الرئيسية / الاخبار / طريق الرياض بغداد.. طهران الغائب الحاضر

طريق الرياض بغداد.. طهران الغائب الحاضر

بتسارع لافت، تنتقل العلاقات السعودية العراقية من مرحلة القطيعة واتهامات الرياض لبغداد بالارتماء بالحضن الإيراني، إلى تأسيس مجلس تنسيقي مشترك ينهي سنوات اتسمت فيها علاقات البلدين بالتوتر.

محمد النجار-الجزيرة نت
بتسارع لافت، تنتقل العلاقات السعودية العراقية من مرحلة القطيعة واتهامات الرياض لبغداد بالارتماء في الحضن الإيراني، إلى تأسيس مجلس تنسيقي مشترك بين البلدين ينهي سنوات تراوحت فيها العلاقات بين القطيعة والتوتر.
وأعلن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز اليوم الأحد في الرياض عن تأسيس مجلس تنسيق سعودي عراقي، بحضور رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.
وجاء هذا الإعلان بعد أن وصل العبادي للرياض مساء أمس السبت على رأس وفد كبير ضم عشرة وزراء وستين مستشارا، وهو ما عبر عن نقلة في علاقات البلدين التي تراوحت بين القطيعة والتوتر منذ احتلال العراق عام 2003.
غير أن مراقبين ومحللين تساءلوا مطولا عن سر ذلك التقارب الذي بدأ في فبراير شباط من هذا العام بزيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد، تبعها لقاء الملك سلمان بالعبادي على هامش القمة العربية بـ الأردن في مارس/آذار الماضي.
سلمان والعبادي دشنا في الرياض مجلس التنسيق السعودي العراقي بحضور وزير الخارجية الأميركي (رويترز)
زخم جديد
ومنحت سلسلة زيارات المسؤولين العراقيين للسعودية هذا الصيف زخما جديدا في علاقات الرياض ببغداد، حيث زار الرياض كل من العبادي، ووزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، وصولا لزيارة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والتي التقى خلالها بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وعلى مدى السنوات الماضية ظل الخطاب السعودي الإعلامي يتهم العراق بالارتماء بالحضن الإيراني، عوضا عن الخطاب الديني الطائفي الذي ظل يروج لتكفير الشيعة واعتبارهم خارجين عن الدين الإسلامي، وهو الخطاب الذي يبدو أن المملكة بدأت بدفنه ضمن سلسلة خطواتها لبناء خطاب جديد يلائم ما بات يعرف بـ “السعودية الجديدة”.
ويتساءل مراقبون إن كان العقل الإستراتيجي السعودي قد استيقظ أخيرا على أهمية العراق في معادلته للأمن القومي، وهل اتخذت الرياض فعلا قرارا يقضي بالانفتاح على العراق ومنافسة إيران في الداخل العراقي.
ويرى مراقبون أن إيران تعتبر الغائب الحاضر في سعي السعودية للتقارب مع العراق، وأنها قررت الانتقال من إستراتيجية الغياب عن المشهد العراقي منذ عام 2003، على الرغم من استقبال المسؤولين السعوديين بحفاوة بالغة مسؤولين عراقيين كان أبرزهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومن قبله الصدر، وهي حفاوة كانت ما تلبث أن تنتهي في كل مرة.
تحييد العراق
ويرجح هؤلاء المراقبون أن الهدف الرئيسي للتقارب يعود لرغبة السعودية العمل على تحييد العراق في ظل أزمتها مع إيران، خاصة وأنها تخشى من وجود مليشيات الحشد الشعبي بالقرب من حدودها الشمالية، وبالتالي استغلال إيران التي تتمتع بنفوذ كبير داخل الحشد في تهديد حدودها الطويلة مع العراق.
وعوضا عن العلاقات مع العراق الرسمي، فإن مراقبين يتحدثون عن أن السعودية تسعى لتوطيد علاقاتها بالمراجع والعشائر الشيعية الرافضة للدور الإيراني في العراق، خاصة وأن مناطق الجنوب العراقي المحاذية لحدودها معروفة بمعارضتها لهذا الدور، وهو ما يمكن أن يسمح للرياض بإيجاد حاضنة اجتماعية طالما كانت غاضبة من السعودية ومن الخطاب الطائفي القادم منها إعلاميا ودينيا والموجه ضد الشيعة ووضعهم جميعا في سلة إيران.
وتأمل الرياض أن تتمكن من منافسة إيران والحد من دورها في العراق من خلال الدخول بقوة على خط إعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب على تنظيم الدولة.
وفيما يتعلق بـ الأزمة الخليجية، لا يبدو أن طموحات السعودية الرسمية تذهب نحو استمالة بغداد باتجاه الانحياز لها، خاصة وأن تقاربها مع العراق سبق الأزمة، كما أن المسؤولين في بغداد أعلنوا موقفا محايدا من الأزمة حتى بعد التقارب وتبادل زيارات مسؤولي البلدين.
العراق أعلن موقفا محايدا من الأزمة الخليجية ودعا أطرافها للحوار (غيتي)
جسر إلى طهران
وعلى الرغم من أن حاجات السعودية في التقارب مع بغداد ترتبط أساسا برغبتها في الحد من النفوذ الإيراني بشكل أساس، فإن هناك من لم يستبعد أن يتحول العراق لجسر لحل خلافات الرياض وطهران، وربما حل الملفات التي تورطت فيها المملكة ولا يمكن حلها بدون اتصالات مع إيران.
وكان وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي قد أكد بعد أيام من لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن الرياض طلبت منه التوسط في العلاقة المتوترة مع طهران، إلا أن السعودية سارعت لنفي هذه التصريحات بشدة.
ويرى مراقبون أن الملف اليمني الذي استعصى على السعوديين وتحول من ملف لإعادة الشرعية إلى اليمن بشكل أساس، إلى ملف تأمين الحدود الجنوبية للمملكة ربما تحاول الرياض فتح اتصالات بشأنه مع إيران عبر بوابة بغداد.
وبعيدا عن الإعلان عن توقيع اتفاقات التجارة وفتح خطوط الطيران وغيرها، فإن نجاح البلدين في تحقيق اختراق حقيقي في علاقاتهما سيبقى رهن نجاحهما في تجاوز سنوات الشك، وبالتالي تحقيق كل بلد ما يصبو إليه من أهداف في علاقة إما أن تتحول إلى إستراتيجية تقود لتحولات تنعكس على الإقليم، أو ستكون فصلا جديدا من تبادل الصور والأحاديث الإيجابية الذي عرفه الطرفان في أكثر من محطة منذ عام 2003.

وكالات,الجزيرة

عن admin

شاهد أيضاً

قاسم سليماني: أعلن نهاية تنظيم الدولة في العراق وسوريا

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *