الرئيسية / دراسات وبحوث / الحيرة تربك تل أبيب.. هل تنتظر رد المقاومة أم تضرب قبلها؟

الحيرة تربك تل أبيب.. هل تنتظر رد المقاومة أم تضرب قبلها؟

تتملك الحيرة كامل القرار الإسرائيلي، سواء على المستوى السياسي أم العسكري والأمني في ظل التحذيرات الجديدة لقادة تل أبيب من هجوم محتمل تُحضر له فصائل المقاومة في غزة، ردا على حادثة تفجير النفق التي أدت لاستشهاد 12 مقاوما من سرايا القدس وكتائب القسام قبل أسبوعين.

 

ويقرأ المتابع لتصريحات وتهديدات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقادة الجيش حيرة وترقبا مزعجا، فالمقاومة لم تبد ردة فعل حتى اللحظة، ولم يبرز عنها ما يشي بالتحرك لرد قريب هنا أو هناك يريح الأعصاب الأمينة والاستخبارية الإسرائيلية المشدودة.


وكان نتنياهو توعد في مستهل اجتماع حكومته الأحد، بأن "إسرائيل سترد بصرامة كبيرة جدا على كل من يحاول الاعتداء علينا من أي جهة كان"، موضحا أنه يقصد جميع الأطراف سواء من جهة غزة أو لبنان، في إشارة لمقدار الخوف من ضربة استباقية.


وفي السياق ذاته، حذر ما يسمى بـ"منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية" في الضفة الغربية يوآف مردخاي، حركة الجهاد الإسلامي من "الإقدام على الرد على تفجير الاحتلال نفقا للمقاومة الفلسطينية على الحدود مع قطاع غزة، أدى لاستشهاد 12 فلسطينيا".

 


وأضاف مردخاي في تسجيل مصور: "إسرائيل سترد بقوة وحزم على كل رد تقوم به حركة الجهاد الإسلامي"، مدعيا أن "الجهاد" تخطط لما وصفها اللواء الإسرائيلي بـ"المؤامرة"، محذرا في الوقت ذاته من "تداعياتها الوخيمة لأن إسرائيل سترد بقوة".


بدوره، رأى المحلل السياسي عدنان أبو عامر أن الوضع الميداني في قطاع غزة مع مرور الوقت يدخل السخونة رويدا رويدا، في ظل ارتفاع وتيرة التهديدات الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري ضد المقاومة الفلسطينية.


وأضاف أبو عامر لـ " أنه يبدو كما يزعم الاحتلال أن المقاومة لديها قرار واضح بالرد على مجزرة النفق الأخيرة قبل أسبوعين، لافتا إلى أن "الحديث في إسرائيل لا يدور هل سترد المقاومة أم لا، وإنما كيف سترد المقاومة ومتى؟".

 

استنفار غير مسبوق


وأوضح أبو عامر أنه "يبدو للاحتلال أن رد المقاومة خرج من أدراج المستوى السياسي والعسكري وخاصة الجهاد الإسلامي، وهو الآن في الطريق"، حسب تعبيره.


وأكد أن التقديرات الإسرائيلية لرد المقاومة المحتمل، نتج عنها التحذيرات المستمرة على مدار اليومين الماضيين على كافة المستويات الأمنية والسياسية والعسكرية مجتمعة في إسرائيل، مشيرا إلى "الوضع الميداني على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، يشهد استنفارا غير مسبوق لجيش الاحتلال منذ انتهاء حرب غزة 2014". 


وتوقع المحلل السياسي أن تتجه الأوضاع الميدانية نحو التصعيد في حال قامت المقاومة الفلسطينية بتوجيه ضربة انتقامية من الجيش الإسرائيلي، مشددا على أن الاحتلال يعلم أن الوضع في غزة لن يصمد كثيرا سواء في انتظار رد المقاومة أو عدمه.

 

ضربة استباقية


وقال أبو عامر إن "حالة الاستنفار الإسرائيلي منذ حادثة النفق قد لا تصمد طويلا في أن يبقى الجيش على قدم ونصف ينتظر إرادة المقاومة"، متابعا قوله: "مما قد يعجل وفق التقديرات العسكرية الإسرائيلية بإمكانية الذهاب إلى ضربة استباقية إسرائيلية لإحباط جهود المقاومة لتوجيه ردها".


واستدرك قائلا: "هذه الضربة الاستباقية ستتقدم على الانتظار وحالة الاستنفار والتأهب حتى إشعار آخر، مع أنها قد تشعل مزيدا من التصعيد بين المقاومة وإسرائيل".


ونوه إلى أن "هناك توافقا فلسطينيا داخليا بين قوى المقاومة على ضرورة توجيه رد لإسرائيل على الاستفزازات الأخيرة والتي كان آخرها مجزرة النفق"، لافتا إلى أن المقاومة الفلسطينية في خيارات ضيقة تأخذ ضيقا يوما بعد يوم.

 


وبين أن "المقاومة إذا ردت على الاعتداءات الإسرائيلية قد تذهب الأمور باتجاه اندلاع حرب وشيكة لا أحد يريدها، وإن لم ترد ستفتح شهية إسرائيل على المزيد من الاستفزازات"، معتقدا أن "المقاومة ترى الرد على هذه الاستفزازات الإسرائيلية لا بد منه في هذه المرحلة بالرغم من أنه قد يحدث مغامرة مكلفة". 


من جهته، أكد المحلل السياسي حسن عبدو أن إسرائيل خرقت التهدئة منذ أسبوعين من خلال إعدادها الكمين داخل نفق المقاومة، مشددا على أن "إسرائيل بنظر المقاومة تخترق سيادة قطاع غزة ولا تقيم أي اعتبار لمبدأ السيادة، رغم حديثها أنها استهدفت النفق في المنطقة التي تسيطر عليها".


وذكر عبدو لـ "" أن "إسرائيل تعيش حالة استنفار متواصل ولا يستطيع جيشها الاستمرار بها إلى ما لا نهاية، لذلك هي تريد غلق هذا الملف"، مؤكدا أن المقاومة ليست بندقية طائشة إنما مضبوطة بعقل سياسي وستعمل في الوقت المناسب الذي يخدم الأهداف والقضية الفلسطينية.

 

المقاومة تتمسك بالرد


وشدد على أن "المقاومة ترى أن عدم الرد قد يعطي إسرائيل حقا بالاعتداءات على أنفاق مشابهة دون رد فلسطيني"، مستدركا قوله: "لذلك الفصائل الفلسطينية تتمسك بالرد حتى لا يتم تغيير قواعد الاشتباك بين المقاومة بغزة من جهة وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى".


ولفت المحلل السياسي إلى أن الفصائل أعطت الجهاد الإسلامي حق الرد منذ اللحظة الأولى للجريمة الإسرائيلية، لذلك أي رد مرتقب لن يمثل خرقا للإجماع الفلسطيني، مضيفا: "ما لم يتخل الاحتلال عن منهجية العدوان في قطاع غزة والضفة الغربية لا بد أن يبقى منتظرا لردود فعل المقاومة المشروعة".

عن admin

شاهد أيضاً

ما دلالات الزيارة الأولى للسيسي إلى سلطنة عمان؟

في زيارة هي الأولي له، يقوم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بزيارة إلى سلطنة عمان الأحد 26 تشرين الثاني/نوفمبرالجاري، ما دفع المحللين والمتابعين للتساؤل عن أسباب ودوافع ودلالات الزيارة.   يومان هو الوقت المقرر أن يقضيه السيسي بمسقط يلتقي فيهما السلطان قابوس بن سعيد، وكبار المسئولين، فيما استبق السيسي الزيارة برسالة إلى سطان عمان، أكد فيها توافق الرؤى بينهما حول أزمات الخليج والعالم العربي.   واستمرت علاقات النظام المصري والسلطنة على مدار 5 سنوات مضت على وتيرة واحدة، بعكس علاقات النظام المصري بباقي دول الخليج التي تشهد صراعا وشدا وجذبا مع قطر، وتذبذبا وعدم وضوح مع السعودية، وتوافقا مع الإمارات. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *