الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / هذا هو مصدر الحديد الذي استعمله الإنسان في العصر البرونزي

هذا هو مصدر الحديد الذي استعمله الإنسان في العصر البرونزي

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن قيمة الحديد في العصر البرونزي، التي كانت تفوق بكثير قيمة الذهب في الوقت الراهن. وعموما، أجريت العديد من الأبحاث والدراسات العلمية في هذا الصدد، التي رجحت أن يكون مصدر الحديد في تلك الحقبة هو الفضاء الخارجي.

وقالت الصحيفة، في هذا التقرير الذي ترجمته "شبكة ابوشمس"، إنه وفقا لدراسة أجراها باحث فرنسي، من المرجح أن تكون الأجسام المصنوعة من الحديد، التي تعود للعصور القديمة، قد صنعت من مخلفات نيازك معدنية.

وأوردت الصحيفة أن البشر لم ينتظروا العصر الحديدي لصنع أدوات من الحديد، حيث وجد علماء الآثار ما لا يقل عن مئة قطعة أثرية مصنوعة من هذا المعدن، يعود تاريخها إلى عدة قرون، قبل أن يصبح استخدام الحديد شائعا. ويبقى السؤال المطروح: هل كان الإنسان يمتلك بالفعل تقنيات بدائية لاستخراج الحديد الخام في العصر البرونزي؟ في الواقع، تبدو هذه النظرية غير محتملة، ولكن يكفي أن نحيل اهتمامنا بعيدا عن الأرض، إلى النجوم، حتى نحصل على الإجابة. فقد تبين بالفعل أن العديد من القطع الشهيرة، مثل خنجر توت عنخ آمون، الذي عثر عليه في قبر الفرعون الشهير، كانت مصنوعة من نيازك معدنية، أي من حديد قادم من الفضاء.

من جهته، تساءل خبير النيازك في معهد علم المعادن وفيزياء المواد والكيمياء الفلكية، ألبرت جامبون، حول ما إذا كان من الممكن تعميم ما توصل إليه الباحثون على كافة الأجسام الحديدية التي تم العثور عليها، والتي تعود إلى تلك الحقبة الزمنية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود تقنية "لا إتلافية"، قد تساعد على حسم هذا الأمر، التي تتمثل في التفلور بالأشعة السينية، وذلك وفقا لدراسة نشرت من قبل الباحث ألبرت جامبون في مجلة العلوم الأثرية. وقد قام الباحث بمعاينة بعض الأجسام الحديدية، التي يرجع تاريخها إلى العصر البرونزي، وذلك بمساعدة جهاز محمول. وقد أوضح ألبرت جامبون قائلا: "أستطيع أن آخذه معي إلى المتاحف؛ للقيام بالتحليلات الضرورية. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في العثور على هذه القطع الأثرية، المذكورة في المنشورات القديمة، التي قد تم جردها غالبا بطريقة سيئة".

والجدير بالذكر أنه وقع تسليط الأشعة السينية على عشرات القطع ليتم تحليلها، بما في ذلك لؤلؤ من الحديد تم العثور عليه في الجيزة (مصر، 3200- قبل الميلاد)، وخنجر اكتشف في ألاجا هويوك (تركيا، 2500 قبل الميلاد)، وقلادة في أم المرة (سوريا، 2300 قبل الميلاد)، وفأس أوغاريت (سوريا، 1400 قبل الميلاد)، وعدة فؤوس من سلالة شانغ (الصين، 1400 قبل الميلاد) إلى جانب الخنجر والسوار ومسند الرأس العائدين لتوت عنخ آمون (مصر، 1350 قبل الميلاد).

وذكرت الصحيفة أن ألبرت جامبون توصل إلى بيانات دقيقة بشأن تركيبة هذه الأدوات التي تحوي الحديد والنيكل والكوبالت. وفي هذا الصدد، أورد جامبون أن "معظم الأدوات التي وقعت معاينتها تحتوي على نسبة كبيرة من النيكل، ما يدل بوضوح على أن مصدرها يعود إلى أحد النيازك". وأضاف الباحث أنه "عندما تشكلت الأرض، اتجه معظم النيكل بالفعل نحو نواة كوكبنا، وهو ما يفسر احتواء خام الحديد الموجود على السطح على نسبة ضعيفة جدا منه. من ناحية أخرى، تعدّ النيازك من المواد البدائية التي شكلت الكواكب، علما أنه عندما تكون معدنية، فهي غالبا غنية نسبيا بالنيكل".

ونقلت الصحيفة على لسان الباحث الفرنسي أن هناك عدة نقاط التي لا تزال محل نقاش. وفي هذا السياق، أوضح ألبرت جامبون أن "المشكلة تكمن في حقيقة أن الحديد يصدأ، وعندما يحدث ذلك يفقد عنصر النيكل بشكل متفاوت. وقد لوحظت هذه الظاهرة على مستوى النيازك الصدئة. في الأثناء، يكفي التمعن في الصلة بين النيكل والكوبالت، لنكتشف أن المعدلات التي اتسمت بها النيازك تتماثل مع النسب التي تتميز بها الأدوات التي تعود للعصر البرونزي".

 

أما فيما يتعلق بقيمة الحديد في تلك الحقبة، فقد أوضح ألبرت جامبون أنه كان يساوي على الأقل عشرة أضعاف قيمة الذهب، فليس من قبيل الصدفة أن فرعونا مثل توت عنخ آمون دفن مع أدوات صنعت من الحديد.

وفي سؤال الصحيفة عن السبب وراء تمتع هذا المعدن بشعبية كبيرة، أفاد الباحث بأن "فكرة سقوط النيازك من الفضاء كان من الصعب تقبلها في القرن الثامن عشر، ولكن يبدو أن الشعوب القديمة قد أدركت ماهية هذا الحدث الجلل جيدا. وبالتالي، وفي ظل رمزيتها بالإضافة إلى ندرتها، باتت النيازك تتسم بقيمة كبيرة ". وذلك ما يفسر السبب الكامن وراء استخدام الحديد في العصر البرونزي في صناعة المجوهرات أو الأسلحة بطريقة دقيقة. 

وفي الختام، أفادت الصحيفة بأن تطوير تقنيات استخراج الحديد الخام أدى تدريجيا إلى تلاشي الحاجة إلى النيازك للحصول على هذا المعدن. فضلا عن ذلك، لم تكن جميع الأدوات المصنوعة من الحديد، التي تم العثور عليها بعد وقت قصير من نهاية العصر البرونزي، تحتوي على أي أثر لمخلفات النيازك، وهو ما يحيل إلى بداية العصر الحديدي.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

الذكاء الاصطناعي يكتشف مجموعة شمسية تشبه مجموعتنا (فيديو)

أتاح الذكاء الاصطناعي اكتشاف كوكب ثامن في مجموعة شمسية بعيدة، ما يجعل أعداد كواكبها مساويا لأعداد الكواكب التي تدور حول شمسنا، بحسب ما أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا). وقالت الوكالة الأميركية في بيان إن هذا الاكتشاف يظهر "وجود نظام شمسي مشابه لمجموعتنا الشمسية مع العدد نفسه من الكواكب التي تدور حول شمس واحدة". وأطلق على هذا الكوكب المكتشف حديثا اسم "كيبلر- 90" وهو يدور حول نجم مشابه لشمسنا يقع على بعد 2545 سنة ضوئية من الأرض، علما أن السنة الضوئية الواحدة تساوي عشرة آلاف مليار كيلومتر. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *