الرئيسية / دراسات وبحوث / لماذا يواجه المصريون "السيسي" بالسخرية والنكات؟

لماذا يواجه المصريون "السيسي" بالسخرية والنكات؟

لا يفوت المصريون فرصة للسخرية أو التهكم من أفعال أو كلام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلا وانتهزوها على أكمل وجه، وبات حكمه محل السخرية والنكات كحكم "قراقوش" في عهد الدولة الأيوبية، في مؤشر على تدني شعبية الرجل، وعدم الثقة في حكمه، وانهيار شرعيته، وفق خبراء علم الاجتماع ومراقبين ومحللين.


وحظي السيسي، طوال السنوات الأربع الماضية، بسخرية منقطعة النظير لم يسبقه لها حاكم مصري من قبل، ساعد على تأجيجها وانتشارها منصات التواصل الاجتماعي المتعددة، كان آخرها لعبة "البندول" التي تتهكم على أحد أعضاء السيسي التناسلية، والتي انتشرت بين أيادي الأطفال في جميع محافظات الجمهورية.


 وحقق مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب" تناول أحد ألقاب السيسي "بلحة"، في إشارة إلى البلاهة والحمق، ملايين المشاهدات بعد أيام من نشره في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

 

 

 

 

خرجنا من الجنة بسبب تفاحة
وهنخرج من الدنيا بسبب #بلحة??

 

 


 المقاومة بالحيلة

 
 في هذا الصدد، قال أستاذ الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، لـ: "إن السخرية السياسية عند الشعب المصري هي نوع من المقاومة بالحيلة، بمعنى عندما يكون الشعب غير قادر على المواجهة المباشرة مع السلطة يسخر منها، ويحاول أن يحط من هيبتها، ودورها؛ فيطلق عليها النكات اللاذعة، ويعتبر أن هذه نوع من المقاومة، ويريد لها أن تصل للسلطة لعلها تصلح مسارها".


 وأضاف أن "الحاكم الذكي يعتبر أن النكت مقياس حقيقي لشعبيته وشرعيته وموقف الناس منه"، مشيرا إلى أن "النكات دائما تسير في الاتجاه العكسي لما يصدره الحاكم عن نفسه، فالسيسي صور نفسه على أنه الجنرال القوي، والفيلسوف الطبيب، فخرجت النكات تحط من شأنه وفكره، والإخوان صدروا أنفسهم على أنهم أتباع الله، فخرجت النكات ضد هذا التصور".


وأوضح أن "النكات انتشرت في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك والإخوان وأخيرا السيسي، وانتقلت من المقاهي، والمواصلات، والشوارع، إلى منصات التواصل الاجتماعي التي زادتها زخما، وتأثيرا"، مضيفا أن "ردود أفعال النظام لا تفيد النظام في فكرة مقاومة المخيلة الشعبية، أو العقل الجمعي للناس ومنعه من أن يسخر من السلطة، بل على العكس إذا أراد النظام أن يصدر قوانين، وأن يطلق الجهاز الأمني لتتبعها فهو يزيدها قوة وانتشارا".

 

الشرطه سابت اللي وراها
وشغاله فى لم #بيضان_السيسي
??????????
كل تاجر بشيلته وببيضان بلحه?????? pic.twitter.com/sF4ahc8naB

 

 

 

سلوكيات متناقضة

 

  ويتفق الاستشاري النفسي والتربوي، محمد الحسيني، مع القول بأن السخرية والنكتة "هي سمة من سمات الشخصية المصرية"، مضيفا لـ أن السخرية تعد من وسائل التعبير عن النفس عند الكثير من الناس الذين ليست لديهم القدرة على مواجهة الآخرين، واعتاد المصريون على هذا المنهج طيلة حياتهم، لذلك يقال عنه إنه "ابن نكتة"، وبمقدرته تلخيص موقف (سياسي، أو اجتماعي، أو اقتصادي) في نكتة أو كما يقولون "قفشة" صغيرة".


 وعزا انتشار السخرية من السيسي في حديثه وأفعاله إلى "السلوكيات المتناقضة في السيسي التي تتصف بالاضطراب، والتناقض والتي يصعب على الشخصية العادية تبريرها سواء كالتي نراها في تعبيرات الوجه، أو الكلام، إذ أن السيسي لديه حوار داخلي خاص به يظن أن من حوله يفهمونه".


علاج لأمراض النظام

 
 أما المحلل السياسي، سيد أمين فرأى أن "النكتة السياسية، مثلها مثل الأغنية، ومثل المقال؛ وسيلة تعبير ولكنها ناجعة ومختصرة، وتصل للبسطاء بسهولة ما يدل على أنها تقاوم الكآبة الموجودة في المجتمع، والتي غالبا ما يكون قد تسبب فيها النظام السياسي".


 وأضاف لـ": "يلجأ المجتمع عادة إلى النكتة والسخرية كوسيلة مقاومة آمنة ضد الاستبداد والقهر الذي يعيشه، وهي أيضا وسيلة للهروب من الواقع المرير وتحويله إلى مادة تضفي البسمة على الشفاه".


 وذهب إلى القول بأن "المجتمع المصري قاوم احتلال الإنجليز بالنكتة، وقاوم الاستبداد العسكري في أزمنة عبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي بالنكتة؛ وبالتالي فكلما اشتد عجز الناس اشتد في المقابل قهر السلطة لهم، وستزداد ظاهرة النكتة وهو ما بدا جليا في مقاومة نظام شديد الدموية، وشديد الشطط والجنون كنظام السيسي".

 

https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FRwae3Mediaway%2Fvideos%2F1710181495711481%2F&show_text=0&width=560

 

انقلاب السحر على الساحر

 

 في حين رأى الناشط السياسي، عمرو عبد الهادي، أن السخرية من السيسي ونظامه لها دلالتان: "أولها، أن العسكر يشرب من نفس الكأس التي شرعها في الانقلاب على الرئيس مرسي حينما دعم إعلامييه ونشطاءه ولجانه الإلكترونية؛ للنيل والسخرية منه".


 وأضاف لـ: "المدلول الثاني، أن السيسي لديه مشكلة حقيقية وهو لا يدري، وطبيعته التسلطية لم تسمح لأحد أن يوجهه إلى عيوبه؛ فهو عمل في بيئة عسكرية نظامها الأمر والنهي، والسمع والطاعة".


 وأشار إلى أن "السيسي يعاني من خلل في ترتيب أفكاره وطريقة التعبير عنها، والكارثة الأكبر أن معالجته لمثل تلك الأحوال لم يكن عن طريق إصلاح نفسه، وخطابه ونخبته بل اتخذ الأسلوب الأيسر بالنسبة له؛ وهو القبض على كل من يسخر منه ومن أوضاعه وكلامه".

 

البرلمان يسعى إلى إقرار عقوبة ع #إهانة_الرئيس أو أحد رموز الدولة ل3 سنين حبس
محدش يقول #بلحة و #عرص تاني ع السيسي يا جماعه انا خايفه عليكم???? pic.twitter.com/nBeb16QX1A

 

 

 

الشرطة المصرية متفرغة لملاحقة مصادرة لعبة اطفال من الباعة والاطفال بسبب ان الاطفال اطلقوا عليها اسم #بيضان_السيسي وتم اعتقال تجار ومستخدمين pic.twitter.com/BiyIio9xh3

 

 

عن editor

شاهد أيضاً

إسرائيل تستهدف آثارا عثمانية في القدس المحتلة بقانون قديم

تتعمد السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة، دثر آثار أيوبية، ومملوكية، وعثمانية، من عمليات التجريف أو السماح في البناء فوقها، وأحيانا هدمها في المدينة المحتلة ومدن أخرى، بحسب ما كشف خبراء ومختصون لـ"". وكان نشطاء كشفوا الأسبوع الماضي أن السلطات الإسرائيلية دمرت آثارا مملوكية وعثمانية أثناء عملية تجريف في منطقة السوق بالبلدة القديمة في مدينة اللد. وذكر الناشطون، أن إسرائيل تتذرع بالقانون الذي يحدد الآثار بأنها تلك التي بنيت قبل عام 1700، وأن ما بعد هذه الفترة لا تعد آثارا حسب التعريف الإسرائيلي. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *