الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / 4 منتخبات عربية بالمونديال.. هل تصلح الكرة ما أفسده الساسة؟

4 منتخبات عربية بالمونديال.. هل تصلح الكرة ما أفسده الساسة؟

بعد تأهل 4 منتخبات عربية إلى العرس الكروي العالمي "مونديال روسيا 2018"، هل يجتمع العرب على تشجيع تلك المنتخبات؟ وهل تصلح كرة القدم ما أفسدته السياسة بين الشعوب العربية؟
 
ففي سابقة تاريخية يشارك بالمونديال أربعة منتخبات عربية هي مصر والسعودية والمغرب وتونس، وكان أكثر حضور عربي بمونديال "المكسيك 1986"، لمنتخبات المغرب والعراق والجزائر، فيما مثلت السعودية والمغرب وتونس، العرب في "فرنسا 1998".
 
وتوج المنتخب السعودي بعد غياب 12 عاما ببطاقة تأهل للمرة الخامسة بتاريخه، حيث شارك الخضر بالمونديال أعوام 1994 بأمريكا، و1998 بفرنسا، و2002 بكوريا واليابان، و2006 بألمانيا.
 
وإثر غياب دام 27 عاما، تأهل المنتخب المصري لنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة بتاريخه بعد آخر حضور للفراعنة بإيطاليا 1990، قبل أن يكون أول منتخب عربي يشارك بالمونديال عام 1934، بإيطاليا.
 
وتأهلت تونس للمونديال للمرة الخامسة بتاريخها الكروي، حيث شارك نسور قرطاج بمونديال 1978 بالأرجنتين، و1998 و2002 و 2006.
 
وحجز المنتخب المغربي مقعده بالمونديال، للمرة الخامسة أيضا، بعد غياب 20 عاما، حيث شارك أسود الأطلسي بمونديال المكسيك عامي 1970، و1986، وأمريكا 1994، وفرنسا 1998.
 
ولطالما كانت الرياضة سببا في توتر سياسي بين دول عربية، بل إن بعض الحكام العرب استخدموا في بعض الأحيان كرة القدم في الكيد السياسي، وتعد الأزمة المصرية الجزائرية عام 2009، شاهدا على هذا الأمر، عندما تدخل الساسة بمبارة كرة قدم بين الفريقين بمنافسات إفريقيا المؤهلة لمونديال جنوب إفريقيا 2010، التي انتهت أحداثها الدراماتيكية بأزمة شعبية بين البلدين.
 
إصلاح ما أفسدته السياسة

 

 يرى الناقد الرياضي أحمد سعد، أن "وصول أربعة منتخبات عربية للمونديال إنجاز يحسب للكرة العربية عامة، وليس الدول التي تأهلت فقط، كما أنه يعطي مؤشرا جيدا لجدارة العرب في احتضان الحدث الأهم عالميا، الذي تنظمه قطر 2022".
 
سعد في حديث لـ"شبكة ابوشمس"، أكد أنه "لا خلاف بأن تأهل الأربعة منتخبات سينعكس بشكل إيجابي على توحد الشعوب العربية حول الفرق المتأهلة"، مضيفا: "ولعلنا لمسنا ذلك في المساندة الجماهيرية العربية الكبيرة التي لقيها منتخبا تونس والمغرب بمباراتيهما الأخيرتين بالتصفيات".
 
وأوضح أنه "إذا كانت تلك الإنجازات جاءت بتوقيت تعاني الأمة العربية من التمزق والتشرذم والخلافات السياسية؛ إلا أنه من الواضح أن السياسة لم تنجح بإفساد فرحة الجماهير كما أفسدت علاقاتهم ومعيشتهم، فراحت الجماهير تحتفل بتأهل المنتخبات الأربعة متجاوزة ألامها وهمومها التي صنعتها السياسة".
 
ويعتقد سعد أن "علاقات الشعوب العربية ببعضها أفضل وأقوى مما يريدها لهم السياسيون"، مضيفا: "نعم السياسة نجحت بإفساد علاقات الدول، إلا أن توحد الشعوب خلف المنتخبات المتأهلة يمكن أن يعطي رسالة بأن الرياضة قادرة على إصلاح ما أفسدته السياسة، بشرط ألا ينجح السياسيون في ركوب الحدث وخطف الصورة من الجماهير كما يفعلون دائما".
 
إحدى نوافذ القرب


من جانبه يعتقد المحلل السياسي المصري أسامة الهتيمي، أنه "من الظلم أن يكون تقييم علاقة الشعوب العربية مرهونا بعلاقات الأنظمة السياسية، إذ يعني ذلك القول بأن هذه الشعوب لا تعدو عن أن تكون مجرد ألعوبة بأيدي الأنظمة"، معتبرا أنه "بالطبع قول خاطئ".
 
الهتيمي في حديث لـ"شبكة ابوشمس"، أكد أن "الأحداث والوقائع أثبتت خطأ ذلك القول"، ضاربا المثل بموقف الشعوب الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، على الرغم من محاولات إزالة الحواجز النفسية فيما بينها وبين الكيان المحتل، فضلا عن توجه أنظمة عربية لإقامة علاقة وثيقة معه".
 
وأضاف: "ومن ثم فإن الشعوب تتجاوز في إدراكها كل ما تروج له الأنظمة، حيث الالتزام بمجموعة من المبادئ والثوابت الوطنية والقومية التي ترسخ داخلهم أن مفهوم الأمن القومي العربي، لم يكن ليكون على حساب الأمن الوطني لكل قطر على حدة، وأن الخلافات البينية ليست إلا خلافات بين أنظمة وتوجهات سياسية، سرعان ما ستتلاشى وتبقى العلاقات الراسخة بين الشعوب".
 
وقال الهتيمي: "لا شك أن البطولات الرياضية أحد أهم النوافذ التي يمكن للشعوب أن تعبر من خلالها عن متانة العلاقات العربية العربية، في حال كان ثمة مشاركة لدولة عربية أمام أخرى غير عربية، إذ تجد المشجعين العرب نأوا بأنفسهم عن خلافات السياسة، فلا يترددون في التعبير عن مشاعر الفرحة حال تحقق لهذا الفريق الانتصار".
 
وأضاف: "مقابل ذلك وفي حال كانت المنافسة عربية - عربية، فإنه وبطبيعة الحال سيكون استحضار الخلافات السياسية أحد أهم أدوات شحذ الهمم لدعم فريق بمواجهة الآخر، غير أنه يبقى أن كل فريق عربي سيكون جاذبا لتعاطف بقية الشعوب العربية للدول غير المشاركة"، موضحا أن "العروبة التي تجمع هؤلاء تصبح المعيار الذي على أساسه ينحاز المشجعون".
 
تجربة مغربية جزائرية


ويرى الباحث المغربي محمد إذدوتن، أن "كرة القدم أصبحت متنفسا للعرب، خصوصا الشباب"، مؤكدا أنها "قادرة على أن تصلح الكثير من هفوات الساسة الأغبياء"، وحكى لـ"شبكة ابوشمس"، موقفا يكشف مدى قدرة كرة القدم على تخليص الشعوب العربية من مفارقات السياسات العربية.
 
وقال إذدوتن: "السبت، كنت أشاهد مباراة المغرب ضد كوت دي فوار بمقهى بموسكو، وكان معي شاب جزائري وآخر تونسي وبعض المغاربة، وكان أكثرنا حماسة للمباراة ولفوز المنتخب المغربي هو الجزائري".
 
وأكد إذدوتن، أن "الجزائري كان سعيدا للفوز أكثر من المغاربة، بل حتى إنه هو من تكفل بالبحث عن المقهى والحصول على إذن لمشاهدة المباراة، كأن بلده هي من تلعب".
 
وأضاف إذدوتن: "وأنا أشاهد هذا الأمر، تذكرت تصريحات وزير الخارجية الجزائري قبل أيام بخصوص الخطوط الملكية المغربية، التي تحمل أشياء أخرى غير المسافرين -في رأيه (الحشيش)-، وبعدها حدث كل ذلك الأخذ والرد الذي وقع بين المغرب والجزائر"، مؤكدا أن "ما قام به الشاب الجزائري يعد ردا على ساسة البلدين".

عن admin

شاهد أيضاً

تطهير المجتمعات أيضا

أمام الخطاب الإسلامي -على اختلاف مستوياته- فرصة تاريخية للتحول والتجدد للانتقال من دائرة الجمود "والطاعة" والتمترس وراء الحرفية والشكلانية إلى دوائر أوسع من "المقاصد" والاعتبارات الكلية والقضايا العامة التي تشكل جوهر الدين، وتعبر عن وظيفته العليا وأهدافه الشاملة. لا شك بان خطابنا الإسلامي - الفقهي والدعوي- قد عانى في العقود الماضية من تناقضات وثنائيات قاتلة، ولا شك بان دوائر "التدين" غير الصحيح قد اتسعت في مجالنا العام والفردي على حد سواء، بحيث اصبح "التدين" معزولا عن حياة الناس وقضاياهم ومقتصرا على "أداء" عبادي شكلي لا يعبر حقيقة عن روح "الإسلام" ولا عن قيمه ومبادئه التي تسعى إلى "تكريم" الإنسان من خلال عمارة الدنيا من أجل عمارة الآخرة، لا الخطاب وتنعكس بالتالي على تدين الناس وفهمهم لدينهم وعصرهم معا، ومن ابرزها انتقال الدين حضورا وتأثيرا من دائرة الفرد إلى المجتمع، أو من المجال الفردي إلى المجال العمومي بحيث أصبح "التدين" المجتمعي باعثا على الحركة والعمل بعد أن كان محصورا في الأفراد وعلاقاتهم مع الله تعالى، والتقليد إلى اطار "الإبداع" والمبادرة فلأول مرة في عصرنا الحديث نسمع عن فتاوى تحرض على "التغيير" وأخرى تدعو إلى أولوية الحرية والكرامة، بمعنى أن القضايا الكبرى التي كانت في دائرة المسكوت عنه فقهيا أصبحت "موضوعا" للفتوى والحديث والدعوة، ويمكننا أن نتابع "فتاوى" ما بعد مرحلة الاحتجاجات في العالم العربي على امتداد السنوات الماضية  لنفهم ذلك، وهذا ينطبق أيضا على "أصول الدعوة" وفقهها وأصحابها، هؤلاء الذين اصبحوا فاعلين في مجال "التنوير" الاحتجاجي بعد أن كان معظمهم "لاعبين" في مجال "التزيين" السياسي...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *