الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / لماذا يسعى الغرب لإخفاء حقائق العصر الذهبي للإسلام؟

لماذا يسعى الغرب لإخفاء حقائق العصر الذهبي للإسلام؟

نشرت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية تقريرا، تناولت فيه العصر الذهبي للإسلام من وجهة نظر غربية، حيث نظمت منظمة "1001 إنفنشن" تظاهرة "أسبوع العلم ببرلين"، وذلك في المركز التجاري "بوليفارد برلين". وفي إطار هذه التظاهرة، تم عرض فيلم  قصير موجه للأطفال  يحمل اسم  "1001اختراع وعالم ابن الهيثم"، يصور حياة عالم الطب المسلم، ابن الهيثم. وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته ""، إن العديد من المؤرخين والباحثين المختصين في العلوم الإسلامية حضروا هذا الفيلم القصير الموجه للأطفال. وقد خلق هذا الفيلم جدلا واسعا بين مختلف الحاضرين في العرض، حيث أكد العديد من المؤرخين أن هذا الفيلم قدم العديد من المعلومات الخاطئة حول حياة ابن الهيثم. وأكدت الصحيفة أن بعض المؤرخين الحاضرين في هذا العرض على غرار الباحثة المختصة في مجال التبادل العلمي بين المجتمعات لدى معهد ماكس بلانك لتاريخ العلم، سونيا برنتييس، والباحث المختص في اللغات القديمة لدى الجامعة الحرة ببرلين، يوهانس نيهوف، اتهموا الجهة المنظمة لتظاهرة "أسبوع العلم ببرلين"، بإهدار الأموال المقدمة من طرف البرلمان والوزارة الاتحادية للتربية والبحث وعرض فيلم قصير دون التثبت من مدى صحة المعلومات الواردة فيه. وفي هذا الصدد، قالت الباحثة برنتييس إن "المعلومات الواردة في الفيلم  بشأن  ابن الهيثم خاطئة، كما أن العصر الذهبي للإسلام بدأ بعد القرن السابع على خلاف ما ورد في الفيلم". وأضافت برنتييس أن "ابن الهيثم لم يشرح  عملية الرؤية، وإنما قدم أدلة علمية حول نظرية قديمة تهتم بعملية الرؤية". وأوردت الصحيفة أن كلا من برنتييس ونيهوف ادعيا أن منظمي التظاهرة قد عرضوا خريطة توضح المد الإسلامي خلال العصر الذهبي  تشوبها جملة من الأخطاء. وفي سياق ذي شأن، أفاد نيهوف أن "الفيلم موجه بالفعل للأطفال، لكن يجب أن نلقن الأطفال معلومات صحيحة". من جهته، صرح الباحث المختص في العلوم الإسلامية، لوتس ريشتر بيرنبورغ، أن "هذا الفيلم يتضمن العديد من المغالطات ويزيف الحقائق". ونقلت الصحيفة على لسان المؤرخة برنتييس أن "ابن الهيثم عالم بارز وقد ألف كتابا بشأن البصريات أثر في مجال الفيزياء التجريبية. علاوة على ذلك، توصل هذا العالم الإسلامي إلى بعض الحسابات الفلكية". من جهته، شبه عالم الفلك، يوهانس هيليفيوس، ابن الهيثم بالعالم الفلكي  غاليليو غاليلي. وأبرزت الصحيفة أن بعض المختصين في مجال السينما أبدوا وجهة نظر مختلفة بشأن فيلم ابن الهيثم، حيث برأ المنتج السينمائي، غلين كوبر، المشرفين على التظاهرة من أي مسؤولية بشأن الحقائق المغلوطة الواردة في الفيلم. وفي هذا السياق، أفاد كوبر أن "عرض فيلم قصير مثل فيلم ابن الهيثم بحضور أهل الاختصاص من مؤرخين وخبراء مختصين في العلوم الإسلامية سيخلق حتما تضاربا في المواقف والآراء بين مختلف الموجودين". وأوضحت الصحيفة أن العديد من العلماء الغربيين قد شككوا في الاختراعات التي توصل إليها بعض العلماء المسلمين. فعلى سبيل المثال، ادعى كل من عالم الفيزياء التركي، تانير ايديس والمؤرخة لدى جامعة ولاية آيوا، آمي بيكس، أن الاختراعات التي توصل إليها العالمان المسلمان عباس بن فرناس وهزرفن أحمد شلبي لا تمت للفيزياء بصلة ولم يقع برهنتها بطريقة علمية. بالإضافة إلى ذلك، زعم المؤرخ لدى كلية الطب بجامعة إسطنبول، راينر بروومر، أن عالم الطب ابن النفيس، الذي توصل إلى نظرية حول الدورة الدموية الصغرى، لم يحقق اكتشافا حول دوران الدم، وإنما شرح كيفية تنقل الدم نحو الرئتين. وذكرت الصحيفة أن المؤرخ ريشتر بيرنبورغ اطلع على كل الكتب التي تطرقت إلى نشأة بيت الحكمة، الذي أسسه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، واستنتج أن هذا المكان عبارة عن مكتبة تضمنت العديد من الكتب المترجمة. والجدير بالذكر أن  الخليفة  أبو جعفر المنصور، قد جند ثلة من الأفراد للقيام ببعض المهام داخل بيت الحكمة على غرار ترجمة النصوص اليونانية وحل المسائل الرياضية، فضلا عن تجميع الأرشيف. وفي هذا الصدد، صرح المؤرخ ريشتر بيرنبورغ، أن "تغيير الحقائق يصرف نظرنا عن اكتشافات العلماء المسلمين وقيمتها العلمية على غرار إنجازات أبو الريحان البيروني وابن سينا". وفي الختام، أكدت الصحيفة أن النقد الموجه لفيلم ابن الهيثم آتى أكله، حيث نظم منظمو تظاهرة "أسبوع العلم ببرلين" حلقات نقاش بشأن هذا الفيلم داخل أسوار الجامعة الحرة ببرلين.  

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

رئاسة ترامب لم تؤثر على الموقف الامريكي من تونس

كتبت منذ اشهر قليلة مقالا في عربي 21 حول "المساعدات الامريكية لتونس وشروطها السياسية" عن تأثير وجود ترامب في البيت الابيض، وهو الذي ابدى طيلة حملته الانتخابية دعما واضحا للتجارب الاستبدادية العربية واحتقارا لحق العرب في الديمقراطية، على الموقف الامريكي تجاه تونس وتجربتها الديمقارطية. وقد هلل انصار الاستبداد لصعود "ابو علي ترامب" كانه تحقيق لثأر شخصي واعتبروا صعوده نهاية اي تجربة ديمقراطية عربية. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *