شبكة ابوشمس لوحة تحكم العضو تسجيل عضوية جديده   البحث في المنتدى


الشركة اليمنية لخدمات الويب


العودة   منتديات ابوشمس > >

دراسات وبحوث اجتماعية وقانونية يختص بالبحوث الاجتماعية والاسرية

Tags: , ,

 
قديم 2010-09-09, 12:07 PM   #1
مراقب عــــام
الصورة الرمزية الدرع الصاروخي

الدرع الصاروخي غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 9 - 7 - 2007
 رقم العضوية : 266
 مشاركاتي : 42,359
 أخر زيارة : 2014-09-30 (11:17 PM)
 بمـــعــدل : 16.04 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 10426
 الإقامة : صنعاء
 فترة الأقامة : 2640 يوم
 معدل التقييم : الدرع الصاروخي جديد
 الدولة : اليمن
 الدولهـ :
Yemen
 الجنس ~ : Male
 MMS ~ :
MMS ~
لوني المفضل : Aqua
افتراضي العولمه والقياده الاخلاقيه






العولمه والقياده الاخلاقيه


العولمـه..... والقيـاده الاخلاقيـه


مقدمة:
يشهد العالم وهو يلج بوابة القرن الحادي والعشرين، تغيرات متسارعة في ميادين الحياة المختلفة، وهذا ما نشهده في ظل الثورة التكنولوجية وتحول العالم إلى ما يشبه القرية الكونية الصغيرة، حيث يتواصل أبناؤها فيما بينهم تواصلاً في الأعم الأغلب يكون غير متكافئ، إذ تسيطر ثقافات على ثقافات أخرى، ويهيمن الأقوى على الأضعف، وتتصارع الحضارات فيما بينها بعيداً عن منطق الحوار الجاد والبناء، فمن يستطيع أن يتخيل كم هو عالمنا اليوم مليء بالظلم والقهر للضعفاء من قبل الأقوياء، هذا إذا علمنا أن القوي في عصرنا الذي نعيشه قادر على الدخول إلى بيوتنا وأنفسنا دون استئذان من خلال وسائل اتصالاته العجيبة والرهيبة. فضلاً عن أن القرن الحالي هو عصر التفجر المعرفي المتسارع والمعلوماتية, والتقنية والاتصالات السريعة، وهو عصر العنف والمخدرات وانحسار القيم الإنسانية لصالح الاجتياح المادي وغير ذلك.

أثارت العولمة العديد من التساؤلات، وصنعت دوامات من القلق والتوتر لدى العالم لا سيما الدول الناشئة منها، لما تحويه من تحديات مختلفة في جوفها لدول العالم الثالث، حيث تجاوزت التحديات حدود المحلية إلى آفاق العالمية، وأصبحت العولمة واقعا مفروضا على دول العالم وتدخل في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وأصبح لزاما على الدول الأخذ بزمام المبادرة لمواجهة هذا التحدي العالمي، من خلال إعداد كوادرها البشرية، التي تشكل المحور الرئيسي في التنمية المحلية للإفراد المسلحين بالقيم والأخلاق والعلم والمعرفة للولوج في هذه التجربة العالمية بكل ثقة واقتدار، فإذا كان الأساس قويا وسليما سيكون البنيان صامدا وقادرا على الوقوف في وجه مختلف التحديات.

ثانياً- مشكلة الدراسة:
تعتبر ظاهرة العولمة من أخطر الظواهر التي تتعرض لها مجتمعاتنا اليوم. وذلك لأنها تفرض العديد من التحديات التي تؤثر على قيمنا وثقافتنا وأنظمتنا التربوية، من أجل ذلك تركز هذه الدراسة على دورا لقيم والأخلاق في النظام التربوي وللقيادة التربوية في مواجهة هذه التحديات.

ثالثاً- أسئلة الدراسة:-
تطرح هذه الدراسة عدداً من الأسئلة وهي:-

السؤال الأول: ما المقصود بمفهوم العولمة ؟

السؤال الثاني: ما أهميه القيم والأخلاق للقائد التربوي ؟

السؤال الثالث: ما تأثير العولمة على الثقافة والحياة الاجتماعية؟

السؤال الثالث:ما أخلاقيات ألقياده التربوية للنظام التربوي الذي نريد.

رابعاً- هدف الدراسة:-
تهدف هذه الدراسة التعرف على التحديات التي تواجه المجتمعات العربية وما الطرق لمواجه هذه التحديات وأهميه الأخلاق والقيم للقائد التربوي في صياغة نظام تربوي يستجيب لتطلعات أجيال المستقبل.

خامساً- أهمية الدراسة:-
الجهات المستفيدة من هذه الدراسة. هم المعنيون بأخلاقيات القيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم أولاً، ثم المؤسسة التربوية – المدرسة- من خلال دور القيم والأخلاق للقائد التربوي والطالب الذي نريده في زمن العولمة.

سادساً- مصطلحات الدراسة:-
العولمة: هي ترجمة للكلمة الإنجليزية (Globazation). وهي تفيد معنى "تعميم الشئ وتوسيع دائرته ليشمل الكل".

ربما يكون تعريف رونالد روبرتسون أقدم تعريف للعولمة "إذ يؤكد أن العولمة هي اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش". (صالح وهبي، 2001, ص251)

العالمية: وهي ترجمة للكلمة الإنجليزية (Universation), وهي "طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي" أو تفتح على ماهو عالمي وكوني.

الثقافة: ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحتفظ لجماعة بشرية، تشكل أمة بهويتها الحضارية، في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل دينامكيتها الداخلية وقابلتها للتواصل والأخذ والعطاء.

(محمد عابد الجابري، 1998, ص15)

ألشخصيه: الدكتور فاخر عاقل ربط بين الصحة الجسمية والنفسية حيث يقول: الشخصية هي الصورة المنظمة التي تميّز الفرد عن غيره. وهي داخلياً نزعات وعواطف وميول وأفكار وخارجياً سلوك حركي". ) محمد خالد عمر, 2002, مقاله انترنت)





الفصل الأول
القيـــم والأخـــلاق
الأساس الأخلاقي العام
القيم الأساسية: هي تلك المفاهيم أو الأفكار التي لا تفضي لوحدها إلى نظرية، لكن تعتبر شرط لازم لأغلب النظريات المعيارية المقبولة.هذه القيم بنفسها لا تشكل مبررات(مسوغات) أو دفاع عن موقف ما, يحصل ذلك من خلال تطبيق نظرية أخلاقية معيارية.

1- تعريفات ومفاهيم:-
المبادئ الأخلاقية والقيمة هي بيان للالتزام أو الواجب الإنساني التي تقبل بشكل عام وهي التعبير عن النظم الأخلاقية المعيارية. هذه قائمة من التعريفات العامة، الأفكار، القيم، المفاهيم، القيم والمبادئ غالبً ما تكون قابلة للتبادل.

الأخلاق: الانعكاس المدرك على اعتقادنا الأخلاقي واتجاهاتنا مع استعمال نظريان أخلاقية معيارية.

القيم: ما نختار من وزن أو اعتقاد بما يستحق، عموماً أو أساس واسع، القيم التي يجب تختار بحرية أو تفكير عميق.

النظام ألقيمي:الطريقة التي تنظم، ترتب، تعطي الأولوية وصنع القرارات على أساس قيمنا.

الفضيلة: تحول القيم إلى عمل.

المبدأ الأخلاقي: الدليل الخاص للعمل والذي يسوغ أحكام أخلاقنا وعملنا في حياتنا اليومية. المبدأ الأخلاقي يدلنا على ماذا يجب أن نعمل, وغالباً ما يؤسس على التقاليد والدين والقانون.

المبدأ الأخلاقي: هي جزء من النظرية المعيارية التي تسوغ أو تحمي المبدع الأخلاقي و/ أو الحكم الأخلاقي.المبدأ الأخلاقي ليس متوقفاً على المعالم الثقافية مثل التقاليد الدين أو القانون مثلاً المبدأ القانوني المعياري مثل مبدأ المنفعة أو الآخر المطلق. ليس موضوع وجهة النظر الشخصية للفرد. الأخلاق يبررها أساس أخلاقي.

العقلانية: كل الأخلاق الشرعية المؤثرة يجب أن تدعم من أسباب مقبولة بشكل عام.

الأذى الأقل: عندما يفرض عليك أن تختار بين الشرور أختر الشر الأقل.

الثبات (الصلابة): أسباب أخلاقية تتضمن أفعال أخلاقية، إذا كانت شرعية فهي ملزمة لكل الناس في جميع الأوقات والأماكن تحت نفس الظروف.

النزاهة: هذا المبدأ ينفعنا من معاملة شخص باختلاف عن شخص آخر إذا لم يوجد سبب لذلك. نضع جانب اهتماماتنا الشخصية.

الانفتاح: عند اختيار الاختلافات الأخلاقية بين أنفسنا والأفراد الآخرين أو التفافات، قد نكتشف أننا نحن وليس هم أخلاقياً على خطأ، يجب أن نكون منفتحين حتى نغير وجهة نظرنا.

2- اهميه القيم

يحكى أن حكيماً قديماً شغل نفسه بالتفكير في تكون الأمم ومصائرها. وقد حدث يوماً، أن جاءه طلبته، فأحاطوا به في حلقة ذات جلال وهيبة، وتقدم أحدهم بكل هدوء واحترام، فسأل الحكيم: سيدي. إننا ما جئناك إلا بعد أن أخذ الإعياء منا مأخذاً شديداً. كنا نتناقش أنا ورفاقي واشتد بنا الجدال حول شروط تكون الدولة ومقوماتها التي تجعلها ذات مكانة في التاريخ. وقد اختلفت آراؤنا، وتباينت نظراتنا، فرغبنا أن نلجأ إليك وأنت الحكيم الذي قضى عمره في التفكير في هذه المشكلة الأخلاقية السياسية، راجين أن تتكرم علينا بغيض من فيض حكمتك.‏

قال الحكيم: يا طلاب الحكمة. إن الحديث في هذا الأمر يطول، ولكني أختصره اختصاراً لأني أراكم تعبين من الجدال والمناقشة.. تخبرنا حكمة التاريخ أن الأركان الرئيسة للدولة لا تتجاوز ثلاثة أركان: القيم، والقوت، والجيش.‏

فسأله طالب آخر: سيدي. إذا اقتضى الأمر أن نضحي بواحد من هذه الأركان الثلاثة، فبأيها نضحي؟ فأجاب الحكيم: نضحي بالجيش، ونبقي على القوت والقيم.‏

وهنا، وجه طالب ثالث سؤالاً إلى الحكيم: سيدي. إذا اقتضت الضرورة أن نضحي بأحد هذين الركنين الباقيين، فبأيهما نضحي.. بالقيم أم بالقوت؟ فقال الحكيم: يا بني. إننا، بالضرورة، نضحي بالقوت، ونبقي على القيم.‏

إلا أن طالباً رابعاً أخذه العجب، فسأل الحكيم سؤالاً كان آخر الأسئلة: لماذا نضحي بالقوت.. أليس هذا انتحاراً للأمة؟ فقال الحكيم: لا تأسف يا بني إذا ذهب القوت وبقيت القيم، فبالقيم يعيش أفراد الأمة. وبين الأمة وأفرادها ندبر القوت ونوفره، ونعيد بناء الجيش وندافع به. أما إذا ضاعت القيم، فقد ضاع القوت، وضاع الجيش، ولا سبيل إليهما بعد ذلك كله إلا بإعادة القيم.

(عبد الوهاب محمود, 2002, مقال انترنت )

أولاً- مفهوم القيم‏
يرى المفكر الدكتور زكي نجيب محمود أن القيم "تقوم في الإنسان بالدور الذي يقوم به الربان في السفينة.. يجريها ويرسيها عن قصد مرسوم، وإلى هدف معلوم".‏ (زكي نجيب محمود، 1963، ص 64)‏

ويرى العالم الاجتماعي الدكتور محمد إبراهيم كاظم، أن القيمة هي "مقياس أو معيار أو مستوى يُستهدف في سلوك شخصي ويسلم الشخص بأنه مرغوب فيه أو مرغوب عنه"، وأن الإطار القيمي هو "إطار على هيئة هرم أو سلم تندرج مكوناته تبعاً لأهميتها"

(محمد إبراهيم كاظم، 1970، الإسكندرية)

ويقول الدكتور فاخر عاقل، في "معجم علم النفس"، إن القيم هي "الأمور التي يعتبرها الفرد جيدة أو ذات أهمية. وهي مظاهر الحياة التي ينسب إليها الإنسان وزناً معنوياً، وهي بهذا المعنى دلالة على الشخصية".‏ (فاخر عاقل، 1985, ص 119)‏

وهكذا، يمكن القول: إن القيم هي المعايير (أو الضوابط) التي تجسد ضمير (أو وجدان) المجتمع (أو الأمة)، وتوجه سلوك أفراده وجماعاته ونظمه، وتعبر عن خصوصيته وهويته.‏

ثانيا - تصنيف القيم‏
للقيم عدة تصنيفات.. إذ يصنف بعضهم القيم تحت نوعين: أولهما "القيم الغائية" وهي مثل: السعادة، المتعة، تقدير ألذات، الحرية والمساواة. وثانيهما "القيم الوسيلية"، وهي مثل: التسامح، الأمانة، الطاعة، الطموح وضبط النفس.

‏ (عبد اللطيف خليفة، 1992، ص 275)‏

وهناك التصنيف الصاعد، وهو يميز ثلاثة أنظمة من القيم: أعلاها نظام القيم الروحية، وأوسطها نظام القيم الفكرية، وأدناها نظام القيم الحيوية. وهناك، أيضاً، تصنيفات ماكس شلر، لافيل، لوسين، وغيرهم, ويلاحظ أن أغلبية التصنيفات تضع القيم الدينية في أعلى هرم القيم... فقد وضع شلر أربعة مستويات للقيم، أدناها مستوى القيم الطبيعية الحسية، وأعلاها مستوى القيم الدينية التي اعتبرها شلر أساس القيم كلها. واعتبر لافيل القيم الدينية أو الروحية تاج القيم جميعاً. أما لوسين فقد اعتبر قيمة الدين أكثر القيم اتصافاً بالصفة الصحيحة. بل إن بعضهم اعتبر أن الدين ليس قيمة، ولكنه حامي القيم.‏ (عبد الوهاب محمود, 2002, مقال انترنت )

ثالثا- القيم العربية الإسلامية‏

اعتمد مؤتمر وزراء الشؤون الثقافية في الوطن العربي، تونس، فبراير/ شباط 1985)، الخطة الشاملة للثقافة العربية وقرروا في تلك الخطة أن "منظومة القيم العربية الإسلامية مجموعة متكاملة من المبادئ التي تشكل في جملتها مذهباً خاصاً في الحياة هو الذي منح الهوية الثقافية العربية ملامحها المميزة". وقد بين واضعو الخطة أبرز ملامح القيم العربية الإسلامية، ونحن نوجزها، هنا، في السطور التالية:‏

من الناحية السياسية:‏

1- تكريم الإنسان بوصفه إنساناً.‏

2- الشورى كأسلوب للحكم.‏

3- العدل... عدل الحكام والقضاة.‏

4- رفض الظلم، والنضال ضد الظلم الواقع على الآخرين.‏

5- المساواة... مساواة بين كل الناس، ومساواة في الفرص.‏

6- الحرية... تحرير الإنسان من الاستغلال، حرية التفكير، الحرية المسئولة.‏

7- المسؤولية عن العمل.‏

من الناحية الاجتماعية:‏

1- احترام الأسرة واعتبارها نواة البناء الاجتماعي (رعاية الوالدين، صون حقوق المرأة).‏

2- إيثار المروءة والعفو في العلاقات الاجتماعية.‏

3- التكافل الاجتماعي والرعاية الاجتماعية وتوفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية.‏

4- العدل الاجتماعي (إنكار الاستغلال، شراكة الناس في الماء والكلأ والنار...)‏

5- المسؤولية الاجتماعية العامة (من خلال وظيفة الحسبة).‏

من الناحية الاقتصادية:‏

1- تقديس العمل النافع والإنتاج.‏

2- الاستثمار الإنتاجي ومنع الاكتناز والاحتكار.‏

3- مسؤولية الدولة عن أعمال النفع العام والخدمات ذات الصفة الاجتماعية.‏

4- الثروات العامة ملك الأمة، والدولة إنما تديرها لمصلحة الجميع.‏

من الناحية الفكرية والثقافية:‏

1- رفض الأمية، وتكريم العلم... طلباً وحملاً ونشراً وتراثاً.‏

2- الدعوة إلى الإبداع والتفكير في آلاء الله وفي الطبيعة وفي ألذات الإنسانية.‏

3- البحث عن المعرفة والحكمة من أي دعاء خرجت.‏

وهكذا، فإن القيم العربية الإسلامية تتضمن، حسب رأينا، كل الأخلاقيات اللازمة للتقدم، والتي حددها أحد العلماء العرب بأربعة أنواع من القيم، وهي: قيم الانتماء، قيم الإنتاج، قيم الديمقراطية وقيم التجديد. ) كمال المنوفي، 1993, ‏جريده الحياة)

‏ رابعاً- تقييم القيم!‏
نتساءل بداية: ما هو حال القيم العربية الإسلامية في هذه الأيام؟ ثم ننوه بأن الدكتور عبد الله عبد الدائم يرى (وكأنه يجيب عن تساؤلنا) أن القيم العربية الإسلامية قد أصيبت ببعض الركود أو الجمود في النفوس، ففقدت بريقها وإشعاعها، وتراكمت فوقها قيم دنيا (كقيم المنفعة، والفردية، والنفاق، ونشدان الخير الخاص، ونبذ الخير العام، والفوضى والهوى. (فهمي جدعان، 1998، ص 103-108)، كادت تطفئ القيم العربية الإسلامية وتقضي عليها بوطأتها وثقلها... ففي عصور التخلف، يحدث (حسب الدكتور عبد الدائم) أن ينسى الناس المعنى والجوهر والدفقة الانفعالية الحية، ويستمسكون بالمظهر والشكل والطقوس، بل بالتقاليد وإن تكن دخيلة، وبالخرافات وإن تكن مرذولة، بل لعلهم يمعنون (في مثل عصور التخلف) هذه بتضخيم الشكل والصورة والظاهر، حماية لهم من هجران الجوهر والأصل، مؤكدين قول أحد المتصوفة: من رأيته يعنى بظاهرة، فاعلم أن باطنه خراب. (عبد الله عبد الدائم، 1983، ص 125-126)‏

يرى المفكر الدكتور عون الشريف أن "حركة الاحتجاج الديني البروتستانتية التي انتظمت غرب أوروبا وانتقلت بعد ذلك إلى أمريكا، لم تكن أكثر من دعوة إلى تحقيق القيم المسيحية في حياة الناس، فتنتفي الازدواجية التي كانت قائمة بين قيم التراث وواقع الناس المعاش، وتتوحد الإرادة ويحدث التقدم. ويجب ألا يصرفنا العداء للدين الذي تجلى في كتابات الكثيرين من العلماء والفلاسفة(...) أن نتبين الحقيقة الهامة التي تعطي الحضارة الغربية أصالتها وقوتها، وهي أنها استطاعت في قمة نجاحها أن تعيش قيم تراثها، وأن تطبق في حياتها العادية قدراً كبيراً من الالتزام والانضباط، بحيث أصبح ميسوراً على كثيرين من عامة الناس، أن يتحلوا بصفات الأمانة والصدق والوفاء وأداء الواجب بوحي من الضمير. وليس يهمنا أن تكون هذه الصفات قد تركزت باسم الدين، أو باسم الإنسانية، أو باسم الوطنية والقومية. ولعل بروز هذه الظاهرة الأخلاقية هو الذي دفع الشيخ محمد عبده (في أوائل القرن العشرين) إلى قولته المشهورة عن الإسلام بلا مسلمين في الغرب، والمسلمين بلا إسلام في بلادنا.‏

لا تقدم دون عودة إلى القيم الإنسانية الأصيلة والأصلية في تراث هذه الأمة، لا إلى ممارسات الماضي نفسها. يقول المفكر الفرنسي المرموق جاك بيرك: "أعتقد أن من المستحيل أن يصل شعب من الشعوب، إلى مستقبل سليم، دون احترام القيم وإحيائها", ويقول أيضاً: "على العرب أن يفهموا شجاعة عنترة لا أن يحاربوا الطائرة بسيفه".

يقول صاحب "الكوميديا الإلهية" دانتي: "إن قاع جهنم محجوز لأولئك الذين يقفون على الحياد عندما تنتهك القيم". ونحن نقول: إذا كان صحيحاً أن الفرد لا يستطيع (وحده) أن يصلح الكون، فإنه لصحيح أيضاً، أن الفرد الذي يبدأ بإصلاح نفسه، إنما يصنع ثغرة يعبر منها الآخرون، لاختراق أي حائط مسدود يقف في وجه مسيرة الإصلاح والتقدم.‏ (عبد الوهاب محمود, 2002, مقال انترنت )








الفصل الثاني
التحديات العولميه وإثرها في ألشخصيه




لقد تنبأ (ألفين توفلر) في كتابه (صدمة المستقبل) عما هو مقبل عليه الإنسان من جراء هذه التبدلات المتسارعة بقوله:"إن ما ينتظر الإنسان هو جملة من الانهيارات النفسية". فالتبدل السريع في مجالات الحياة المختلفة، وتزاحم الأفكار، وهذا الموج الهادر من المعلومات. سيضع العقل البشري في حالة منه الاستنفار والجري وراء ما تقذفه به وسائل الاتصال ومراكز المعلومات مما يجعل الشخص دائم القلق وهو قلق على مستوى من الشدة يؤدي به إلى التوتر الدائم مما يؤثر في الناحية الانفعالية والأخلاقية من الشخصية... وهو ما نلمسه لمس اليد من التغير على مستوى القيم والاتجاهات.. فقد دُرست قيم كثيرة، وتبدلت وطرأ تغير كبير في معظمها ولم يعد التمسك بها جزءاً من الطابع المميز للشخصية على المستوى الفردي أو الشخصية الوطنية أو القومية بعد أن كانت راسخة تساعد صاحبها على التكيف كلما تعرض إلى ما يهدد توازنه.‏

Ф أولا – المجال التكنولوجي والمعلوماتي

أحدث مجتمع الاستهلاك الذي أفرزته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية تحولاً في السلوك الذي هو تحول وتغير في الشخصية. فالأنانية ـ كما يقول أريك فروم ـ لم تسم السلوك بميسمها فحسب وإنما طالت الشخصية بحيث أصبح شعار الإنسان: "إني أريد كل شيء لنفسي وإني أجد المتعة في الاقتناء وليس في المشاركة". فأشبع الجشع وخصومه الآخرين وخداعهم واستغلالهم.‏

وهكذا يجد المرء نفسه أمام تساؤلات كثيرة على المستوى الأخلاقي وفي مستوى القيم. كان السلوك الاقتصادي في مجتمع ما قبل الصناعة محكوماً بمبادئ أخلاقية حتى أنه كان من المعروف أن لكل مهنة أو حرفة أخلاقياتها، وكانت النقابات الحرفية تضطر الخارج عن أعرافها وتقاليدها إما الإذعان وإما مغادرة الحرفة. لكن التحول الصناعي الكبير جعل السلوك الاقتصادي منفصلاً إلى حد بعيد عن النظام الأخلاقي والقيمي السابق واستقر في التعاملات الشخصية مبدأ (العمل هو العمل..). وأحدث هذا المبدأ تحولاً في سلوك الناس تمثل في عداء لا محدود تجاه الطبيعة، حتى أصبحت مسائل التلوث وتدمير البيئة على سبيل المثال من المشاكل المعقدة والمخيفة. (ويندرج موقف الولايات المتحدة الأمريكية حالياً من البيئة والارتفاع الحراري لكوكب الأرض في هذا الاتجاه الأخلاقي).

(إسماعيل الملحم, 2002, مقال انترنت )

Ф العولمة والشخصية:‏

تضم الشخصية مجموعة من المكونات محصلتها النهائية هي السلوك، ومن هذه المكونات ماهو مصنف تحت مفهوم المكونات العقلية العامة، كالتفكير من حيث (نوعيته, منهجه ومضمونه(، وهناك مكونات عقلية أو قدرات خاصة (فنية ميكانيكية)، ومكونات وجدانية تشمل جميع أنواع الانفعالات والاستجابة في المواقف الانفعالية، ومكونات أخلاقية (قيم، محددات، سلوك، اتجاهات محصلة هذه المكونات سلوك فعلي يضيف تحت عناوين (العدوان) الانسحاب، الاستسلام، والسلوك النضالي.‏

تفرض العولمة نمطها الحياتي يوماً بعد آخر على الأفراد كما على الأمم. وأخطر ما يمكن تتعرض لـه الشخصية الإنسانية نمذجتها. فكما تفرض القوة المهيمنة نظامها وثقافتها بوسائل مسلحة بالتكنولوجيا والمعلومات فهي أيضاً تتحكم بهما. وأهم تحد للإنسان فرداً وجماعة في عالم اليوم هو التحدي ألمعلوماتي الذي يتعلق أساساً بجمع المعلومات وما يتفرع عنه من تراكم معلوماتي وتنظيم للمعلومات وتصنيفها واختيارها ونقلها. ولا مناص لأي أمة أو شخص من أ جل العيش الحقيقي من دون أن يحصل على المعلومات الدقيقة. ‏ (حسين العودات, 1997, 66)‏

كيف يتكيف الإنسان في العصر الحاضر مع عالم تتحكم في معارفه وتقنياته قوى بربرية؟... عرف الإنسان على مر العصور نماذج من التسلط وفرض نموذج للشخصية يتفق مع عقائد القوى المسيطرة ففي إسبارطة كانت التربية تعتمد على تنميط الناس وفق نموذج واحد يخدم سياسة القوة التي تبنتها دولة إسبارطة.‏

وفي الوقت الراهن، ومنذ أعلن (بوش الأب) بالفم الملآن (نحن الأمريكيون رقم واحد)). أخذ الرقم واحد يصنع عرشه ويمد سلطانه ويحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة في هذا العالم. وفق هدف معلن (ولادة عالم جديد تتلاشى فيه الحدود بشكل لا يملك للسلطات المحلية الحد منه، أو التدخل الفاعل لمنعه، سلاحه تقدم وسائل الاتصال وعلوم الفضاء.‏

هذه التوجهات العولمية المسلحة بالمعلومات والتكنولوجية ولدت شعوراً بالدونية لدى الكثير من الأفراد والأمم.. حاول بعضها التغلب عليه في الخروج من جلد الشخصية الذي لا يقود إلا إلى حالات مرضية ليس الفصام أخطرها (فحين يخلع المرء ثوبه يبرد). وعبّر (إريك فروم) عن هذه الحالة بقوله: "إن فقدان ألذات وإحلال ذات أخرى مكانها يدفعان الفرد إلى حالة من الشك وعدم الاطمئنان. إذ أن الشخصية هي في الأساس مرآة لتوقعات الآخرين من صاحبها بينما هو فقد هويته. وفي سبيل تجاوز حالة الهلع الناجمة عن خسارة الهوية ـ يضيف فروم ـ يضطر الشخص للبحث عن هوية ما من خلال قبول واعتراف مستمرين من الآخرين.‏

وأخطر ما في هذا الشعور بالدونية هو التطاول على خصائص الشخصية القومية والانحياز إلى ثقافة الاستهلاك، ثقافة الجينز والهمبرغر والجنس الرخيص وذلك ضمن التوحيد النمطي للثقافة العالمية: التلفزيون الأمريكي، الموسيقا الأمريكية، الطعام الأمريكي، اللباس الأمريكي، الأفلام الأمريكية، الصناعات التربوية، عالم والت ديزني.‏

إغلاق الصناعات الثقافية المحلية لأبوابها تحت تأثير هكذا ثقافة وتكشف (كريستا فيشتريش) وجهاً آخر للعولمة من خلال نتائج ما تتحدث عنه الأمم المتحدة من تأنيث التشغيل من حيث الثمن الذي تدفعه النساء والذي يتمثل في ظروف عمل سيئة، وتضرب مثالاً عليها ما يجري في شركة (نايك) الأمريكية في فيتنام هناك حقوق مهضومة وتهديد للصحة وتحرش جنسي حيث يدفع الفقر بالنساء إلى أن يكونوا أكثر طواعية في قبول أكثر ظروف العمل بؤساً، وليكنّ أكثر قابلية للابتزاز، تصطاد اتحادات الشركات على طريقة رعاة البقر القوى العاملة الأنثوية الرخيصة. فالنساء بنظر أرباب العمل أكثر مرونة من الرجال أي بالقبول بأجر أدنى وبطاعة عمياء، إضافة إلى أن عمل المرأة لا يعني إعفاءها من تقسيم العمل داخل المنزل، هذا إلى جانب قبول الجسد الأنثوي لأن يكون بضاعة أو صناعة عالمية في الإعلانات، ترويج المخدرات، التهريب، تجارة السيارات (كثيراً ما يدفع ثمن السيارة في أوروبا الشرقية بالنساء)، إنهن بضاعة. خرجت المرأة من رحمة السماء إلى رحمة السوق.‏ ‏( إسماعيل الملحم, 2002, انترنت)

Ф التغير في أنماط الشخصية:‏

في ظروف التحدي التكنولوجي وثورة المعلومات وسيادة نمط الاستهلاك فإن الهوة المعرفية بين عالم يتملك مصادر المعلومات ويتحكم في توزيعها وتخزينها وبرمجتها ويعمل على تضليل الآخرين بما يسربه من معلومات مزيفة أو مضللة فإن آثار ذلك في الشخصية تبدو أخطر وأشد إيلاماً,‏ومع الانتقال إلى العصر ما بعد الصناعي بدأ في الظهور نمط جديد للشخصية دعاه (فروم) بالشخصية التسويقية, وهدف الشخصية التسويقية التلاؤم الكامل لكي يكون صاحبها في كل الظروف مطلوباً في سوق الشخصيات. لم يعد لصاحبها أن يتمسك بها ويمتلكها ولا يغيرها... بل هو يغيرها باستمرار وفقاً لقاعدة (أن أكون كما تريدني أن أكون). وهكذا فإنه من الناحية الانفعالية هو شخص لا يحب ويكره ,الحب والكراهية بالنسبة لـه شعوران عفا غليهما الزمن, فكأن (ابن خلدون) ما زال حياً بيننا حين يقول: (لا تتحقق السعادة إلا لذوي الملق والنفاق من الوصوليين والانتهازيين على أعتاب الحكام وأهل السلطة). ‏ ( محمد خالد عمر, 2002, مقاله انترنت)

أن تكنولوجيا المعلومات وعلى الرغم من كل الاهتمام الذي تحظى به تظل متخلفة إلى حد بعيد عن قوة مخ الإنسان، فحسب تقديرات الباحثين في المخ العادي تزيد بليون (واحد وأمامه 15 صفراً). وصلة عصبية بين خلاياه أكثر من كل المكالمات الهاتفية التي جرت في الولايات المتحدة في العشر سنوات السابقة لعام 1995,‏ ثم أن الكتاب الذي نعاه الكثير من الكتّاب والمفكرين فإنه يظل يمنحنا الذاكرة والعمق وحسب ـ جول سويلدرو ـ فإن (بيل غيتس) وهو رئيس مجلس إدارة ميكرو سوفت والمرشد الروحي في عالم الحاسب أصدر كتاباً يقيّم فيه ثورة المعلومات بالطريقة التقليدية على الورق مع غلاف مقوى. وإن مبيعات الكتب في أمريكا تصل أرقاماً قياسية وإن التكنولوجيا تستثمر في زيادة الاعتماد على الكلمة المكتوبة التي تظل قراءتها أكثر راحة بكثير من القراءة على الشاشات وهي أسرع منها أيضاً. ‏( إسماعيل الملحم, 2002, انترنت)

ثانيا ـ الثقافة والأخلاق والمجال التكنولوجي
لقد كان الإنسان في العصر الصناعي هو الذي يسيطر على الآلة، أما الآن فإن المعلومات هي التي تتجه للسيطرة على الإنسان، وتكاد تجعله جزءاً من آلية عملها. إن مراكز المعلومات وتكنولوجيا الاتصال هي التي تمتلك اليوم مفاتيح الثقافة، إذ أن التكنولوجيا تحمل الثقافة، التكنولوجيا تقوم بعملية الاختراق الثقافي بسيطرة الثقافات القوية تكنولوجياً على الثقافات الضعيفة تكنولوجياً، فباتت الثقافة متأثرة بالتكنولوجيا إلى حد بعيد، وبواسطة التكنولوجيا المتطورة نجحت الدول الغربية في نشر ثقافتها عبر المحيطات والقارات، والترويج لأفكارها وقيمها الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية على حساب اكتساح الثقافات الوطنية وطمس الهوية الثقافية للدول الفقيرة أو النامية، ويؤكد على هذه الناحية الدكتور برهان غليون إذ يبين مخاطر وتحديات العولمة على العالم العربي ويحددها بـ:‏

1 ـ إخضاع الثقافة لمنطق التجارة "اتفاقية ألغات 1993"، وعدم نجاح محاولات الاستثناء الثقافي.‏

2 ـ دينامية السيطرة الثقافية للثقافات الأخرى تكنولوجياً.‏

3 ـ تعميم أزمة ألهويات الثقافية.‏

وتقوم تكنولوجيا الاتصال، والصناعات الثقافية بدور كبير في نشر السلع الثقافية، فقد نجحت الدول الغربية الصناعية المتقدمة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية في (تصنيع الثقافة) وتعليبها في معلبات براقة ذات جاذبية هائلة سريعة التأثير، قوية الانتشار، مستفيدة من ثورة التكنولوجيا الحديثة مما أدى إلى تعميم ثقافته الغربية، ونشرها عبر وسائل الاتصال المتاحة: الكتاب والمجلة والصحيفة والتلفزيون والمسرح والإذاعة والفيديو... الخ.‏ (محمود حواس, 2002, انترنت)‏

ثالثا – المجال الأخلاقي والاجتماعي:
أكد (توفلر) في كتابه "مدارس المستقبل" عام 1970 وفي كتابه "صدمة المستقبل" عام 1975 وفي كتابه "الموجة الثالثة" عام 1981، أن دراسة المستقبل خطوة أساسية لفهم الحاضر وإدارة أزمانه، ودعا إلى تغيير جذري في أهداف التعليم ومضامينه لتعليم الإنسان كيف يفكر وليس فيما يفكر، ويتعلم كيف يتعامل مع التغير السريع وما يصاحبه من غموض وعدم وضوح بل وفوضى في بعض الأحيان، ويقول (توفلر) في العالم التقني الجديد سوف تتعامل الآلات مع المواد بينما يقتصر تعامل الإنسان مع المعلومات والأفكار. ومن أهم التحديات في هذا الجانب: (أحمد كنعان, 2002, مقاله انترنت )

التحديات التي تواجه الإنسان العربي:
أ ـ القصور عن مواكبة عصر العلم والتكنلوجيا:
إننا نواجه مستقبلاً يحتاج إلى درجة رفيعة من التعليم، وذلك لأن حضارة المستقبل تتطلب جماهير لا يقف بها تعليمها وثقافتها عند محو الأمية لأن الوطن العربي وهو يلج بوابة القرن الجديد يحمل /70/ مليوناً من الأميين بنسبة قدرها 40% من السكان، وهم جميعاً متواضعون في أحزمة الفقر والمناطق النائية والمحرومة والمعزولة وبين الأقليات مثل البدو والقبائل واللاجئين وخاصة الفئة العمرية من 15 ـ 45 سنة وخاصة بين النساء والفتيات.

ومع كل ذلك فالأمية لم تعد مقتصرة على التي ذكرناها (القراءة والكتابة)، على الرغم من أهمية تجاوزها، وإنما أصبحت متعددة الوجوه (كالأمية اللغوية والأمية المعلوماتية واستخدام الحاسوب وشبكات الاتصالات الإلكترونية كالإنترنت وغير ذلك)، مما تفاجئنا به التقنيات العلمية الحديثة التي هي من إبداعات الإنسان وقدراته العقلية، ومن معطيات الحضارة الجديدة التي تدعونا مع كل يوم إلى التعامل معها من خلال وجهها العلمي الصحيح وليس غير ذلك.

ب ـ عدم القدرة على التصدي للتيارات والقوى الغربية التي تستهدف شخصية وقيم الشباب العربي:
لقد حاولت هذه التيارات تكريس وشيوع شعور الانبهار بالغرب بين الشباب من خلال تقديم صور مشرقة وبأساليب مشوقة ومتنوعة عن النظام الغربي وأساليب الحياة وأنماط المعيشة في مجتمعاته وصيغ ومجالات العمل في مؤسساته المختلفة، ولهذا الانبهار آثاره السلبية على المجتمع العربي، إذ تنجم عنه مظاهر اجتماعية معوقة للتغير الاجتماعي والثقافي المخطط، ذلك أنه يؤدي بالمجتمع المنبهر إلى أن يصبح في ثقافته وأسلوب تفكيره وسلوكه أسيراً للمجتمع الآخر حيث تضمر قابليته للإبداع ويميل إلى الاستكانة والخنوع وتتردى مكانته وتنخفض قيمته بين المجتمعات, إن هذه التيارات تظهر في أوضح صورها من خلال تأثيراتها السلبية في قيم وممارسات وشخصية شبابنا العربي، وفيما يلي توضيح لهذه الجوانب.

1- تأثير التيارات الغربية في قيم وأخلاق الشباب العربي:
العولمه والقياده الاخلاقيه



إن الهدف الأول للتيارات المعادية هو حمل الشباب على التخلي عن القيم الإيجابية التي يتميز بها، والتأثير في أخلاقه ومثله ومبادئه ومعتقداته، فالتخلي عن القيم الإيجابية كالصدق والأمانة والعفة والنزاهة والشجاعة والثقة العالية بالنفس والتعاون والصراحة والعدالة، إلى غير ذلك، هو الطريق إلى طمس الثقافة القومية وتشويه ألذات العربية. "ومما لاشك فيه أن هذه التيارات عندما تؤثر في قيم ومبادئ ومعتقدات الشباب فإنها حتماً ستؤثر في سلوكهم تأثيراً سلبياً نظراً للعلاقة الوثيقة بين المبادئ والقيم والمعتقدات والسلوك".

فنرى شبابنا وقد اكتسبوا رموزاً يحرصون عليها لأنها من وجهة نظرهم تؤكد تميزهم وتبرز هويتهم، ومن أبسط هذه الرموز التي اكتسبها الشباب هي موديلات الملابس وإطلاق شعر الرأس ومظاهر الطعام وأساليب الكلام المصطنعة. وكثير من المظاهر التي تبدو غريبة للكبار وغير متفقة مع قيمهم، فهي تعبير عن قيم جديدة وتأكيد للاختلاف بينهم وبين جيل الكبار، وهي محاولة لتدعيم الهوة التي تفصل بين الجيلين، وحتى موسيقى الشباب وفنونهم هي الأخرى باتت تصدر عن قيم مختلفة لتعبر عن انطلاقهم وتفتحهم بمضامين أكثر جرأة وتخرج أحياناً عن إطار المقبول.

2- تأثير التيارات الغربية في شخصية الشباب العربي:
إن أول ما يقوم به مخططو هذه التيارات هو تشويه الصورة الحقيقية الصادقة للشخصية العربية عبر تاريخها الطويل، فيرسمون لها صورة متخلفة بقيمها ومقاييسها وعناصر ثقافتها، فهي شخصية ضعيفة وبائسة، لا يمكن أن تقود المجتمع وتطوره لأنها تعاني من عقد الازدواجية والاستلاب والضياع، وغير ذلك من الادعاءات الكاذبة والمزيفة، لأن الشخصية العربية غنية عن تعريفها وذكر ما تتسم به من صفات إيجابية عديدة تتجسد في الثقة العالية بالنفس والشجاعة والصراحة والصبر والتعاون والتواضع وحب العمل الجماعي إلى غير ذلك من الصفات اللصيقة بالشخصية العربية، ولذلك فإن هذه التيارات تتعمد تشويه شخصية الشباب العربي من خلال تفتيت عناصرها التكوينية وتحطيم أطرها الفكرية والسلوكية والتفاعلية لكي تتحول فعلاً إلى الشخصية الضعيفة والمزدوجة والمستلبة والإرادة والهوية، وهي من أجل ذلك تتعمد إضعاف شخصية الشباب لكيلا يكونوا قادرين على التأثير في المجتمع وتغييره نحو الأفضل، كما أنها تحاول زرع السمات السلبية في الشخصية العربية لكي تكون عاجزة عن بناء المجتمع العربي وتنميته وتطويره في المجالات كافة، ومن هذه السمات نذكر منها:

1 ـ الأنانية وحب ألذات.

2 ـ فقدان الثقة بالنفس.

3 ـ الازدواجية والانفصام.

4 ـ الاتكالية

5 ـ العنصرية والإقليمية.

6 ـ الكذب والغش.

7 ـ التسرع والتهور.

8 ـ الكسل والخمول.

مما ذكر سابقاً، نستنتج أن هذه التيارات المعادية تحاول وبشكل مخطط ومنظم تحطيم الشخصية العربية واحتواءها وشل حركتها وتغيير سماتها الإيجابية، وتحويلها إلى سمات سلبية تسهم في تخلف المجتمع واضطرابه وتناقصه وعدم استقراره، إضافة إلى تشويه الصورة الحقيقية للشخصية العربية وتزوير هويتها الناصعة، وتعمد الإساءة لها مع العمل من أجل تكريس السمات السلبية فيها لكي تكون شخصية هامشية وتابعة وضعيفة لا تقوى على تغيير المجتمع والمشاركة في عملية نهوضه وتقدمه الاجتماعي والحضاري.

3ـ قنوات التيارات المعادية وأثرها في قيم وممارسات الشباب العربي:
يمكن تعريف هذه القنوات للتيارات المعادية بأنها: "الجسور التي تمرر من خلالها الثقافة الأجنبية وحركاتها الاستغلالية إلى الدول العربية، بقصد التأثير على أفكار وقيم وممارسات شبابها تأثيراً سلبياً، يؤدي إلى الابتعاد عن الثقافة العربية الأصيلة والتنكر لها وطعنها مع تبني الثقافة الأجنبية الدخيلة، والتمسك بمفرداتها، واعتبارها الثقافة المعول عليها في كل شيء".







ويمكن تصنيف هذه القنوات بثلاث قنوات رئيسية هي:

1 ـ وسائل الإعلام الجماهيرية.

2 ـ الاحتكاك الحضاري.

3 ـ المؤسسات الثقافية والتربوية.



1 ـ وسائل الإعلام:

إن الإعلام بمختلف وسائله، ظاهرة اجتماعية تطورت مع تطور المجتمعات البشرية حتى وصلت في أيامنا هذه إلى موقع مؤثر جداً في حياة الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء، وغدا حاجة ماسة في عصرٍ تحولت فيه الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة.

ويمكن تحديد وسائل الإعلام في عصرنا الحالي في الصحافة والإذاعة والتلفاز والسينما والكتاب والتسجيلات المسموعة والمرئية والانترنيت.

التلفاز: ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين، إذ نعيش في عصر ثورة الاتصالات وانتشار الفضائيات، يبرز لدينا التلفاز كأهم معطى في هذه الثورة، فللتلفاز تأثير كبير على المعرفة الاجتماعية والسلوك وبالتالي على ترتيب القيم والاتجاهات والأفعال المرتبطة بها، ولبرامج التلفاز أهمية كبيرة في تغيير قيم واتجاهات الأفراد، وذلك من خلال تقديم المعارف والمعلومات التي تؤدي إلى زيادة وعيهم وتحبيذهم لاتجاه معين أو ابتعادهم عنه.

ومن هنا كان التلفاز أهم وسيلة لبث التيارات المعادية وتعزيزها لدى الشباب العربي، وتأثيرها على قيمه وأفكاره، فلو أخذنا قنوات وبرامج التلفاز التي تسيطر عليها بعض الجهات في الدول الغربية والموجهة إلى الأمة العربية ولاسيما الشباب، لشاهدنا بأن هذه البرامج التلفزيونية مليئة بالمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأخبار والقصص والمعلومات التي تنتقص من مكانة العرب في التاريخ وتقلل من قيمتهم الحضارية وتتجاهل مناقبهم ومآثرهم وأمجادهم وتجسد معالم تخلفهم وتبالغ فيها، وتسيء إلى الشخصية العربية وتطعن فيها إذ تصورها شخصية انهزامية وضعيفة وذليلة ومزدوجة حيناً، وهمجية غرائزية إرهابية حيناً آخر.

وإن هذه الأجهزة التلفزيونية تبث الأخبار السلبية عما يدور في الدول العربية كصراعاتهم وانقساماتهم وتخلفهم وعجزهم عن بناء مجتمعهم وحضارتهم ودورهم ألاتكالي والهامشي.

وهدفها من هذا التلفيق والتزوير والمبالغة، حمل الشباب العربي على التنكر لمجتمعه وشعبه وقيمه الأصيلة، وتمسكه بالحضارة الغربية وما تحمله من قيم ومثل وسياقات وممارسات. كتب ابن خلدون يوماً "إنما تبدأ الأمم بالهزيمة من داخلها عندما تشرع في تقليد عدوها". نرى من هذه الجملة .

وزد على ذلك فإن محطات التلفاز الغربية هذه تبث للشباب العديد من الأفلام والمسلسلات المليئة بالخلاعة والمجون وصور التحلل الأخلاقي، والفساد والصراعات وأعمال العنف وسفك الدماء بغية التأثير في قيم الشباب وممارساتهم اليومية، هذا التأثير الذي ما يلبث أن يحول بعضهم إلى شاذين وناقمين على المجتمع، وخارجين عن قوانينه وقيمه وأخلاقه السمحة.

الصحافة: وتسعى الصحافة الموجهة جاهدةً إلى هدم النظام ألقيمي الأخلاقي والاجتماعي عند الشباب العربي، وذلك بما تنشره من صور خليعة وأفكار ماجنة توجه تفكير الشباب نحو الغرائز والفجور، أو عن طريق نظرياتها التي تنادي بالتحرر من الضوابط والقيود الخاصة بنظم الأسرة والزواج، والتفاعل بين الجنسين والاستخفاف بقدسية هذا النظام واتهامه بالرجعية وضيق الأفق، واعتبار العائلة مصدراً لأنانية الفرد ونزعاته غير المهذبة.

2-الاحتكاك الحضاري المباشر:

تعمد الأوساط المعادية عند لقاءها وتفاعلها مع الشباب العربي إلى التعرض للقيم العربية الإيجابية والانتقاص من قيمتها والتشكيك بجدواها في المجتمع المعاصر كقيم الصدق والإيثار والشجاعة والإقدام والتعاون واحترام كبار السن وقادة المجتمع، وبهذا قد تبعد الشباب العربي عن القيم الأخلاقية الرفيعة لأمتهم ومجتمعهم، وابتعادهم عن هذه القيم يقود إلى هشاشة شخصياتهم وقلة فاعليتها وتلكؤ أدوارهم في المجتمع وتناقضها مع أدوار الآخرين.

وقد تزرع هذه الأوساط عند الشباب العربي القيم الاجتماعية السلبية كقيم الأنانية وحب ألذات والتعالي والتكبر والغرور والتطاول على الآخرين والميوعة والخداع والكذب والغش والتضليل والعنصرية والتعصب، مما يسيء إلى سلوك الشباب العربي وأخلاقه ودرجة انسجامه وتكفيه مع البيئة العربية.

وقد يؤدي هذا الاحتكاك إلى نقل العديد من الممارسات الضارة التي تفسد أخلاق الشباب وتحط من قيمهم وتزعزع شخصياتهم كالإدمان الكحولي والمخدرات والدعارة والخلاعة ولعب القمار وغيرها من الممارسات اللاأخلاقية التي تقوض أركان المجتمع وتصدع كيانه وتخل بأمنه القومي.

3-المؤسسات الثقافية والتربوية:

لهذه المؤسسات دور كبير في كسب الشباب العربي المثقف وجعله مسيراً لخدمة فلسفتها وإيديولوجيتها وسياستها الرامية إلى السيطرة على الشعوب والتأثير فيها وحملها على التصرف وفق برامجها وأهدافها الأخرى.

والمطَّلع على المناهج المدرسية لدول الغرب الراعية لهذه التيارات وخصوصاً كتب التاريخ واللغة والأدب، يقف على المعلومات الخاطئة والمتحيزة والظالمة للعرب وحضارتهم وماضيهم وتراثهم، فهي تعلمهم بأن العرب هم قومٌ رحَّل لا حضارة لهم ولا مدينة وواسطة نقلهم هي الجمال وبيوتهم مكونة من الخيام وطعامهم لا يتعدى اللبن والخبز والتمر، إنهم يعيشون وينتقلون في الصحارى القاحلة وهم مجتمع الحريم، هم لا يعرفون القراءة والكتابة والحساب ويجهلون المهن والصنائع ولا يعبرون أهمية للزراعة والتجارة والعلوم والفنون والآداب. وحتى في الجامعات فإن المناهج تعتمد التزوير والتشويه والافتراء على الحضارة العربية والمجتمع العربي. ( جودت سعادة, 2001، 72)

ثانيا– سبل مواجهة الإنسان العربي لهذه التحديات والتيارات الغربية:
ويمكن تحديد هذه الأساليب والآليات في عدة نقاط أساسية منها:

1-تحصين الإنسان العربي عن طريق التربية والتعليم ومواكبته عصر العلم والتقنية وتعزيز الهوية والانتماء القومي:

لا بد أن تتكامل الجهود التربوية بكافة مؤسساتها وهيئاتها في حماية الشباب العربي وتحصينه ضد هذه التيارات الوافدة، ولا يمكن إغفال دور أي منها، وسنتناول دور كل من الأسرة والمدرسة و منظمات الشبيبة.

دور الأسرة: لا مجال للشك في تعاظم وأهمية وظيفة الأسرة بوصفها المنبت والمنشأ الأصلي للأفراد، وباعتبارها أصغر الخلايا الاجتماعية وأكثرها خطورةً وفاعلية في عملية التربية، حيث تظهر كأول مؤسسة اجتماعية مسئولة عن تربية هذا الجيل الناشئ، وزرع القيم والأخلاق والمبادئ في هذه الطاقة الفاعلة منذ نعومة أظفارهم، وهنا تكمن أهميتها في حماية هذه الغراس من الأخطار والمصاعب والتحديات التي تداهمها، وللأسرة دورها الكبير في رفد الجيل الجديد بالخبرات والمهارات وتوجيهه نحو الثقافة والتدريب والتأهيل التي تمكنه من تبوأ المراكز والأعمال والمهن التي من خلالها يستطيع خدمة المجتمع والإسهام في تحقيق أهدافه، ولكن الأسرة العربية بما تعانيه من صعوبات، وبما تتميز به من ميل للاستسلام والخضوع لما يعرض لها من منبهات ثقافية واجتماعية دون انتقادٍ أو تعديل، وضعف وعيها بطبيعة ومفردات التيارات المعادية الموجهة ضد أبنائها، وجهلها بأصول التنشئة الاجتماعية التي تحصن أبناءها وتحميهم، وغفلتها عن مركزها التربوي والتوجيهي والإرشادي، إضافةً إلى ما تعانيه من مشكلات اقتصادية واجتماعية وثقافية، قد أهملت واجبها المقدس في هذه المرحلة الخطرة –إلا ما ندر –ولم تكن التوعية الأسرية بالمستوى المطلوب والمتناسب مع حجم المخاطر الوافدة.

دور المدرسة: تعد المدرسة من أهم الجماعات المرجعية التي ينتمي إليها الصغار والشباب، وذلك من خلال دورها التعليمي من جهة والتثقيفي من جهة أخرى، فللمدرسة دورها الهام في ترسيخ القيم الإيجابية عند الجيل والمشاركة في بناء وتقويم شخصيات الشباب وتمرير التراث الحضاري إليهم ليكونوا ممثلين حقيقيين لمجتمعهم وأمتهم، ومن هنا تبرز أهمية هذه المؤسسات في ظل التحديات الراهنة لقيم وشخصيات الشباب العربي. ولكن بنظرة سريعة إلى الهيكل التعليمي في الوطن العربي نجد أن المدرسة تعاني من صعوبات جمة تحول دون القيام بدورها الهام بشكله الأمثل الفعال، فاهتمام المدرسين والمعلمين بتلقين الطلبة المعلومات المنهجية دون الاهتمام بتوسيع وعيهم ومداركهم إزاء الأخطار والتحديات الفكرية والأمنية والأخلاقية والوطنية والدينية المحيطة بهم من جهة، وتقيد المناهج والكتب بالمعلومات والحقائق التقليدية، وابتعادها عن القضايا الإرشادية والتوجيهية الخاصة بالوقاية من الأخطار والتحديات التي تتعرض لها الأمة العربية في المراحل الراهنة من جهة ثانية، والصعوبات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والمعنوية المحيطة بالمدرسة من جهة ثالثة. أدى إلى جعلها أقل تحمساً وفاعلية في أداء رسالتها التعليمية والتربوية والفكرية تجاه الأجيال المتصاعدة.

دور المنظمات الشبابية: تعد المنظمات الشبابية من أهم الجماعات المرجعية والمؤسسية التي تؤثر في ضم وممارسات الشباب ودرجة استقرارهم وتكيفهم مع المجتمع الذي يعيشون فيه وتفاعلهم معه. ذلك أن المنظمات الشبابية تهدف إلى العناية بقدرات الشباب ومواهبهم وتحاول تنقيتها مع الاهتمام بتنظيم الفعاليات العلمية والرياضية والأدبية عندهم وتطويرها نحو الأحسن والأفضل. وإشاعة روح الانضباط والالتزام والطاعة والنظام لدى الشباب وتنمية القيم الإيجابية فيهم كالثقة العالية بالنفس والعفة والإخلاص والتواضع والشجاعة.

2-تحصين الإنسان العربي عن طريق الإعلام:

يذهل المرء المعجزة الإعلامية التي أصبحت أحد أبرز حقائق القرن الحالي، ويستغرب مدى قوة وفاعلية هذه المعجزة في التأثير على قيم وسلوكيات وشخصية الشباب، لذلك سعت الكثير من القوى المعادية للسيطرة على هذه المعجزة، وتحويل هذا الإنجاز الإنساني العظيم إلى أداة لتطويع الشعوب والمجتمعات والسيطرة عليها من خلال تنميطها بأسلوب جديد في الحياة، يخدم مصالحها الاقتصادية والمادية ويتيح إمكانية استلاب هذه الشعوب وتهميشها.

ومن هنا برز الإعلام كأهم الأسلحة في عالمنا المعاصر، وهو أشد قوةً وأشد فتكاً بمجتمعنا العربي الإسلامي من أي سلاح آخر، فقد استخدم كأداة للابتزاز والسلب وطمس هوية الآخرين وذوا تهم.

صحيحٌ أن وسائل الإعلام العربية شهدت تطوراً كمياً بارزاً في شتى مجالات الإعلام ولاسيما التلفزيونية والفضائية، إلا أن الملفت للنظر أن هذا التطور الكمي لم يواكبه تطور في مجالات البحث الإعلامي، ولاسيما البحث الذي يهتم بمعرفة الجماهير المتلقية، وماذا تريد من هذا الإعلام وردود فعل الجماهير، وأثر وسائل الإعلام العربية عليها, وهذا ما أدى إلى أن تعيش وسائل الإعلام العربية أزمة مصداقية، وأزمة ثقة تجعل الشباب العربي ينصرف عنها ويتجه نحو وسائل الإعلام الأجنبي، والتي بدأت مؤخراً بالنفاد المباشر للشباب العربي، الذي أصبح مهدداً بأفكار وقيم تصرفه عن جذور ثقافته العربية العريقة. (أحمد كنعان, 2001, مجله المعلم 1, 2)

وبما أن إعلامنا العربي بتواضع إمكانياته المادية والفنية، يلجأ إلى سد الفراغ وملء ساعات البث بمادة إعلامية قديمة من مسلسلات وسواها، تشترى بثمن زهيد أو توزع على تلفزيونات العالم الثالث مجاناً من قبل المنتجين بعد أن استنفذت أغراضها لديهم، وذلك طمعاً في قيمتها الدعائية، مما يجعل الشباب يتوجه إلى الإعلام الخارجي الذي يحمل لـه التسويق والإثارة والغنى والتنوع والمتعة وهنا تكمن الخطورة في احتكار الإعلام العالمي التجاري لجمهور الشباب، بما لا بد أن يؤدي معه، إذا استفحل الأمر وطال أمده إلى تراخي الانتماء الوطني ووهن المرتكز الثقافي الذي يشكل أساس الهوية.

ونتيجة لهذه الأهمية لوسائل الإعلام في التأثير بالشباب العربي، وانطلاقاً من أخطارها الكبيرة، وجب على الإعلام العربي الوقوف عند عدة حقائق تعينه في معركته غير المتكافئة، وتساعده على تحصين شبابه وحمايتهم من الأخطار المحدقة بهم.









الفصل الثالث


ألقياده التربوية الاخلاقيه
إن من أهم الأهداف التي يجب دفعها وجعلها جزء لا يتجزأ من برنامج إعداد القيادة هو خلق الفرص للقادة الطموحين لمراجعة المعتقدات والقيم والخبرات التي كان لها أكبر الأثر في تشكيل حياتهم كأفراد. وتعتبر هذه العملية حساسة ذلك لأن هؤلاء القادة غير مسئولين فقط عن نجاح مؤسساتهم بل لأن عملهم ووجهات نظرهم لها أكبر الأثر على المؤسسات الأخرى سواء في الوقت الحاضر أو المستقبل ذلك لأن الأفراد الذين يخضعون لقيادة آخرين سوف يتحولون في المستقبل إلى قادة جدد ونتيجة لذلك يتوجب على القادة التربويين أن يكونوا على وعي تام بالقيم التي يوظفوها في أعمالهم فمن المستحيل أن يقوم أي قائد تربوي بتنفيذ أي فعل بدون أن يعكس رأيه حول كيفية أداء هذا العمل وهذا الذي بحد ذاته ممارسه أخلاقية.
كما يمكن القول هنا أن ظهور قوى اجتماعية جديدة قد وجدت على الساحة الاجتماعية بما في ذلك الحركات الاجتماعية والأنظمة العالمية ووسائل الإعلام الهائلة ولذلك أصبح من الصعب معرفة ما يراه المجتمع على كونه أخلاق جيدة ولا يمكننا بذلك معرفة التوجه الأخلاقي الذي يتجه القائد التربوي. وبما أننا نعيش في مجتمع عالمي ومتحرك فلا يمكننا النظر إلى الأخلاق على كونها أشياء أو حالات ثابتة بل على العكس لا بد من إيجاد آليات وسياسات لتحقيق ديناميكية هذه الأخلاق وخاصة في الأعمال الخاصة بالقادة التربويين.

هناك ثلاثة أفكار رئيسية يتم التركيز عليها حول الأخلاق والقيم كمحتوى أساسي لإعداد القادة التربويين في المدارس وهي:

أ-توحيد دراسة الأخلاق وجعلها جزء لا يتجزأ من برامج إعداد القياديين.

ب-مساهمة الأخلاق في صنع القرارات الإدارية.

ج- استخدام القوانين الأخلاقية من قبل الأفراد في المواقع الإدارية والقيادية.

Ф الاطارالنظري:
لقد تم ربط القيم ألاجتماعيه وبشكل وثيق مع الأفعال والممارسات التي يقوم بها القادة التربويين منذ بداية القرن العشرين. حيث تم اعتبار القرارات السليمة والممارسات الصحيحة على كونها أدوات ساعدت في دعم فعالية التعليم والنظام واستمرارية هذا النظام سواء في المدرسة أو سواء العمل أو حتى المجتمع ككل.

ولقد تم دعم مثل هذه القيم في برامج إعداد القياديين ولو كان بذلك بشكل غير معلن وبشكل عام فان القيادة أو برامج إعداد القياديين تعمل على تسليم القادة لإدارة المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية ولكن بشكل فعال.وبالرجوع إلى الوثائق التاريخية.فان الباحثات(1962) Callahan (1992) Murphy يشير أن إلى أن القيم الرأسمالية كانت سواء بالشكل الواضح وغير الواضح هي المركز أو المحور الذي من خلاله كانت الجهود تسعى نحو إعداد القادة التربويين في المدارس أو الجامعات وبرامجها فعملت على تدريب الأفراد لإدارة المدارس على كونها مؤسسات تجارية بأقل تكلفة بحيث يتم التعامل مع المدارس كأنها مصانع تسعى نحو تحقيق الفعالية القصوى. ونفس هذه البرامج الجامعية شجعت القادة من أجل اكتساب القيم والأخلاق التي من شأنها تعزيز مفكرة الفعالية الرأسمالية.

أما النظرة الخاصة بالقيادة و إعداد القادة في النصف الأول من هذا القرن أصبحت تركز على أن تدريب القادة سوف ويجب أن يعكس القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع. أما في منتصف القرن هذا تغير هذا التوجه وذلك بسبب قيام الإدارات التربوية بتجديد نفسها حيث ساد التوجه لقيام المديرين التربويين بالحفاظ على الهوية المهنية مثل أي مهنة أخرى كالطب أو القانون.

وعلى مدار هذا القرن فلقد كانت الجهود المتعلقة بتطوير القيادة والقيم الخاصة بهم هي مواضيع غير واضحة وغير خاضعة لتجارب سابقة وبناء على ذلك فان دراسات في السبعينات والثمانينات ظهرت لتشير إلى أن هناك تغير في كمية التركيز والانتباه المعطى لموضوع الأخلاقيات.

ولقد أكدت نتائج هذه الدراسات في تلك الفترة إلى أن الجامعات تقوم بدعم القيم الاجتماعية في برامج إعداد المد راء بدلاً من مساعدة الطلاب بالتفكير الجدي المتعلق بأخلاقياتهم كأفراد أو كمديرين مؤسسات وفي عام 1992 وبسبب ازدياد أهمية مفهوم الأخلاقيات في الإدارة قام كل من Beck and Murphy بدراسة حول برامج إعداد القياديين في مؤسسات عديدة ولقد ركزت نتائج دراساتهم على 3 محاور وهي التي تنظر إلى الأخلاق على كونها:

1- مجموعة من المبادئ والاستراتيجيات الواقعية تستخدم في حل المشكلات.

2- هي موضوع وأساسي معرفي ومرغوب لدى الإداريين.

3- طريقة خاصة بالنظر إلى العالم وما الذي يؤثر على تفكير الفرد عند قيامه بالعمل الإداري والقيادي.

إن نتائج هذه الدراسة تؤكد على أهمية التحول الذي حدث في وضع الأخلاقيات والقيم في حقل الإدارة التعليمية مؤخراً فإن العديد من الباحثين مثل Begley و Stetkovich 2004 و Fuller 2003 و furman 2004 و Greenfield 2004 وغيرهم قاموا بإعداد الأبحاث والدراسات من حيث أعادوا أهمية التركيز على أهمية الأخلاقيات والقيم والمثل في الإدارة التربوية ضمن البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتغيرة.

Ф الاعتبارات الأخلاقية لبرامج إعداد القيادة.
إن قضية الأخلاق عادة ما تكون جزء من النسيج المحاك لموضوع القيادة. وتشير الأبحاث إن برامج إعداد القيادة قد بدأت بتزويد الطلاب بمداخل لمواجهة قضايا ومسائل تتعلق بالأخلاقيات والقيم، ومعرفة ما هو صحيح أو خطأ. ويؤكد الباحث (1995) Bornc أنه إذا علمنا الأفراد ما هو صحيح فإنهم سيعملون على سؤالنا غداً مرارا وتكرارا ما هو الصحيح أما إذا تركناهم يكتشفون ما هو صحيح بأنفسهم فإنهم سيجدون الطريق الصحيح بأنفسهم.

الباحث Mertz عام (1997) يؤكد على أن تعليم موضوع الأخلاق والعمل على فصل الطالب عن واقع أخلاقياته وواقع مسألة الأخلاق المعقدة هو موضوع غير مقبول وبالتالي إذا تم الفصل بين ما يتعلمونه وبين ما يملكون من أخلاق سوف يجعلهم غير مدربين ومتأثرين ويرى Martz أن مفهوم الأخلاق مهم جدا للطلاب وخاصة في الإدارة التربوية فعلى الطلاب أن يدركوا أن المسائل الأخلاقية هي محتوى مهم وداخلي لعملهم في الإدارة المدرسية ويؤكد الباحث Martz إن مسالة الأخلاق هي مسالة حساسة ومهمة لبرامج إعداد ألقياده حيث يعمل على تطوير وتعزيز قدراتهم (قدرات الطلاب) اختبار وإعادة اختبار قيمهم ودوافعهم التي من شأنها تحديد السلوك الإداري لنتائج هذا السلوك المتبع.ويحتاج الطلاب لاختبار العلاقة بين ما يعتقدونه وبين ما يطلبونه.

أما الباحث starrah (1997) فيؤكد أن برامج إعداد القياديين يجب أن تتعامل بشكل واضح بالأمور الأخلاقية الرسمية. ويرى إن هذه الأخلاقيات هي أخلاقيات متبادلة ولا ينفصل أحدهما عن الآخر فيرى إن أخلاقيات العدالة والاهتمام متعلقة بالممارسات والتطبيقات العالمية حول مبادئ العدالة السائدة بين الأفراد والمجتمع. أما أخلاقيات الاهتمام فهي تلك التي تخص الاهتمام بالآخرين ونقل هذا الاهتمام والقناعان والمشاركة لها مع الآخرين أما أخلاقيات النقد فهي تتعلق بالتكلم بحرية والوقوف ضد القوانين والأنظمة غير العادلة نيابة عن المبادئ الإنسانية والحقوق المدنية وسيادة الأخوة بين الأفراد وبناءا على مبادئ إنسانية والتي عادة يتم خرق هذه المبادئ باللامساواة والعنصرية والمعاملة غير المتساوية.

ويعتقد الباحثان Duke and grogan 1997 أن الخطوة الرئيسية نحو ممارسات أخلاقية من قبل الإداريين التربويين هي وجود قيم أخلاقية شخصية واضحة بشكل كبير، حيث أصبحت العديد من المظاهر الحياتية السريعة غير قادرة على جعلنا التمييز ما هو مهم في الحياة.

اما الباحث Keefe‘O 1997 فيؤكد على أهمية وجود الأساس أخلاقي من الممارسات المتبعة في برامج إعداد القيادة.وهذا يجب أن يدعم المنظور الاجتماعي والتاريخي والفلسفي بحيث يتمكن الطلاب من الحصول على فهم وإدراك أفضل للعملية التربوية الحاصلة في المدارس وحيث يتم تشجيع الطلاب للدخول في السلك السياسي كأفراد تربويين يعملون على تحقيق التغيير الاجتماعي والاستعداد لإعداد مدارس تقوم على الكفاءة والمساواة.

Ф صنع القرارات الأخلاقية:
بشكل تقليدي فان المدارس تعتبر الأماكن التي يتم فيها احترام وتعليم القيم المختلفة وإذا تم تفعيل هذه الأخلاق في المدارس فانه يتوقع للأفراد فهمها وتدعيمها وعليه فان برامج إعداد القياديين يجب إن تسعى لإعداد ودعم الثقافة والتعليم الأخلاقي بين صفوف قياديي المدارس.

هناك العديد من المفكرين مثل Crittemdem 1984 و Here 1991 و Michell1990 قاموا بالتركيز على الأخلاق كأدوات تساعد القادة في توجيه اتخاذ قراراتهم ولقد تم التركيز على تحديد بعض المبادئ الأساسية التي يمكن تطبيقها في الواقع وبمثل هؤلاء الأفراد يتم انخراط ووضع الأخلاق ضمن قواعد وأنظمة يفضلها الأفراد وتستطيع هذه الأنظمة أن تخدم اتجاه معين من أجل اتخاذ قرارات موضوعية وحل المشكلات. ولقد زاد التركيز على الأخلاقيات استجابة للظواهر المعقدة التي يواجهها القادة التربويين بشكل منتظم وتبعاً للباحثين Beck and Murphy1997فان هؤلاء القادة يجب أن يتشاركوا في رؤية موحدة ويتشاركوا في خبرات شخصية ومهنية منسجمة مع بعضها البعض كما يجب التشارك بروح العضوية في المجتمع التعليمي مع أفراد يملكون ظروف معيشية مختلفة عن الآخرين ويحملون قيم ومعتقدات مختلفة عن غيرهم. وفي إطار بذل الجهود لمساعدة الإداريين في التعامل مع التحديات التي تواجهه فلقد قام بعض الباحثين بالتركيز على أهمية تحديد الخطوات العريضة والتي من خلالها يمكن مساعدة القاده في هذه المواقف التي تتسم بالتحدي.

ويؤكد مرة أخرى الباحثانMurphy and Beck (1997) إلى أن وجود نظرة أو تفكير معين حول الأخلاق يساعد في وضع أساس لإتباع أخلاق خارج نطاق التجارب الفردية للإنسان وبالتالي فان جوهر المنظور الأخلاقي يجعلنا ننظر إلى الفرد والمبادئ الأخلاقية التي يمارسها في مواقف معينة وما هي الممارسات الأخلاقية التي يفضلها من أجل جعل الآخرين يتصرفون بشكل أخلاقي فالفيلسوف Kant الذي عاش في قرن سابق أكد على أن أي مجموعة من المبادئ والتي يمكن اعتبارها مبادئ أخلاقية لا بد من أن تكون ذات طابع كوني (عالمي) وتلاقي شعبية وانتشار عام. ويؤكد هذا الفيلسوف على أن المبادئ المجردة هي التي يجب أن تكون القوة المرشدة لاتخاذ القرارات الأخلاقية وأن معظم الناس سوف يقبلون الأنظمة التي يتبعها معظم الناس تحت ظروف معقولة وكمبادئ إرشاديه.

وهناك عدد من الباحثين أكدوا على أهمية شرعية التعرف على أنماط وقيم سائدة ومتشاركة وتطبيق هذه القيم يحل بعض المظاهر والإشكالات الأخلاقية والعديد منهم مثل Crittenden (1984) و (2004) Furman يرى أن القيم الأخلاقية يمكن التعامل معها بشكل موضوعي ويمكن أن تكون المحور المركزي الذي تدور حوله حياة الفرد ومن أهمها احترام الحياة الإنسانية وهذه الأخلاق تشمل مفاهيم الحب، الإخلاص، الصدق، الشجاعة والكرم وقول الحقيقة والحفاظ على الوعد وكذلك احترام السلطة السياسية واحترام الملكية والعائلة.

وبناءا عليه فإن الأخلاق تعتبر مثل أداة البوصلة للأفراد بحيث يمكن أن تدلهم على الطريق الصحيح إذا واجهوا مظاهر لم يسبق لهم من قبل. وتعتبر عملية المواجهة صعبة خاصة وأن القيم تتنافس مع بعضها البعض ومن أهم المداخل المنطقية والمنظمة للسلوك الأخلاقي هي تلك المداخل التي تعتمد وبشكل كبير على العناصر والتي من شأنها توجيه وإرشاد صانعي القرارات في تفكيرهم. وكما هو ملاحظ لدى Beck and Murphyحيث يقولان أن وظيفة الأخلاق هي مساعدة الأفراد لتجنب الانحياز لعواطفهم ومصالحهم الشخصية أو لاهتماماتهم ذلك لأنهم يسعون نحو استراتيجيات صحية وسليمة مرتبطة بنشاطات أخلاقية ذات مدى واسع من البدائل المتاحة.

Ф استخدام الأنظمة والأخلاقيات في المواقع القيادية:
بما أننا نوهنا سابقاً إلى أن الأخلاق تستطيع أن توجه أصحاب القرارات فان السبب الرئيسي لذلك هو ضرورة تطبيق المبادئ الأخلاقية وحتى تصبح الأخلاق المرشد العام الذي يركز على إيجاد القدرة على رؤية الظواهر بشكل واضح وبالتالي تمكن من اتباع مواقف واتجاهات تمكن الفرد من العيش والتفاعل مع الآخرين ولكن ضمن إطار وأسلوب أخلاقي.

وهنا لا يتم التركيز على الأخلاق على قول وفعل فقط بل على تطوير الشخصية بحيث تمكنه من العيش بشكل صحيح في مواقف معينة.

ولقد كتب العديد من الباحثين 1977 Burrell, و2001 Sergiovanni, حول موضوع الأخلاق في القيادة التربوية والتي من خلالها أكدوا على ضرورة اعتبار الأفعال الأخلاقية وسيلة تخص معرفة وجهة نظر الأفراد أنفسهم ومعرفة وجهة نظر الآخرين والتعرف على خبراتهم المشتركة. وفي السنوات السابقة تم إعادة هذه الأفكار فالباحث Greenfield2004 يقول أن الأخلاق هي التي تعكس طريقة تفكير الأفراد حول أنفسهم والآخرين وتعكس الخبرات والتجارب التي يتشاركون بها مع الآخرين.

لاحظ الباحث Sergovanni أن صنع القرارات الأخلاقية في الآونة الأخيرة امتد الآن ليشمل 3 أبعاد مختلفة وأهمها:-

1- القلب ( وتشمل المعتقدات، القيم، الأحلام والرؤية الشخصية )

2- الرأس( وتشمل النظريات التي تم تطويرها عبر الزمن والانعكاسات التي تواجهها في ضوء هذه النظريات).

3- اليد ( وتشمل التنفيذ الذي يتم واخذ القرارات والقيادة المتبعة والسلوك الإداري الذي تستخدمه كاستراتيجيات والتي تصبح لاحقاً جزء لايتجزأ من المؤسسات بحيث يتحول إلى برامج مدرسية وسياسات وإجراءات.

وتعتبر هذه المحاور الثلاثة جزء متوحد ومتكامل مع برامج إعداد القيادة وهنا يتمكن القادة المدرسيين بالانخراط والتفاعل مع القرارات الأخلاقية ووضع السيناريو الملائم لها.

وعلى هذا الأساس يعتبر القيادي (سواء معلم المدرسة، مدير الكلية، أو المدرس) يعتبر النموذج الأخلاقي الذي يجب أن يعمل جاهداً لكي يخلق مجتمع أخلاقي يسوده مناخ وثقافة أخلاقية وعندما يقوم هذا النموذج الأخلاقي المتمثل بالمعلم فانه يتصرف ويوجه ويرشد ويقود في نفس الوقت الآخرين.

والباحث 2001 Sergiovanni يقترح على أن عملية إدارة المدرسة بشكل فعال يمكن أن يتحقق عندما يسود نوع من الإجبار الأخلاقي أو الإلزام الأخلاقي وهذا يمكن مديري المدارس من تطوير سياسات ناجحة ومعرفة تقنيات القيادة والمهارات اللازمة لتوظيفها بشكل فعال ومعرفة ما هو صحيح وما هو خطئ بحيث يصبح المدير الإداري يمتلك روح "العملية" ونقصد بذلك القدرة على تشخيص وتفسير المعنى أو المغزى الذي يتم وراءه التفاعل بين الأفراد وخاصة في المواقف الإشكالية.

أن المؤسسات عندما تواجه محاور ومظاهر متداخلة فإنها تختلف في التعامل مع هذه المحاور من مؤسسة لأخرى. فهناك مؤسسات تقوم بالإجراءات الصحيحة تبعاً لمنظور أخلاقي من ناحية تقييم المعرفة وفعاليتها في المؤسسة وكذلك تقييم الإنتاجية والنظام والمنفعة الاجتماعية من وراء هذه المؤسسة.

وبما أن هذه العناصر هي ضرورية في المدارس فان هناك منظور أخلاقي يجب أن تتبعه المؤسسات في تطبيق الإجراءات بشكل سليم وذلك من خلال إيجاد الشخصية النموذج وتشكيل المواقف وإنتاج أفراد مفكرين ويحملون الفضيلة. ويركز الباحث Sergiovanniعلى محاور أساسية لا بد من توفيرها عند قيادة المدارس وإداراتها وهي:-

1- إدارة الانتباه حيث يركز المحور هنا على القيم والأفكار والأهداف.

2- إدارة المعنى حيث يركز هنا على ربط المعلمين والأهالي والطلاب مع بعضهم البعض للتأكيد على الفائدة والعقلانية وقيمة الحياة.

3- إدارة الثقة حيث يكون دور هذا المحور مهماً للمدير بحيث ينظر أليه بأنه دور معقول وشرعي وصادق.

4- إدارة ألذات التي تركز على إمكانية معرفة المدير نفسه وماذا يعتقد ولماذا يقوم بفعل الأشياء بطريقة معينة.

Ф انعكاس الأخلاق على الممارسات:
إن الحفاظ على المدرسة يكمن في قيادتها فالقائد الحقيقي هو الذي يفهم جيداً أن أفعاله يجب أن تكون هي السائدة وليست أقواله وأنه عليه أن يطبق هذه الإجراءات وليس أن يكتفي بالوعظ والإرشاد ذلك لأن من يزرع يحصد ويجني ثمرة عمله إن مثل هذه الأمور تعتبر الخريطة التي توجه القائد التربوي ذلك لأن القائد التربوي سوف يختبر الثقافة والمجتمع كانعكاس مباشر للقيادة وممارساتها وبناء على ذلك فان العلاقات التي يخلقها القائد والأنظمة التي يدعمها والقرارات التي يتخذها سوف يكون لها أكبر الأثر على المدرسة ككل.

ونتيجة لذلك فان القائد يجب أن يدرك تماماً إلى أن الممارسات التي يقوم بها والتي يعتقد بها هي الأفضل وهي التي تحقق ما هو أفضل للطلاب ويجب على هؤلاء أن يخلقوا نموذجاً للتأكيد على أهمية العلاقات القائمة على العدالة والعناية ويجب أن يفهم القائد إلى أن أفعاله هذه لها نتائج تؤثر على النظام بأكمله وأن فهم هذه الأمور سوف تمنح الفرصة لأي قائد للتعاون مع كل أولئك الذين لهم علاقة بالسلك التعليمي وبهذا يؤكد على أن المدرسة سوف تعكس أهداف المجتمع على امتداده ومساعدة الشباب في المجتمع ليدرك إمكانياته ويصبح الشباب هنا على وعي تام بأنهم مرتبطين مع آخرين ضمن شبكة معقدة من العلاقات. وبالتالي فان تحقيق هذا الإدراك هو هدف كل قائد تربوي وخاصة أولئك الذين يعتبرون أنفسهم نماذج للأخلاقيات وممارساتها. وبهذا يتمكن القائد أن يجد طريقة الصحيح أو كما يقال "يجد نجمة المضيء في العاصفة الرملية “.

ويرى الباحثان Begley and Stefkovich 2004 أنه من الصعب تحديد القيم الصحيحة التي يجب أن يتبعوها بدون العودة إلى المحتوى الذي يريدون أن تكون فيه مدرستهم وبالرغم من أننا الآن نعرف بعض الأشياء التي تواجهه المدارس إلا أننا لا نستطيع أن نتنبأ بطبيعة القيادة المستقبلية للمدارس ولكننا متأكدون إلى أن هناك مشاكل جديدة ستظهر على الساحة ولا بد من مواجهتها وحلها. وبناء على ذلك ليس من الكافي للقادة المدرسين أن ينقلوا قيمهم للآخرين بل يجب على قادة المستقبل أن يكونوا انعكاسيين وأن يكونوا مكتسبين للخبرات اليومية على مدار الحياة وأن يفهموا أهمية المظاهر الثقافية والإبداعية للقيادة وأن يكونوا حقيقيين وصامدين في قيادتهم وأول طريقة لتحقيق ذلك هو الانخراط في انعكاس ذاتهم في القيادة المدرسية.

وبهذه الطريقة وباستخدام معايير أخلاقية متعددة المحاور فهنا يستطيع المتخصصون الجامعيين التعرف على الأفراد الذين قد لا يصلحون للقيادة المدرسية. وعليه فان برامج إعداد القياديين قد يكون الخيار الخاطئ للطالب بسبب افتقاده للمزايا القيادية أو الخصائص القيادية الأساسية وهنا توجد مسؤولية أخلاقية لكل من المدرس والطالب نفسه ليحدد ذلك.




ألخاتمــــه
التحديات التي يواجهها إنساننا العربي تزداد ضراوة يوماً بعد يوم وخاصة في ظل التقدم التكنولوجي وثورة المعلوماتية وصراع القيم وغياب الحوار الحضاري في ظل العولمة الجديدة وأمركة العالم والهجمة الصهيونية العالمية، وإغراء الشباب العربي وإفساد قيمه وتهديم شخصيته عبر قنوات التيارات المعادية متعددة الأغراض، ومن هنا على النظام التعليمي العربي أن يعمل على تعزيز الهوية العربية والانتماء القومي تجاه السيل العارم من التيارات الفكرية التي تتصارع على خريطة العالم، وأن تتضافر الجهود على الساحة العربية لإيجاد برامج تؤكد الهوية الثقافية العربية في جميع مناهج العملية التربوية، وتعزيز القيم الروحية المستقاة من تراث أمتنا، الحرص على تعزيز القيم الروحية والمثل الأخلاقية وتمجيد قيم العمل في البرامج البديلة يعمل على التصدي للآثار السلبية للبرامج المبثوثة الزاخرة بالتيارات المادية والتحديات والمتناقضات التي تهدد الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الإنساني بأسره.

وبناء على ذلك فان من أهم الأهداف التي يجب دفعها وجعلها جزء لا يتجزأ من برنامج إعداد القيادة هو خلق الفرص للقادة الطموحين لمراجعة المعتقدات والقيم والخبرات التي كان لها أكبر الأثر في تشكيل حياتهم كأفراد. وتعتبر هذه العملية حساسة ذلك لأن هؤلاء القادة غير مسئولين فقط عن نجاح مؤسساتهم بل لأن عملهم ووجهات نظرهم لها أكبر الأثر على المؤسسات الأخرى سواء في الوقت الحاضر أو المستقبل, وأخيراً فان ممارسات الإدارة المدرسية هي عبارة عن إجراء أخلاقي بالدرجة الأولى وأن اعتماد الأساس الأخلاقي هو شيء أساسي في أداء العمل المدرسي.










المراجـــع


1. الدكتور عبد الله عبد الدائم، في سبيل ثقافة عربية ذاتية، بيروت، دار الآداب، الطبعة الأولى، آذار 1983)، ص 125 ,126.‏

2. مصطفى حجازي، (1998)، حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوة الأصولية، المركز الثقافي العربي، لدار البيضاء، بيروت.

3. الحسن، إحسان، (1998)، تأثير الغزو الثقافي على سلوك الشباب العربي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

4. محمد علي حوات، (2002)، العرب والعولمة شجون الحاضر وغموض المستقبل، مكتبة مد بولي، مصر.

5. جودت سعادة، (2001)، تنظيم المناهج وتخطيطها وتطويرها، دار الشروق، عمان.

6. أحمد علي كنعان ، (2001)، القيم التربوية في برامج الأطفال ودور وسائط الإعلام في تعزيزها، مجلة المعلم /الطالب، العددان الأول والثاني حزيران –كانون الأول، الأونوروا، اليونسكو، عمان الأردن.

7. حسين العودات ـ "الثقافة العربية والتحدي التكنولوجي"ـ مجلة المعرفة السورية ـ عدد آذار 1997 ـ ص 66.‏

8. الدكتور محمد إبراهيم كاظم، التطور ألقيمي والتغير الاجتماعي، من أعمال الحلقة الدراسية العربية حول التخطيط للتنمية الريفية، مايو/ أيار 1970، الإسكندرية.‏

9. الدكتور كمال المنوفي، الاستقطاب المجتمعي العربي وتأثير أنظمة القيم على اختلافها، جريدة "الحياة" –لندن، 25/6/1993.‏

10. عبد الوهاب محمود المصري, 2002, القيم, منشورات اتحاد الكتاب العرب, دمشق.

11. محمد خالد عمر, 2002, الشخصية, منشورات اتحاد الكتاب العرب, دمشق.

12. د. معن ألنقري, 2002, العرب والتحدّي العلْمي - التقني, منشورات اتحاد الكتاب العرب, دمشق.

13. إسماعيل الملحم, 2002, التحدي التكنولوجي والمعلوماتي, منشورات اتحاد الكتاب العرب, دمشق.

14. حواس محمود, 2002, الثقافة والأخلاق والتحدي التكنولوجي, منشورات اتحاد الكتاب العرب, دمشق.

15. WWW. Normative Ethical Principles and Theories, 2002.

16. WWW.Danney Ursery, EXPLORING VALUES, RULES AND PRINCIPLES, 2002.

17. WWW. Moral Reasoning Strategy, 2002.

18. WWW.ETHICS AND VALUES IN LEADERSHIP PREPARATION PROGRAMS, Anthony H.Normore, Ph.D Florida International University, Miami, Florida, 2005.

العولمه والقياده الاخلاقيه






ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


من مواضيع الدرع الصاروخي
النعاس يؤثر على الطيارين والسائقين
دراسة: سعادة المراهق مرتبطة بنمط الحياة
مساهمة في مقالة دور الآباء في تربية ابنائهم
المفيد في فن التقليد
العولمه والقياده الاخلاقيه
قديم 2010-10-05, 09:01 PM   #2
السيف أصدق إنباءً
الصورة الرمزية !!السيف البتار!!

!!السيف البتار!! غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 20 - 4 - 2007
 رقم العضوية : 36
 مشاركاتي : 12,246
 أخر زيارة : 2014-09-23 (12:32 AM)
 بمـــعــدل : 4.50 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 7697
 فترة الأقامة : 2720 يوم
 معدل التقييم : !!السيف البتار!! جديد
 الدولة : حيث أكون
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: العولمه والقياده الاخلاقيه







أشكرك على الجهد والنشاط الملحوظ
بارك الله فيك

العولمة شر لا بد منه فلنحسن اختيار ما ينفعنا
ومنتظر جديد ابداعاتك





قديم 2010-10-16, 09:29 PM   #3
مراقب عــــام
الصورة الرمزية الدرع الصاروخي

الدرع الصاروخي غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 9 - 7 - 2007
 رقم العضوية : 266
 مشاركاتي : 42,359
 أخر زيارة : 2014-09-30 (11:17 PM)
 بمـــعــدل : 16.04 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 10426
 الإقامة : صنعاء
 فترة الأقامة : 2640 يوم
 معدل التقييم : الدرع الصاروخي جديد
 الدولة : اليمن
 الدولهـ :
Yemen
 الجنس ~ : Male
 MMS ~ :
MMS ~
لوني المفضل : Aqua
افتراضي رد: العولمه والقياده الاخلاقيه







شكراً على المرور




 

الكلمات الدلالية (Tags)
الأخلاق, الأخلاقي, الأخلاقية, المجتمع, الشباب, الشخصية, العربي, العربية, الإعلام, القدم

شباب التغيير rss aboshams froums جديد البرامج والانترنت والكمبيوتر وبرامج الصيانه والحماية rss abishams froums جديد الاناشيد الاسلامية الام بي ثري و mp3 جديد ساحة الجرافكس والتصميم والفوتوشوب والسويتش ماكس

الساعة الآن 02:56 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.