن هذه القوات تتكون بالأساس من عناصر وحدات حماية الشعب التي تعتبر الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري المقرب من حزب العمال الكردستاني.


وأكد الموقع أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يخشى أن يؤدي تسليح وحدات حماية الشعب إلى تعزيز النزعة القومية لدى الأكراد وإحياء الحركات الانفصالية في كل من سوريا وتركيا، لافتا إلى أن أطراف عديدة أعلنت رفضها للمخطط الأمريكي.


وأشار الموقع إلى أن أمريكا دعمت وحدات حماية الشعب وقوات المعارضة خلال معركة تحرير الرقة من قبضة تنظيم الدولة.

 


وفي هذا الصدد، أورد الخبير في الشأن السوري لدى المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية، أندريه بانك، أن "الولايات المتحدة الأمريكية تسعى من خلال نشر قوات حماية الحدود في شمال سوريا إلى تحقيق هدفين أساسيين، ففي المقام الأول، تسعى واشنطن إلى الحيلولة دون عودة تنظيم الدولة إلى المنطقة، وبالتالي، تحتاج الولايات المتحدة إلى تشكيل قوات برية تتسم بالقوة".


وأردف بانك قائلا إن "واشنطن ترغب في التحالف مع أطراف سورية قادرة على احتواء النفوذ الإيراني، فبعد سنوات من المشاركة في الحرب السورية، أصبحت إيران تتمتع بنفوذ واسع، حتى أكثر من روسيا، في البلاد".


وأوضح الموقع أن "روسيا لم تبد أي حماسة تجاه المخطط الأمريكي القاضي بنشر قوات حماية الحدود في شمال سوريا، نظرا لأن هذه الخطوة من شأنها أن تضع مصير اتفاق الهدنة المؤقتة المبرم بين الجانبين الأمريكي والروسي على المحك".


وفي هذا الشأن، أفاد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أنه "في حين أن المخطط الأمريكي لنشر قوات حدودية في شمال سوريا يعد أمرا جيدا، إلا أنه يطرح العديد من نقاط الاستفهام".


وأضاف الموقع أن العدد الكبير للأكراد ضمن قوات حماية الحدود التي تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية نشرها في شمال سوريا قد يعمق من تأزم الوضع في سوريا.

 

اقرأ أيضا: 


وفي هذا السياق، صرح رئيس مكتب المركز الكردي للدراسات في بوخوم، نواف خليل أن "الاتحاد الديمقراطي السوري لا ينوي إنشاء دولة مستقلة عن سوريا نظرا لأن الأكراد هناك يريدون تطوير مجتمعهم في نطاق الدولة".


وشدد الموقع على أن تركيا قد نشرت بالفعل قواتها في شمال سوريا منذ مدة طويلة، الأمر الذي أثار حفيظة النظام السوري الذي اعتبر تمركز القوات التركية في شمال سوريا بمثابة مساس بسيادته.


وفي هذا السياق، أفاد الخبير السياسي التركي، يوسف كاتب أوغلو بأن "تركيا تعتبر أمنها القومي بمثابة خط أحمر، لهذا السبب لن تسمح الحكومة التركية بوجود منظمة إرهابية على حدودها".


ونقل الموقع على لسان الخبير في الشأن السوري، أندريه بانك، أن "رد فعل تركيا حيال المخطط الأمريكي لدعم وحدات الشعب يبقى أمرا مفتوحا على العديد من الاحتمالات من بينها خيار التصعيد، خلافا لذلك، يمكن لروسيا وإيران أن تتصديا للمطامع الأمريكية خاصة وأن الدولتين لن تسمحا بتفاقم الصراع السوري بأي شكل من الأشكال".


وأردف بانك أن "موسكو وطهران تسعيان جاهدتان لتحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المتمردين على غرار محافظة إدلب وضواحي دمشق، علاوة على بعض المناطق في جنوب سوريا والمناطق الحدودية مع الأردن، التي باتت، في الوقت الحالي، ضمن مناطق خفض التوتر وذلك بموجب اتفاقية أستانا، وتثير هذه المناطق أطماع مختلف أطراف الصراع السوري".


وذكر الموقع أن المخطط الأمريكي يبدو  محفوفا بالمخاطر، لافتا إلى أنه في الوقت الذي تحول فيه القوات الحدودية، التي تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية نشرها في شمال سوريا، دون عودة ميليشيات تنظيم الدولة إلى المنطقة، قد تؤدي هذه الخطوة إلى نشوب صراعات جديدة في حال لم تسر الأمور كما هو متوقع.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ورطة عمرو خالد بين الدين والسياسة

لم أصدق عندما قرأت في البداية تعليقات على ما قدمه الداعية عمرو خالد في إعلان تليفزيوني لصالح إحدى شركات انتاج وبيع الدجاج، للوهلة الأولى تصورت أنه كلام من نوع ما يسميه نشطاء التواصل الاجتماعي "الألش" والنكات، غير أني لما شاهدت الفيديو صعقت بالفعل من غرائبية ما شاهدت، وضربت كفا بكف، ما الذي يدعو عمرو إلى هذا الفعل الفاضح والبالغ السخافة، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، لا في دينه ولا في دنياه، ما الذي يضطره إلى هذا الهوان والرخص في ممارسات مهينة جدا لأي رمز ديني أو داعية ينتسب إلى الدين، لقد كانت الترجمة المباشرة والوحيدة لما فعله في هذا الإعلان هو "التجارة بالدين"، هذا ما فهمه الناس ببساطة وهم محقون، وهي أبشع ألوان التجارة، والناس يمكنها أن تتسامح مع أي تجارة حتى لو غير مشروعة، لكنها من الصعب أن تتسامح مع من يتاجر بالدين لتسويق نفسه أو منتجات أيا كانت. اعتذر عمرو خالد عن هذا الإعلان، واعترف أنه أخطأ، وأنه يتحمل المسئولية، وقال أنه بشر يخطئ ويصيب، وأبدى توبته واستغفاره، وهذا كله جيد، لكن المشكلة أنه يضعها في سياق خطأ وصواب، والمسألة بذلك تبسيط مخل ومضلل، لأن ما حدث هو فعل يحمل دلالة رمزية على منهج وتصور للدين ورسالته، ودور من يحمل الدعوة إلى هذا الدين، إن ما حدث هو نتيجة كانت طبيعية لمن تصور أنه يمكنه أن يعزل الدين في طبقة اجتماعية أو في نوادي للنخبة أو للمترفين، الدين الذي لا يحملك أي مسئولية تجاه الناس، الدين الذي لا يحمل لونا ولا دلالة ولا ولاءا ولا تضحيات من أي نوع، الدين الذي يعزلك عن المستضعفين وعن المقهورين وعن ضحايا الإذلال والإفقار ونهب المال العام وإهدار كرامة الإنسان، الدين الذي يعوضك عن شراء حبات "الترامادول" لتغييب العقل أو تخدير النفس، الدين الذي لا ينصر مظلوما ولا يردع ظالما، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يعرف لكلمة الحق موقعا عند أي مظلمة، والحقيقة أن هذا النوع من الخطاب الديني كان فتنة للكثير من الناس، وعونا لانتشار الإلحاد والاستخفاف بالدين والنظرة السلبية لمكانته ودوره، إنه خطاب ديني لا يصلح إلا لتسويق إعلانات بشكل مادي مباشر أو بشكل معنوي. عمرو خالد ليس وحده في هذه الهوة السحيقة، وهذا الخلل، فهناك عدد آخر من الشباب الذي احترف تلك النوعية من الدعوة، وإن كان عمرو هو الذي مهد الطريق لهذه النوعية من الدعاة الجدد في العالم العربي، وهو الذي سن تلك السنة، وقد تلقفتهم بعض النظم التي لا تحمل أي ود للدين والتدين في العالم العربي، ووسعت لهم في إعلامها، حتى أن أحدهم تعاقدت معه إمارة خليجية بملايين الدولارات لشراء روايات له لتحويلها إلى أعمال فنية مزعومة، لأن تلك الأصوات تخدم الرؤية التي تقدمها والتي تمثل حربا على الإحياء الإسلامي بكل صوره...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *