طبقة


كلنا منتمنى تكون أسناننا ناصعة البياض وما منحب تتشكّل عليها أي نخور أو رواسب أو حتى قلح، لأنو القلح مضرّ جداً وبيحمل مستعمرات جرثومية ممكن تسبّب مشاكل خطيرة وحادّة للأفراد.
بس حدا ممكن يفكر للحظة أنو هالقلح يلي على أسنانك ممكن يحكي حكايتك كلها بعد ألف سنة؟؟
وهل تعلم أنه من الممكن يعطي معلومات عن سجلّك الطبي والأمراض الفموية يلي كانت معك؟
وهل تعلم أنه من الممكن يعطي معلومات عن نظامك الغذائي وطريقة أكلك كمان؟!
............................................................................................................................................
طبقة القلح الموجودة على الأسنان تقدّم نافذة على الماضي و تكشف قصص مستعمرات جرثومية :

قام فريق من الباحثين متعدّدي الجنسيات باكتشاف مساكن جرثومية microbiomes على أسنان هياكل عظمية تعود إلى آلاف السنين، وكان المفتاح لذلك الاكتشاف هو القلح السنّي (جير الأسنان) الذي حافظ على حيوية الجراثيم والجزيئات الجرثومية الناجمة عن الطعام كل هذه المدّة، وكان بشكل فعّال عبارة عن قبر جيد مثل قبور المومياء لتلك الجراثيم. وقد يتساءل البعض: ما أهمية هذه الجراثيم أو حتى ما أهمية المعلومات عنها؟ وإليكم الجواب التالي :
فإنّ الجراثيم التي كانت موجودةً في تلك الحقبة الزمنية والتي كانت تسبّب نخور الأسنان وأمراض اللثّة كانت مماثلة للجراثيم التي تقوم بهذه المهمّة في يومنا هذا، على الرغم من اختلاف الغذاء والزمان وسبُل العناية بالصحّة عموماً. والأهم من ذلك كله أنّ الدراسات الجرثومية التي أجريت على العينات المأخوذة من خلال دراسة الحمض الريبي النووي منزوع الأوكسجين(DNA) للقلح السنّي لأسنان تلك الهياكل العظمية، قد أظهرت قدرتها العجيبة على مقاومة الصادّات الحيوية antibiotics قبل أكثر من ثمانية قرون، تلك الصادّات التي اخترعها الإنسان بعد عام 1940 للميلاد؛ ما يعني أنّ الجراثيم الموجودة في الفم والتي تُعرِّضُنا لخطر النخور والالتهابات اللثَوية في كل يوم تمتلك مناعة قوية تجاه عدد من الصادّات، وهذه المناعة ليست وليدةَ اللحظة وإنّما تعود لآلاف السنين.
وقد يشكّك شخص أو آخر بمصداقيّة هذه الأبحاث. لذلك نودّ أن نخبركم بأنّ التحاليل كانت قد أجريت من قبل 32 باحثاً في 12 معهداً علمياً، في 7 دول مختلفة، نذكر منها جامعة زيورخ السويسرية وكوبنهاجن الدنماركية.

و قال البروفسور السويسري فون ميرينغ Christian von Mering بأنّ القلح السنّي قد قام بالمحافظة على الجراثيم الفموية وكان كميناً جيداً للمحافظة على أنقاض جرثومية قديمة تعود إلى 1000 عام، ممّا سهّل علينا تحرّي المعلومات عن الصحة والأمراض، وكان من الصعب جداً علينا استرجاع مثل تلك المعلومات من عيّنات صغيرة كهذه في الماضي.
و بذلك نكتشف حقيقة أنّ أمراض اللثة، التي تؤثّر على صحة الجسم وقد تقود لأمراض قلبية وتؤثّر على مرضى السكري والرئة، ليست وليدة اليوم أو العصر الحديث، بل إنّها مغرقة بالقِدَم حيث تعود لآلاف السنين.

و أشار العالم والأستاذ كولنز Collins بأننا تعلمنا الكثير عن تطوّر التجمّعات الجرثومية، وهو يعتقد بأنّ عيّنات الطبقة القلحية أو طبقة الجير سوف تساعدنا أكثر لدراسة تطور الإنسان وتطور عادات أكله وحميته الغذائية والهجرات التي قام بها. وستكون دراسة القلح بحدّ ذاته أكثر متعة من دراسة ومتابعة الأسنان لوحدها كما كان عليه الحال في السابق.

المصدر:
مصدر الصورة: هنا


* ترجمة: : Jamil Jiblawe
* تدقيق علمي: : Ruba K. Khader
* تعديل الصورة: : Fadi Hamwi
* تعديل الصورة: : Mahmood Dibs
* نشر: : Bashar Damen

عن admin

شاهد أيضاً

قوات طارق صالح بالحديدة ترحب بإتفاق انسحابها من المدينة

اصدرت المقاومة الوطنية، مساء الخميس 13 ديسمبر/كانون الاول 2018، جاء فيه: انطلاقا من المسئولية الدينية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *