الرئيسية / اسرة / الأسبود الأسود: المهاجرون من سوريا إلى الأنصار من ألمانيا!
سفــــرني ع أي بلد .. واتركني وانســــاني بالبحر ارميني ولا تسأل ..

الأسبود الأسود: المهاجرون من سوريا إلى الأنصار من ألمانيا!

سفــــرني ع أي بلد .. واتركني وانســــاني بالبحر ارميني ولا تسأل .. ما عندي طريق تاني (من أغنية تترر مسلسل السوري) (طفل كردي من مدينة «عين العرب/كوباني» قذفته الأمواج للساحل التركي بعد غرق أهله 3 سبتمبر/أيلول) بلغ تعداد سكان سورية، في آخر إحصاء عام 2011م، 22.4 مليون نسمة. بعد أربع سنوات ونصف من الثورة صار أكثر من نصف السكان بين قتيل ونازح ولاجئ. يمثل اللون الأحمر (أدناه) حجم النزوح الداخلي، ويمثل الأزرق اللجوء الخارجي، ويمثل الأخضر الوفيات، وفق تقديرات الأمم المتحدة. فرّ حوالي 400 ألف لاجئ إلى العراق ومصر وشمال أفريقيا، وتستضيف السودان على ما بها من فقر وحاجة أكثر من 100 ألف لاجئ، بينما تستضيف الأردن أكثر من 600 ألف لاجئ سوري جلّهم في مخيم «الزعتري» أكبر مخيم في العالم، وتضم لبنان أكثر من 1.1 مليوناً بما يمثل 20% من الكثافة السكانية، أما تركيا فبها أكبر عدد من اللاجئين في العالم والذي يقارب المليونين. (توزيع اللاجئين السوريين حول العالم) The world's largest #refugee hosting country - Safe Haven #Turkey: https://t.co/5nkhxyNrSd pic.twitter.com/YqrlEQo9C1 — AFAD (@AFADTurkey) August 26, 2015 (شكل التنظيم في أحد المخيمات التركية) في العام الأخير، أغلقت جميع الدول العربية -باستثناء السودان- حدودها أمام السوريين، ووضعت شروطا مستحيلة، في الغالب، لمنح السوريين حق "الإقامة" على أراضيها. أما تركيا فظلت تتبع سياسة الباب المفتوح حتى نهاية مارس/آذار من العام الحالي، واستقبلت أكثر من 150 ألف لاجئ من مدينة «عين العرب/كوباني» في يوم واحد فقط بسبب معارك تنظيم «داعش» مع مقاتلي «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، لكنها لن تستطيع بالطبع استيعاب هذه الأعداد إلى ما لا نهاية. نقل«داعش» حربه إلى داخل تركيا بتفجير مدينة «سوروج» في يوليو/تموز الماضي، وتفاقم التوتر على الحدود التركية-السورية، فأغلقت تركيا ما تبقى من منافذها مع سورية. بعد أن ضاقت الأرض بالسوريين صار البحر خيارهم الأوحد بحثا عن حياة في أوروبا. ويبدأ الطريق من السواحل الليبية أو التركية بالتكدس في قوارب مهرّبِين جشعين مقابل مبالغ مالية ضخمة، وإذا لم ينته المطاف -كما في أحايين كثيرة- بغرق القوارب، يدخل اللاجئون إيطاليا أو اليونان ويحاولون في الغالب الانتقال لدول أخرى؛ ففي حالة اليونان (الطريق المفضل للسوريين حاليا) يخوض اللاجئون مغامرة أصعب في دول البلقان عبر مهرّبين وسماسرة جشعين أيضا للوصول إلى المجر ومنها إلى «النمسا» و «ألمانيا» وغرب أوروبا. (طريق اللاجئ السوري إلى ألمانيا) بلغت الأزمة ذروتها الأسبوع الماضي، وشهدت محطات عدة في الطريق إلى أوربا وداخلها سلسلة من الأحداث الكارثية عندما بلغ تدفق اللاجئين أعدادا غير مسبوقة؛ ففي 27 أغسطس/آب المنصرم عثرت السلطات النمساوية على 71 جثة للاجئين ماتوا اختناقا داخل شاحنة حفظ دجاج في طريق بين النمسا والمجر، وفي اليوم التالي عُثر على 200 جثة للاجئين غرقوا قرابة السواحل الليبية. يُفضل اللاجئون إلى أوروبا الإقامة في «ألمانيا»، وتُظهر الإحصاءات التي نشرتها «الجارديان» البريطانية تفوق ألمانيا في نسبة طلبات اللجوء السياسي بفوارق شاسعة عن باقي دول الاتحاد الأوربي. على «تويتر»، ناشط ألماني يذكّر وزارة الخارجية بموقف مواطن سوري تبرع براتبه الشهري للسفارة إبان أزمة اللاجئين من ألمانيا الشرقية عام 1989م قبل سقوط جدار برلين، فترد الخارجية عبر حسابها الرسمي بالتأكيد ونشر نسخة من الوثيقة الأصلية. .@martin_speer Bericht ist echt! Haben in unserem Archiv das Original gefunden. #Flüchtlinge #Solidarität @MiRo_SPD pic.twitter.com/zqRt43BthW — Auswärtiges Amt (@AuswaertigesAmt) August 27, 2015 تناقض مواقف الحكومة الألمانية علقت الحكومة الألمانية في 21 أغسطس/آب المنصرم العمل مؤقتا بـ اتفاقية «دبلن»، وبموجب ذلك أصبحت غير ملزَمة بإعادة ترحيل اللاجئين إلى أول دولة دخلوها في الاتحاد الأوروبي، وخففت عبئا عن «اليونان» و«إيطاليا» و«مقدونيا». هذه الخطوة رغم إسهاممها بحل جزء يسير من أزمة اللاجئين المتدفقين لأراضيها والعالقين في النمسا، إلا أنها لم تأت بالطبع بدافع إنساني خالص، وإنما نتاج ضغط شعبي من الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني داخل ألمانيا والذين تحركهم دوافع إنسانية، ويحتاج السياسيون وصناع القرار إلى مجاراتهم بقدر حاجتهم لأصواتهم في الانتخابات. الحكومة الألمانية، وفق تقرير لمجلة «دير شبيجل» الألمانية، ارتفعت صادراتها من السلاح للدول العربية في النصف الأول من العام الجاري لأكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفي السياسة الخارجية تسير في ركاب الولايات المتحدة ولا تحيد؛ فقد تصدت لمطلب تركيا بإنشاء منطقة آمنة للاجئين، وتدعم الميليشيات الكردية سياسيا وعسكريا، و ترفض تسليم المطلوبين منهم للقضاء التركي، في حين أنها -مثلا- أوقفت الإعلامي المصري «أحمد منصور» في يونيو/حزيران الماضي بناءا على دعوى هزلية من النظام المصري قبل أن تخلي سبيله بعد ضغط منظمات المجتمع المدني والفضيحة الدولية. وقررت في أغسطس/آب الماضي سحب بطاريات «الباتريوت» من تركيا في وقت هي في أمس الحاجة للحماية، لإجبارها على الانصياع لضغوط الولايات المتحدة بالانخراط في الحرب على «داعش» دون شروط، والتخلي عن شرطي المنطقة الآمنة ودعم المعارضة السورية، ولتقوية الكيان الكردي على الحدود التركية. صحوة إنسانية في شعوب أوروبا تسبق الشعوب الأوروبية حكوماتها؛ فقد أفرزت -مثلا- نواب ثمانية برلمانات أوروبية ليصوتوا بأغلبية مطلقة لصالح الاعتراف بفلسطين كدولة العام الماضي. في المقابل تعاني أوروبا من علو صوت اليمين المتطرف في بعض الدول، لكن نسبة هذه الأصوات، في أوروبا ككل، أقل بكثير من نسبة المصوتين لمرشح الثورة المضادة في الانتخابات المصرية عام 2012، ونظيره في تونس عام 2014، وأقل من نسبة رجال الدين المسوغين لبعض الديكتاتوريات طغاينهم باسم الدين، وأقل من نسبة منظّري ذبح المخالفين من أبناء الدين الواحد بالسكاكين. هذا الرسم يوضح مجمل اعتداءات اليمين المتطرف على اللاجئين العام الماضي، ورغم بشاعة الحوادث، إلا أنها على سبيل القياس تبقى كنقطة في بحر انتهاكات الجيش اللبناني بمعاونة ميليشيات «حزب الله» ضد اللاجئين السوريين في يوم واحد فقط من أيام سبتمبر/أيلول العام الماضي في «عرسال» مثلا. (function(d, s, id) var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0]; if (d.getElementById(id)) return; js = d.createElement(s); js.id = id; js.src = "//connect.facebook.net/en_US/sdk.js#xfbml=1&version=v2.3"; fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);(document, 'script', 'facebook-jssdk')); Posted by ‎DW (عربية)‎ on Friday, August 21, 2015 المستشارة الألمانية «ميركل» في أشهر قاموس ألماني تدرج دار النشر الألمانية «لانجنشايت» المصطلحات الشبابية الجديدة في قاموسها، والمصطلح الأكثر استخداماً هذا العام هو فعل «Merkeln» المشتق من «ميركل»، ويعني: "أن تفعل لا شيء" .. "أن تكون سلبيا". «الإندبندت» البريطانية أعدت تقريرا عن الحدث. وتجدر الإشارة إلى أن دار النشر رحبت باللاجئين بإعلانها عن النسخة (الألمانية- العربية) من قاموسها الإلكتروني بالمجان لتسهيل التواصل مع اللاجئين، الأسبوع الماضي. في 21 أغسطس/آب المنصرم تظاهر حوالي 1000 متطرف في قرية «هايدناو» القريبة من مدينة «درسدن» بولاية «ساكسونيا»، وتجمع عدد منهم أمام مركز إيواء لللاجئين وحاولوا اقتحامه، واشتبكوا مع الشرطة وتكررت الاشتباكات عدة أيام. لم تعلق ميركل على الحدث وأرسلت نائبها «زيغمار غاوك» في 24 أغسطس لزيارة المركز. القناة الأولى الألمانية أحرجت ميركل بنشر تعليقات السياسيين على الحدث ووضعت بينها صفحة فارغة باسمها بهذا الشكل: 4 Politiker - 4 Stimmen zu den rechtsextremen Ausschreitungen in #Heidenau pic.twitter.com/gqrT2afLk7 — tagesschau (@tagesschau) August 24, 2015 وتحت عنوان "عار هايدناو" علقت صحيفة "المساء" بذات الطريقة وتركت مساحة بيضاء تحت عنوان "وهكذا علقت المستشارة". غرّد الألمان في «تويتر» على "وسم" #merkelschweigt ويعني "ميركل تصمت"، ويظهر حجم الاستنكار الشعبي بوصول الوسم لثاني أعلى الوسوم تفاعلا في العالم حينها. في 26 أغسطس/آب زارت ميركل الملجأ، وفي 28 أغسطس/آب جهزت مجموعات محلية احتفالية ضخمة لاستقبال اللاجئين وشاركوهم الطعام وجمعوا لهم شاحنة من الملابس. Welcome party preparations. #Heidenau @dwnews pic.twitter.com/PvEaja60cu — Ben Knight (@BenWernerKnight) August 28, 2015 في 30 أغسطس/آب خرجت تظاهرة ضخمة في مدينة «دريسدن» وتظاهرة أكبر في 31 أغسطس في مدينة«لايبسيغ» للترحيب بقدوم اللاجئين. #Picture Large #refugeeswelcome demonstration in #Dresden today. pic.twitter.com/8QbGz32xZk — Julian Röpcke (@JulianRoepcke) August 29, 2015 في 24 أغسطس/آب أحرق يمينيون متطرفون مركز إيواء كان معداً لاستقبال لاجئين في مدينة «فايساخ» في ولاية «بادن-فورتنبيرغ». SDMG/Friebe/DPA via Associated Press ردت مجلة « دير شبيجل » الألمانية بإصدار عدد 29 أغسطس/آب بغلافين وكتبت على الأول "ألمانيا المظلمة" مع صورة المركز المحترق، وعلى الثاني "ألمانيا المشرقة" .. "علينا أن نختار". الإعلام الألماني: "مرحباً باللاجئين" جميع النوافذ الإعلامية في ألمانيا أطلقت حملة للترحيب باللاجئين، فهذه صحيفة «بيلد» الأوسع انتشاراً تطلق حملتها في عددها بتاريخ 29 أغسطس/آب. Menschen, die zu uns kommen, brauchen unsere Unterstützung. Wir helfen! Wie habt ihr schon geholfen? #refugeeswelcome pic.twitter.com/gmtDUc7Noo — BILD (@BILD) August 29, 2015 الترجمة: (إن الناس الذين يأتون إلينا يتحتاجون إلى دعمنا، نحن نساعد، كيف تساعد؟) وفي العدد الأسبوعي 30 أغسطس/آب نشرت آراء 100 شخصية عامة في ألمانيا داعمة لللاجئين، وشملت الشخصيات وزراء وسياسيين وإعلاميين وفنانين ورياضيين … الخ. شعوب أوروبية: "مرحبا باللاجئين" في حين اكتفت «سلوفاكيا» باستقبال لاجئين من الديانة المسيحية، وقررت الحكومة اليمينية في «المجر» قمع اللاجئين ومنع دخولهم إليها أو خروجهم منها، أسفر الضغط الشعبي في «ألمانيا» و«النمسا» عن تغييرات مهمة في سياسة استقبال اللاجئين في البلدين. في 31 أغسطس/آب تظاهر أكثر من 20.000 مواطن نمساوي في «فيينا» للترحيب بقدوم اللاجئين، وكانت اللافتة الأبرز "مرحبا باللاجئين والمسلمين". #refugeeswelcome #wien pic.twitter.com/X8A3Le5eZk — Belly from the Block (@benschaa) August 31, 2015 (انظر اللافتة الصفراء في يسار الصورة) Der @benschaa und ich haben sogar ein Schild bei der Demo! #refugeeswelcome pic.twitter.com/ok8TwYO0lS — Brinety Shakespeares (@Miisero_) August 31, 2015 (مرحبا باللاجئين والمسلمين .. بالألمانية والتركية) #Austria: 20,000 demonstrated today supporting refugees #refugeeswelcome ولم يقتصر الترحيب على التضامن الرمزي، فقد أطلقت فتاة ألمانية وصديقها موقعا إلكترونيا يستهدف استضافة اللاجئين في شقق سكنية مشتركة في ألمانيا والنمسا، بدلاً من تكدسهم في الملاجئ، وخلال الساعات الأولى نجح الموقع في توفير 82 شقة لـ 138 لاجئ. أما صحيفة «بيلد» الألمانية فأطلقت موقعا لجمع تبرعات مالية للأطفال، أما كتب الأطفال والألعاب والملابس فتكفل بها موقع «ريباي»، وهذه مجرد أمثلة، وفي مجلة «دير شبيجل» أمثلة أخرى لدور الأفراد ومنظمات المجتمع المدني. إيسلندا: "مرحبا باللاجئين" تسبق الشعوب الأوروبية حكامها في «إيسلندا» أيضاً، ففي هذه الجزيرة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 330.000 نسمة، أبدى أكثر من 12.000 من مواطنيها استعدادهم لاستضافة لاجئين وطالبوا حكومتهم بتغيير قوانين البلاد التي لا تسمح إلا بقبول 50 طلب لجوء سنوياً، وكل هذا التأييد بعد ساعات فقط من إطلاق مبادرة شعبية على فيسبوك. في «إيسلندا» أيضاً، لا يمكن أن ننسى الناشط «غيسور سيمون-آرسون» الذي تأثر بصورة اللاجئ السوري «بائع الأقلام» في شوارع بيروت، وترجم تأثره إلى فعل؛ فأطلق موقعا إلكترونيا وحملة على تويتر لجمع 5.000$ للرجل، وخلال 3 أيام تجاوزت التبرعات 150.000$ وأتت أميركا وبريطانيا واستراليا في صدارة المتبرعين، وتمكن الناشط من الوصول لبائع الأقلام. (بائع الأقلام السوري في بيروت) رغم جهود اليمين المتطرف في تشويه صورة العرب والمسلمين، ورغم الصورة السلبية التي يصدّرها «داعش» وأخواته للشعوب الغربية، لا يزال القطاع الأكبر من الشعب الأوروبي منحازاً للإنسان. وإن مثّل هذا الموقف الإنساني نقطة في بحر ما قدمته - مثلاً - تركيا حكومة وشعباً لللاجئين، يبقى موقفهم الإنساني جديراً بالاحترام. وإن اختلفت مواقف الحكومات، فلا يمكن اعتبار الشعوب متآمرة على العرب والمسلمين، بل يحتاج العرب لمراجعة سياساتهم تجاه بعضهم البعض وتجاه الآخر.

عن editor

شاهد أيضاً

لماذا BDS؟

في ردها على مقال أوري أفنيري "لن تنقذنا الـ BDS"، الذي انتقد فيه الإسرائيليين الداعمين لمقاطعة إسرائيل، اعتبرت مؤسسة ورئيسة منظمة أطباء لحقوق الإنسان، روحاما مارتون، موضوع السلام، ليس ذي صلة بالواقع الراهن، لأنه مريح جدا وجميل جدا وغير واقعي، كما اعتبرت أن تأييد السلام ليس موقفا سياسيا بل هو ضريبة كلامية، لأنه لا يوجد أحد في اليمين وفي اليسار يعارض السلام، و أن المسألة تتعلق بالاحتلال والأبرتهايد. ورأت الكاتبة، في مقال تحت عنوان "لماذا BDS؟"، نشرته صحيفة "هآرتس"، أن النضال يجب أن يتركز في مناهضة الكولونيالية ومناهضة الأبرتهايد، مشيرة إلى أنه من غير المتوقع ومن غير الأخلاقي بل من الغباء أن يقوم بهذا النضال أناس آخرين غير أبناء المكان الذين قاتلوا وقتلوا سوية مع مؤيديهم في العالم، وهو ما حدث منذ الحرب الأهلية (التي فشلت) في إسبانيا وحتى تجربة جنوب أفريقيا الناجحة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *