الرئيسية / الاخبار / هل يصمد سامي عنان؟!

هل يصمد سامي عنان؟!

الخبر ليس في أن يعلن الرئاسية، فالخبر في أن يستمر مرشحاً، ولا يكرر ما جرى منه في الانتخابات السابقة، فينسحب بشكل مخز ومهين!

لقد سبق للرجل أن أعلن كثيراً خوضه الانتخابات الرئاسية التي أجريت في سنة 2014، وإذ التقاه أحد الزملاء في الحرم. فقد نقل عنه تمسكه بالترشح وليكن ما يكون، لكن بمجرد أن رأى "العين الحمراء"، أعلن تراجعه وانسحب. وقد وصلته الرسالة تلميحاً وتصريحاً، فولى الدبر؛ حيث حدث أن فوجئ بسيارة تتبعه، فانعطف سائقه إلى شارع آخر ومشى في "الاتجاه المعاكس"، فإذا بالسيارة تنعطف خلفه، بشكل يوحي بأنها تراقبه وتريد منه أن يعلم أنه تحت المراقبة، فذهب إلى قسم الشرطة ليحرر محضراً بالواقعة، ليجد نفسه متهماً بالسير في عكس الاتجاه، وهى نكتة، لأن عوام الناس يفعلون هذا. وتحرير محضر بالمخالفة المرورية لقيادة سابقة للجيش المصري، هو رسالة تلقاها بفزع، وهو في الحالة مفزوعاً. كانت الرسالة في اليوم التالي واضحة هذه المرة بحثه على التنازل، حملها ثلاثة من الصحفيين، كان لافتاً أنهم وقفوا خلفة – بدون صفة – وهو يعلن انسحابه من العملية الانتخابية، تاركاً المجال لمرشح الضرورة عبد الفتاح السيسي، الذي يتعامل مع فوزه بمنصب الرئيس على أنها مسألة حياة أو موت!

 

الخبر ليس في أن يعلن الفريق سامي عنان ترشحه للانتخابات الرئاسية، فالخبر في أن يستمر مرشحاً، ولا يكرر ما جرى منه في الانتخابات السابقة، فينسحب بشكل مخز ومهين!


وقد ذكّرنا تراجعه في هذه المرة، بموقف اللواء عمر سلمان، مدير المخابرات العامة، الذي تراجع عن الترشح حتى بعد أن أقدم على تجربة جمع التوكيلات، وبحجة عدم استيفاء العدد كما هو منصوص عليه في الدستور، فعدد التوكيلات في محافظة أسيوط كان أقل من الألف توكيل. وقيل إن ضغوطاً بذلت على البعض فألغوا توكيلاتها. وفي اعتقادي أنه لم يكن يجهل القواعد، ولم يكن عاجزاً عن استيفاء الشكل، لكن انسحابه لأنه اعتبر قرار لجنة الانتخابات رسالة من غريمه الأسد العجوز، المشير محمد حسين طنطاوي، له بالتراجع، فلم يكن يرفضه نائباً لرئيس الجمهورية، ليتركه يفوز بمنصب الرئيس. وقد تنحي مبارك عن السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكان الاتفاق أن يستمر عمر سلمان في موقعه نائباً لرئيس الجمهورية، وفي اليوم التالي ذهب إلى مقر الرئاسة ليجده مغلقاً، فلما اتصل هاتفياً بالمشير، أخبره بأنه من أصدر قراره بذلك، في إشارة بأنه شخصية غير مرغوب فيها، وبلع الإهانة واختفى!

ولم يكن ثابتاً على قراره بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فقد كان متأرجحاً بين الترشح والانسحاب، وبدا واضحاً أنه يجس النبض، ليعرف ما إذا كان المشير موافقاً على ترشحه أم لا، حتى حدثت مشكلة التوكيلات، فأيقن أنه ليس مرحباً بترشحه، فانسحب!

وقد كان تولى المشير طنطاوي ومجلسه العسكري الحكم بعد الثورة فرصة له لينتقم، ممن لم يكن يجمعه بهم ود، إذ كان مبارك حريصا على ألا تكون قيادات الدولة، أو رؤساء أجهزة القوة ليسوا على وفاق. فأبعد المشير طنطاوي؛ عمر سليمان من منصب نائب رئيس الجمهورية، ومنعه من الترشح، كما عزل الفريق أحمد شفيق من منصب رئيس الوزراء، وهمش من دور رئيس الأركان سامي عنان، بأن استكمل تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لتصبح الأغلبية من رجاله، ثم حرض الصحف من وراء حجاب لتنشر عن فساد قالت إنه ارتكبه عنان أو ارتكبته زوجته الموظفة بوزارة المالية!

وقد تكون اللعبة السياسية اختلفت هذه المرة، على نحو يجعل من الفريق سامي عنان مرشحاً جاداً. فهل استغل انشغال السلطة بالضغط على الفريق أحمد شفيق، ليعيد ترتيب أوراقه وينسق مع الأطراف الدولية؟.. لا سيما وأن الأمور مختلفة هذه المرة، فالسيسي لم يعد كما كان قبل أربع سنوات، فقد خسر التيارات السياسية التي مثلت غطاء مدنياً لانقلابه، كما خسر بأدائه قطاعاً كبيراً من الذين كانوا يرونه الأمل والمنى بسوء سياساته، ثم جاء تفريطه في الأراضي المصرية، ليسقط ما تبقى له من مكانة في الأوساط المنحازة له. كما أن التسريبات الأخيرة كشفت عن صراع بين الأجهزة الامنية، حيث لا يجد أمانه إلا مع المخابرات الحربية، وهذا لا بد وان يوغر صدور من يعملون في الأجهزة الأخرى لهذ الانحياز،  كما لو كان لا يزال يشغل إلى الآن منصب مدير المخابرات الحربية!

 

 

 

قد تكون اللعبة السياسية اختلفت هذه المرة، على نحو يجعل من الفريق سامي عنان مرشحاً جاداً. فهل استغل انشغال السلطة بالضغط على الفريق أحمد شفيق، ليعيد ترتيب أوراقه وينسق مع الأطراف الدولية؟


ضعف موقف السيسي، هو الذي دفع الفريق أحمد شفيق إلى إعلان ترشحه هذه المرة، وكان قد عزف عن ذلك في الانتخابات السابقة، ولم يتراجع إلا لأنه جيء به في طائرة ترحيلات من أبو ظبي، وتم احتجاز بناته رهينات هناك، ثم أنه لايزال إلى الآن رهن التحفظ ، وهي كلها إجراءات عنيفة، تعبر عن منتهى الضعف الذي استغله الفريق سامي عنان بإعلان الترشح!

ومهما يكن، فالقصة لم تتم فصولاً، والأمر سابق لأوانه، لكن إذا حدث واستمر الفريق سامي عنان في ترشحه، فيصبح سؤال الوقت هو عن حظوظه في هذه الانتخابات!

لست ميالاً للقول بأن الفريق سامي عنان لا يزال له رجال داخل المؤسسة العسكرية، فقد أعاد عبد الفتاح السيسي تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، واستبعد كل من يدين بالولاء لغيره، أو استشعر فيه شبهة عدم ولاء، لكن المفيد هنا، أن عنان يمثل الخيار الأفضل بالنسبة للمخابرات العامة وجهاز مباحث أمن الدولة، وقد ترى أجنحة في السلطة أنه من الأفضل أن يفوز بعد الأداء البائس للجهاز الحاكم، وكشفته تسريبات "نيورك تايمز"، حتى جعل من الدولة المصرية مسخرة من العيار الثقيل!

 

 

 

مهما يكن، فالقصة لم تتم فصولاً، والأمر سابق لأوانه، لكن إذا حدث واستمر الفريق سامي عنان في ترشحه، فيصبح سؤال الوقت هو عن حظوظه في هذه الانتخابات!

 


لا يخفى على أحد أن الأمور لم تعد بقبضة السيسي كما كان عليه الحال في الانتخابات الماضية، وهناك من يرون أن مصر لن تتحمل استمرار السيسي لأربع سنوات قادمة، فقد يؤدي هذا إلى انفجار الموقف، وفي هذه المرة لن تكون ثورة وديعة مثل ثورة يناير، وقد دخل الجيش في المعادلة كخصم هذه المرة، وليس كما كان عليه الحال في زمن مبارك!

هذه الأجهزة لن تنحاز لأي من المرشحين، سواء عبد الفتاح السيسي أو سامي عنان، ولكنها ستقف على الحياد، ومعها القضاء وموظفو الدولة، وكل الأجهزة التي ستدير العملية الانتخابية!

ونقطة ضعف الفريق سامي عنان، أنه لنشأته العسكرية ليس قريباً من الدولة العميقة، على العكس من الفريق أحمد شفيق، الذي اعتبرته هذه الدولة مرشحها المختار في انتخابات 2012. وشفيق، وإن كان شخصية عسكرية، إلا أنه أقرب للمدنية باعتباره طياراً ولم يتخرج من الكلية الحربية مثل عنان والسيسي. ثم أنه أي شفيق كان وزيراً مدنياً في دولة مبارك، والدولة العميقة لم تتقبل إلى الآن عبد الفتاح السيسي وتعتبره جسماً غريباً أدخل عليها، ولم يملك هو إمكانيات التقرب منها، ولم تكن لديه أذرعه المدنية التي تفعل هذا بالنيابة عنه كما مبارك. والسادات لكونه جزءا من التنظيمات السياسية لثورة يوليو، فضلاً عن إدراكه الريفي، فإنه كان جزءاً من هذه الدولة ومتفاعلاً معها!

 

 

نقطة ضعف الفريق سامي عنان، أنه لنشأته العسكرية ليس قريباً من الدولة العميقة، على العكس من الفريق أحمد شفيق، الذي اعتبرته هذه الدولة مرشحها المختار في انتخابات 2012


وعند المنافسة، فإن هذه الدولة لن تنحاز للسيسي، لكنها ستكون أقرب للفريق عنان، إذا انضم الفريق شفيق، بجانب رموز لهذه الدولة، لحملته!

ونقطة التميز لدى سامي عنان، أنه يستطيع أن يبرم صفقة مع الاسلاميين، فهو ليس محملاً بثأر قديم. فلم يكن جزءاً من مكونات الانقلاب العسكري على حكمهم، كما أنه لم يضبط متلبساً بأي عداء معهم، وعندما عزله الرئيس محمد مرسي من رئاسة الأركان، لم ينقلب عليه أو يفكر في الانقلاب، فقد تصرف كأي قائد عسكري منضبط؟ ولم ينس وهو يغادر موقعه أن يحذر الرئيس من الخطر الأكبر ممثلاً في عبد الفتاح السيسي، الذي كان محسوباً على طنطاوي ومن رجاله!

الإسلاميون، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون، لديهم مشكلة ستمنع من انحيازهم السافر لعنان. فتأييده قد يحدث انقسامات داخلية لأنه سيصطدم مع قضية صارت عاطفية، أكثر من أي حسابات أخرى، وهي قضية الشرعية، لكن هذا لا يمنع من تحالفات تحتية، كما لن يمنع الأسر التي تعاني من التضييق الأمني، ومن هروب عوائلها، ومن التنكيل بها، ولا سيما أسر المعتقلين، من انتخابه. لكن سامي عنان يحتاج إلى ما هو أكثر من الانتخاب، وهو التأييد، الذي سيدفع بمؤيدي الإخوان وغيرهم للانخراط في معركة تأييده. والتيار الإسلامي لا يمثل قوة عددية بأعضائه، ولكن بمريديه.

 

 

الإسلاميون، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون، لديهم مشكلة ستمنع من انحيازهم السافر لعنان. فتأييده قد يحدث انقسامات داخلية

وفي المقابل، فالسيسي، وهو يخوض معركته على قاعدة "قاتل أو مقتول"، لن يترك الأمر لأي احتمالات قد تعني نهايته. فقد أوغل في الدماء، وقد يتقرب الرئيس القادم إلى خصومه بمحاكمته، بل إن الدول الكبرى قد تدفع في اتجاه المحاكمة لتتطهر أمام شعوبها من الانحياز لانقلاب عسكري، قتل الناس، وقمع الشعب المصري!

نعلم أن إسرائيل، وترامب بالتبعية، في حالة انحياز كامل للسيسي، لكن إذا دخل المجتمع الدولي على الخط، فقد تقع هزيمة جديدة للرئيس الأمريكي والإسرائيليين، كما هزيمتهم الدولية في موقعة القدس. والأمر هنا يتوقف على أن يكون إعلان عنان ترشحه بعد حصوله على تأييد غربي، يكفل حمايته، وهو التأييد الذي كان الفريق شفيق على وشك الحصول عليه، لولا قيام الإمارات بمنعه من السفر لفرنسا وترحيله إلى مصر؟!

الأيام القليلة القادمة، هي وحدها التي تحمل الإجابة على سؤال: هل يصمد الفريق سامي عنان؟!

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

لهذا يعارض "الشاباك" قانون طرد عائلات منفذي العمليات بالضفة

كشفت صحيفة إسرائيلية، عن الأسباب التي دفعت رئيس جهاز "الشاباك"، نداف أرغمان، إلى معارضة مشروع قانون يقضي بطرد عائلات منفذي العمليات من سكنهم في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت "هآرتس"، إلى أن رئيس جهاز "الشاباك"، شدد على أنه " لا يمكن تطبيق القانون، لأنه سيزيد حدة التوتر في الضفة الغربية" في حال تم سن هذا القانون بشكل نهائي. كما حذر أرغمان من أن تطبيق هذا القانون "سيؤدي إلى نتائج عكسية بدلا من النتائج المرجوة؛ وبدلا من التحذير سيؤدي القانون إلى توتر ويلحق ضررا بالتحقيقات"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *