الرئيسية / الاخبار / صبيح المصري والاقتصاد الوطني

صبيح المصري والاقتصاد الوطني

تقول آخر الأخبار إن رجل الأعمال صبيح المصري محتجز لدى السعودية، ويجري التحقيق معه من قبل السلطات هناك.


الخبر قوبل بصدمة أردنية كبيرة على المستويات الشعبية والاقتصادية والرسمية. الأول يعلم أن أبو خالد رجل نظيف اليد، فهو اقتصادي وطني من طراز رفيع قدم للأردن الكثير، ولعلنا نتذكر جميعنا آخر تبرعاته المهمة، وهي إنشاء كلية الأعمال والاقتصاد في جامعة الحسين، لخدمة الطلبة المؤهلين لمثل هذا النوع من الدراسة في منطقة معان ومحافظات الجنوب، ومحاولة سد الفجوة في التخصصات والتعليم.


لعل هذا التبرع المهم يشي بشخصية الرجل، فهو ينطلق في التفكير بمجتمعه من مسؤولية كبيرة يرتبها على نفسه، وينحاز من خلالها إلى المجتمعات التي تحتاج إلى فتح أفق أمامها للإبداع والإنجاز.


المفاجأة كانت كبيرة، فآخر ما توقعه الأردنيون أن تطال سياسة السعودية المصري، إذ صحيح أنه عمل لعقود طويلة في السعودية، وأنشأ فيها العديد من المشاريع المهمة في منطقة تبوك وغيرها، لكن الرجل مشهود له بالنزاهة والاستقامة والبعد عن كل ما يمكن أن يجلب الشبهات.


على مستوى النخب الاقتصادية، أيضا، كانت ثمة صدمة، فالثقل الاقتصادي للرجل كبير وله العديد من المشاريع الاقتصادية المهمة التي بذل جهده عقودا طويلة لتأسيسها وبنائها وإدامتها، على رأسها مجموعة البنك العربي التي صار عنوانا لها، فهو يملك نحو 4.5 % فيها، فيما تمتلك مجموعته نسبة تصل إلى 11 % من البنك.


هنا يكمن الخطر، فثمة مخاوف كبيرة من انعكاس ما يجري مع المصري على الاقتصاد الوطني وعلى أهم مؤسسة اقتصادية وطنية، وما لذلك من تبعات على السوق المالية وعديد استثمارات يملكها المصري في الأردن والمنطقة.


رسميا، أيضا، يدرك المسؤولون على اختلاف مستوياتهم مخاطر ما يحدث مع الرجل على الاقتصاد، وهو ما أبلغه الأردن من خلال قنوات أمنية للجانب السعودي، حيث تم إيصال رسائل واضحة لهم بالسلبيات الكبيرة لقصة المصري على الاقتصاد بشكل عام.


الأثر السلبي على القطاع المصرفي وارد أيضا، فالبنك العربي هو أهم وأكبر مؤسسة مصرفية أردنية، وقوتها تعني حكما متانة للاقتصاد وإضعافها يعني العكس تماما، ويشكل خطرا على استقرار القطاع.


كما أن مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تدير "تحويشة عمر الأردنيين" مساهم كبير في البنك العربي وتملك نسبة 16 % من البنك بحوالي 102 مليون سهم، ومحفظته الاستثمارية يعد البنك العربي جزءا رئيسا منها.


الاهتمام الرسمي كبير جدا، ومن أعلى المستويات، وما ورد من معلومات تفيد أن القصة قد لا تطول أكثر من أيّام معدودة يعود المصري بعدها للأردن، وأن هناك محاولات تجري لطي الموضوع.


المهم أن تمرّ القصة بسلامة المصري الذي أكمل عقده الثامن قبل أيّام، وأن لا يتضرر الاقتصاد الأردني الذي لا ينقصه مزيد من الأزمات التي تشدّ الحبل عليه حد الاختناق.


نعم، تهمنا سلامة المصري لأنه واحد من أعمدة الاقتصاد الوطني، ومحرك رئيس له، بما يملكه ويديره من استثمارات كثيرة، ونعلم أن أي خضّات جديدة ستؤدي حتما إلى انعكاسات ربما تكون خطرة على اقتصاد الأردن، وهذه مسائل نعتقد أن الرياض حريصة عليها أكثر من عمان.

 

الغد الاردنية

عن editor

شاهد أيضاً

الكوريتان توقعان على اتفاقية لنزع فتيل التوترات العسكرية

قال مسؤولون في سول إن زعيمي كوريا الشمالية والجنوبية يعتزمان التوقيع على بيان مشترك بشأن العلاقات بين البلدين بعد قمتهما، اليوم الأربعاء، في بيونغيانغ عاصمة الشمال. وقال يون يونج-تشان، السكرتير الصحفي لرئيس كوريا الجنوبية مون جيه، للصحفيين، إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون والرئيس الكوري الجنوبي مون سيعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا بعد حفل التوقيع، وبعد أن يقر وزيرا دفاع البلدين اتفاقية عسكرية منفصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *