الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / كيف تتحدث عن الموت مع طفلك؟

كيف تتحدث عن الموت مع طفلك؟

نشرت مجلة "" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن كيفية التحدث مع الأطفال عن الموت. وعلى الرغم من أن معظم الآباء لا يرغبون في خوض مثل هذا الحديث مع أطفالهم، إلا أنه وفي الغالب، يكون الأطفال قد سمعوا عن الموت إما من التلفزيون، أو ربما يكونون قد شاهدوا موت طائر أو حيوان أليف أمام أعينهم.


وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته ""، إن إخفاء حقيقة الموت عن الأطفال يعد أمر غير مجد، ولا سيما أن محاولة إنكار الأمر ستبوء بالفشل، خاصة وأن طفلك سيعرف حقيقة الأمر عاجلا أم آجلا. في المقابل، في حال اكتشف طفلك أنك كنت تكذب عليه، فستتزعزع ثقته بك في حين ستتفاقم المشكلة بدلًا من التخلص منها.


وأضافت أنه من الضروري إخبار الطفل عن حقيقة الموت في بيئة هادئة. وبالتالي، يجب أن يكون الطفل بصدد الإصغاء لك، في حين ينبغي أن تحرص على أن لا يكون منشغلا بأمر آخر أثناء إخباره بهذه الحقيقة المهمة.


وأشارت المجلة إلى أن الانفعال والحزن بعد سماع خبر موت أحد الأقارب أو الأصدقاء أمر عادي للغاية، إلا أن المبالغة في ذلك يعتبر أمرا غير مستحب. وفي هذا الصدد، يجب التركيز على مشاعر الطفل خلال خوض مثل هذه المحادثة وإخباره بوفاة شخص مقرب. إضافة إلى ذلك، يجب منح الطفل فرصة للتعبير عن مشاعره، حتى السلبية منها. فقد يبادر الطفل بالبكاء أو الضحك أو قد يستجيب بعدائية أو يتمسك بمن حوله بشدة. وبغض النظر عن الشكل الذي سيظهر من خلاله الطفل حزنه، يعد ذلك ردة فعل طبيعية إزاء حدث مماثل.


الجدير بالذكر أنه من الضروري توفير بيئة آمنة للطفل والوقوف إلى جانبه والحديث معه من وقت لآخر بشأن هذه المسألة، فضلا عن تقديم الدعم العاطفي له. فعلى سبيل المثال، من المهم للغاية السماح للطفل بطرح الأسئلة التي تجول بذهنه بشأن الموت وحقيقته، والبقاء بجانبه حتى يغفو، خاصة أن إخبار الطفل بموت أحد ما قد ينجر عنه تولد بعض المخاوف داخله، على غرار الخوف من الظلام، وتوهم وجود وحوش، وتواتر الكوابيس.


وبينت المجلة أن شرح ماهية الموت يتوقف على عمر الطفل وشخصيته ومدى تقبله لما حوله. وفي هذا الإطار، لا يدرك الطفل حتى عمر الأربع سنوات ماهية الموت. وغالبا ما يبدأ الطفل في سن الست سنوات بالخوف من فقدان أحد أفراد أسرته. من هذا المنطلق، من المهم أن تخبر طفلك بأن معظم الأشخاص يموتون في سن معينة وفي الغالب عندما يبلغون مرحلة الشيخوخة.


وأكدت ضرورة شرح مسألة الموت للطفل مع حرص الأهل على اختيار كلمات بسيطة ومفهومة تسهل عملية استيعابه لهذا الأمر. في الأثناء، يجب أن يكون مفاد الرسالة الرئيسية أن الموت حتمي، وأنه مآل الجميع، إضافة إلى أنه يحدث غالبا في مرحلة الشيخوخة. فضلا عن ذلك، يمكنك الاستعانة ببعض العبارات للحد من مخاوف الطفل على غرار "لا تخف، سنعيش معك لفترة طويلة". وفي حال اكتشف الطفل أن شخصا ما قد توفي وهو شاب، اشرح له أن ذلك نادرا ما يحدث.


وأوردت المجلة أنه يجب إخبار الطفل بأن الموت لا يشبه أن يعني خلود الشخص للنوم. وفي هذا الصدد، ينبغي أن يدرك طفلك أن الشخص الذي يفارق الحياة لا يستطيع التحرك، والتنفس، أو الاستماع إلى ما يدور حوله، أو الشعور بأي شيء.


وأفادت بأن أزمة فقدان الوالدين لأحد أبنائهم لا تطالهم وحدهم بل بقية أطفالهم أيضا. وعادة ما يفضل الآباء ترك أطفالهم في المنزل، رافضين تشريكهم في جميع مراسم الدفن، نظرا لأن ذلك قد يزيد من شعورهم بالحزن.

 

لكن الأطفال بين الخمس والست سنوات، غالبا ما يكونون قد عاشوا تجربة موت أحد الأقارب ولو لمرة واحدة. وبالتالي، فإنه يمكنك إشراك طفلك في مراسم الوفاة، في حال أعرب عن رغبته في ذلك. عموما، قد تساعد مراسم الدفن الطفل في التخلص من مخاوفه.


وذكرت المجلة أن تخويف الطفل من الموت يؤثر سلبا على نفسيته. فمن شأن بعض العبارات أن تلحق ضررا بمشاعر الطفل وتجعله يمقت الموت ويخافه، على غرار "قاتل حتى الموت" و"تصرف على هذا النحو في المستقبل، وإلا سأمرض وأموت".


وفي الختام، شددت المجلة على أن الموت أمر طبيعي. وبالتالي، فمن المهم التحدث مع الطفل عنه حتى يتمكن من تقبل هذه الحقيقة ويتخلص من مخاوفه ومشاعر القلق التي تراوده إزاء هذه المسألة. في المقابل، لا بد أن يتقبل الآباء أولا فكرة الموت وأن يتعاملوا معها بطريقة طبيعية لأنهم يمثلون قدوة لأطفالهم.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

رئاسة ترامب لم تؤثر على الموقف الامريكي من تونس

كتبت منذ اشهر قليلة مقالا في عربي 21 حول "المساعدات الامريكية لتونس وشروطها السياسية" عن تأثير وجود ترامب في البيت الابيض، وهو الذي ابدى طيلة حملته الانتخابية دعما واضحا للتجارب الاستبدادية العربية واحتقارا لحق العرب في الديمقراطية، على الموقف الامريكي تجاه تونس وتجربتها الديمقارطية. وقد هلل انصار الاستبداد لصعود "ابو علي ترامب" كانه تحقيق لثأر شخصي واعتبروا صعوده نهاية اي تجربة ديمقراطية عربية. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *