الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / الغارديان: كيف سيكون خطأ ترامب كارثة للعرب ولبلاده أيضا؟

الغارديان: كيف سيكون خطأ ترامب كارثة للعرب ولبلاده أيضا؟

كتب الأكاديمي الأمريكي الفلسطيني المعروف رشيد الخالدي مقالا في صحيفة "الغارديان"، تحت عنوان: "خطأ ترامب يمثل كارثة بالنسبة للعرب وللولايات المتحدة على السواء". 

 

ويقول الخالدي إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل يمثل صفعة لسبعة عقود من السياسة الأمريكية، مشيرا إلى أن " تداعيات هذا القرار ستكون سلبية للغاية، ومن المستحيل التنبؤ بالكثير منها". 

 

 

ويؤكد الخالدي أن "القدس تعد في صميم الهوية الفلسطينية المسلمة والمسيحية، فهذه المدينة أصبحت رمزاً أكثر أهمية في الوقت الذي أصبح فيه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر شراسة".

 

ويبين الكاتب أن "حدة التنافس على المدينة المقدسة زادت من خلال قضية أن الحرم الشريف المقدس للمسلمين يعده اليهود مكان معبد الهيكل، ونظرا لحساسية الموضوع فلم يتجرأ أي زعيم فلسطيني ولا عربي على التلاعب به، كما أن الضرر الذي أحدثه سيبقى دائما: فلن تستطيع الولايات المتحدة التراجع عن هذا الاعتراف".

 

ويرى الخالدي أن "هذا الفعل يسحب الأهلية من الولايات المتحدة لتكون عرابا للسلام، وهو موقع احتكرته واشنطن لنفسها، وكذلك خطة السلام التي يرثى لها، التي يقوم زوج ابنته جارد كوشنر بطبخها ليفرضها على الفلسطينيين". 

 

ويعتقد الكاتب أن "قرار ترامب يعد احتقارا للرأي العام في العالم العربي، ومهما قال الطغاة والديكتاتوريون والملكيات المطلقة العربية للأمريكيين فإنهم يعتمدون على الشعوب العربية التي تدعم بشكل مطلق الموقف الفلسطيني بشأن القدس، وسيؤدي ردهم الحتمي لضرب المصالح الأمريكية في المنطقة".

 

ويقول الخالدي إن "اعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل بالنسبة لي أنا شخصياً، حيث عاش فيها أهلي منذ مئات السنين، لا يعني فقط تبني الموقف الإسرائيلي بأن القدس إسرائيلية بالكامل، بل إنه يضفي الشرعية وبأثر رجعي على الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية خلال حرب 1967، وفرض قوانين عنصرية على مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك".

 

ويرى الكاتب أن "القرار الأمريكي الأخير هو مثال آخر عن احتقار الإدارة المطلق للرأي العام العالمي، فلم تعترف ولا دولة في العالم بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهناك إجماع دولي على أنه من غير الشرعي الحكم أو تحديد نتيجة المفاوضات قبل التوصل إلى تسوية شاملة، وطمأنت أمريكا الفلسطينيين بشأن هذه النقطة عندما دعتهم إلى محادثات مدريد عام 1991".

 

ويلفت الخالدي إلى أن "ترامب، الذي تم تحذيره من العرب ودول الشرق الأوسط والقادة في أوروبا من اتخاذ مثل هذه الخطوة، جعل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر صعوبة، وبالرغم من أنه أدخل البهجة على قلوب أصدقائه والمتشددين في إسرائيل، فإنه للأسف جعل التوصل لحل سلمي بينهما أكثر صعوبة".

 

ويجد الكاتب أنه "من الصعب الآن معرفة كيفية التوصل إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فهذا التصرف من ترامب يعد ضررا ذاتيا سيتردد صداه في كتب الدبلوماسية، وسيضعف موقف الولايات المتحدة الضعيف أصلا وعلاقتها مع الحلفاء والمسلمين والعرب وأصحاب المنطق حول العالم".

 

ويختم الخالدي مقاله بالقول إنه "يوم حزين بالنسبة للقانون الدولي، ولفلسطين، ولكل شخص مهتم بالسلام في منطقة الشرق الأوسط".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

الصين والإمارات.. صراع نفوذ اليمن إحدى ساحاته

وضع الإعلام الإماراتي كل ثقله خلف الزيارة التي يقوم بها حالياً الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى الامارات العربية المتحدة، في محاولة مستميتة لإظهار أن زيارة كهذه ستشكل بالفعل بداية تحول في العلاقة مع العملاق الصيني؛ يمكن أن يقفز بها فوق نقاط التماس الخطيرة التي نشأت في الجغرافيا الإقليمية على خلفة النفوذ التجاري لكلا البلدين. يحضر اليمن، وإن بشكل غير مباشر، في صلب الزيارة التي يقوم بها الزعيم الصيني إلى الإمارات، من حيث كونه إحدى النقاط الحساسة لتماس المصالح بين الصين الذي يزاد نفوذها التجاري باطراد؛ وبين الإمارات التي تواجه تهديدات وجودية في ظل فقدان المزايا التي رسختها طيلة العقود الماضية شريكاً مهماً للصين، بحكم دور الوساطة الذي تقوم به دبي عبر ميناء جبل علي وسلسلة الموانئ التي استحوذت عليها في المنطقة. صحيح أن الحكومة اليمنية لم تتخذ بعد خطوة باتجاه بناء شراكة تجارية مع الصين، من أجل تحصين خياراتها السياسية والاقتصادية، ولإعادة الزخم إلى علاقاتها مع العملاق الصيني استناداً إلى المزايا التي يتمتع بها اليمن، ومنها أنه يمتلك موقعاً جيوسياسيا مهماً، وموانئ طبيعة لعبت دوراً مؤثراً في حركة التجارة الدولية معظم القرن العشرين، إلا أن خطوة كهذه يمكن أن تتخذ إذا استمرت الإمارات في إظهار نواياها السيئة تجاه اليمن ووحدته ومصالحه الاقتصادية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *