الرئيسية / الاخبار / كيف ستكون واشنطن المستفيد الأكبر من إنهاء الاتفاق النووي؟

كيف ستكون واشنطن المستفيد الأكبر من إنهاء الاتفاق النووي؟

نشرت صحيفة "غازيتا" الروسية تقريرا بينت فيه كيف ستكون الولايات المتحدة الأمريكية المستفيد الأكبر من إنهاء الاتفاق النووي مع إيران، خاصة على الصعيد الجيوسياسي.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته ""، إنه من واجب الرئيس الأمريكي اتخاذ قرار حاسم بشأن تمديد الولايات المتحدة للاتفاق النووي الإيراني، الذي ينص على تجميد البرنامج النووي، مقابل إسقاط معظم العقوبات المسلطة على إيران.

 

وحسب ما أفاد به مصدر مقرب من البيت الأبيض، فإن ترامب يعمل على إنقاذ هذه الصفقة من خلال كسر الاتفاق مع ضمان استفادة الولايات المتحدة من ذلك.

وأضافت الصحيفة أنه يتعين على الرئيس الأمريكي التشاور مع الكونغرس قبل اتخاذ هذا القرار. ففي تشرين الأول/ أكتوبر من سنة 2017، ذكرت الإدارة الأمريكية أن إيران لا تمتثل لجميع شروط الاتفاق، لتمهد بنفسها لتغيير قواعد اللعبة.

 

وعموما، منح ترامب البرلمان الأمريكي 60 يوما لمراجعة الصفقة، وبدوره أعطى الكونغرس الفرصة للرئيس الأمريكي لاتخاذ قرار نهائي بشأن هذه المسألة.

ونقلت الصحيفة عن وكالة أسوشيتد برس، أن هناك مصادر تابعة لإدارة ترامب تفيد بأن الرئيس الأمريكي يمكنه الاحتفاظ بالصفقة النووية خلال الفترة القادمة.

 

وقد أيد هذه الفكرة وزير الخارجية الأمريكية، ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي، الجنرال هربرت ماكماستر، المعروفان بموقفهما العدائي تجاه طهران.

 

أما موقف الرئيس الأمريكي حيال هذه المسألة، فهو جلي للعيان فلطالما ناشد بضرورة إلغاء الاتفاق خلال حملته الانتخابية.



وبينت الصحيفة أن الاتفاق المبرم بين إيران والولايات المتحدة، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين ينص على تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل التقليص في حجم نظام العقوبات الدولية.

 

فقد اعتبرت إدارة باراك أوباما، التي تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران، الصفقة بمثابة انتصار دبلوماسي مكن الشرق الأوسط من تجنب صراع نووي.

وذكرت الصحيفة أن الدول الأوروبية تعارض إلغاء هذه الصفقة. ومن جانبه، دعا وزير خارجية ألمانيا، زيغمار غابرييل، الولايات المتحدة لاعتبار الاتفاق النووي المبرم مع إيران مسألة منفصلة عن برنامجها الخاص بالصواريخ الباليستية وعن دورها في الحرب السورية، وذلك وفقا لوكالة رويترز.

 

وقبل اجتماعه بنظيره الإيراني، والبريطاني، والفرنسي، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قال غابرييل "ينبغي علينا فصل أمرين عن بعضهما، الاتفاق النووي مع إيران والدور الشائك الذي تلعبه إيران في المنطقة".

وأشارت الصحيفة إلى الاجتماع المنعقد في موسكو، الذي جمع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

 

وفي هذا الصدد، ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته عقب المحادثات التي جمعتها مع الجانب الإيراني، أن إلغاء الاتفاق يتعارض مع مهمة الحفاظ على الأمن والاستقرار الدولي والإقليمي، مما سيؤثر سلبا على الجهود متعددة الأطراف في مجال عدم انتشار السلاح النووي.

ونقلت الصحيفة عن فيكتور ميزين، الأستاذ في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية والمتخصص في مجال الأمن الدولي، أن هناك فجوة بين إدارة ترامب وبروكسل.

 

اقرأ أيضا : سفير إيراني: سنستأنف نشاطنا النووي في حال الإخلال بالاتفاق

 

كما يعتقد ميزين أن إصرار ترامب على إلغاء الصفقة سيضع الشرق الأوسط في العديد من المآزق، بما في ذلك انتشار الأسلحة النووية.

 

في المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أن إيران لن تكون قادرة على صنع أسلحة نووية لنحو 10 أو 15 سنة، ما يضمن الاستقرار الإستراتيجي في الشرق الأوسط، إلا أن بطلان الصفقة يهدد بخلق مناخ من التوتر في المنطقة.

وأفادت الصحيفة بأن واشنطن لا تخشى تبني موقف لا يخدم مصالح جميع القوى الفاعلة، رغم ما قد يسببه ذلك من مشاكل في العلاقات بين البيت الأبيض والحلفاء الأوروبيين، فضلا عن روسيا والصين اللتين يصنفهما ترامب ضمن الدول الرجعية التي تحاول تغيير النظام العالمي.

إلى جاب ذلك، سيؤثر إلغاء الاتفاق النووي على الوضع داخل إيران ما سيضعف موقف الرئيس حسن روحاني، الذي يتعرض لضغوط كبيرة من طرف الجماعات المحافظة.

 

ومما لا شك فيه، يخدم إلغاء الاتفاق النووي مصالح ترامب، وخلافا لإدارة أوباما، فإن الرئيس الحالي للبيت الأبيض لا يرى أهمية في الحفاظ على علاقات مع الإصلاحيين الإيرانيين.

وفي الختام، نوهت الصحيفة بأنه على الرغم من رغبة ترامب في الانسحاب من المعاهدة، إلا أنه يريد تحقيق ذلك بأقصى قدر من الفائدة.

 

ووفقا للعالم السياسي نيكولاي زلوبين، "يريد ترامب تحقيق المزيد من الفوائد الجيوسياسية للولايات المتحدة، فضلا عن التأثير على الوضع الداخلي في إيران. وبذلك، سيكون إلغاء الصفقة النووية جزءا من إعادة هيكلة النظام العالمي وتقويض استقرار النظام الإيراني".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ما هي انعكاسات الانتخابات المبكرة على الاقتصاد التركي؟

سادت حالة من التفاؤل في الأوساط الاقتصادية التركية بعد قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالموافقة على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في البلاد يوم 24 يونيو/ حزيران 2018 بدلا من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. وقال خبراء ومحللون اقتصاديون لـ ، إن تبكير قرار الانتخابات في تركيا خطوة إيجابية ستنعكس بالإيجاب على الوضع الاقتصادي في البلاد، مؤكدين أن هذه الخطوة ستساعد الاقتصاد التركي في تجاوز الكثير من التحديات التي كانت تواجهه بسبب ضبابية المشهد السياسي...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *