الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / الجورنال: الحريري سجين لعبة أكبر من لبنان

الجورنال: الحريري سجين لعبة أكبر من لبنان

نشرت صحيفة "الجورنال" الإيطالية تقريرا، سلطت من خلاله الضوء على الوضع المتأزم الذي يعيش في ظله لبنان الذي شهد العديد من الاضطرابات السياسية على امتداد العقود الماضية. 

وقالت الصحيفة إن "بلاد الأرز" لن تتحمل أن تصبح ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين السعودية من جهة وحزب الله اللبناني، أحد الحلفاء البارزين لإيران من جهة أخرى.
 
وأضافت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته ""، أن الحريري أصبح أداة في إطار لعبة أكبر من لبنان ترغب كل من السعودية وإيران في وضع شروطها. وعموما، يتميز بلد الأرز بثروات مهمة ومناظر طبيعية خلابة جعلت منه جنة صغيرة، إلا أن هذا البلد الساحر يمكن أن يتحول إلى ساحة صراع، ستستنزف كل طاقته وتتسبب في انهياره.

وتطرقت الصحيفة إلى الوضعية الأمنية الهشة التي عانى منها لبنان على مر عقود من الزمن، إذ كان هذا البلد الصغير خاضعا لعدة قوى خارجية على غرار نظام الأسد الذي لعب دور الحامي، بالإضافة إلى نفوذ إيران الذي تغلغل داخل البلاد من خلال حزب الله اللبناني. بناء على ذلك، يمكن القول إن لبنان لم يتمتع قط باستقلال داخلي تام، في حين كان يطمح فقط في أن يرسخ حكمه الذاتي ويوفق بين مختلف الطوائف.
 
وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، قد أعلن استقالته من منصبه انطلاقا من الرياض، في حين لم يتوان عن مهاجمة إيران وحزب الله. وقد برر الحريري هذا القرار المفاجئ بتعلة أنه علم أن هناك مخططات تحاك في الخفاء لاستهداف حياته، واصفا ما يحدث الآن في لبنان بأنه شبيه بما وقع قبيل اغتيال والده، رفيق الحريري. وعلى الرغم من كل التبريرات التي قدمها سعد الحريري، إلا أن ذلك لا يمكن أن يخفي الحقيقة الأزلية التي تحيل إلى أن ما حدث يندرج ضمن الصراع التقليدي بين المملكة العربية السعودية السنية وإيران الشيعية. ففي الواقع، ترغب كل منهما في بسط نفوذها والسيطرة على الشرق الأوسط.
 
وأكدت الصحيفة أن استقالة الحريري المفاجئة أقحمت لبنان في أزمة جديدة وأعادته خطوة إلى الوراء، حيث بات هذا البلد الصغير الذي يسعى إلى تحقيق الاستقرار الأمني، اليوم مهددا بأن يتحول إلى ساحة مواجهة لتصفية الحسابات بين السعودية وإيران. وفي حين لم يتردد الحريري في توجيه جملة من الاتهامات لحزب الله اللبناني، اعتبر حسن نصر الله أن الاستقالة المعلنة غير شرعية وغير دستورية وغير قانونية و"لا قيمة لها"، لأنّها وقعت تحت الإكراه حيث أجبرت المملكة رئيس الوزراء، الذي يعد محتجزا في الرياض، على اتخاذ هذا القرار. وقد ترك قرار الحريري لبنان في مهب الريح.
 
واستبعدت الصحيفة أن يكون الحريري قد أجبر على الاستقالة وإنما قد يكون السبب وراء ذلك خوفه على حياته. وفي الأثناء، اتخذ ولي العهد محمد بن سلمان، من رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ورقة ضغط ضد إيران بغية الحد من نفوذها، فضلا عن كسب ود إسرائيل.
 
وأضافت الصحيفة أنه وفي ظل هذه الظروف التي يشهدها لبنان، بات هناك حالة من القلق الدولي إزاء إمكانية نشوب حرب في البلاد، خاصة وأن النظام الأمني متصدع وغير متماسك. وفي هذا السياق ذاته، شددت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا عن رفضهما القاطع لأن يتحول لبنان إلى حلبة صراع بين مختلف الأطراف التي تسعى للسيطرة على البلاد. من جهته، أدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة مفاجئة إلى الرياض، حيث التقى بولي العهد السعودي وطلب منه تجنيب لبنان الحرب. في الوقت ذاته، دعا ماكرون حزب الله إلى تلافي التصعيد واعتماد الحوار لحل الأزمة.

وتناولت الصحيفة موقف الولايات المتحدة من الأزمة اللبنانية، حيث حذر وزير خارجيتها ريكس تيلرسون، من مغبة أن تستخدم أي جهة داخلية أو خارجية لبنان وسيلة لخوض حرب بالوكالة، كما عبر عن دعمه الكامل للحريري.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

تطهير المجتمعات أيضا

أمام الخطاب الإسلامي -على اختلاف مستوياته- فرصة تاريخية للتحول والتجدد للانتقال من دائرة الجمود "والطاعة" والتمترس وراء الحرفية والشكلانية إلى دوائر أوسع من "المقاصد" والاعتبارات الكلية والقضايا العامة التي تشكل جوهر الدين، وتعبر عن وظيفته العليا وأهدافه الشاملة. لا شك بان خطابنا الإسلامي - الفقهي والدعوي- قد عانى في العقود الماضية من تناقضات وثنائيات قاتلة، ولا شك بان دوائر "التدين" غير الصحيح قد اتسعت في مجالنا العام والفردي على حد سواء، بحيث اصبح "التدين" معزولا عن حياة الناس وقضاياهم ومقتصرا على "أداء" عبادي شكلي لا يعبر حقيقة عن روح "الإسلام" ولا عن قيمه ومبادئه التي تسعى إلى "تكريم" الإنسان من خلال عمارة الدنيا من أجل عمارة الآخرة، لا الخطاب وتنعكس بالتالي على تدين الناس وفهمهم لدينهم وعصرهم معا، ومن ابرزها انتقال الدين حضورا وتأثيرا من دائرة الفرد إلى المجتمع، أو من المجال الفردي إلى المجال العمومي بحيث أصبح "التدين" المجتمعي باعثا على الحركة والعمل بعد أن كان محصورا في الأفراد وعلاقاتهم مع الله تعالى، والتقليد إلى اطار "الإبداع" والمبادرة فلأول مرة في عصرنا الحديث نسمع عن فتاوى تحرض على "التغيير" وأخرى تدعو إلى أولوية الحرية والكرامة، بمعنى أن القضايا الكبرى التي كانت في دائرة المسكوت عنه فقهيا أصبحت "موضوعا" للفتوى والحديث والدعوة، ويمكننا أن نتابع "فتاوى" ما بعد مرحلة الاحتجاجات في العالم العربي على امتداد السنوات الماضية  لنفهم ذلك، وهذا ينطبق أيضا على "أصول الدعوة" وفقهها وأصحابها، هؤلاء الذين اصبحوا فاعلين في مجال "التنوير" الاحتجاجي بعد أن كان معظمهم "لاعبين" في مجال "التزيين" السياسي...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *