الرئيسية / الاخبار / هل بات رفع الحصانة بالبرلمان المصري "حسب الطلب"؟

هل بات رفع الحصانة بالبرلمان المصري "حسب الطلب"؟

يبدو أن رفع الحصانة بمجلس النواب  المصري، بات "حسب الطلب"،حيث يرفض رفع الحصانة عن بعض الأعضاء رغم الطلبات العديدة من النائب العام، في حين يتم فصل أعضاء آخرين، بحجة أنهم قدموا معلومات تحريضية، أو لأي أسباب أخرى.

وفي هذا السياق، رفض مجلس النواب، مؤخرا في جلسة له ، برئاسة على عبد العال، ستة طلبات مقدمة من النائب العام برفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور.

جاء قرار مجلس النواب، بعد استعراض التقرير الذي أعدته لجنة الشئون الدستورية والتشريعة، بشأن طلبات رفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور، والذي أوصى برفضها جميعا.

وقال المستشار بهاء أبو شقة رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بالبرلمان ، إن اللجنة تلقت ستة خطابات من الأمانة العامة للمجلس، بشأن طلب النائب العام برفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

في المقابل أسقط مجلس النواب،  في شباط/ فبراير الماضي، عضوية النائب محمد أنور السادات، لاتهامه بإرسال بيانات تحريضية للإتحاد البرلماني الدولي،  تسيء للبرلمان، و تتناول أوضاعا داخلية لأنشطته لجهة لا علاقة لها بالبرلمان، حسب مجلس النواب المصري.

ورفض  السادات وقتها ما نسب إليه، ودافع عن نفسه بأن ما صدر منه، يدخل في حدود حرية الرأي والنقد المباح لأن أعمال البرلمان شأن عام وعلنية ومن حق الناس معرفته.
 
وفي تعليقه على مثل هذه الممارسات قال البرلماني السابق عبد الحميد بركات في تصريحات خاصة لـ"": "إن هناك إجراءات نص عليها قانون مجلس النواب، في رفع الحصانة عن النائب، سواء بطلب قضايا أو لأي سبب أخر".

وتابع "فبمجرد وصول طلب رفع الحصانة، يتم تحويله للجنة القيم والتي ترفع قرارها للجنة العامة بالمجلس ثم يتم مناقشة الأمر في الجلسة العامة لمجلس النواب، ويتم التصويت وإقرار القرار خلال  الجلسة".

 

اقرأ أيضا: 

واستدرك "لكن البداية تكون من جانب لجنة القيم التي من حقها أيضا أن ترفض الطلب حسب تصويت الأعضاء بها، وما ينتهي إليه نقاشها، وهذا ما يحدث بشان الأعضاء المشار إليهم سواء حالة مرتضي منصور وعدم رفع الحصانة أو حالة السادات ورفع الحصانة وصولا إلى فصله".

وحول ما يجرى من تمييز واضح بين الأعضاء، سواء برفع الحصانة أو العكس قال بركات "هذا يعود إلى موقف النظام من العضو سواء بالرضا أو الغضب، وهذا ما يجري بالحياة البرلمانية المصرية باستثناء برلمان ثورة يناير ولكن في برلمان السيسي لا يزال معيار الولاء للنظام هو  الذي يحكم هذه المسالة".

وأردف "ففي حالة مرتضي منصور، تم رفض إجراء رفع الحصانة بل والمماطلة في تمكين عمرو الشبكي من دخول البرلمان بديلا عن ابن منصور (أحمد)،  رغم حكم المحكمة، أما في حالة محمد أنور السادات، فالأمر كان مختلفا تماما، حيث كان مساسه بميزانية الجيش وطلب مناقشتها ،هي السبب الرئيسي في فصله، وليس فقط مجرد رفع الحصانة أو إيقافه، وهذا يكشف المعايير التي يتم الاحتكام إليها، وهي هنا لا علاقة لها بالحياة البرلمانية، ولكن تخضع لمدي رضا النظام على النائب من عدمه".

من جانبه قال رئيس المركز المصري للدراسات مصطفى خضري في تصريحات خاصة لـ" "، إن "الحصانة البرلمانية ظهرت،  كنوع من الامتياز الذي يفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وجعل المشرع موافقة المجلس هي الشرط الأساسي لرفع الحصانة عن النائب، لكنّ ذلك الأمر تم استغلاله بشكل كبير في تكريس فساد النواب، خاصة النواب داعمي النظام وهو ما نلحظه بشكل كبير في برلمان السيسي".

وأضاف خضري "كان هذا الأمر منتشرا في ظل نظام مبارك، ثم تغير ذلك في مجلسي الشعب والشورى إبان ثورة 25 يناير، حتى ظن الناس أن عبارة فتحي السرور الشهيرة  'المجلس سيد قراره' كرد على طلبات رفع الحصانة؛ قد انتهت من القاموس النيابي المصري، لكنها عادت بعد انقلاب  3 يوليو بشكل ممنهج".

واعتبر خضري  ما وصفه بـ"برلمان عبد العال"، هو "الممثل الحقيقي لظاهرة صراع الأجنحة داخل النظام المصري، حيث يتم رفع الحصانة عن المغضوب عليهم لأتفه الأسباب، في حين يتم رفض رفع الحصانة عن آخرين متهمين في قضايا جنائية مدللا على ذلك  بما جري مع مرتضى منصور وأنور السادات".

أما عبد العزيز الحسيني القيادي بحزب الكرامة،  فقد أبدى استغرابه الشديد مما يحدث، مرجعا ذلك إلى "خلل شديد في الحياة البرلمانية المصرية، واستمرار الفساد المنتشر في ظل عهد السيسي"، مشيرا إلى "غياب دولة القانون".


وقال إن طلبات رفع الحصانة الستة، جاءت بطلب مباشر من النائب العام، "وهذا يعني أن الأمر يستدعي بالفعل رفع الحصانة، ومع ذلك لم يتم، ليكون استمرارا لحماية مرتضى منصور ونجله أحمد الذي حكمت المحكمة ببطلان مقعده بالبرلمان، لصالح المرشح المنافس عمرو الشوبكي، ومع ذلك لم يتم تمكين الشوبكي حتى الآن، وهذا يؤكد غياب القانون وعدم الاحتكام إليه بل الاحتكام إلى المجاملات".

وربط الحسيني بين ما حدث بشأن مرتضي منصور وعدم رفع الحصانة، وبين ما حدث من فصل للعضو محمد أنور السادات، "لكونه يتحدث عن حقوق الإنسان ورفض قانون الجمعيات الأهلية، وكذلك الحال بالنسبة للنائب توفيق عكاشه الذي تم توظيف واقعة لقاءه بالسفير الإسرائيلي بالقاهرة للخلاص منه، لأنه لم يكن هناك رغبة في استمراره في الساحة السياسية، وبالتالي صارت الأمور تخضع للسياسة ورغبة النظام الحاكم، أكثر منه إخضاعه للقوانيين واللوائح التي تنظم عمل البرلمان".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية

ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تجاه لبنان والرئيس سعد الحريري، مهم وجميل وثمين جدا. وهو كذلك؛ لأنه فعل سياسي نابع من العقل والقلب معا، وهو يأتي في سياق سياسة فرنسية تاريخية ومتواصلة، تؤكد في كل مساراتها على العلاقة الاستثنائية الفرنسية – اللبنانية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *