الرئيسية / دراسات وبحوث / هل سيشارك المقدسيون في انتخابات بلدية القدس؟

هل سيشارك المقدسيون في انتخابات بلدية القدس؟

منذ خمسين عاما والمقدسيون يقاطعون المشاركة في انتخابات بلدية القدس لرفضهم الاعتراف بالإدارة الإسرائيلية لشؤونهم.


لكن مع سعي بعض المقدسيين تشكيل قائمة عربية لخوض هذه الانتخابات، عرف منهم الدكتور رمضان دبش رئيس المركز الجماهيري في صور باهر الذي أكد لـ""، عن نيته خوض الانتخابات، وتشكيل قائمة عربية لذلك؛ بينما الشخصية الأخرى فهو إياد بيبوح وهو مدرس من بلدة شعفاط الذي يحاول تأسيس حزب في القدس الشرقية،  تثار تساؤلات عن مبرر تشكيل هذه القائمة؟ وما هو موقف المقدسين من هذا التحرك ومن المشاركة في الانتخابات البلدية للقدس سواء اقتراعا أو ترشحا؟


وبرر دبش موقفه للترشح للانتخابات خلافا لموقف غالبية المقدسيين على مدار 50 عاما،  بأن  المقدسيين يعانون من الإهمال، في جوانب الحياة كافة.
وأوضح في حديثه لـ"": "ليس هناك من يساعدنا، كنا معتمدين على السلطة، ولم تستطع حل مشاكلنا (...) رغم أننا ندفع جميع المستحقات والضرائب لكن لم نحصل مقابلها على شيء، فالهدم والحفريات متواصلة، وعندنا زيادة سكانية".


وتابع قائلا: "موقفي لا يتعارض مع الدين والوطن، فالهدف هو تحصيل الحقوق".
وفي رده على الرافضين لموقفه معتبرين المشاركة في الانتخابات لبلدية القدس يعني الاعتراف بالإدارة الإسرائيلية على المدينة، قال: "إسرائيل لا تحتاج لمثلي ليعطيها الاعتراف، البلديات هي خدماتية ولا علاقة لها بالسياسة، لا يجب أن نظل معلقين".


وأشار دبش، الذي يحمل درجة الدكتوراه في الهندسة، أن القائمة التي يشارك في إعدادها، اكتمل منها 40 في المئة، وتحمل برنامجا انتخابيا أبرز ما فيه "المطالبة بالخرائط الهيكلية للقدس، ورفع نسبة البناء في المدينة، وتطوير التعليم، وعمل منهج تعليمي موحد، وإعادة النظر في التعيينات في مؤسسات القدس بإعطاء الأولوية لأبناء المدينة في المناصب والوظائف".


المشاركة لن تغير الواقع

 
بدوره قال مسؤول ملف القدس في حركة "فتح" حاتم عبد القادر، إن السعي لمشاركة المقدسيين في الانتخابات لن ينجح.


وتابع في حديثه لـ"": "لن تنجح هذه الانتخابات في عمل شيء، هم يحاولون تغرير المجتمع المقدسي، والاتفاق مع بعض الشخصيات المرتبطة فيهم من أجل الترشح للانتخابات الإسرائيلية وذلك لأهداف سياسية وليس خدماتية، ويحاولون مشاركة المقدسين في هذه الانتخابات سواء بالترشح أو الاقتراع، يمكن أن يكون لها آثار إيجابية في خدمة مدينة القدس؛ ولكن بالتأكيد هذا الكلام مردود ومرفوض." حسب تعبيره.

 


وأضاف: "أيا كان المرشح لن يستطيع أن يغير شيئا في سياسة البلدية الإسرائيلية وسط إجماع عنصري يتكون من معظم الأحزاب الإسرائيلية المشاركة في هذه الانتخابات".


وأوضح عبد القادر قائلا: "القضية هي قضية سياسية وليست خدماتية، ونرفض المشاركة، ويجب أن نمنع أي شخص من المشاركة في هذه الانتخابات، المقدسيون لديهم الوعي الكافي لعدم المشاركة، بالتالي نحن غير قلقين لأن الجهود الإسرائيلية لن تنجح".


وباعتقاده أن "هناك أهدافا شخصية على حساب المصلحة الوطنية، هذه الانتخابات لن نعترف بها لأن هذه بلدية محتلة وتخضع لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي".


محاولة احتواء المقدسيين

 
واتفق رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث، ناجح بكيرات، مع ما قاله عبد القادر، ورأى أن "الانتخابات لن تنجح، ومنذ عام 1967 وإسرائيل تحاول أن تحتوي سكان مدينة القدس تحت جناحيها بحجة أنها بلدية تأخذ الدعم من السكان".


وتابع في حديثه لـ"": "لا يمكن لسكان هذه المدينة أن ينتخبوا بلدية تميل إلى العنصرية والتطرف والسياسات العنصرية، وتطبق أجندة الدولة اليهودية المحتلة، بمعنى أن هذه الدولة من ضمن مخططاتها تهويد المدينة وتهويد كل شيء فيها".


ويتساءل بكيرات: "كيف يمكن لأهل القدس الذين لا يحملون جواز سفر إسرائيلي وفلسطيني، إنما يحملون فقط جواز سفر أردني مؤقت، أن يمثلوا البلدية وأن ينتخبوا في البلدية، وهم يعتبرون أنفسهم جزء لا يتجزأ من الوجود الفلسطيني والهوية؟ بمعنى إذا سلكنا هذا المسالك فلماذا نطالب بالقدس كعاصمة للشعب الفلسطيني؟ نحن ندرك أننا نختلف مع فلسطيني الـ48، لأن لهم أجندة خاصة ويحملون جواز سفر إسرائيلي، وهذه مغالطة كبيرة جدا واعتقد يجب أن نتوقف قليلا لنقرأ ما قلته من حيث الاحتواء والتطبيق".


وبرأيه أن من سيشارك في الانتخابات لـ"أهداف ربما تكون مطامع  شخصية حزبية، ومحاولة تغرير من الاحتلال بهم، من خلال وعود بتحصيل حقوق المقدسيين، وأن يكون لهم دور، ولكن لن تنجح الانتخابات والأغلبية لن تنتخب" ، وفق قوله.


ووفق الإحصائيات يشكل الفلسطينيون في القدس (الشرقية والغربية)، 37 في المئة من السكان، وهو رقم اعتبرته المؤسسة الإسرائيلية ذا وزن انتخابي كبير في حال شارك الفلسطينيون في الانتخابات، وتسعى لتغيير الواقع الديموغرافي من خلال ضم مزيد من المستوطنات ضمن حدود بلدية القدس وإخراج بلدات وأحياء عربية من نطاق البلدية.

عن admin

شاهد أيضاً

إسرائيل تستهدف آثارا عثمانية في القدس المحتلة بقانون قديم

تتعمد السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة، دثر آثار أيوبية، ومملوكية، وعثمانية، من عمليات التجريف أو السماح في البناء فوقها، وأحيانا هدمها في المدينة المحتلة ومدن أخرى، بحسب ما كشف خبراء ومختصون لـ"". وكان نشطاء كشفوا الأسبوع الماضي أن السلطات الإسرائيلية دمرت آثارا مملوكية وعثمانية أثناء عملية تجريف في منطقة السوق بالبلدة القديمة في مدينة اللد. وذكر الناشطون، أن إسرائيل تتذرع بالقانون الذي يحدد الآثار بأنها تلك التي بنيت قبل عام 1700، وأن ما بعد هذه الفترة لا تعد آثارا حسب التعريف الإسرائيلي. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *