الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / تعليم / مدرسة Proof لعاشقيّ الرياضيات

مدرسة Proof لعاشقيّ الرياضيات


يوجد العديد من المدارس حول العالم لرعاية المواهب الموسيقيّة، بالإضافة إلى تنشئة الأطفال الموهوبين في مجال الرقص مثل مدرسة جوليار. ولكن حتى الآن لا يوجد مدارس للأطفال الموهوبين في الرياضيات.

خريف ال 2015 سوف يشهد انطلاقة تجربةٍ جديدة لتغيير هذا الواقع، مدرسة صغيرة مستقلة في سان فرانسيسكو مخصصة بشكل حصريّ للرياضيات... لنتعرف عليها معاً:

مصمموا هذه المدرسة الجديدة غير الربحيّة ينوون أن يقدموا للشباب الموهوب في مجال الرياضيات تعليماً مكثفاً وكاملاً للصفوف 6-12، تعليماً لا تستطيع المدارس العاديّة تأمينه. سوف يتعلم الطلاب مجالات متقدمة في الرياضيات مثل مواضيع في نظرية الأعداد لا يتم تدريسها إلا لطلاب الجامعة المختصين بالرياضيات. كما سيقوم الطلاب بمشاريع بحثيّة ويختلطون بخدمات مجتمعية عن طريق تعليم الرياضيات.

بحسب سام فاندرفالد Sam Vandervelde البروفيسور في جامعة St. Lawrence والذي سوف يكون عميد مدرسة العلوم الرياضيّة، سوف ينخرط الطلاب في مجال الرياضيات بطريقة مختلفة، بطريقة شيّقة وعمليّة.

من المقرر أن تفتح المدرسة أبوابها ل45 طالباً في ثلاثة صفوف، وتخطط أن تحتضن 250 طالباً خلال عشر سنين. ولكن الدخول إلى هذه المدرسة لن يكون بالأمر السهل، فمهمة المدرسة هي تلبية حاجات الأطفال الذين يمتلكون مستوى ذكاء عالي، بالإضافة إلى تلبية حاجات الأطفال المنخرطين في مسابقات الرياضيات المختلفة والأطفال الذين يهوون اللعب بالأرقام.

نشأة الفكرة:

إن فكرة هذه المدرسة الجديدة مستوحاة من حلقات ونوادي الرياضيات، والتي تعد من التقاليد المجتمعيّة في روسيا وشرق أوروبا والتي انتشرت في أمريكا في بداية التسعينات.

في هذه النوادي يجتمع الأطفال بشكل أسبوعي مع عالم رياضيات ليقودهم في رحلة ممتعة في أعماق مفاهيم الرياضيات. كما يتم إجراء العديد من النقاشات التفاعليّة.

بالنسبة للأطفال الذين يهوون الأرقام تفيد فكرة هذه المدرسة في حلّ الكثير من مشاكلهم. أحد هؤلاء الاطفال المولعين بالرياضيات، نيكولاس، يروي تجربته في المدارس العادية، حيث لم يكن سعيداً فيها لعدم تمكن أيّ من زملائه من فهم ما يتحدث به من رياضيات عالية المستوى. ولكن وضعه تغير تماماً في نوادي الرياضيات.

منذ حوالي السنة انضم نيكولاس إلى حلقة رياضيات مؤلفة من 6 أشخاص فقط يقودها زايتس Zeitz.

إيان براون Ian Brown، والد نيكولاس، كان شديد الفرح عندما شاهد ابنه مستمتعاً في هذه المجموعة. وفي إحدى أيام كانون الأول 2013 عندما كان براون يشاهد المجموعة تناقش عدد المرات التي يمكن فيها تلوين مكعب بلونين التفت إلى دينيس ليري Dennis Leary، والد أحد الأطفال الأخرين، صائحاً: " لماذا لا نفعل هذا كلَّ يوم وكلَّ الوقت؟"

أراد براون أن يبني مدرسة للأطفال الذين يشبهون طفله. وقام مع ليري وزايتس لاحقاً ببناء مدرسة بروف. وللبدء بهذه الفكرة ترك براون عمله كمدرس وعميد في المدرسة الخاصة للمواهب الشابة التي كان يدرس فيها ابنه.

كما في حلقات الرياضيات سوف يتم التركيز في النظام التدريسيّ على نقاش مسائل رياضيات مثيرة للاهتمام. وبما إن أحدى مبادئ مدرسة بروف أن لا تضيع وقت طلابها سوف يريحون الطلاب من التمارين التي لا تحوي على تحديّ والتي نشاهدها بكثرة في المدارس العاديّة.

فترة ما بعد الظهيرة مكرّسة للأرقام:

في كل يوم، سوف يقضي الأولاد ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات من فترة ما بعد الظهر في تعلم علوم الرياضيات، ومن ضمنها علوم الكومبيوتر.

بحسب فاندرفالد Vandervelde سوف يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات على أساس إمكانياتهم وليس على أساس العمر أو الصفّ. كما سيتكمن بعض الطلاب من دراسة رياضيات متقدمة جداً تعادل مستوى رياضيات الأولمبياد في الولايات المتحدة.

إن أحد أهداف هذه المدرسة هي تطوير كل طالب من هؤلاء الأطفال ودفعه للأمام قدر المستطاع. كما أن أحد أهدافها هو دفع البنات على الإنضمام إلى هذه المدرسة في محاولة لمكافحة التوجه العام الذي يتمثل بترك العديد من الفتيات لدراسة الرياضيات بين الصفين السادس والتاسع.

بعيداً عن الرياضيات سوف تقدم المدرسة تعليماً شاملاً مثل التاريخ، اللغات والعلوم المختلفة.

أما عن أسلوب التدريس فسوف يكون معتمداً على التكنولوجيا ونظام التعليم المستند على طرح الأسئلة. كما لم تغفل هذه المدرسة عن حقيقة أن الأطفال المولعين بالرياضيات ليسوا جيدين على المستوى الاجتماعي لذلك سوف يتم اللجوء إلى تعليم الأطفال كيفية الانخراط بالمجتمع.

تحويل حلم الرياضيات إلى حقيقة:

مازال لدى زايتس وزملاؤه الكثير من العمل لصوغ أفكارهم وخططهم الإبداعية في معادلة ناجحة. وهم يحاولون الآن أن يعدّوا برنامجاً لقبول الطلاب كما يحاولون جمع أكبر قدر من التبرعات لجعل تكاليف التعليم منخفضة قدر الإمكان.

وأنتم أعزائنا المتابعين، ألا ترون أن وجود مثل هذه المدارس التي تركز منذ الصغر على اهتمامات الأطفال مهم؟ وما رأيكم بإنشاء مدرسة في مدينتكم لتنمية مواهب الأطفال في مجال الرياضيات ؟

المصدر :


* ترجمة: : Yahya Saleh
* تدقيق علمي: : Qusai Alothman
* تعديل الصورة: : ليث رستناوي
* نشر: : Amer Saleh

عن editor

شاهد أيضاً

أثر الفراشة!

أثر الفراشة باق، أثر الفراشة لا يزول، هذه كلمات محمود درويش والتي تحمل في معناها أنَّ أحداثًا صغيرةً لها آثار بالغة الأهمية في المستقبل. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *