الرئيسية / دراسات وبحوث / هل تحولت استقالة الحريري من ورقة بيد السعودية لأزمة لها؟

هل تحولت استقالة الحريري من ورقة بيد السعودية لأزمة لها؟

أتت الرياح بما لم تشته سفن الرياض، فالورقة التي كانت تود اللعب بها لتأزيم موقف حزب الله و إيران في الساحة اللبنانية بدفع سعد الحريري إلى تقديم استقالته؛ تحولت إلى أزمة لها. بحسب محللين.


فلم يكن في الحسبان أن تواجه السعودية موقفا "نادرا" عبرت عنه القوى السياسية اللبنانية المختلفة إزاء الاستقالة التي أعلنت من الرياض، حيث طالبت قوى سياسية عدة بضرورة عودة الحريري إلى البلاد لاستيضاح حقيقة الموقف.


وفي السياق ذاته، طالب الرئيس اللبناني ميشال عون؛ الرياض بتوضيح الأسباب التي تحول دون عودة الحريري إلى بيروت، مشددا على أن لبنان لا يقبل أن يكون رئيس حكومته في وضع يتناقض مع الاتفاقيات الدولية.


وفيما بعد أعلن عون نيته إطلاق حملة دولية للمطالبة بعودة الحريري إلى بيروت، خلال فترة زمنية مدتها أسبوع، وأشار إلى أن الحريري محتجز في السعودية.


واليوم قال عون إن ما سماها "الحملة الوطنية والدبلوماسية من أجل جلاء وضع رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري وعودته من السعودية حققت نتائج إيجابية"، وذلك في تعليق له على ما جاء في حديث الحريري خلال لقاء بثته قناة المستقبل أمس الأحد.

 

أما على صعيد المواقف الدولية من الأزمة؛ فكان بارزا موقف الخارجية الأمريكية التي اعتبرت الحريري شريكا مهما في تحقيق الاستقرار في لبنان.


وحمل الموقف الفرنسي دلالات أكثر وضوحا حول شكوك "احتجازه" لدى الرياض، وأصدرت الخارجية الفرنسية تصريحات قالت فيها، إن باريس تريد أن يكون الحريري "حرا في تحركاته وتنقلاته، وأن يلعب دوره الحيوي في لبنان"، مؤكدة أن سفيرها في السعودية التقاه في مكان إقامته، دون أن تعطي تفاصيل أكثر عن اللقاء.


متهور وعديم الخبرة

 
من جهة أخرى نشر موقع "لوبلوغ" الأمريكي تقريرا حول السياسات السعودية وتأثيرها على الأوضاع في الشرق الأوسط، واعتبر فيه أن المملكة تتحمل مسؤولية انعدام الاستقرار في المنطقة، وأن أسلوب محمد بن سلمان المتهور وعديم الخبرة ينذر بكارثة على المستويين الداخلي والخارجي.
 
وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته ""، إن بن سلمان يكن عداء شديدا تجاه حزب الله، حليف إيران. ومن المفارقات الغريبة في هذا السياق أن خصوم إيران في المنطقة دائما يتهمونها بالسعي لنشر الفوضى وتقويض الاستقرار. وفي المقابل، فإن أكثر طرف يسعى لخلق الأزمات وافتعال الصدامات والحروب هو محمد بن سلمان، بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

 

 
واعتبر الموقع أن اختلاق السعودية للأزمة مع لبنان يظهر من خلال تصريحات الوزير السعودي للشؤون الخارجية، الذي استخدم سلسلة من الحجج والأفكار للقول إنه بعد رحيل سعد الحريري لن يكون هناك تفريق بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وبالتالي ستتعامل المملكة السعودية مع لبنان كدولة معادية.

 

وأضاف الموقع "أنه وفي ظل هذه الأزمة السياسية التي كانت السعودية هي من افتعلها عن قصد، يتواصل امتناع إيران عن التطرق لهذا الموضوع بأي شكل من الأشكال".


من الصعب غسل الفضيحة

 
الكاتب والمحلل السياسي اللبناني نبيه البرجي قال: "من الصعب غسل الفضيحة، وما حدث لم يشهده أي مكان في العالم ولم نسمع عنه في التاريخ السياسي". في إشارة إلى إجبار السعودية للحريري على الاستقالة، وما تردد عن منعه من العودة للبنان.


وأضاف: "كان رهان السعودية يتمثل في استخدام لبنان ورقة للضغط على إيران من أجل الخروج من اليمن، ولكن هذا الرهان فشل إلى حد كبير، لأن الكل يعلم من يسمك بالأرض في اليمن وسوريا".

وتابع البرجي لـ"" قائلا: "كانت أجواء السرايا (مقر الحكومة) في لبنان مريحة جدا، وكان لدى الحريري مواعيده، وكل الظروف لم تكن تتجه إلى الاستقالة، لكنه بعد زيارته المفاجئة للسعودية؛ أعلن استقالته ثم اقفل تلفونه الخاص حتى أنه لم يجيب على اتصالات من وزراء في تيار الذي يتزعمه".


وتطرق المحلل السياسي للأسباب التي ساقها الحريري في بيان استقالته، وقال: "الخوف على حياته غير وارد إطلاقا، فهناك أجهزة أمنية في لبنان شديدة الفعالية والكفاءة وهذا بشهادة مسؤولين غربيين كبار(..) ولم يكن هناك أي مؤشرات أو دلائل على وجود خطر يتهدد حياة الحريري".


فراغ في السلطة

 
وعن تفسيره لأسباب الاستقالة أضاف: "المملكة العربية لم تكن راضية عن أداء ميشيل عون ولذلك قررت افتعال أزمة له من خلال إحداث فراغ في السلطة، فعندما يستقيل رئيس الحكومة تصبح السلطة التنفيذية دستوريا معطلة، ويتحول ورئيس الجمهوية في هذه الحالة إلى (باش كاتب)".


وفيما يتعلق بظهور الحريري الأحد في مقابلة تلفزيونية للمرة الأولى منذ إعلان استقالته، قال: "كان واضحا أن الذي يتكلم ليس سعد الحريري، والاستقالة جاءت في خضم تطورات دراماتيكية داخل السعودية، وزاد في حساسية هذا الوضع الصاروخ الذي أطلقه الحوثي باتجاه الرياض".

 


لكن المحلل السياسي اللبناني خير الله خير الله قال إن الحريري ليس محتجزا، عازيا أنه بقاءه في السعودية حفاظا على أمنه.


ورأى خير الله في حديث لـ"" أن الدخول في موضوع بقاءه في السعودية وعدم عودته إلى الآن هو هرب من الموضوع الأساسي الذي جاءت بسببه الاستقالة وأضاف أن بيان الاستقالة واضح ولا لبس فيه، "فالتدخلات الإيرانية في لبنان، وهيمنة حزب الله على القرار اللبناني وتحويل لبنان إلى قاعدة إيرانية كان سببا للاستقالة".

إما مع الخليج أو إيران


واعتبر أن الترويج لاحتجازه يعد مناورة للفت الأنظار عن الأدوار "التخريبية" لإيران وحزب الله في دول الإقليمي خاصة دول الخليج، مستدركا : "لكن الأمور ستنجلي قريبا".


وحول تأخر عودته إلى لبنان قال، إن الحريري وضّح في خطاب استقالته أن الأجواء السائدة في لبنان حاليا تشبه الأجواء التي سادت إبان اغتياله والده ؟ وتساءل شمعون : "كيف سينزل الحريري على بيروت وهو يعلم أن حياته مهددة؟".

وأشار خير الله: "كان هناك تسوية واضحة انتخاب العماد ميشي عون رئيسا للجمهورية تقضى هذه التسوية بأن يأتي سعد الحريري رئيسا للوزراء، واتفق على خطوط عريضة تقوم على تحييد لبنان وأن ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات التي تندلع في المنطقة، لكن هذه التسوية لم تحترم وفرض حزب الله سياساته على الحكومة، لذلك وجد الحريري نفسه أمام خيارين إما أن يكون مع موقف الخليج العربي، أو مع إيران، فاختار أن يكون مع العرب والخليج".

واتفق خير الله مع أستاذ الفلسفة السياسة في جامعة باريس الدكتور رامي الخليفة العلي في استبعاد أن يكون الحريري محتجزا في السعودية وقال إنه "حديث غير دقيق".

وأشار العلي لـ"" إلى أن سفر الحريري إلى أبو ظبي والمنامة قبل أيام بالإضافة للقاءات مع مسؤولين بريطانيين وأمريكيين وفرنسيين في الرياض يبدد الحديث عن احتجازه.

وأضاف: "الحديث عن احتجاز الحريري من عدة أطراف لبنانية يهدف لممارسة ضغط إعلامي على الرياض"، وتابع: "الحريري حليف وثيق للرياض ومجرد الطلب منه الاستقالة وهو في بيروت سيفي بالغرض وليس هناك حاجة لأن تضعه قيد الإقامة الجبرية لإجباره على فعل ذلك"

عن admin

شاهد أيضاً

إسرائيل تستهدف آثارا عثمانية في القدس المحتلة بقانون قديم

تتعمد السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة، دثر آثار أيوبية، ومملوكية، وعثمانية، من عمليات التجريف أو السماح في البناء فوقها، وأحيانا هدمها في المدينة المحتلة ومدن أخرى، بحسب ما كشف خبراء ومختصون لـ"". وكان نشطاء كشفوا الأسبوع الماضي أن السلطات الإسرائيلية دمرت آثارا مملوكية وعثمانية أثناء عملية تجريف في منطقة السوق بالبلدة القديمة في مدينة اللد. وذكر الناشطون، أن إسرائيل تتذرع بالقانون الذي يحدد الآثار بأنها تلك التي بنيت قبل عام 1700، وأن ما بعد هذه الفترة لا تعد آثارا حسب التعريف الإسرائيلي. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *