الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / التايمز: هل ساعد السعوديون بتخفيف حدة الرد على قرار ترامب؟

التايمز: هل ساعد السعوديون بتخفيف حدة الرد على قرار ترامب؟

كتب صحيفة "التايمز" افتتاحية تحت عنوان "مقدسة ومنقسمة"، حذرت فيها من مخاطر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إسرائيل، ودعته للعمل مع السعودية بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. 

 

وتقول الصحيفة إن "الرئيس ترامب يقول إنه يود أن يرث منا أطفالنا الحب لا النزاعات، وهي عبارة جميلة، ومن الملاحظ أنه فعل ليلة أمس ما لم يفعله أسلافه في الشرق الأوسط من أجل حل نزاعاته المتعددة، وهو يأمل أنه بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس سيؤدي إلى وقف الفشل، ومن المحتمل أن أمله عبثي". 

 

 

وتبين الصحيفة أن "ترامب يهتم بوعوده، وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها الأولوية لقاعدته المحلية على الشؤون الخارجية، حتى على حساب إثارة مخاوف الحلفاء الاستراتيجيين، وتعرف المكسيك هذا الأمر من خططه لبناء الجدار على حسابها، بالإضافة إلى محاضرته الأسبوع الماضي على تيريزا ماي حول التطرف الإسلامي من رئيس مصمم على تفعيل حظر سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة، فهذا الموقف عزز من موقفه بصفته سياسيا في الولايات المتحدة، لكنه لم يعزز موقفه كونه رجل دولة على المسرح العالمي".

 

وتجد الافتتاحية أن "هناك بالتأكيد رأيا من أجل البحث عن نهج جديد للعملية السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، خاصة أن كل ما جرى خلال الـ 20 عاما الماضية لم يؤد إلى نتائج، ومن الناحية العملية فإن تقديم ترامب لإسرائيل الهدية التي ترغب بها دون الحصول على تنازلات منها للفلسطينيين لن يحرك العملية السلمية، حيث تم الاعتراف بالقدس الشرقية على أنها أرض محتلة منذ عام 1967، وترك ترامب الفرصة مفتوحة لأن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية، إلا أن قائمة الدول التي انتقدت قراره طويلة، ومن بينها مصر والأردن والسعودية، التي قال ملكها إن هذا يؤثر على التسوية النهائية". 

 

وتذهب الصحيفة إلى أن "تصريحات دول كهذه، خاصة السعودية، متوقعة، لكن في السر تطورت علاقات قريبة بين جارد كوشنر، صهر الرئيس والمسؤول عن ملف المحادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومهدت تلك العلاقات الطريق أمام تخفيض مستوى الاحتجاج على القرار في الشارع العربي وفي المناطق المحتلة، إلا أن موقع أمريكا بصفتها عرابا نزيها للمفاوضات أضعف، وتراجع تأثيرها في المنطقة لصالح روسيا، التي تفوقت على واشنطن بصفتها عرابا مهما في سوريا". 

 

وتعتقد الافتتاحية أن "الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط مهم، ولاحظ ترامب أن صهره فاجأ العالم عندما انتخب وقد يفاجئه في موضوع إسرائيل، ويعتمد هذا على الوضع الجيوسياسي المتحرك في المنطقة، بالإضافة إلى أن صعود إيران، والقتال ضد تنظيم الدولة، والحرب في اليمن وسوريا، وضعت النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في منظور جديد، ولم تعد القضية الفلسطينية الموضوع العربي الأهم، وليس لدى الفلسطينيين الشهية لانتفاضة ثالثة، كما أن توقعات إسرائيل بحدوث تقدم في المحادثات يمكن بسهولة تجاوزها". 

 

وتعترف الصحيفة بأن ما قالته ربما كان تلميعا مبالغا فيه بشأن الطريقة التي يفكر بها دونالد ترامب؛ "لأنه قد لا يكون ملتزما بحل الدولتين أكثر من اهتمامه بالمتبرعين الكرماء، ومنهم من دفع لحملته الانتخابية 25 مليون دولار بشرط أن تقوم الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية، ولم يكن أحد يعتقد أنها أولوية حتى داخل الحكومة الإسرائيلية، ولا أحد يمكنه اتهام ترامب بنقص الشجاعة، لكن ليس من الواضح إن كانت هي الصحيحة".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

الصين والإمارات.. صراع نفوذ اليمن إحدى ساحاته

وضع الإعلام الإماراتي كل ثقله خلف الزيارة التي يقوم بها حالياً الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى الامارات العربية المتحدة، في محاولة مستميتة لإظهار أن زيارة كهذه ستشكل بالفعل بداية تحول في العلاقة مع العملاق الصيني؛ يمكن أن يقفز بها فوق نقاط التماس الخطيرة التي نشأت في الجغرافيا الإقليمية على خلفة النفوذ التجاري لكلا البلدين. يحضر اليمن، وإن بشكل غير مباشر، في صلب الزيارة التي يقوم بها الزعيم الصيني إلى الإمارات، من حيث كونه إحدى النقاط الحساسة لتماس المصالح بين الصين الذي يزاد نفوذها التجاري باطراد؛ وبين الإمارات التي تواجه تهديدات وجودية في ظل فقدان المزايا التي رسختها طيلة العقود الماضية شريكاً مهماً للصين، بحكم دور الوساطة الذي تقوم به دبي عبر ميناء جبل علي وسلسلة الموانئ التي استحوذت عليها في المنطقة. صحيح أن الحكومة اليمنية لم تتخذ بعد خطوة باتجاه بناء شراكة تجارية مع الصين، من أجل تحصين خياراتها السياسية والاقتصادية، ولإعادة الزخم إلى علاقاتها مع العملاق الصيني استناداً إلى المزايا التي يتمتع بها اليمن، ومنها أنه يمتلك موقعاً جيوسياسيا مهماً، وموانئ طبيعة لعبت دوراً مؤثراً في حركة التجارة الدولية معظم القرن العشرين، إلا أن خطوة كهذه يمكن أن تتخذ إذا استمرت الإمارات في إظهار نواياها السيئة تجاه اليمن ووحدته ومصالحه الاقتصادية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *