الرئيسية / دراسات وبحوث / كيف تعمل مصادمات الجُسيمات؟
يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة فعّل واجهة الاستماع محطّماتُ الذّرّات، أو كما نعرفُها باسمِها الشّائعِ؛ مسرّعاتُ الجُسيماتِ، هي آلاتٌ تقومُ بصدمِ ذرّاتٍ بذرّاتٍ أخرى أو بجسيماتٍ دون ذريّةٍ للتّعرّفِ على الطّريقةِ الّتي بُنيت فيها هذه الأجسام. ويحدث الصّدمُ عادةً عند سُرعةٍ تقاربُ سرعةَ الضّوءِ ويرافقُه تكوينُ جسيماتٍ جديدةٍ وإطلاقُ إشعاعاتٍ تُساعد العلماءَ في التّعرّفِ على بنيةِ المادّة. "هدفُنا هو أن نعرفَ كيفَ بُنيَ العالم" يقولُ روجر ديكسون "Roger Dixon" مدير قسمِ المسرّعِ في مختبراتِ فيرمي "Fermi National Accelerator Laboratory (Fermilab)" في ولاية إلينوي "Illinois" في الولايات المتحدة الأمريكية...

كيف تعمل مصادمات الجُسيمات؟


يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة

فعّل واجهة الاستماع


محطّماتُ الذّرّات، أو كما نعرفُها باسمِها الشّائعِ؛ مسرّعاتُ الجُسيماتِ، هي آلاتٌ تقومُ بصدمِ ذرّاتٍ بذرّاتٍ أخرى أو بجسيماتٍ دون ذريّةٍ للتّعرّفِ على الطّريقةِ الّتي بُنيت فيها هذه الأجسام. ويحدث الصّدمُ عادةً عند سُرعةٍ تقاربُ سرعةَ الضّوءِ ويرافقُه تكوينُ جسيماتٍ جديدةٍ وإطلاقُ إشعاعاتٍ تُساعد العلماءَ في التّعرّفِ على بنيةِ المادّة.
"هدفُنا هو أن نعرفَ كيفَ بُنيَ العالم" يقولُ روجر ديكسون "Roger Dixon" مدير قسمِ المسرّعِ في مختبراتِ فيرمي "Fermi National Accelerator Laboratory (Fermilab)" في ولاية إلينوي "Illinois" في الولايات المتحدة الأمريكية.
عندما نسمعُ جملةََ مُصادمِ الجُسيمات، فإنّنا نعتقدُ أنّنا نتحدّثُ عن المسرّعاتِ الكبيرةِ الموجودةِ في أنفاقٍ تحتَ سطحِ الأرضِ، ولكنّ هذا التّفكيرَ خاطئ؛ فالكثيرُ من أجهزةِ التّلفزةِ هي مسرّعاتٌ للجسيمات. إنّ مصطلح الأنبوب "The Tube" استُمدّ من المصطلحِ: أنبوبُ الأشعّة المهبطيّة "cathode ray tubes". تُطلِقُ تلكَ الأنابيبُ حُزَماً من الإلكتروناتِ على شاشةٍ مضيئةٍ، فتصطدمُ الإلكتروناتُ مع جزيئاتِ الفوسفورِ الموجودةِ على الشّاشةِ، لتَظهرَ بُقعةٌ مُضيئةٌ، أو ما يُعرف باسم البكسل " pixel".
مُصادماتُ الجسيماتِ الكبيرةِ تستخدمُ المبدأَ نفسهُ في العمل، الفرقُ هنا أنّ هذه المُصادماتِ تعملُ على مقياسٍ أكبرَ بكثيرٍ. إذ تكونُ سرعةُ الجسيماتِ أكبرَ، وتُصدرُ الاصطداماتُ جُسيماتٍ دونَ ذريّةٍ أكثرَ، وبالطّبع إشعاعاتٍ أكثر. بهذا تحوِّل المصادِماتُ (أو المحطّمات) الطّاقةََ إلى كتلةٍ وفقاً لعلاقةِ آينشتاين الشهيرة: E=mc^2.
هنالك نوعانِ من مسرّعاتِ الجسيماتِ: مسرّعاتٌ خطيّة "Linear accelerators" ، تُرسلُ فيها الجسيماتُ إلى أهدافِها بمساراتٍ مستقيمةٍ، ومُسرّعاتٍ حلقيّة "Synchrotron" ، تُرسلُ فيها الجُسيماتُ إلى أهدافِها بمساراتٍ دائريّة.
المُصادم الهادرونيّ الكبير "Large Hadrons Collider":
يُعتبرُ المصادمُ الهادرونيّ الكبيرُ " LHC" أكبرَ وأقوى مُصادمٍ في العالم، وهو من النّوعِ الحلقيّ، ويمتدّ على مسافةِ 27 كيلومترٍ عبرَ الحدودِ السّويسريّة الفرنسيّة. أنابيبُ المصادمِ مدفونةٌ على عمق 175 متراً تحت سطح الأرض لحمايةِ المصادمِ من الإشعاعاتِ الكونيّة الّتي يُمكن أن تُعيقَ نتائجَ التّجاربِ.
يوجدُ أنبوبانِ بجهتينِ متعاكستينِ داخلَ المصادمِ، تُسرَّعُ الجسيماتُ في الأنابيبِ بواسطةِ تجاويفَ منتشرةٌ على طول الأنبوبِ الرّئيسيّ وذلك بتوليدِ حقلٍ كهربائيٍّ جهتُهُ بنفسِ جهةِ حركةِ الجسيماتِ، الأمرُ الّذي يؤدّي إلى تسريعِ الجسيمات. يقولُ ستيف مايرز: "إن الأمرَ أشبهُ بوالدٍ يدفعُ طفلاً على أرجوحةٍ دوارةٍ".
تتحرّكُ كلُّ حزمةٍ من الجسيماتِ في أنبوبها الخاصّ، ضمن فراغٍ شديدِ التخلية، وتُوجّهُ الحُزمُ عبر مغانطَ كهربائيّةٍ ذاتِ ناقليّةٍ فائقةٍ بشدّةِ 8.3 تِسلا، أي أنّها أقوى من الحقلِ المغناطيسيّ الأرضيّ بما يقاربُ مئة ألفِ مرّة. تُبرَّدُ تلك المغانطُ إلى درجةِ حرارةِ 2 كلفن (271- درجة مئوية) باستخدامِ أكبرِ أنظمةِ التّبريدِ في العالَم.
يُستعملُ LHC لخلقِ بيئةٍ مماثلةٍ للكونِ بعد الانفجارِ العظيم. ففي تمّوز (يوليو) من العام 2012 جذبَ العلماءُ الاهتمامَ العالميّ إلى المصادمِ حينَ اكتشفوا بوزون هيغز "Higgs Boson"*؛ والّذي يُعتقدُ بأنّهُ يفسّرُ امتلاك الجسيمات الأخرى لكتلة.
يقولُ ستيف: لم يكن لنا وجودٌ دونَ هذا الجسيمِ، إيجادُ هذا الجسيمِ أشبهُ بإيجادِ إبرةٍ في ملايين الكوماتِ من القشّ.
توقّف المصادمُ عن العملِ في العام 2013، وذلك لترقيةِ الطّاقةِ التي تُسرَّعُ بها حزمُ الجُسميات. عاد المصادمُ إلى العملِ في نهاية العام 2015.
تيفاترون "Tevatron":
تحتضنُ مختبرات فيرمي في الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّةُ ثانيَ أكبرِ مسرّعِ جسيماتٍ في العالم، والّذي يُدعى: Tevatron. يُعتبرُ المسرِّعُ أوّلَ مصادمٍ في العالمِ يحتوي على مغانطَ كهربائيّةٍ ذاتِ ناقليّةٍ فائقةٍ. من أهمّ إنجازاتِ هذا المسرّعِ اكتشافُه لأحدِ الجسيماتِ دونَ الذرّيّةِ المعروفةِ باسمِ الكوارك القمّي Top Quark*.
لا يزالُ جهازُ الحقنِ الرّئيسِ في مختبرات فيرمي والموصولِ بالمسرّع يعملُ، وتُرسَل عبرهُ حُزماً من جسيمات النيوترينو عبر Tevatron إلى منجمٍ في مينيسوتا "Minnesota" والّذي يبعدُ 732 كم عن المختبرات. يتألّفُ الحاقنُ الرّئيسُ التّابع لمختبراتِ فيرمي من عددٍ من المسرّعاتٍ التي بدورِها تؤدّي (أو كانت تؤدي) إلى المسرّع Tevatron، وتقومُ بتسريعِ بروتوناتٍ وبروتوناتٍ مضادةٍ لتنقلَها فيما بعدُ إلى المسرّع Tevatron.
يأملُ مهندسو مختبراتِ فيرمي ببناءٍ مسرّعٍ خطيٍّ، بحيث تُسرَّعُ الجسيماتُ فيهِ بواسطةِ تجاويفٍ مشابهةٍ للتجاويفِ الّتي يستعملها LHC. في الوقت الحاليّ فإنّ المُصادمَ "RHIC"؛ مصادمُ الأيوناتِ الثّقيلةِ النّسبويّ "Relativistic Heavy Ion Collider" هو المصادمُ الوحيدُ القادرُ على العملِ في الولايات المتّحدةِ الأمريكيّةِ بأكملها.
يقول روجر: "هذه الآلاتُ هي ليست سوى أضواءِ كَشفٍ، تلك الأضواءُ تزدادُ قوّتُها يوماً بعد يومٍ، فكلّما زِدّت قوة تلكَ الأضواءِ تمكّنت من رؤيةِ تفاصيلَ أدقّ، واستطعتَ فهمَ بُنيةِ هذه المادّة بشكلٍ أفضل".
ولكن ماذا عن المُصادمات الصّغيرة؟
إذا تخيّلنا المصادماتِ الّتي تصدمُ الجسيماتِ بمستوياتٍ طاقيّةٍ تصلُ إلى تيرا إلكترون فولت (TeV)؛ كالمصادمان LHC و Tevatron، بأنّها مركباتٌ فضائيّة، فإنّ المُصادماتِ الّتي تصدمُ الجسيماتِ بمستوياتٍ طاقيّةٍ تصلُ إلى غيغا إلكترون فولت (GeV) هي طائراتُ نقلِ ركابٍ.

مسرّع ستانفورد الخطي "Stanford Linear Accelerator" :
يمتلكُ المسرّعُ "SLAC" أكبرَ مسارٍ خطّيٍّ في العالم، إذ يمتدُّ المسارُ على مسافةِ 3.2 كم. يستعملُ المُسرّعُ موجاتٍ راديويّةٍ صادرةٍ عن الأيوناتِ لتسريعِ الإلكتروناتِ والإلكتروناتِ المضادة (البوزيترونات) بِطاقةٍ تصلُ إلى 50 غيغا إلكترون فولت (GeV). إنّ هذا المسرّعَ محدودُ الطّاقةِ، فإذا حاولتْ هذه المُسرّعاتُ أن تعمل بطاقةٍ أكبر، فإنّها ستُعاني من فشلٍ كهربائيّ.
المسرّعُ المحمول "Tabletop Accelerator":
يقومُ علماءٌ في جامعة تكساس "Texas" في مدينة أوستن "Austn" وعلماءُ في جامعاتٍ أخرى حولَ العالمِ بتطويرِ نوعٍ جديدٍ من المسرّعات؛ والّتي تُدعى "Tabletop Accelerator"، وتعني المسرّعاتُ الّتي تُوضعُ على الطّاولة. توجّهُ هذه المسرّعاتُ نبضاتٍ ليزريّةٍ على غازِ الهيليوم، مُنشأةً بذلك سحابةً من البلازما. يقول مديرُ فريقِ العلماءِ في جامعة تكساس، الفيزيائيّ ميشال داونر: "من التّعريفِ، فإنّ البلازما هي أصلاً بالحالة المُعطّلة، تلكَ الحالةُ تكونُ فيها المادة متضررةً بأكبرِ شكلٍ ممكنٍ، وبالتّالي، فإنّه ليسَ هناك حدٌ تتعطّلُ فيه البلازما!
تتسرّعُ الإلكتروناتُ من خلال "ركوبها الأمواجِ" على سحابةِ البلازما، فالليزرُ يتركُ أثرَاً على سحابةِ البلازما، ذلكَ الأثرُ يُشبه الأثرَ الّذي يتركُه قاربٌ على سطحِ الماء، وبمجرّدِ عبورِ الإلكتروناتِ لهذا الأثر، فإنها تتسرّع وكأنّها أُعطيت 2GeV من الطّاقة. فإذا أردنا إنشاءَ مسرّعٍ تقليديّ، يستطيعُ إعطاء الجسيماتِ 2GeV من الطّاقة، فيجبُ أن يكون بحجمِ ملعبي كرةِ قدم. للمسرّعات ذاتِ المقاييسِ الصّغيرةِ استخداماتٌ طبيّة؛ كجلساتِ العلاجِ بالأشعّةِ الّتي تُستعمل لمعالجة السّرطان.

المصدر:

عن admin

شاهد أيضاً

الحيوانات الأليفة تقي الأطفال من الإصابة بالربو

خلصت دراسة أميركية حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من المواد المثيرة للحساسية، كالحيوانات الأليفة وغبار المنزل في الصغر، تنخفض لديهم مستويات الإصابة بالربو قبل سن السابعة من عمرهم. الدراسة مشتركة أجراها باحثون من جامعات بوسطن وجونز هوبكنز وكولومبيا وويسكونسن ماديسون ومستشفى سانت لويس للأطفال فى الولايات المتحدة، ونشروا نتائجها، اليوم الأربعاء، في دورية "Allergy and Clinical Immunology" العلمية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *