الرئيسية / الاخبار / الربيع العربي / خاشقجي: تدفع السعودية باليمن ثمن خيانتها للربيع العربي

خاشقجي: تدفع السعودية باليمن ثمن خيانتها للربيع العربي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للصحافي السعودي الذي يقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي، حول الثمن الذي دفعته السعودية لخيانتها الربيع العربي، ويعلق فيه على مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على يد حلفائه السابقين، المتمردين الحوثيين. 

 

 

ويشير خاشقجي إلى أن "الرئيس اليمني السابق قتل يوم الاثنين على يد الحوثيين، الذين كانوا حلفاءه بالأمس، وكان صالح قائدا عربيا مراوغا وفاسدا، وكان يمكن الإطاحة به في أثناء الربيع العربي، فبعد مراقبة (الأعداء/ الأصدقاء) يتساقطون في مصر وليبيا وتونس، اتخذ الملك السعودي الراحل عبدالله موقفا متشددا ضد أي تحرك مماثل في الجزيرة العربية، وفي حالة اليمن تحركت الرياض بطريقة وقائية: فلخوفها من الفوضى على حدودها الجنوبية قامت القيادة السعودية بهندسة عملية تغيير القيادة، وقام مجلس التعاون الخليجي، الذي يسيطر عليه السعوديون، بإعداد مسودة اتفاق تسليم السلطة مقابل حصول صالح على حصانة من المحاكمة، ولهذا ظل لاعبا سياسيا رئيسيا في اليمن، على الرغم من كونه فاسدا وقتل أبناء شعبه".

 

ويلفت الكاتب إلى أنه "في عام 2012 انتخب نائب صالح، عبد ربه منصور هادي، رئيسا، وكان من المفترض أن يقود حكومة انتقالية تقود البلاد إلى أول انتخابات برلمانية حرة، وكان بإمكان الملك عبدالله والملك سلمان العمل مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لضمان الجدول الزمني للتغيير، الذي وضعته المبادرة الخليجية، وهي التي دعمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

 

ويعلق خاشقجي قائلا إن "الملك عبدالله لم يفعل هذا الأمر، ولهذا فإن أحلام الانتخابات الحرة تأخرت مرة تلو الأخرى، وفي النهاية ثبت هذا (الربيع العربي) والتغيير من القمة للقاعدة أنه خطأ استراتيجي للرياض، الذي فاقمته بلادي في الحرب التي مر عليها ثلاث سنوات". 

 

وينوه الكاتب إلى أن "تحالف صالح مع الحوثيين، الذين تدعمهم إيران، والذين تراهم السعودية تهديدا استراتيجيا، دمر علاقته مع الرياض، وأصبح صالح إلى جانب جيشه وأسلحته العامل الرئيسي في الحرب بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين منذ آذار/ مارس 2015، ولكن الجميع كانوا يعرفون أن تحالف صالح- الحوثيين لم يكن سوى زواج مصلحة، فقد كان ديكتاتورا، أما الحوثيون فهم أيديولوجيون يريدون فرض رؤيتهم المتطرفة، ولم يهتم أي منهما بالقيم الجوهرية للربيع العربي- تمثيل، محاسبة الحكام، وفي النهاية كان (الطلاق) محتوما، ورأى كل منهما أن هناك فرصة للتخلص من الآخر".

 

ويقول خاشقجي: "أعرف صالح جيدا، فقد قابلته عدة مرات، حيث كان سياسيا مكيافيليا محترفا، ويعرف أنواع المناورات السياسية كلها، ففي فترته في الحكم انتقل من قتال الحوثيين للتحالف معهم ضد حلفائه السعوديين، وكان فن الحفاظ عن النفس هو مصدر قوته، وكان ضعفه في أنه لم يكن قادرا على الحكم الرشيد، فعندما ترك السلطة عام 2012، وبعدما جرح وقتل العشرات من المحتجين اليمنيين خرجوا مطالبين بالإطاحة به، كانت نسبة الأمية ولا تزال الأعلى في المنطقة، ومثل غزة يعاني اليمن من مشكلة توفر المياه النقية، التي سبقت الحملة التي تقودها السعودية منذ آذار/ مارس 2015، ومع ذلك فقد حصل على حصانة كاملة، واحتفظ بثروة مذهلة، التي قدرها تقرير للأمم المتحدة بحوالي 60 مليار دولار، وقد أسهم هذا الظلم في تقويض عملية التحول الهشة التي تبعت".

 

ويضيف الكاتب: "في يوم الجمعة كانت هناك شائعات عن صفقة سرية بين صالح والرياض، يرفض من خلالها التدخل الإيراني في اليمن، واحتفل الإعلام السعودي بنصره الأولي على الحوثيين، لكن الأخبار يوم الأحد عن مقتل صالح أدت إلى قتل الحماسة السعودية، ويسيطر  الحوثيون الآن على صنعاء، ومعظمهم من شمال اليمن، الذي يعيش فيه غالبية السكان، الذين يعانون من الجوع والكوليرا، بالإضافة إلى انهيار كامل للبنى التحتية الأساسية".

 

ويتساءل خاشقجي: "ماذا بعد؟ المأساة هي أن موت صالح أرسل إشارة للسعودية، وهي أن سياستها في اليمن بحاجة إلى إصلاح، وهي إشارة من المتوقع ألا تلتفت إليها الرياض، وقد يحاول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إصلاح العلاقات مع نجل صالح، الذي يقيم الآن في أبو ظبي، وفي عام 2015، وقبل أيام من بدء الحرب، حاولا المصالحة لكنهما فشلا، وهناك الآن غضب من الطرفين، نافذ وعميق، ويحتاج إلى طريقة علاج طبي تقليدية، وضخ ملايين الدولارات لرأب الصدع، وقد يحاول أحمد قيادة  قوات والده، والتحالف مع القوات المؤيدة للسعودية في عدن، فالمعركة على صنعاء ستظل، قائمة وسيقوم اليمنيون لا السعوديون بمحاولة استعادتها من خلال معارك ومواجهات متواصلة".

 

ويختم خاشقجي مقاله بالقول: "إن خيار تصعيد الحرب مثير لشهية من في الرياض، الذين يريدون هزيمة كاسحة للحوثيين وإخراجهم من اللعبة السياسية بشكل كامل، لكنه سيكون خيارا مكلف ليس على المملكة فقط،  ولكن على الشعب اليمني الذي يعاني بشدة، وهذا النزاع رهيب، وهو نتيجة لمنع الشعب اليمني من تحقيق رغبته في الحرية، والآن وقد أصبح الحوثيون قوة مهمة، ولا يتمسكون بقيم الربيع العربي من ناحية التشارك في السلطة، فإن العالم يراقب اليمن، فعلى السعودية ألا توقف الحرب فقط، بل يجب الضغط على الإيرانيين ليوقفوا الدعم للحوثيين، وعلى الطرفين القبول بصيغة يمنية للتشارك في السلطة، وربما سمح سقوط الطاغية صالح بتحقيق السلام في اليمن".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

القدس والسلطة الفلسطينية والعرب والمسلمون

تتعمق الأزمة في صفوف الفلسطينيين سلبا بشكل يومي، والسبب في ذلك يعود إلى تركيبة السلطة الفلسطينية، وممارساتها السياسية والمالية، وغير ذلك. السلطة منذ توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم عام 1993 وهي تقود الشعب الفلسطيني إلى اليأس، انتفاضة تتبعها انتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني يتبعها قمع سلطوي عرفاتي / عباسي لكل الحراك الوطني الفلسطيني الثائر ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته عليهم وعلى أرضهم....

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *