الرئيسية / دراسات وبحوث / هل ستفقد الولايات المتحدة الأمريكية مكانتها في الشرق الأوسط؟

هل ستفقد الولايات المتحدة الأمريكية مكانتها في الشرق الأوسط؟

نشرت صحيفة "لنكستا" الإيطالية تقريرا، تطرقت من خلاله إلى السياسة الخارجية لواشنطن وتبعاتها على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته ""، إن "الإجراءات التي اتخذها ترامب في منطقة الشرق الأوسط تعتبر مغايرة لسياسة سلفه، الرئيس باراك أوباما". وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، لم يسع إلى إنشاء علاقات قوية في المنطقة، في حين حاول أن يلزم الحياد فيما يتعلق بالشأن العربي.

وتطرقت الصحيفة إلى سياسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الشرق الأوسط الذي حاول من خلالها توطيد علاقة بلاده مع المملكة العربية السعودية وخلق حوار بين إسرائيل والمملكة بغية إقصاء إيران. وفي سبيل ذلك، يعمل ترامب على تغيير بعض بنود الاتفاق النووي المبرم في تموز/ يوليو سنة 2015، مع طهران وفرض عقوبات جديدة عليها. بناء على ذلك، تعتبر سياسة ترامب بمثابة ثورة على سياسة سلفه أوباما، ومن المحتمل أن ينجر عنها عواقب وخيمة بالنسبة لواشنطن.

وبينت الصحيفة أن الوضع في لبنان قد ازداد سوءا، عقب استقالة الحريري، "رجل" السعودية. وقد نجم عن ذلك انبثاق جملة من التوترات على صعيد المنطقة، في حين أخذت الأطراف المتنافسة تتراشق الاتهامات.

 

من جهته، طالب الرئيس اللبناني ميشال عون بعودة الحريري، في حين وجه زعيم حزب الله، حسن نصر الله أصابع الاتهام للسعودية فيما يتعلق باحتجاز الحريري وإرغامه على الاستقالة. فضلا عن ذلك، تنامت وتيرة الحرب الكلامية بين طهران والرياض، حيث تتهم كل جهة الطرف الآخر بالإرهاب.

واعتبرت الصحيفة أن التصعيد الذي يشهده لبنان عبارة عن لعبة كبيرة تحاك في الشرق الأوسط، للزج بهذه الدولة في حرب أثارتها السعودية بهدف مزيد زعزعة الاستقرار. ومن المتوقع أن يسفر ذلك عن حرب بين حزب الله وإسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى القلق الذي يراود بعض المحللين السياسيين من عواقب انسياق واشنطن وراء الرياض ودعمها لها، مثلما حدث في الثمانينات، حين عمدت الولايات المتحدة إلى استدراج الاتحاد السوفييتي للمشاركة في الحرب في أفغانستان. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن التغاضي عن السياسة الخاطئة التي انتهجها جورج بوش حين أقدم على غزو العراق في سنة 2003.

وأكدت الصحيفة أن وضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعد حساسا للغاية، ومن غير المقبول أن تقع واشنطن في خطأ سياسي آخر. من هذا المنطلق، قد تؤدي أي هفوة ترتكبها الولايات المتحدة الأمريكية في معالجة الأزمة اللبنانية إلى فقدان واشنطن لمكانتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط بأكمله، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بينها وبين موسكو على تلك المكانة.

وتناولت الصحيفة الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة فيما يتعلق بدعمها للمملكة العربية السعودية بشأن الحصار المسلط على قطر الذي تسبب في خلق أزمة دبلوماسية مريرة في منطقة الخليج. ونتيجة لتأييد ترامب لقرارات السعودية بفرض عقوبات على قطر، قامت الدوحة على الفور بفتح قنوات الاتصال مع تركيا وإيران، فضلا عن روسيا الغريم التقليدي للولايات المتحدة. وقد باتت موسكو تضطلع بدور دبلوماسي كبير في قضايا الشرق الأوسط، ولعل أبرز تجليات هذا الدور، التدخل الروسي في الأزمة السورية. 

والجدير بالذكر أن جهود الولايات المتحدة الأمريكية الحثيثة لتغيير بعض بنود الاتفاق النووي المبرم مع إيران في تموز/ يوليو  سنة 2015، وسعيها إلى الحد من نفوذ طهران في الشرق الأوسط، فضلا عن دعم ترامب لأي تحرك دبلوماسي ضدها، قد أدى إلى انقسامات طائفية في المنطقة بين السنة والشيعة، وخاصة في لبنان الذي قد يغرق قريبا في مستنقع حرب كارثية.  

وبينت الصحيفة أن المساعي الدبلوماسية التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف خلق تحالف بين السعودية وإسرائيل للحد من نفوذ إيران في المنطقة قد باءت بالفشل. ويعزى ذلك إلى ظهور تحالف جديد في المنطقة يضم إيران وتركيا وقطر بالإضافة إلى روسيا.

ومن اللافت للاهتمام أن موقف الرئيس الفرنسي يختلف عن نظيره الأمريكي، حيث أدى إيمانويل ماكرون زيارة إلى الرياض، سعى من خلالها إلى حل الأزمة اللبنانية قبل أن تتفاقم، علما وأنه تجمع فرنسا علاقة طيبة مع إيران.

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تشهد أزمة "ثقة" على المستوى الدولي، خاصة وأن مكانتها في الشرق الأوسط باتت مهددة من قبل روسيا.

عن editor

شاهد أيضاً

ما دلالات الزيارة الأولى للسيسي إلى سلطنة عمان؟

في زيارة هي الأولي له، يقوم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بزيارة إلى سلطنة عمان الأحد 26 تشرين الثاني/نوفمبرالجاري، ما دفع المحللين والمتابعين للتساؤل عن أسباب ودوافع ودلالات الزيارة.   يومان هو الوقت المقرر أن يقضيه السيسي بمسقط يلتقي فيهما السلطان قابوس بن سعيد، وكبار المسئولين، فيما استبق السيسي الزيارة برسالة إلى سطان عمان، أكد فيها توافق الرؤى بينهما حول أزمات الخليج والعالم العربي.   واستمرت علاقات النظام المصري والسلطنة على مدار 5 سنوات مضت على وتيرة واحدة، بعكس علاقات النظام المصري بباقي دول الخليج التي تشهد صراعا وشدا وجذبا مع قطر، وتذبذبا وعدم وضوح مع السعودية، وتوافقا مع الإمارات. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *