الرئيسية / دراسات وبحوث / هكذا استفاد حزب الله اللبناني من أزمة استقالة الحريري

هكذا استفاد حزب الله اللبناني من أزمة استقالة الحريري

منذ اللحظة الأولى لأزمة استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري المعلنة من الرياض، بدأ حزب الله اللبناني هجوما حادا على السعودية واتهمها باحتجاز الحريري، إلى جانب تحريضها إسرائيل على ضرب لبنان.


وجاء على لسان الأمين العام للحزب اللبناني حسن نصر الله في خطاباته التي أعقبت الاستقالة، أن السعودية فرضت بيان الاستقالة على الحريري ووضعته تحت الإقامة الجبرية، مضيفا أن الرياض أهانت الحريري وتعاملت معه بشكل لا يليق به كرئيس حكومة دولة عربية.


في المقابل، بثت قناة المستقبل اللبنانية التابعة لتيار المستقبل قبل يومين، مقابلة مباشرة مع رئيس الحكومة المستقيل، في إطار جهود الرياض لدحض التهم الموجهة لها، بمنع الحريري من العودة إلى لبنان.

 


وأكد الحريري في مقابلته أنه سيعود إلى لبنان ويقدم استقالته وفقا للإجراءات الدستورية، مشترطا في حال عودته إلى الحكومة أنه "يجب أن ينأى الجميع عن النفس بما يتصل بالتدخلات الخارجية"، وأضاف: "سندخل في مفاوضات مع كل الأفرقاء السياسيين بعد تقديمي الاستقالة بشكل دستوري".


ودافع الحريري عن السعودية قائلا: "في تاريخ لبنان لم تهدد المملكة استقرار لبنان وأمنه"، متابعا: "لن أسمح لأي طرف أن يقوم بحرب على لبنان وتحويله إلى منطقة لتسوية الخلافات، واستقرار لبنان وديمقراطيته أساس لحكام السعودية". 


وهاجم حزب الله، قائلا: "أنا لست ضد حزب الله كحزب سياسي، ولكنه يقوم بتخريب لبنان"، وأوضح قائلا: "شعرت بوجود خطر على لبنان وأبلغت الجميع بذلك"، مدينا إيران وحزب الله، ومتهما إياهما بالتدخل في دول عربية عدة".

 

استراتيجية سياسية ناجحة


وعلى ضوء ما سبق، أثارت أزمة استقالة الحريري العديد من التساؤلات، لعل أبرزها كيفية استفادة حزب الله اللبناني من هذه الأزمة للخروج من الصراع السوري الذي يقاتل فيه عناصر الحزب إلى جانب النظام السوري.


وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي محمد النعيمي أن حزب الله يتعامل مع أزمة استقالة الحريري بشكل ذكي واستراتيجية سياسية أنجح من باقي الطوائف في لبنان.


ويؤكد النعيمي لـ "" أن حزب الله سيستخدم استقالة الحريري كورقة ضغط خاصة عن طريق مجلس النواب كون رئيسه تابع مذهبيا للحزب، مشيرا إلى أنه استطاع بالتنسيق مع الفصائل المسيحية التي أكسبته الشرعية أكثر باستخدام هذه الأزمة كورقة ضاغطة في الساحة اللبنانية.

 


ويرى النعيمي أن "الحزب استطاع الاستفادة من كل الأوراق سواء من إيران أو حتى إسرائيل لكونهما أصحاب القرار في المنطقة"، مشددا أن "الحزب سيبقى في لبنان ويستطيع استغلال كل الأحداث التي تطرأ على الساحة إن لم يكن هو صانعها بالأساس".


وحول تأكيد حزب الله أن السعودية تحرض إسرائيل لضرب لبنان، قال المحلل السياسي إن "الحزب يتذرع بإسرائيل رغم أن ما يتم هو بالتنسيق الكامل مع المخابرات الإسرائيلية"، معتقدا أنه لن يتم أي عدوان إسرائيلي ضد لبنان.

 

الحزب يضغط على الشارع اللبناني


وبيّن النعيمي أن الحزب يضغط على الشارع اللبناني بطريقتين، "الأولى بتأييد الموالين له في الضاحية الجنوبية، والثانية بتعامله بشكل بلطجي وتخويف اللبنانيين وخاصة في طرابلس".


وتوقع أن يستفيد الحزب من أزمة الاستقالة الحريري من خلال إعلان تجاوبه مع مطالب الحريري والشارع اللبناني من انسحاب عناصره من سوريا، متابعا: "سينسحب وهو بالأساس يريدها ذريعة لأن مهمته في سوريا انتهت"، حسب رأي النعيمي.


على الجانب الآخر، يرى الباحث السياسي اللبناني المقرب من حزب الله ميشال أبو نجم أن "السعودية أتقنت استخدام "القوة الناعمة" وإخفاء ما هو سلبي في سياستها في المنطقة تحت الوسائل المالية والإعلامية، وهي وسائل مشروعة في مد النفوذ في العلاقات الدولية".

 


ويقول أبو نجم في مقال نشره في صحيفة الأخبار اللبنانية، إن لبنان اختلفت في هذه "القوة الناعمة" عن السياسات الإيرانية والسورية، واعتمدت على "القوة الصلبة"، موضحا أن ذلك تم من خلال الدعم الإيراني السوري للحزب من أجل مقاومة إسرائيل.


ويعتقد أبو نجم أن القوى المسيحية اللبنانية في الأنظمة العربية تعد حليفا أكبر من الأردن والسعودية، وهو ما أشار إليه المحلل السياسي النعيمي بأن حزب الله استفاد من أزمة استقالة الحريري بالتنسيق مع الفصائل المسيحية في لبنان.


ويؤكد أن "الضربة التي وجهت لرئيس حكومة لبنان من قبل السعودية توصل انحدار صورة المملكة في لبنان إلى أقصاه"، مردفا أنه "لم يعد بإمكان أي قوة سياسية حليفة أن تتباهى بأن التدخل السعودي لا يمس سلبا لبنان، وأنه لا يشكل تهديدا لسيادته وأمنه".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

إسرائيل تستهدف آثارا عثمانية في القدس المحتلة بقانون قديم

تتعمد السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة، دثر آثار أيوبية، ومملوكية، وعثمانية، من عمليات التجريف أو السماح في البناء فوقها، وأحيانا هدمها في المدينة المحتلة ومدن أخرى، بحسب ما كشف خبراء ومختصون لـ"". وكان نشطاء كشفوا الأسبوع الماضي أن السلطات الإسرائيلية دمرت آثارا مملوكية وعثمانية أثناء عملية تجريف في منطقة السوق بالبلدة القديمة في مدينة اللد. وذكر الناشطون، أن إسرائيل تتذرع بالقانون الذي يحدد الآثار بأنها تلك التي بنيت قبل عام 1700، وأن ما بعد هذه الفترة لا تعد آثارا حسب التعريف الإسرائيلي. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *