الرئيسية / دراسات وبحوث / بعد تورطه في سوريا.. هل تأييد حزب الله ضد إسرائيل مقبول؟

بعد تورطه في سوريا.. هل تأييد حزب الله ضد إسرائيل مقبول؟

خسر حزب الله اللبناني كثيرا من شعبيته في أوساط واسعة، جراء اصطفافه إلى جانب النظام السوري في قمع الثورة السورية، ومواجهة فصائلها المقاتلة، وكان لذلك الأثر البالغ في تغيير مواقف كثير من مؤيديه باعتباره حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى معارضته ومهاجمته لتورطه في الملف السوري بحسب منتقديه.


وتجدد الجدل حول الموقف من حزب الله اللبناني، بين من يرى ضرورة التمييز بين تأييد الحزب في مواجهته ضد الاحتلال، وانتقاد تورطه في سوريا، وبين من يهاجم الحزب باعتباره عدوا لا يقل خطرا عن الاحتلال الإسرائيلي.


وارتفعت أصوات تحذر من مغبة الانخداع بما يقال عن ضرورة دعم الحزب ومؤازرته في أي حرب قد تنشب بينه وبين إسرائيل، مع التشكيك بجدية إسرائيل في استهداف حزب الله، وأن الأهداف الحقيقية لا تعدو تجميل صورة الحزب، وإعادة إنتاج صورته كحركة مقاومة من جديد.


في هذا السياق قال الإعلامي في قناة الجزيرة، ماجد عبد الهادي عبر تغريدة له على حسابه في "تويتر": "مدافع حزب الله في جنوب لبنان صارت أعشاشا للطيور، وليس من مصلحة إسرائيل أن تشن حربا عليه بعد 12 سنة من التزامها هدنة تضاهي هدنتها مع نظام الأسد في الجولان".


وتابع عبد الهادي موجها كلامه إلى متابعيه: "فكروا إذن في أهداف أخرى للتهديدات، وانظروا كيف بدأت تؤدي إلى تنظيف حزب الله من دم السوريين عبر إنتاج صورته كقوة مقاومة".

 

من جهته رفض الباحث الشرعي والداعية الأردني، خالد الخشاشنة ما يدعو إليه البعض من ضرورة التمييز بين دور الحزب في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وبين تورطه في قتل الشعب السوري، مشيرا إلى أن حزب الله بات عدوا لا يقل في خطورته عن العدو الإسرائيلي.


وحذر الخشاشنة في حديثه لـ"" من الانسياق العاطفي لتأييد حزب الله، محذرا من أنه "لا خير فيه للأمة الإسلامية"، وواصفا حروبه مع الاحتلال الإسرائيلي بأنها دمرت لبنان، ولم تخدم المسلمين.


ووفقا للخشاشنة فإن الحروب التي خاضها الحزب ضد الاحتلال الإسرائيلي "كانت وسيلة لتمكينه من امتلاك السلاح، وبناء جيش أقوى من الجيش اللبناني، وهو ما لم يتح لأي جماعة أو فصيل سني في لبنان".


وقال الداعية الأردني، الخشاشنة: "إن حزب الله جنى مكاسب كبيرة له ولإيران، من وراء تسويق نفسه كحركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي" ذاكرا منها أنه "ابتلع لبنان، وبنى قوة عسكرية تتحكم في مفاصل الدولة اللبنانية، وبات جسرا وأداة لتسويق التشيع في المنطقة، إضافة لخديعة الملايين من أهل السنة الذين انساقوا انسياقا عاطفيا لتأييده، والإشادة بدوره المقاوم".


من جهته تعجب أستاذ العقيدة والأديان في الجامعة الإسلامية بغزة، صالح حسين الرقب ممن يدعون إلى مناصرة حزب الله في أي حرب قد تنشب بينه وبين إسرائيل، لأن أهل السنة كانوا يدعون لشعبنا السوري أن يخلصهم الله ممن يظلمهم ويقتلهم، ويسألون الله أن يسلط عليهم من هو أظلم منهم"، حسب قوله.


ووصف الرقب حزب الله بأنه "حزب رافضي، لديه معتقدات كفرية، وقد رأينا كيف يمارسونها، مع تورطهم في قتل المسلمين من أهل السنة في سوريا باسم الحسين، ويناصرون نظاما نصيريا مجرما ارتكب مجازر رهيبة وفظيعة ضد شعبه".


وجوابا عن سؤال "" حول إمكانية التعاطي مع حزب الله بمنطق السياسية، بتأييد ما يستحق التأييد، ومهاجمة ممارساته المرفوضة، أكدّ الرقب "أن عقيدة الولاء والبراء تطلب مني عدم مناصرة وموالاة الظالمين المجرمين، فكيف إن كانوا يخالفوننا في المعتقد والدين؟".


لكن الأكاديمي الفلسطيني عاد ليقول: "ومع ذلك أرجو الله تعالى أن يُرينا في الاحتلال ما يشرح صدورنا على يد حزب الله الرافضي أو على يد غيره.. وندعوه تعالى أن ينتقم لدماء المسلمين في سوريا وفلسطين والعراق".


بدوره أوضح الداعية والباحث الشرعي السوري، عبد الرزاق مهدي أنه "لم يؤيد ولن يؤيد حزب الله أبدا، لأنه أداة من أدوات إيران في المنطقة"، واصفا إيران "بأنها أخطر عدو لأهل السنة على وجه البسيطة".


وبين مهدي لـ"" أن ما يقوم به حزب الله حاليا، حتى في حالة نشوب حرب بينه وبين إسرائيل، فإن دوره لا يعدو "تقاسم النفوذ، وتنفيذ التفاهمات الأمريكية الإيرانية بشأن المنطقة".


برؤية مغايرة أوضح مدير عام وكالة قدس برس، حسن حيدر أن "موقف حزب الله الداعم للنظام السوري، لا يلغي حقيقة موقف الحزب المعادي للاحتلال الإسرائيلي، واستغلال إسرائيل للظروف الإقليمية المتشابكة لتصفية حساباتها مع أعدائها، وهو ما يجب أن يدفعنا لاتخاذ مواقف سياسية أكثر ذكاء، وبعيدة عن الانفعالات العاطفية".


وتابع حديثه لـ"" بأن اللعبة السياسية تسمح لنا بالفصل بين الموقف من حزب الله في تورطه مع النظام السوري ضد شعبه، وبين الموقف منه في مواجهته لإسرائيل، وهو أمر لا بد منه.

 


وردا على سؤال لماذا لا يصار إلى التعامل مع الحزب بمنطق السياسة التي تقتضي التمييز بين مواقف الحزب المختلفة؟ لفت حيدر إلى أن "الأنظمة السياسية العربية، التي تقدم إيران وحليفها حزب الله على أنه الخطر الأكبر للعرب ليس من مصلحتها التمييز بين مواقف الحزب المختلفة، بل ترى تلك الأنظمة أن الأخطار التي تواجهها إسرائيل هي ذات الأخطار التي تواجهها".


وأضاف: "تلك الأنظمة لا ترى مستقبلا مستقرا للمنطقة سوى بتسوية الصراع مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، ودمجها اقتصاديا وثقافيا مع دول المنطقة، لذلك فإن أي حرب على لبنان بذريعة ضرب حزب الله، هي في حقيقتها حرب بالنيابة عن إسرائيل لتهيئة الساحة أمام صفقات التسوية مع الاحتلال".


وأبدى مدير عام وكالة قدس برس استغرابه من المنطق الذي يشكك في جدية مواجهة حزب الله للعدو الإسرائيلي، متسائلا: "إسرائيل التي تقيم علاقات علنية وسرية مع كل الأنظمة العربية المحورية، هل هي بحاجة إلى "خوض حرب" مع حزب الله لتقاسم النفوذ؟ هذا لو افترضنا أن قادة الاحتلال يؤمنون بمبدأ تقاسم النفوذ أساسا، لأنهم لو كانوا كذلك لتم تطبيق اتفاقات أوسلو منذ انتهاء مرحلتها الأولى عام 1999".


وخلافا لمن يشكك في مصداقية إيران وحليفها حزب الله في عدائها لإسرائيل، اعتبر حيدر أن "عداء إيران وحليفها حزب الله لإسرائيل ـ شئنا أم أبينا ـ عداء أيديولوجي حقيقي، وليس تمثيلية كما يعتقد البعض، والعقيدة السياسية لمعسكر التسوية مع الاحتلال تؤمن تماما أن فرض تلك التسوية على مستوى المنطقة، لن تتم قبل حرب على إيران وحلفائها تضعفهم وتخرجهم خارج الحلبة".


وانتهى حيدر إلى التأكيد "على أن الاحتلال الإسرائيلي هو العدو الأول للأمة، وهو ركيزة الأزمات الإقليمية والعالمية، وأي محاولة لخلق عداوات جديدة للأمتين العربية والإسلامية، لا يصب إلى في مصلحة الاحتلال، ويجب علينا أن نقف ضد الاعتداء على أي قوة معادية للاحتلال، مهما كانت المواقف السياسية الأخرى لتلك القوى".

عن admin

شاهد أيضاً

إسرائيل تستهدف آثارا عثمانية في القدس المحتلة بقانون قديم

تتعمد السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة، دثر آثار أيوبية، ومملوكية، وعثمانية، من عمليات التجريف أو السماح في البناء فوقها، وأحيانا هدمها في المدينة المحتلة ومدن أخرى، بحسب ما كشف خبراء ومختصون لـ"". وكان نشطاء كشفوا الأسبوع الماضي أن السلطات الإسرائيلية دمرت آثارا مملوكية وعثمانية أثناء عملية تجريف في منطقة السوق بالبلدة القديمة في مدينة اللد. وذكر الناشطون، أن إسرائيل تتذرع بالقانون الذي يحدد الآثار بأنها تلك التي بنيت قبل عام 1700، وأن ما بعد هذه الفترة لا تعد آثارا حسب التعريف الإسرائيلي. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *