الرئيسية / الاخبار / "صفقة القرن" الأمريكية

"صفقة القرن" الأمريكية

يكثر الحديث هذه الأيام عن جهود واتصالات أمريكية حثيثة للوصول إلى ما وصفته بعض التسريبات الأمريكية بصفقة القرن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ما قد يوحي للبعض بأنها صفقة ستحوز على رضا الجانبين، وتسفر عن حل معقول للنزاع العربي الإسرائيلي.

ويذهب البعض من الجانب العربي لمدح الجهود الأمريكية، والإيحاء بأن الإدارة الأمريكية جادة ومصممة على إيجاد حل يحوز على رضا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

باعتقادي أن هذه تمنيات بعيدة عن الواقع تماما. فنحن نتعامل مع إدارة لا تملك الحد الأدنى من المعرفة والخبرة حول القضية الفلسطينية، إضافة إلى موقفها العلني والمتشدد في دعم الجانب الإسرائيلي وعدم قدرتها حتى على التعبير عن إي تعاطف إنساني مع الفلسطينيين.

إضافة لذلك، فإن جميع أركان هذه الإدارة المعنيين، ابتداء من الرئيس الأمريكي ترامب إلى صهر الرئيس جارد كوشنر إلى سفير أمريكا في إسرائيل دافيد فريدمان، إلى ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي وغيرهم الكثير مغالون في دعمهم لإسرائيل، وكيف لمن يغلق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن الادعاء بأن لديه "صفقة القرن"؟ وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن القضية الرئيسية لهذه الإدارة في المنطقة هي إيران، فمن الصعب التصور أن عملا جادا ومقنعا يجري العمل عليه لحل القضية بما يحقق الحد الأدنى من الطموح الفلسطيني.

ورغم المعلومات القليلة حول هذه الصفقة، فما قد رشح حتى الآن يشير إلى أن الجانب الأمريكي قد عرض على الفلسطينيين إمّا حكما ذاتيا لا يتضمن القدس الشرقية أو غور الأردن أو الأراضي المقامة عليها المستوطنات، أو كونفدرالية مع الأردن للأراضي المشار إليها أعلاه، وكلا الحلّين يَصْب في مصلحة إسرائيل فقط دون أن ينهي الاحتلال الإسرائيلي كاملا أو يرجع القدس أو يحقق حق الفلسطينيين في دولة مستقلة على ترابهم الوطني. كما أن الكونفدرالية لا تتحقق إلا بين دولتين، وبعد استشارة كل من الشعبين الفلسطيني والأردني، وليست لحل القضية على حساب كل من الشعبين.

بالطبع، تقل صفقة القرن هذه الكثير الكثير عما قدم للجانب الفلسطيني في طابا مثلا. وإذا صحت هذه الترشيحات، فيبدو أن الجانب الأمريكي يعوّل على التقارب الحاصل اليوم بين بعض الدول العربية وإسرائيل ضد إيران لتمرير مثل هكذا صفقة، وهو يظهر جهلا فاضحا بطبيعة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، إذ لا يمكن مقايضة مواجهة إيران بالتخلي عن الحق الفلسطيني أو القدس مثلا.

أتمنى أن تكون كل هذه الترشيحات غير صحيحة، وأن يخرج علينا أحد من الحكومة أو الجانب الفلسطيني ليطمئننا أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة. غني عن القول إنه ليس من مصلحتنا الدخول بأي شكل من الأشكال بمثل هذه الصفقة، أو الاشتباك الإيجابي مع إسرائيل في موضوع كالغاز مثلا، وهي التي تهدد اليوم بوقف التعاون بخصوص قناة البحرين حتى نوافق على إعادة السفيرة الإسرائيلية. وها هي الأيام تثبت صعوبة إبقاء أي نوع من الدفء مع دولة لا تضمر لنا الخير لا من قريب ولا من بعيد.

لقد فشل جيلنا في حل القضية، ولنعترف بذلك، برغم الكثير من الجهود المضنية والصادقة لفعل ذلك. للجيل الجديد مقاربة مختلفة ليست معنية بشكل الحل بقدر ما هي معنية بالتركيز على الحقوق المدنية والسياسية ورفع كلفة الاحتلال من خلال حملات مثل BDS. فلنقف وراء هذه الجهود ولندع إسرائيل تغرق في مستنقع إصرارها على أخذ كل شيء، لأن العامل الديمغرافي بات يهددها بخسارة كل شيء، بعد أن تجاوز عدد الفلسطينيين داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل مثيله من مواطنيها اليهود.

إسرائيل تشنق نفسها بنفسها، فلا يرمي لها أحد طَوْق نجاة. 

الغد الأردنية

عن editor

شاهد أيضاً

شركة يابانية تدفع جزءا من رواتب موظفيها بعملة البتكوين

تعتزم شركة يابانية للخدمات الإلكترونية أن تقترح عما قريب على موظفيها تلقي جزء من رواتبهم بعملة البتكوين الافتراضية بغية تسهيل استخدامها، بحسب ما كشفت ناطقة باسم الشركة لوكالة فرانس برس. واعتبارا من شباط/فبراير المقبل، ستتيح "جي ام أو إنترنت" التي تقدم مروحة واسعة من الخدمات الإلكترونية، بما فيها منصة لتبادل البتكوين منذ أيار/مايو، لموظفيها في اليابان البالغ عددهم 4 آلاف إمكانية الحصول على مبلغ قد يصل إلى 100 ألف ين (900 دولار تقريبا) من راتبهم الشهري بالبتكوين، بحسب الناطقة باسمها. وباتت هذه العملة المشفرة التي شهدت قيمتها ارتفاعا صاروخيا في الفترة الأخيرة تقدر بحوالى 17 ألف دولار، بحسب معطيات "بلومبرغ"، في مقابل أقل من ألف دولار في بداية العام. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *