أخبار عاجلة
الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / تعليم / كيف لفتَ مرصد ليغو LIGO أنظار العالم نحوهُ
يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة تلعبُ مواقعُ التواصل الاجتماعيّ في وقتنا الحاضر دوراً كبيراً في نقلِ العلوم إلى الناس. يعودُ ذلك إلى سببين رئيسيين أولُهما أنّها مجانية والثاني أنّها عالميّة النِطاق...

كيف لفتَ مرصد ليغو LIGO أنظار العالم نحوهُ


يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة


تلعبُ مواقعُ التواصل الاجتماعيّ في وقتنا الحاضر دوراً كبيراً في نقلِ العلوم إلى الناس. يعودُ ذلك إلى سببين رئيسيين أولُهما أنّها مجانية والثاني أنّها عالميّة النِطاق. أهم مثال يمكننا ذكرُه بهذا الصدد هو ما حدث العام الماضي، عندما أعلن مرصدُ الأمواج الثقالية بالتداخلِ الليزري (Laser Interferometer Gravitational-Wave Observatory) والمعروف اختصاراً باسم ليغو (LIGO) للمرة الأولى عن رصد الأمواج الثقالية، ما أثار اهتمام الأوساطِ العلمية العالمية.

أما عن كيفيّة تمكّن الفريق العلمي للمرصد من لفت انتباه العالم لهذا الإنجاز الكبير وما رافقه من ضجةٍ إعلاميّة واسعة، تُطلعنا العالمة في المرصد أمبر ستوفر Amber Stuver في حديثٍ شيقٍ خلال ملتقى المجتمع الفيزيائي الأمريكي في آذار 2017 (APS March Meeting 2017) عن استراتيجية الفريق.

تَسردُ لنا ستوفر قصة الرصد المذهل، والذي سبقهُ نشرُ حوالي 80 ورقة بحثية تحت عنوان "عدم رصد أيّة إشارة"، ولكن بتأريخ 14 من أيلول عام 2015 ظهرت الإشارةُ المنتظرة، كانت أول خطوة ينبغي العمل بها هي التأكد من أنّ الإشارة ليست وهمية.

في الحالات الّتي لا يتمكّن الباحثون فيها من رصد أيّ إشارة لمدةٍ طويلةٍ، يختبِر القائمون على المرصد فاعليّة النظام من خلال اصطناع نتائج غير حقيقّة لضمانِ يقظةِ العلماء في المرصدِ لأيّ أمرٍ طارئ. ظهرت النتائج وجد الباحثون أنّ الإشارةَ حقيقيّة بالفعل بعدَ التمحيص والتدقيق؛ وبالرّغم من هذا شكّك العُلماء بالنتيجة بسبب اليأس، و اعتقدوا أنّ المؤقتات القديمة قد جُنّت و على سبيل المُزاح رأوا أن يزوّرو النتائج و يتجاهلوا الإشارة.
لذلك بدأت جولة ثانية من عمليات التحقق ولكن هذه المرة مع علماءِ المرصد. وبعد إتمام تلك المرحلة، باشروا إعداد الورقة البحثية.

ومن الجديرِ بالذكرِ أنّ الفريقَ أعدّ خطةً شاملةً ونظّم مواد توعوية وتعليمية من أجلِ الإعلان الهام، وتتضمن تلك المواد: بيان صحفي، وخطةً للتعامل مع المتابعين على مواقعِ التواصل الاجتماعي، وصور ومقاطع فيديو توضيحيّة، وشرح تاريخيّ موجز، ودليلاً إرشادياً للهيئة التعليميّة للمدارس الابتدائية والثانوية، وشرح علمي موجز، وعنوان بريد إلكتروني مخصص للإجابة على أسئلة الجمهور.

وفي نهاية المطاف، وبعد الكثير من التسريبات والإشاعات التي زامنت هذا الإنجاز، نُشرت الورقة البحثية. وأُعلِنَت النتائج النهائية بشكلٍ رسمي في 11 شباط 2016. أما ثمرة التحضيرات واسعة النطاق التي قام بها الفريق فكانت: تصدُّرَ خَبرِ رَصدِ الأمواجِ الثقاليّة عناوينَ الصفحاتِ الأولى لحوالي 961 صحيفة حول العالم. فضلاً عن زيادةِ عدد متابعي حساب مرصد ليغو عبر موقعي تويتر وفيس بوك إلى 19،2 ألف و8،7 ألف على التوالي، بالإضافةِ لِحصولِ الوسوم ذات الصلة عن الموضوع hashtags على ما يقرب 70 مليون تفاعل، وهذا ما جعل الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما يهنئ المرصد على جهوده بتغريدة على موقع تويتر. كما تحدث الفيزيائي اللامع والأستاذ في جامعة كولومبيا براين غرين عن هذا الخبر في البرنامج الأمريكي الشهير The Late Show، ولا ننسى قيامَ السّباح الأولمبي الأسترالي كاميرون ماكفوي بطباعة تردد الإشارة على قبعة السباحة المطاطية خاصتهُ. كما عملت مصممة الأزياء هولي رينيه فستاناً مغطى بالكامل بترددِ الإشارة خصيصاً لدار الأزياء شنوفا، وأخيراً ارتدت الشخصية الشهيرة في مسلسل The Big Bang Theory شيلدون كوبر قميصاً مستوحى من صور مرصد ليغو التوضيحية.

وبينما يُجمع المجتمع العلمي على حقيقةِ أنّ رصد الموجات الثقالية حدثٌ في غاية في الأهمية بالنسبة لعلمِ الفيزياء، إلا أننا نتساءل هل كان ليحظى بكل هذا الاهتمام الإعلامي الواسع وهل كان سينجح في الوصول إلى الناس لولا حملة التوعية التي نظّمها المرصد؟
وما زال المرصد يتفاعلُ مع الجمهور عبر موقعهِ على الإنترنت، ويوفرُ المواد التعليميّة ومعرض العلوم التفاعلية.

المصدر:

عن editor

شاهد أيضاً

وداوني بالّتي كانت هي الداء!!

يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة في مطلع شهر نيسان من العام 2012 كان والدا إيملي قد فقدا أي أملٍ لمعالجة ابنتهما ذات الأعوام الست بعد صراعها لمدة عامين مع مرض سرطان الدم ليصبح جلّ ما يأملانه معجزةٌ تنقذ طفلها من الموت المحتم. والجدير بالذكر أن خطورة مرض السرطان تكمن بأنّ جهازنا المناعيّ لا يعتبره كباقي الفيروسات والبكتيريا جسماً غريباً يهاجمه ويتصدى له، ولكنّه عبارة عن انقسام غير طبيعي لخلايا من الجسم نفسه لا يستطيع جهازنا المناعي التعرف عليها ومحاربتها، وعلى الرّغم من عدم معرفة السبب الدقيق الكامن وراء عجز الجهاز المناعي لمهاجمة الأورام فإنّه من المثبت علمياً أن جهازنا المناعي لا يستطيع التفريق بين الخلايا السليمة والمصابة. وبالعودة لمستشفى الأطفال الذي كان يقدم لإيميلي العلاج في مدينة فيلاديلفيا بقيادة البروفيسور الطبيب كارل جون وهو باحث اشتهر بالكثير من الأبحاث حول أمراض السرطان والإيدز والبحث في خصائص الجهاز المناعي، فلقد استطاع الفريق الطبي معالجة إيميلي المصابة بسرطان الدم عن طريق فيروس الإيدز...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *