الرئيسية / جديد الشبكة / صحافة وأقلام / السعودية: من منفى اختياري إلى حجز قسري

السعودية: من منفى اختياري إلى حجز قسري

رغم إعلان رئيس وزراء لبنان "المستقيل" سعد الحريري، أمس الأحد، أنه حر في السعودية وسيعود قريبًا إلى لبنان، إلا أن العديد من الأطراف، ومنهم الرئيس اللبناني، ميشال عون، يؤكدون أنه محتجز في السعودية وأجبر على الاستقالة، كذلك الرئىس اليمني عبد ربه منصور هادي. وتحولت السعودية من وجهة الرؤساد المخلوعين أو الهاربين، كزين العابدين بن علي، إلى حجز قسري، كما في حال الحريري وهادي، فعبر عدة عقود، أسست السعودية لنهج سياسي قائم على استضافة المسؤولين والرؤساء الذين تنتهي أدوارهم السياسية، لسبب أو لآخر. . غير أن الجديد الذي برز في الفترة الماضية يتمثل في استضافة مسؤولين لم تنته بعد أدوارهم السياسية. وبوجه عام، تكون هذه الاستضافات محكومة بشروط تفرضها الرياض على ضيوفها من السياسيين، حتى لا تتضرر العلاقات مع الدول الأخرى، من أهمها تجنب أي نشاط سياسي طيلة فترة إقامته بالسعودية، وعدم نقل أو تحريك أموال الرؤساء السابقين إلى المملكة، تجنبا لتفسيرات من حكومات بلدانهم الأصلية تسيء للعلاقات مع الرياض. كما لا يسمح لهم بإجراء أي لقاءات إعلامية، أو ممارسة أي أنشطة عامة، بما فيه النشاط الاقتصادي واسع النطاق، مثل تأسيس الشركات والاستثمار، وغيرها. بيد أن هادي والحريري يمثلان استثناء في هذا السياق. وفي ما يلي عرض لأهم الشخصيات التي استضافتها السعودية عبر أكثر من نصف قرن. . . البدر وضياء وشريف الإمام اليمني محمد البدر (1926 ـ 1996)، الذي أطاح به انقلاب عسكري عام 1962، انتقل بعده اليمن من نظام ملكي (الإمامة) إلى النظام الجمهوري، يعد من أوائل هذه الشخصيات. وعاش البدر في المملكة حتى وفاته، ولا يزال أبناؤه يعيشون في مدينة جدة والعاصمة الرياض. كما استضافت المملكة الرئيس الأوغندي عيدي أمين (1971 ـ 1979)، الذي توج نفسه رئيسا مدى الحياة، قبل أن يطيح به انقلاب عسكري عام 1979، أجبره على الفرار والإقامة في جدة، حتى وفاته عام 2003. وتوجد على القائمة أيضا رئيسة وزراء بنغلادش، خالدة ضياء (من 1991 إلى 1996 ومن 2001 إلى 2006)، ورئيس وزراء باكستان نواز شريف، بعد ساعات من انقلاب عسكري قاده الجنرال برويز مشرف الذي استضافته المملكة هو الآخر بعد الإطاحة به. ولقي مشرف المعاملة نفسها التي لقيها نواز شريف، الذي يكاد يكون السياسي الوحيد الذي خرج حيا من المملكة إلى بلده عام 2007، ليعود إلى السلطة، خلافا لآخرين قضوا ما تبقى من أعمارهم في المملكة ودفنوا فيها. . وتولى نواز شريف رئاسة الحكومة ثلاث مرات غير متتالية بين أعوام 1990 و1993، و1997 و1999، وأخيراً بين عامي 2013 و2017. زين العابدين وهادي بعد ثورات الربيع العربي التي شهدتها دول عربية منذ أواخر 2010، استضافت المملكة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)، الذي لا يزال يعيش برفقة عائلته في جدة. وتطالب الحكومة التونسية الرياض بتسليمه بعد أحكام صدرت بحقه تصل إلى السجن المؤبد، لكن المملكة صرفت النظر عن مثل هذه المطالبات، انطلاقا من التزامها بعدم تسليم ضيوفها لبلدانهم الأصلية. ويبدو هذا الموقف السعودي من بين أسباب كثيرة تجعل الرؤساء أو كبار المسؤولين المطاح بهم يفضلون الإقامة في المملكة. وفي توقيت مقارب للإطاحة بزين العابدين بن علي، تمت إزاحة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح" (1978 ـ 2012)، ليحل نائبه عبد ربه منصور هادي رئيسا للبلاد في شباط/ فبراير 2012. بعدها أزيح هادي هو الآخر عن الرئاسة في 20 كانون الثاني يناير 2015، بعد محاصرة القصر الرئاسي، وإعلان سيطرة جماعة "أنصار الله" (الحوثي) على العاصمة صنعاء، بالتحالف مع قوات من الجيش موالية لصالح. نجح هادي بالتحرر من الإقامة الجبرية، والفرار إلى مدينة عدن (جنوب) في 21 شباط فبراير 2015، معلنا تراجعه عن قرار استقالة أعلنه سابقا، وشدد، في بيان بعد تحرره، على "بطلان ولا شرعية جميع القرارات التي اتخذت منذ 21 أيلول/ سبتمبر 2014 (اجتياح مسلحي الحوثي لصنعاء". . ومن منفاه في الرياض، مارس هادي والحكومة اليمنية نشاطهما السياسي أملا في الوصول إلى تسوية سياسية للصراع، برعاية الأمم المتحدة، لكن دون تحقيق تقدم يذكر، مع "عدم قدرة الضربات العسكرية للتحالف العربي على الحسم العسكري"، وفق خبراء في الشأن اليمني. رافق إقامة هادي في الرياض خلال الأشهر القليلة الماضية، سيل من الأنباء المتضاربة حول حرية نشاط فريقه الحكومي واستقلالية قراره ومنعه من السفر. وركز معظم ما تداولته وسائل إعلام مختلفة على أن الحكومة السعودية "فرضت إقامة جبرية"، ومنعت هادي ووزراء وعسكريين يمنيين من المغادرة إلى عدن (العاصمة المؤقتة). وذكرت وكالة "أسوشييتد برس"، نقلا عن مسؤولين يمنيين قبل نحو أسبوع، أن المنع السعودي بدأ قبل أشهر، بسبب "حالة عداء مرير" بين هادي والإمارات، العضو الفاعل بعد المملكة في التحالف العربي، والتي تفرض سيطرة أمنية واضحة على جنوبي اليمن، غير أن الرئاسة اليمنية سرعان ما نفت بشكل قاطع هذه الأنباء. سعد الحريري حملة "الشائعات" التي تعرض لها هادي تعرض لها أيضا رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، الذي أعلن استقالته من الرياض عبر بيان متلفز يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بداعي الخشية على حياته، ووجود دولة داخل الدولة اللبنانية، في إشارة إلى هيمنة حزب الله، على إدارة الدولة. . وهاجم الحريري إيران قائلا إن "لديها رغبة جامحة في تدمير العالم العربي، وأينما حلت يحل الخراب وتحل الفتن". وتناقلت وسائل إعلام "شائعات" عن احتجاز السلطات السعودية له في أحد فنادق الرياض لمنعه من العودة لبيروت، بجانب سعوديين، بينهم أمراء ووزراء سابقون وحاليون ورجال أعمال، تم توقيفهم بعد ساعات من إعلان تشكيل "لجنة مكافحة الفساد"، برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، بقرار ملكي، وهي الليلة ذاتها التي أعلن فيها الحريري استقالته. لكن بعد يوم واحد من لقاء الحريري مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة بالرياض، أجرى الحريري زيارة خاطفة إلى الإمارات، التقى خلالها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ثم عاد إلى الرياض، في نفي غير مباشر لهذه الأقاويل.

عن admin

شاهد أيضاً

حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية

ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تجاه لبنان والرئيس سعد الحريري، مهم وجميل وثمين جدا. وهو كذلك؛ لأنه فعل سياسي نابع من العقل والقلب معا، وهو يأتي في سياق سياسة فرنسية تاريخية ومتواصلة، تؤكد في كل مساراتها على العلاقة الاستثنائية الفرنسية – اللبنانية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *