شبكة ابوشمس لوحة تحكم العضو تسجيل عضوية جديده   البحث في المنتدى


الشركة اليمنية لخدمات الويب


العودة   منتديات ابوشمس > >

كتب التاريخ والسياسية والقانون والاجتماع هنا تجدون ما تبحث عنه من الكتب الالكترونية المجانية في التاريخ والسياسية والقانون والاجتماع

 
قديم 2013-01-03, 07:55 PM   #1
الـمــديـر الـعــــام
شمعة تحترق لتضئ لكم الطريق
الصورة الرمزية !!abushams!!

!!abushams!! غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 12 - 4 - 2007
 رقم العضوية : 1
 مشاركاتي : 41,543
 أخر زيارة : 2014-09-30 (10:44 PM)
 بمـــعــدل : 15.22 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 14184
 فترة الأقامة : 2729 يوم
 معدل التقييم : !!abushams!! جديد
 الدولة : قلب حبيبي
 الجنس ~ : Male
لوني المفضل : Green
افتراضي كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام



-


كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله والصلاة علي رسوله وبعد :
فان هذا الكتاب يقع في جزأين اثنين .. الجزء الاول منه يعرض للمواصفات التي يجب ان تتوفر في المسلم , كل مسلم , ليكون بالتالي مسلما ..
فهو يبين الشروط التي يجب توفرها في كل من انتمي لهذا الدين .. ان كثيرا من الناس مسلمون بالهوية .. او مسلمون لانهم ولدوا من ابوين مسلمين .. وهؤلاء واولئك لا يدركون _ في الحقيقة _ معني انتمائهم للاسلام ؟ ولا يعرفون مستلزمات هذا الانتماء .. ولذلك تلراهم في واد والاسلام في واد ؟
وغاية الجزء الاول من هذا الكتاب هي الاجابة علي هذة التساؤلات جميعا .. وتبيان ما يطلبة الاسلام ليكون انتماؤه للاسلام انتماء صحيحا وحقيقيا , وبالتالي ليكون مسلما حقا ( هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء علي الناس فاقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولي ونعم النصير ) .
اما الجزء الثاني من الكتاب فيبين وجوب العمل للاسلام والانتماء للحركة الاسلامية , كما يعرض لمواصفات الحركة الاسلامية واهدافه
ووسائلها وفلسفتها وطريق عملها والصفات الواجب توفرها في المنتمين اليها ..
وان ما تجدر الاشارة اليه في هذا المقام هو ان كل الاحداث التي تجري في العالم الاسلامي بوجه عام وفي المنطقة العربية بوجه خاص تؤكد حقيقة كبري وهي ان الامة تعيش فراغا قاتلا في شتي نواحي حياتها ..
لقد مرت الامة خلال الفترة المنصرة في ظروف قاسية , سقطت فيها كثير من النظم والمبادئ وتعرت فيها كثير من الحركات والزعمات , عندما وضعت هذة جميعا في خط المواجهة مع تحديات العصر المختلفة .. سقطت لانها لا تملك في الاصل عوامل البقاء والاستمرار ؟! .
سقطت لانها كانت شعرات فارغة زائفة لا قيمة لها ولا محتوى .. سقطت لانها لم تكن اصلية .. لم تكن لتعبر عن شخصية هذة الامة ..كانت دخيلة , مصطنعة , مستوردة , تماما كما نستورد الاحذية والكلسات .
ولهذا لم تدم طويلا .. سرعان ما انكشفت .. سرعان ما ظهرت سوءلتها ..
من اجل ذلك لفظتها الجماهير , لانها كانت غريبة عنها , غير متجانسة مع مبادئها ومعتقداتها , شانها شان الكلوة او القلب يزرعان في جسم الانسان , فان قبلهما فلفترة قصيرة – كلها عذاب وآلام – ثم لا يلبث هذا الجسم ان يضوى ويموت .
هذا ما حدث بالفعل للامة الاسلامية يوم افاقت علي نفسها الهزيلة المريضة , فلم تفكر فيما تصنع , وانما سارعت الي استيراد ما تظنه صالحا من المبادئ والنظم الوضعية , وهو يحمل في طياته عوامل التخريب والتدمير , عوامل الفوضي والفساد , عوامل الضياع والشرود !..
تمت العملية الاولي بزراعة ( الحضارة الغربية ) والفكر الراسمالي في كيان هذة الامة , وكانت النتيجة بؤر سرطانية برزت في كل ناحية من نواحي حياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. بؤر سرطانية عمليت علي تشويه شخصيتها , علي بلبلة افكارها , علي افساد اخلاقها .. واخيرا علي تحضيرها لتلقي الهزيمة الاولي , هزيمة عام 1948 .
وعلي ضراوة التجربة وقسوة الفاجعة , فان الامة بقيت اسيرة ضيلعها وشرودها , مشدودة الي عواطفها , ماخوذة بالشعارات الزائفة والمظاهر الخادعة .. وهذا ما جعلها وللمرة الثانية والثالثة والرابعة تتجرع كؤوس الهزيمة الواحدة تلو الاخري .. لم تغن عنها انظمتها – التقدمية- الثورية- الاشتراكية – شيئا .. بل لم تدفع عنها صداقاتها الحميمة ضرا ؟ .
فان كانت هزيمة عام 1948 حصاد الذيلية الغربية الامبريالية , فان هزيمة 1967 هي قطوف التبعية اليسارية البروليتارية !!.
وخرجت الأمة من هذة الأحداث والتجارب مثقلة بالهموم , مثخنة بالجراح .. فخابت آمالها فيمن عقدت عليهم الآمال .. وتزعزعت ثقتها فيمن حولها من زعماء وقادتها واتجاهات واحزاب .
فهل صحت الامة بعدئذ يا تري ؟
هل افائت من هول الصدمة وضراوة التجربة ؟
هل ادركت ان القوي الدولية – كل القوي الدولية – متواطئة عليها !؟
هل ادركت الامة ان الشرق والغرب , اليمين واليسار , عدولها , حاقد عليها , متربص بها ؟
انه لضلال ما بعده ضلال ان لا تكون الامة الا لهذا الطرف او ذاك , فاذا لم تكن يمينية وجب ان تكون يسارية , واذا لم تكن شيوعية وجب ان تكون راسمالية ؟
ان علي الامة الاسلامية ان تدرك ان لها شخصية مستقلة متميزة ..
شخصية ليست باليمينية ولا باليسارية , شخصية اصيلة , تستمد مواصفاتها وملامحها من الاسلام دين الفطرة ورسالة الفطرة .. وانها بحكم هذا التميز والاصالة يمكن ان تتولي مكان الريادة الفكرية والسياسية في العالم ..
ان عليها ان تدرك ان هذا الفراغ الكبير الذي تعيشة لا تملؤه مشاريع البيت الابيض الامريكي ولا مشروعات الكرملين السوفياتي , لا تملؤه افكار ماركس ولينين , ولا مبادئ غيفارا وهوشي منه ..
ان هذا الفراغ لا يملؤه الا الاسلام .. عقيدة ونظاما .. اخلاقا وتشريعا .. كل ذلك .. من شانه ان يجعل الحركة الاسلامية امام مسؤولية تاريخية مصيرية .. مسؤولية بحاجة الي فعا ايمان وارادة تصميم فهل يعي دعاة الاسلام مسؤوليتهم ؟

القسم الاول
ماذا يعني انتمائي للاسلام

الموضوعات

1- ان اكون مسلما في عقيدتي
2- ان اكون مسلما في عبادتي
3- ان اكون مسلما في اخلاقي
4- ان اكون مسلما في اهلي وبيتي
5- ان انتصر علي نفسي
6- ان اكون واثقا بان المستقبل للاسلام


مدخل الي القسم الاول

ان القسم الاول من هذا الكتاب وهو بعنوان ( ماذا يعني انتمائي للاسلام ) يعرض لاهم المواصفات التي يجب ان تتوفر في الانسان ليكون مسلما حقا ..
فالانتماء للاسلام ليس انتماء بالوراثة . ولا انتماء بالهوية .. كما انه ليس انتماء بالمظهر الخارجي .. انما هو انتماء للاسلام , والتزام بالاسلام , وتكيف بالاسلام , في كل جوانب الحياة ؟
كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام


وفيما يلي سنبين باختصار ابرز الصفات التي يفترض توفرها في المسلم ليكون انتماؤه لهذا الدين انتماء صحيحا صادقا .( هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء علي الناس ) .


أولا :
أن أكون مسلما في عقيدتي

ان اول شرط من شروط الانتماء الي الاسلام والانتساب لهذا الدين ان تكون عقيدة المسلم سليمة صحيحة , متوافقة مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم . يؤمن بما آمن به المسلمون الاوائل سلفنا الصالح وائمة الدين المشهود لهم بالخير والبر والتقوي والفهمك السليم لدين الله عز وجل ..
وحتي اكون مسلما في عقيدتي فان ذلك يوجب علي ما يلي :
1- ان اكون مؤمنا بان خالق الكون حكيم اله قدير عليم قيوم , بدليل ان هذا الكون من الاحسان والاتقان والتناسق , وافتقار بعض اجزائه الي بعض بحيث يستحيل عليه البقاء والاستمرار دون امساك هذا الاله العلي القدير ( لوكان آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) .
2- ان اكون مؤمنا بان الخالق جل شانه لم يخلق هذا الكون عبثا ولا سدى , لانه لا يتأتى لمن اتصف بالكمال ان يكون عابثا فيما خلق , ويستحيل فهم مراد الله بهذا الخلق بالفصيل الا عن طريق رسول منه ووحي .. ( افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون * فتعالي الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش العظيم ) .
3- ان اكون مؤمنا بان الله سبحانة وتعالي قد ارسل الرسل وانزل الكتب لتعريف الناس به وبغايته خلقهم ومنشئهم ومعادهم , وكان آخر اولئك الرسل الكرام محمد صلي الله عليه وسلم الذي ايده الله بالقرآن الكريم المعجزة الخالدة . ( ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) .
4- ان اكون مؤمنا بان الغاية من الوجود الانساني هي معرفة الله عز وجل كما وصف نفسه , وطاعته وعبادته . ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون * ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعيمون * ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) .
5- ان اكون مؤمنا بان جزاء المؤمن المطيع هو الجنة , وان جزاء الكافر العاصي هو النار . ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) .
6- ان اكون مؤمنا بان الانسان يكسب الخير والشر باختياره ومشيئته , ولكنه لا يوقع الخير الا بتوفيق من الله وعون , ولا يوقع الشر حبرا عن الله , ولكنه في اطار اذنه ومشيئته . ( ونفس وما سواها * فالهمها فجولرها وتقواها * قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) .. ( كل نفس بما كسبت رهينة ) .
7- ان اكون مؤمنا بان التشريع حق الله وحده لا يجوز تعديه , وانه يمكن للعالم المسلم ان يجتهد في اتنباط الاحكام في اطار ما شرعه الله . ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه انيب ) .
8- ان اتعرف الي الله من اسماء وصفات تليق بجلاله .. فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لله تسعة وتسعون اسما – مائة الا واحدا – لا يحفظها احد الا دخل الجنة , وهو وتر يحب الوتر ) .
9- ان اتفكر في خلق الله وليس في ذاته , امتثالا لقول الرسول صلي الله علية وسلم ( تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله , فانكم لن تقدروا قدره ) .
10- اما صفاته تعالي فقد اشارت اليها آيات كثيرة من القرآن الكريم , والتي يقتضيها كمال الالوهية .. فهنالك آيات اشارت الي وجود الله تبارك وتعالي .. وهنالك آيات اشارت أي صفتي البقاء والقدم لله تبارك وتعالي .. وهنالك آيات اشارت الي مخالفة الله تبارك وتعالي للحوادث من خلقة , وتنزهه عن الولد والوالد والشبيه والنظير .. وهنالك آيات اشارت الي قيام الله تبارك وتعالي بنفسه واستغنائه عن خلقه مع حاجتهم اليه ..
وهنالك آيات اشارت الي وحدانية الله في ذاته وصفاته وافعاله وتصرفاته .. وهنالك آيات اشارت الي قدرة الله تعالي وباهر عظمته .. وهناك آيات اشارت الي سعة علم الله تبارك وتعالي واحاطته بكل شئ .. وهنالك آيات اشارت الي ارادة الله وانها فوق كل ارادة ومشيئة .. وهنالك آيات اشارت الي اتصاف الله بالحياة الكاملة .. وهناك آيات وآيات اشارت الي صفات وكمالات لله تبارك وتعالي لا تتناهي ولا تدرك كنهها عقول البشر , سبحانه لا نحصي ثناء عليه كما اثني علي نفسه ..
11- ان اعتقد ان راى السلف اولي بالاتباع حسما لمادة التاويل والتعطيل , ولتفويض علم هذه المعاني الي الله تبارك وتعالي .. وان تاويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولافسوق , ولا تستدعي هذا النزاع الطويل بينهم وبين غيرهم قديما وحديثا ..
12- ان اعبد الله لا اشرك به شيئا , استجابة لدعوة الله علي مدار الرسالات والرسل التي دعاهم الي عبادته وحده وعدمالخضوع لسواه . ( ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) .
13- ان اخشاه لا اخشي غيره .. وان تكون خشيتي له دافعة للبعد عن مساخطه ومحاربة . ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقيه فاولءك هم الفائزون ) .. ( ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجرا كبير ) .
14- وان اذكره واديم ذكره , وان يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا , فذكر الله تعالي هو العلاج النفسي الاقوي وهو السلاح الامضى امام عاديات الزمن وكروب الحياة ونائباتها وهذا ما تفتقر اليه البشرية اليوم .. وصدق الله تعالي حيث يقول ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ) .. ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون ) ولقد اعترف الدكتور ( بريل ) بذلك حيث قال < ان المرء المتدين حقا لا يعاني قط مرضا نفسيا > كما قال العالم النفسي ( ديل كارنيجي ) ان اطباء النفس يدركون ان الايمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بان يقهرا القلق والتوتر العصبي وان يشفيا من الامراض.
15- وان احب الله حبا يجعل قلبي مشغوفا بجلالة متعلقا به مما يحفزني الي الاستزادة من الخير دائما والي التضحية والجهاد في سبيله ابدا , لا يمنعني عن ذلك حطام دينا او وشيجة قربي امتثالا لقوله تعالي ( قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال لقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي ياتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) . وطمعا في حلاوة الايمان التي اشار اليها الرسول الاعظم صلي الله عليه وسلم بقوله ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان : ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سولهما , وان يحب المرء لا يحبه الا لله , وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار .
16- ان اتوكل علي الله في كل شاني وان اعتمد عليه في كل امري .. وهذا من شانه ان يبعث في نفسي من القوة والروح المعنوية ما استيسر به الصعاب ( ومن يتوكل علي الله فهو حسبه ) . ومن اروع ما اوصانا به الرسول صلي الله علية وسلم < احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , اذا سالت فاسال الله , واذا استعنت فاستعن بالله , واعلم ان الامة لو اجتمعوا علي ان ينفعوك بشئ لم ينفعوك الا بشئ قد كتبه الله لك , ولو اجتمعوا علي ان يضروك بشئ لم يضروك الا بشئ قد كتبه الله عليك , رفعت الاقلام وجفت الصحف > .
17- ان اشكر الله تعالي علي نعمائه التي لا تحصى وفضلة ورحمته التي لا تدرك . والشكر من صفات التادب مع من انعم واحسن وتفضل ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون ) .. ( وآية لهم الارض الميتة احييناها واخلاجنا منها حبا فمنه ياكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل واعناب وفجرنا فيها من العيون * لياكلوا من ثمره وما عملته ايديهم افلا يشكرون ) . ولقد وعد الله تعالي الشاكرين بمزيد من الانعام كما توعد اهل الجحود والنكران بمزيد من الخسران ( واذ تاذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد).
18- ان استغفر الله واديم استغفاره .. فالاستغفار كفارة للخطيئة ومجدد للتوبة والايمان وباعث علي الراحة والاطمئنان .. ( ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) . ( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا علي ما فعلوا وهم يعلمون * اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ) .
19- ان اراقب الله تعالي في سري وجهلري مستشعرا قول الله تعالي ( ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادني من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شئ عليم ) .


ثانيا:
أن أكون مسلما في عبادتي

ان اكون مسلما في عبادتي

العبادة في الاسلام هي نهاية الخضوع وقمة الشعور بعظمة المعبود .. وهي مدارج الصلة بين المخلوق والخالق , كما انها ذات آثار عميقة في التعامل مع خلق الله . وتستوي في ذلك اركان الاسلام من صلاة وصوم وزكاة وحج وسائر الاعمال التي يبتغي بها الانسان وجه الله ويتحرى شرعه .. ومنطق الاسلام يقضي ان تكون الحياة كلها عبادة وكلها طاعة , وهذا هو معني قوله تعالي ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون * ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون * ان الله هوالرزاق ذو القوة المتين ) وقوله ( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) .
وحتى ان اكون مسلما في عبادتي فان ذلك يوجب علي ما يلي :
- ان تكون عبادتي حية متصلة بالمعبود .. وهذة درجة الاحسان في العبادة . فقد سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الاحسان فقال < ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فان لم تكن تراه فانه يراك > .
- ان تكون عبادة خاشعة استشعر فيها حرارة الوصال ولذة الخشوع .. قالت عائشة رضي الله عنها : ( كان الرسول صلي الله علية وسلم يحدثنا ونحدثة , فاذا حضلات الصلاة كانه لم يعرفن ولم نعلرفه ) والي هذا يشيلا الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله ( كم من قائم حظه من صلاة التعب والنصب ) وقوله ( كم من صائم حظة من صومه الجوع والعطش ) .
- ان اكون في عبادتي حاضر القلب , منخلعا عما حولي من مشاغل الدنيا وهمومها . والي هذا يشير الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله ( لا ينظر الله الي صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه ) . وقيل ( الصلاة من الاخرة فاذا دخلت فيه خرجت من الدنيا ) . وروى عن الحسن انه قال ( كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي الي العقوبة اسرع ) .
- ان اكون في العبادة طمعا لا اقنع ونهما لا اشبع .. اتقرب الي الله بالنوافل استجابه لقول الله تعالي في الحديث القدسي ( من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب , وما تقرب الي بشئ احب , وما تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضة علية . وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه , فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي بها , وان سالني لاعطينه , ولئن استعاذني لاعيذنه , وما تلرددت عن شئ انا فاعله ترددي عن نفسي عبدي المؤمن يكره الموت وانا اكرة مساءته ) .
- ان احرص علي قيام الليل , واروض نفسي علي ذلك حتي تعتاده , فان قيام الليل من اقوي المولدات الايمانية .. وصدق الله تعالي حيث يقول ( ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا ) ولقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالاسحار هم يستغفرون ) . ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وصمعا ومما رزقناهم ينفقون ) .
- ان تكون لي مع القران الكريم جلسات وتاملات وبخاصة عند الفجر لقوله تعالي ( ان قرآن الفجر كان مشهودا ) اتلوه بتدبر وتفكر وخشوع وحزن لقوله صلي الله عليه وسلم ( ان هذا القرآن نزل بحزن فاذا قراتموه فتحازنوا ) كما ان علي ان اتذكر قول الله تعالي ( لو انزلنا هذا القرآن علي جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله ) وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ) وقوله ( افضل عبادة امتي تلاوة القرآن ) .
- وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( ان هذا القران مادبة الله فاقبلوا ما استطعتم ان هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء النافع , عصمة لم تمسك به , ونجاة لمن اتبعه , لا يزيغ فيستعتب , ولا يعوج فيقوم , ولا تنقضي عجائبه , ولا يخلق من كثرة الرد , اتلوه فان الله ياجركم علي تلاوته كل حرف عشر حسنات , اما اني لا اقول لكم ألم حرف , ولكن ألف ولام وميم ) وفي وصيته لابي ذر ( عليك بتلاوة القران فانه نور لك في الارض وذخر لك في السماء ) .
- ان يكون الدعاء معراجي الي الله في كل شان من شؤوني , فالدعاء هو العبادة .. وان احرص علي الماثور منه , وصدق الله حيث يقول ( ادعوني استجب لكم ) ومن هذة الادعية الماثورة :
& عند النوم : باسمك ربي وضعت جنبي وبك ارفعه , ان امسكت نفسي فارحمها , وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين .
& عند الاستيقاظ : الحمد لله الذي احيانا بعد اماتنا واليه النشور .
& عند لبس الثوب وخلعه : اللهم اني اسئلك من خيره وخير ما هو له , واعوذ بك من شره وشر ما هو له .
& عند الخروج من المنزل ودخوله : باسم الله توكلت علي الله ولا حول ولا قوة الا بالله .
& عند المشي الي المسجد : اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وامامي نورا وخلفي نورا واجعل لي نورا .
& عند دخول المسجد : اللهم افتح لي ابواب رحمتك , فاذا خرج فليقل : اللهم اني اسالك من فضلك .
&عند الطعام : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار باسم الله .
&عند الانتهاء من الطعام : الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين .
& عند دخول الخلاء : اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث .
& عند الخروج من الخلاء : الحمد لله الذي اذاقني لذته وصرف عني اذاه .
& عند الجماع : اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا .
& عند الارق : اللهم غارت النجوم وهدات العيون وانته حى قيوم لا تاخذك سنة ولا نوم يا حي يا قيوم اهد ليلي وانم عيني .
& عند ختام الصلاة : من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين , وحمد الله ثلاثا وثلاثين , وكبر ثلاثا وثلاثين , وقال تمام المئة , لا اله الا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر .
& عند ختام المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك , اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك .
& عند ركوب السيارة : الحمد الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الي ربنا منقلبون .
& عند السفر : بك اصول , وبك اجول , وبك اسير , اللهم اني اسالك في سفري هذا البر والتقوي , ومن العمل ما ترضي , اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوعنا بعده , اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل , اللهم اني اعوذ بك من عثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والاهل والولد .
& عند هطول المطر : اللهم صيبا نافعا ( مرتين او ثلاثا ) .
& عند سماع الرعد : اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك , وعافنا قبل ذلك .
& عند رؤية الهلال : الله اكبر , اللهم اهله علينا باليمن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب وترضي , ربي وربك الله ...
& عند المباركة بالزواج : بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير .
& عند رؤية طفل : اعيذك بكلمات الله التامة , من كل شيطان وهامة , ومن كل عين لامة .
& عند الهم والحزن : لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين .
& عند زيارة المريض : اللهم اذهب الباس رب الناس , اشف وانت الشافي , لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .
& عند التعزية بميت : ان لله ما اخذ وله ما اعطي , وكل شئ عنده باجل مسمي فلتصبر ولتحتسب .
& وفي صلاة الجنازة : اللهم اغفر له وارحمه , وعافه واعف عنه , واكرم نزله , ووسع مدخله , واغسله بالماء والثلج والبرد , ونقه من الخطايا كما ينق الثوب الابيض من الدنس , وابدله دارا خيرا من داره , واهلا من اهله , وزوجا خيرا من زوجه , وادخله الجنة واعفه من عذاب القبر ومن عذاب النار ..


ثالثا:
أن أكون مسلما في أخلاقي
= التورع عن الشبهات
= غض البصر
= صون اللسان
= الحياء
= الحلم والصبر
= الصدق
= التواضع
= اجتناب الظن والغيبة وتتبع عورات المسلمين
= الجودة والكرم


كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام






ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


من مواضيع !!abushams!!
"الردة عن الحرية" .. كتاب جديد للراشد .
كتاب اقتصاديات الفساد في مصر للباحث د. عبد الخالق فاروق
الدول المارقة ، استخدام القوة في الشؤون العالمية - نعوم تشومسكي
عبد الناصر الملف السري
الهيمنة ام البقاء، السعي الاميركي إلى السيطرة على العالم - نعوم تشومسكي .
قديم 2013-01-04, 12:36 AM   #2
الـمــديـر الـعــــام
شمعة تحترق لتضئ لكم الطريق
الصورة الرمزية !!abushams!!

!!abushams!! غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 12 - 4 - 2007
 رقم العضوية : 1
 مشاركاتي : 41,543
 أخر زيارة : 2014-09-30 (10:44 PM)
 بمـــعــدل : 15.22 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 14184
 فترة الأقامة : 2729 يوم
 معدل التقييم : !!abushams!! جديد
 الدولة : قلب حبيبي
 الجنس ~ : Male
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام







أن أكون مسلما في أخلاقي

الخلق الكريم هو الهدف الاساسي لرسالة الاسلام كما يعبر عنه الرسول صلي الله عليه وسلم في حديثه < انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق > وكما تؤكد الآية الكريمة ( الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الذكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور ) والآية ( ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنه البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال علي حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في الباساء والضراء وحين الباس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون )
والخلق وسئل رسول الله ما الدين ؟ قال < حسن الخلق > وسئل ما الشؤم ؟ قال < سوء الخلق > .
والخلق الكريم محصلة العبادات في الاسلام . وبدون ذلك تبقي طقوسا وحركات لا قيمة لها ولا فائدة .. فقد ورد في الصلاة قوله تعالي ( ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ) وقوله صلي الله علية وسلم < من لم تنهة صلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا > وورد في الصوم قوله صلي الله عليه وسلم < اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب , فان سابه احد او قاتله فليقل اني صائم > وورد في الحج قوله تعالي ( الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وقوله صلي الله عليه وسلم < من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه > .
صفات المسلم :
ومن اهم الصفات الاخلاقية التي ينبغي ان يتمتع بها الانسان ليكون مسلما في اخلاقه ما ياتي :
• التورع عن الشبهات :
ان يتورع الانسان عن المحارم ويحتاط من الشبهات وذلك امتثالا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقي الشبهات اسبرا لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعي حول الحمي يوشك ان يرتع فيه , الا وان لكل ملك حمي , الا وان حمى الله محارمه , الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله , واذا فسدت فسد الجسد كله , الا وهي القلب > اما ارفع مستويات الورع فما ذكره رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديثة < لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتي يدع ما لا باس به حذرا مما به باس > .
• غض البصر :
ان يغض البصر بصره عن محارم الله , فان النظر يورث الشهوة ويستدرج صاحبه للوقوع في الاثم والعصيان .. ولهذا حذر القران الكريم من فضول النظر فقال تعالي ( قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ) وقال الرسول صلي الله عليه وسلم < النظرة سهم من اسهم ابليس > وقال < لتغضن ابصاركم , ولتحفظن فروجكم , او ليكسفن الله وجوهكم > .
• صون اللسان :
ان يصون لسانه عن فضول الكلام وفحشاء الحديث وبذاءة الالفاظ والتعابير وعن عموم اللغو والغيبة والنميمة .. يقول الايمام النووي < اعلم انه ينبغي لكل مكلف ان يحفظ لسانه عن جميع الكلام , الا كلاما ظهرت فيه المصلحة , ومتي استوي الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الامساك عنه , لانه قد يجر الكلام المباح الي حرام او مكروه , وذلك كثير في العادة , والسلامة لا يعدلها شئ > ولقد وردت احاديث كثيرة عن الرسول صلي الله عليه وسلم تبين ما يجلب اللسان علي صاحبة من سوء وبلاء من ذلك قوله < وهل يكب الناس في النار علي وجوههم الا حصائد السنتهم > وقوله < ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفحاش ولا البذئ > .
وقوله : < من كثر كلامه كثر سقطه , ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه , ومن كثرت ذنوبه كانت النار اولي به > .
• الحياء :
ان يكون حييا في كل احواله دون ان يمنعه ذلك من الجراة في الحق .. ومن الحياء عدم التدخل في شؤون الاخرين , وغض البصر , وخفض الجناح , وعدم رفع الصوت , والقناعة وما شابه ذلك من خصال .. ولقد روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم انه كان اشد حياء من العذراء في خدرها .. وكان يقول < الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة , فافضلها قول لا اله الا الله , وادناها اماطة الاذي عن الطريق , والحياء شعبة من الايمان > ولقد قال العلماء في الحياء < حقيقة الحياء خلق يبعث علي ترك القبيح , ويمنع من التقصير في حق ذي الحق > .
• الحلم والصبر :
ان من ابرز الصفات التي يجب ان تتوفر في المسلم صفة الصبر والحلم فالعمل للاسلام يمتلئ بالمكارم , وطريق الدعوة محفوف بالمصاعب , فالايذاء والبطش والتهام والتعبير والسخرية كلها من العقبات التي تزدحم في وجه العاملين كيما تثبط هممهم وتشل حركتهم وتصرفهم عن الدعوة الي الله ..
من هنا يتبين ان مهمة الاخ الداعية من اصعب المهمات , فعليه ان يحمل الي الناس كل الناس , علي مختلف امزجتهم وعقولهم وطباعهم .. يحملها الي الجاهل والعالم , الي العاقل والي العاطفي , والي المرن والمتحجر , الي الهادئ والمنفعل .. ثم عليه بالتالي ان يخاطب الناس علي قدر عقولهم , وان يسعهم جميعا , ويحاول الدخول الي نفوسهم جميعا .. وهذا وحده بحاجة الي طاقة ضخمة من الصبلر والتحمل والحلم .
ولهذا كانت التوجيهات القرانية والنبوية تفيض بالحث علي التحلي بالصبر والحلم والاناة .
1- فمن التوجيهات القرآنية :
- ( ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور ) .
- ( فاصفح الصفح الجميل ) , ( انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب ) .
- ( وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم ) .
- ( واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) .
2- ومن التوجيهات النبوية :
- < ان العبد ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم > .
- < الا انبئكم بما يشرف الله به البنيان , ويرفع به الدرجات ؟
قالوا : بلي يا رسول الله , قال : تحلم علي من جهل عليك , وتعفو عمن ظلمك , وتعطي من حرمك , وتصل من قطعك > .
- قال الرسول صلي الله عليه وسلم < اذا جمع الله الخلائق نادى مناد اين اهل الفضل ؟ قال : فيقوم ناس وهم يسير , فينطلقون سراعا الي الجنة , فتتلقاهم الملائكة , فيقولون : وما فضلكم ؟ فيقولون : كنا اذا ظلمنا صبرنا , واذا اسئ الينا حلمنا , فيقال لهم : ادخلو الجنة فنعم اجر العاملين > .
3- ومن المتطلبات النبوية :
- يوم حنين قال رجل < والله ان هذة لقسمة ما عدل فيها وما اريد بها وجه الله > , فاخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال < رحم الله موسى قد اوذي اكثر من هذا فصبر > .
- وعن انس قال : دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم يوما الي المسجد وعليه برد نجراني غليظ الصنعة , فاتاه اعرابي من خلفه فاخذ بجانب ردائه حتي اثرت الصنعة في عنق الرسول صلي الله عليه وسلم فقال : يا محمد اعطنا من مال الله الذي عندك , فالتفت رسول الله فتبسم وقال مروا له .
- اخرج ابو هريرة ان اعرابيا قال للرسول : يا محمد , احملني علي بعيرين فانك لا تحملني من مالك ولا من مال ابيك , وجذب بردائه حين ادركه فاحمرت رقبته , فامر رسول اله له بحمل شعير وحمل تمر .
- واخرج الطبراني : ان امرة كانت ترافث الرجال < أي تكلمهم كلاما بذيئا > فمرت بالنبي وهو ياكل ثريدا علي الارض , فقالت انظروا اليه بجالس كما يجلس العبد وياكل كما ياكل العبد .
- وعن ابي هريرة ان رجلا قال : يا رسول الله , ان لي قرابة اصلهم ويقطعوني , واحسن اليهم ويسيئون الي , واحلم عنهم ويجهلون علي , فقال كنت كما قلت فكانما تسفهم المل < أي تجعلهم يسفون رمادا > ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت علي ذلك .
- قوله صلي الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وقد هم بضرب عنق اليهودي الذي جاء يقاضي الرسول بمال له عنده ويقول < انكم بني عبد مناف قوم مطل > فقال : كان عليك ان تطالبه بحسن الطلب وتطالبني بحسن الاداء ياعمر ..
- ولروي ان عيسي عليه السلام كان يتنقل بين القرى للدعوة الي الله ومعه اصحابه < حواربوه > فكان يقول للناس خيرا فيقولون له شرا ويسبونه ويشتمونه , فتعجب الحواريون من امره وسالوه عن سر ذلك فقال < كل ينفق مما عنده > .
كل هذة الشواهد وغيرها تؤكد ضرورة تحلي الدعاة بالحلم والصبر والصفح وبخاصة اذا كان الايذاء من ذوي القربي او الاصحاب والاحباب, او الخلان والاخوان, فان ذلك يورث المحبة والالفة ويزيل الشقاق والخلاف , وحسبه انه يحقق رضاء الله عز وجل ..
• الصدق :
ان يكون صادقا لا يكذب , يقول الحق ولو علي نفسه دون ان يخشى في الله لومة لائم .. والكذب من ابشع الخصال وارذلها وهو مدخل تالي كثير من المزالق الشيطانية , والتحوط من لمم الكذب يكسب النفس مناعة تقيها وسوسات الشيطان والقاءاته وتبقي علي صفائها ونقائها وسموها فالكذب يحطم النفس ويستذل شخصية الانسان .. ولهذا حرم الاسلام الكذب واعتبره آفة من الافات اللعينة , فقال الرسول صلي الله عليه وسلم < ان الصدق يهدي الي البر , وان البر يهدي الي الجنة , وان الرجل ليصدق حتى يكتب كند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، و‘ن الفجور يهدي إلى النار ، وأن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا > .
• التواضع :
ان اكون متواضعا وبخاصة بين اخوانه المسلمين لا يفرق في ذلك بين غني وفقيلر .. والرسول صلي الله علية وسلم كان يشتعيذ بالله من نفخة الكبرياء , وكان يقول < لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر > ويحدث عن ربه فيقول < العز اراري والكبرياء ردائي فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته > .
• اجتناب الظن والغيبة وتتبع عورات المسلمين :
امتثالا لقول الله تعالي ( يايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم ) , ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ) وامتثالا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الايمان الي قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم , فانه من يتتبع عورة اخيه المسلم يفضحه الله ولو في عقر داره > .

• الجود والكرم :
ان يكون جوادا كريما باذلا نفسه وماله في سبيل الله , ومن ابرز ما يكشف شح النفوس التعامل معها بالدينار والدرهم .. فكم من مقامات وهامات تداعت وسقطت لدى قدحها علي زناد التعامل المادي .. وفى القران الكريم عشرات من الايات تتلازم فيها صفات الايمان مع صفة الانفاق ( ومما رزقناهم ينفقون ) , ( وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف اليكم وانتم لا تظلمون ) وليسمع الممسكون الاشحاء قول الرسول صلي الله عليه وسلم < ما من يوم يصبح به العباد الا ملكان ينزلان فيقول احدهما : اللهم اعط منفقا خلفا , ويقول الاخر : اللهم اعط ممسكا تلفا > .
واخيرا , لا اخرا ان يكون قدوة حسنة بين الناس وترجمانا فعليا لمبادئ الاسلام وادابه في ماكله ومشربه ومابسه وكلامه وسلامه وسفرة وحضره وفي كافة حركاته وسكناته .





قديم 2013-01-04, 12:37 AM   #3
الـمــديـر الـعــــام
شمعة تحترق لتضئ لكم الطريق
الصورة الرمزية !!abushams!!

!!abushams!! غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 12 - 4 - 2007
 رقم العضوية : 1
 مشاركاتي : 41,543
 أخر زيارة : 2014-09-30 (10:44 PM)
 بمـــعــدل : 15.22 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 14184
 فترة الأقامة : 2729 يوم
 معدل التقييم : !!abushams!! جديد
 الدولة : قلب حبيبي
 الجنس ~ : Male
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام







رابعا:
أن أكون مسلما في أهلي وبيتي


- مسؤولية الزواج
- مسؤولية ما بعد الزواج
- مسؤولية تربية الاولاد









ان اكون مسلما في اهلي وبيتي

ان انتمائي الي للاسلام يجب ان يجعل من صاحب رسالة في الحياة .. بل يجب ان يجعل حياتي – كل حياتي – موجهة وفق هذة الرسالة ..
فان كان انتمائي للاسلام يفرض علي ان اكون مسلما في نفسي عقيدة وعبادة واخلاقا , فانه يفرض علي كذلك ان اعمل ليكون المجتمع الذي اعيش فيه مسلما ..
انه لا يكفي ان اكون مسلما وحدي دونما اهتمام بمن حولي .. ذلك ان من الاثار التي يبعثها الاسلام ويسكبها في النفس البشرية – ان هي امنت واحسنت – الاهتمام بالاخرين ودعوتهم والنصح لهم والغيرة عليهم مصداقا لقول القائل < بات ولم يهتم بامر المسلمين فليس منهم > .
ومن هنا تترتب علي مسؤولية جديدة , هي مسؤولية اقامة المجتمع المسلم ومسؤولية حمل الاسلام الي المجتمع ..
واول خطوة في هذا المجال – وهي الخطوة الطبيعية – ان يكون بيتي مسلما .. ان احمل رسالة الاسلام الي ( مجتمعي الصغير ) .. الي اهلي .. الي زوجتي .. الي اولادي . ثم الاقرب فالاقرب وهو ما انتهجه رسول الله صلي الله عليه وسلم في بدء الدعوة ( فلا تدع مع الله الها اخر فتكون من المعذبين * وانذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) .
ومن هنا كانت اول ( مهمة ) تعهد الي المسلم بعد ( نفسه ) مباشرة هي مسؤولية تجاه اهله وبيته واولاده بدليل قوله تعالي ( يايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .
• مسؤولية الزواج :
ان الاسلام كيما يساعدني علي النجاح في انشاء البيت المسلم دلني علي الطريق , واشار الي جملة عوامل واسباب تسهل مهمتي وتحقق غايتي , منها :
• ان يكون زواجي لله .. أي لانشاء البيت المسلم .. لانجاب ذرية صالحة تضطلع بحمل الامانة وتحقق توالد الهداية واستمرارها ( ذرية بعضها من بعض ) .
• ان اكون من مقاصد زواجي ان اعف بصري واحفظ فرجي واتقي الله ربي .
• وفي هذا يقول الرسول صلي الله عليه وسلم < ثلاثة حق علي الله عونهم , المجاهد في سبيل الله , والمكاتب الذي يريد الاداء , والناكح الذي يريد العفاف > ويقول < من تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي > .
• ان احسن اختيار زوجتي وشريكة حياتي ورفيقة دربي لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < تخيروا لنطفكم فان العرق نزاع , وفي رواية دساس وفي رواية فانكحوا اليهم > .
• ان اختار صاحبة الخلق والدين , وان كانت دون غيرها مالا وجمالا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسي حسنهن ان يرديهن , ولا تزوجوهن لاموالهن ان تطغيهن , ولكن تزوجوهن علي الدين , ولامة خرماء خرقاء ذات دين افضل > .
• ان احذر من مخالفة امر الله في ذلك , واتقي سخطه وانتقامه .. فقد قال الرسول صلي اله عليه وسلم < من تزوج امراة لعزها لم يزده الله الا ذلا .. ومن تزوجها لمالها لم يزده الا فقرا .. ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله الا دناءة .. ومن تزوج امراة لم يرد بها الا ان يغض بصره ويحصن فرجه او يصل رحمه , بارك الله له فيها وبارك لها فيه > .
• مسؤولية ما بعد الزواج :
ان حسن اختياري لزوجتي لا يعفيني من متابعة مسؤوليتي تجاهها بعد الزواجي .. ومن هنا تترتب علي جملة تبعات منها :
• ان احسن اليها , واكرم معاملتها , لتتحقق الثقة بيني وبينها تحقيقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي > وقوله < اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا والطفهم باهله > .
• ان لا تقتصر علاقتي بها علي علاقة الفراش والشهوة .. وانما يجب ان يتحقق بيننا قبل هذا وفوقه ( التجانس ) الفكري والروحي والعاطفي .. نقرا معا .. نؤدي بعض العبادات معا .. ننظم شؤون البيت معا .. ثم تكون لنا بعض الفرص للمداعبة واللعب .. في مجال العبادة يقول الله تعالي ( وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها ) , ( وكان يامر اهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) وفي مجال المداعبة والترويح عن النفس كان الرسول صلي الله عليه وسلم يتسابق وعائشة رضي الله عنها بالركض : وفب مجال التعاون المنزلي كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ينهض باعباء كثيرة ومنها خصف النعال .
• ان تكتسب علاقتي مع زوجتي – ما ذكر منها وما لم يذكر – صفة الشرعية .. فلا تكون علي حساب الاسلام او فيما حرم الله , فقد ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله < ما من احد يطيع امراة فيما تهوى الا كبه الله في النار > وقوله < لا يلتقي الله احد بذنب اعظم من جهالة اهله > .
• مسؤوليتنا معا في تربية الاولاد :
في الواقع ان النجاح في الزواج .. في اختيار المراة الصالحة .. في انصهار الزوجين في بوتقة الاسلام .. يساعد الي حد كبير علي تربية الاولاد تربية اسلامية المنشودة . اما الفشل في تحقيق الزواج الاسلامي , وسوء اختيار المراة , فان ذلك يفضي الي عواقب مهلكه وينذر بشر مستطير للبيت كله ..
ان أي تناقض يقع في حياة الزوجين سينعكس تلقائيا وبشكل مباشر وسريع علي تربية الابناء وعلي نفوسهم , وبالتالي سيورثهم كثيرا من العقد والانحرافات .. لذلك كان العامل الاول في تحقيق التربية الاسلامية للابناء هو تحقيق اسلامية الزواج كما اسلفنا ..
والحقيقة ان الثمرة المرجوة لنشاة البيت المسلم هي ايجاد الذرية الصالحة ( ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما ) .
والولد يولد علي الفطرة .. فان تهيات له التربية السليمة كان صالحا .. وان نشا بين ابوين متناقضين او منحرفين غدا بحسب ذلك مصداقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < يولد الولد علي الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه > .
لهذا شدد الاسلام واكد علي حسن تربية الاولاد , وعلي توفير كل الاسباب والمقومات والاجواء والمناخات التي تحقق حسن التربية , فقال صلي الله عليه وسلم < لان يؤدب الرجل ولده خير له من ان يتصدق بصاع > وقال < ما نحل والد ولدا من نحل افضل من ادب حسن > وقال < اكرموا اولادكم واحسنوا ادبهم > وقال < اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث : من صدقة جارية , او علم ينفع به , او ولد صالح يدعو له > .






خامسا:
أن انتصر علي نفسي


- أصناف الناس
- مقومات النصر في معركة النفس
- مظاهر الانهزام النفسي
- أسباب التحصن من مداخل الشيطان






ان انتصر علي نفسي

الانسان في صراع مع نفسه حتي ينتصر عليه او ينتصر عليه , او يبقي الصراع قائما , والمعركة سجالا , الي ان يدركه الموت وهو علي ذلك ( ونفس وما سواها * فالهما فجورها وتقواها * قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) والي هذا المعني يشير الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله < تعرض الفتن علي القلوب كالحصير عودا عودا , فايما قلب اشربها نكت فيها نكت سوداء , وايما قلب انكرها نكت فيها نكتة بيضاء , حتي تصير علي احد قلبين : علي ابيض مثل الصفاة فلا تضره فتنة , والاخر اسود مربادا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا > .
والناس في معركة النفس اصناف ثلاثة :
1- صنف انتصر عليهم اهواؤهم , فركنوا الي الارض , واخلدوا الي الدنيا , وهؤلاء هم الكفرة ومن نهج نهجهم ممن نسوا الله فانساهم انفسهم , ويصفهم الله تعالي في قرانه بقوله ( افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون ) .
2- وصنف يجاهدون انفسهم , ويصارعون اهواءهم .. فينتصرون تارة وينهزمون اخري , يخطئون فيتوبون .. يعصون الله فيندمون ويستغفرون ( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا علي ما فعلوا وهم يعلمون ) وهؤلاء اشار اليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله < كل نبي ادم خطاء , وخير الخطائين التوابون > .
ومما يروي في هذا المعني عن ( وهب بن منبه ) انه قال : ان ابليس لقي يحي ابن زكريا عليهما السلام , فقال له يا يحي بن زكريا , اخبرني عن طبائع ابن ادم عندكم ؟ قال ابليس : اما صنف منهم فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم علي شئ .. والصنف الثاني : فهم في ايدين كالكرة في ايدي صبيانكم وقد كفونا انفسهم .. والصنف الثالث : فهم اشد الاصناف علينا , فنقبل علي احدهم حتي ندرك حاجتنا منه ثم يفزع الي الاستغفار فيفسد به علينا ما ادركنا منه .. فلا نحن نيئس منه ولا نحن ندرك حاجتنا منه ..
• مقومات النصر في معركة النفس :
القلب : ما كان حيا رقيا صافيا مشرقا لقول علي ابن ابي طالب رضي الله عنه < ان لله تعالي في ارضه انية وهي القلوب .. فاحبها اليها تعالي ارقها واصفاها واصلبها , ثم فسرها فقال : اصلبها في الدين ,واصفاها في اليقين , وارقها علي الاخوان > وقوله < قلب المؤمن اجرد فيه سراج يزهر , وقلب الكافر اسود منكوس > .
والقران الكريم يصور قلوب المؤمنين فيقول ( الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا ) بينما يصور قلوب الكافرون فيقول ( فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ويقول ( افلا يتدبرون القران ام علي قلوب اقفالها ) .
العقل : ما كان بصيرا , مدركا , مميزا , مقتبسا العلوم التي بها ينال القرب من الله ويدرك عظمته وقدرته وهو مناط قوله تعالي ( انما يخشي الله من عباده العلماء ) .
ولقد اشار الرسول صلي الله عليه وسلم الي قيمة هذة النعمة بقوله < ما خلق الله خلقا اكرم عليه من العقل > وقوله لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه < اذا تقرب الناس الي الله تعالي بانواع البر فتقرب انت بعقلك > وقوله < ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه الي هدى ويره عن ردى > .
ولذلك دفع الاسلام الي العلم والمعرفة , والي التفقه في الدين , لياخذ العقل من الاسباب ما يستعين به علي التمييز بين الخير والشر والحق والباطل , فقال صلي الله عليه وسلم < من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين > وقال < فضل العالم علي العابد كفضلي علي ادني رجل من اصحابي > كل ذلك لما للعلم من قيمة واثر في تعميق الايمان في النفوس وفي تعريف الانسان علي حقائق هذا الكون ..
فعقل المؤمن عقل واع يميز بين الخير والشر , والحلال والحرام , والمعروف والمنكر لانه ينظر فيه الله من وراء ستر رقيق ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) .
ونور العقل لا يطفئه الا المعاصي والدوام عليها والمجاهرة بها وعدم التوبة منها لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود اليه ابدا > وقوله < لولا ان الشياطين يحومون علي قلوب بني ادم لنظروا الي ملكوت السموات والارض > .
وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال < لما دخلت علي عثمان رضي الله عنه , وكنت قد لقيت امراة في طريقي فنظرت اليها شزرا , وتاملت محاسنه , فقال عثمان لما دخلت : يدخل احدكم ولثر الزنا علي عينيه , اما علمت ان زنا العينين النظر ؟ لتتوبن او لاعزرنك ؟ فقال : اوحي بعد النبي ؟ فقال : لا , ولكن بصيرة وبرهان وفراسة وصادقة > .
مظاهر الانهزام النفسي :
ان الانسان حين يموت قلبه او يقسو , ويحن ينطفئ عقله او يزيغ .. انه حين ينهزم في معركته مع الشيطان , تتكاثر مداخل السوء الي نفسه خاصة وان الشيطان يسري من ابن ادم مسري الدماء ؟؟ ..
وان الانسان حين تتحطم المقاومة والمناعة النفسية لديه يصبح الشيطان قرينه ( استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله ) والي هذا المعني تشير الاية الكريمة ( قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين ) .
هذا وان اخطر ما يصاب به المنهزمون هو مرض الوسوسة , يوسوس له الشيطان في كل شان من شؤون حياتهم ليصدهم عن سبيل الله , وفي ذلك يقول الرسول صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان قعد لابن ادم بطرق .. فقعد له بطريق الاسلام فقال : اتسلم وتترك دينك ودين ابائك ؟ فعصاه واسلم .. ثم قعد له بطرق الهجرة , فقال : اتهاجر ؟ اتدع ارضك وسماءك ؟ فعصاه وهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : اتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ فعصاه وجاهد .. ثم قال الرسول صلي الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا علي الله ان يدخل الجنة > وحبذا لو يراجع الاخ القارئ ( قصة الشيطان وراهب بني اسرائيل ) في تفسير قوله تعالي ( كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين )
• اسباب التحصن من مداخل الشيطان :
ان الاسلام كيما يساعد الانسان علي مواجهة التحديات الشيطانية والالقاءات الابليسية ارشده الي امور كثيرة تساعده علي الصمود في المعركة وتمكنه من الغلبة علي اعدى اعدائه .. وقد اجملها احد الصالحين بقوله : ( نظرت وتفكرت من أي باب ياتي الشيطان الي الانسان , فاذا هو ياتي من عشرة ابواب :
الاول : الحرص وسو الظن فقابلته بالثقة والقناعة ..
والثاني : حب الحياة وطول الامل , فقابلته بخوف مفاجات الموت ..
والثالث : طلب الراحة وطلب النعمة , فقابلته بزوال النعمة وسوء الحساب ..
والرابع : العجب , فقابلته بالمنة وخوف العاقبة ..
والخامس : الاستخفاف بالناس وقلة احترامهم , فقابلته بمعرفة حقهم وحرمتهم ..
والسادس : الحسد : فقابلته بالقناعة والرضي بقسمة الله تعالي في خلقه ..
والسابع : الرياء ومدح النفس , فقابلته بالاخلاص ..
والثامن : البخل , فقابلته بفناء ما في ايدي الخلق وبقاء ما عند الله تعالي ..
والتاسع : الكبر , فقابلته بالتواضع ..
وعاشرها : الطمع , فقابلته بالثقة بما عند الله والزهد بما عند الناس ..
ومن التوجيهات التي اكد عليها الاسلام كسبيل لاتقاء سهام ابليس ومكائد ذكر الله تعالي في بدء كل عمل .. وقد روي عن ابي هريرة في هذا النطاق الرواية التالية : ( التقي شيطان المؤمن وشيطان الكافر .. فاذا شيطان الكافر دهين سمين كاسر , وشيطان المؤمن مهزول اشعث اغبر عار .. فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن ما لك مزولا ؟ قال : انا مع رجل اذا اكل سمى الله فافظل جائعا .. واذا شرب سمي الله فاظل عطشانا , واذا لبس سمى الله فاظل عريانا .. واذا ادهن سمى الله فاظل شعثا .. فقال شيطان الكافر : ولكني مع رجل لا يفعل شيا من ذلك .فانا اشاركه في طعامه وشرابه ولباسه ؟ ) .
ومن اسباب التحصن محاذرة السبع والتخمة وان كان حلالا صافيا لقوله تعالي ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) وقوله صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان ليجري من ابن ادم مجرى الدماء فضيقوا عليه المجاري بالجوع > .
ومنها قراءة القران وذكر الله تعالي والاستغفار , لقوله صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان واضع خرطومه علي قلب ابن ادم , فان هو ذكر الله تعالي خنس .. وان نسي تعالي التقم قلبه > .
ومنها دفع العجلة والتثبت من الامور لقوله صلي الله عليه وسلم < العجلة من الشيطان والتاني من الله تعالي > .
وانه ليضيق المجال عن ذكر الاسباب والاعمال والوصايا التي اوصى بها الاسلام للتحوط من غوائل الشيطان ومكائده .. وصدق الله تعالي حيث يقول ( ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) .





قديم 2013-01-04, 12:38 AM   #4
الـمــديـر الـعــــام
شمعة تحترق لتضئ لكم الطريق
الصورة الرمزية !!abushams!!

!!abushams!! غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 12 - 4 - 2007
 رقم العضوية : 1
 مشاركاتي : 41,543
 أخر زيارة : 2014-09-30 (10:44 PM)
 بمـــعــدل : 15.22 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 14184
 فترة الأقامة : 2729 يوم
 معدل التقييم : !!abushams!! جديد
 الدولة : قلب حبيبي
 الجنس ~ : Male
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام







رابعا:
أن أكون مسلما في أهلي وبيتي


- مسؤولية الزواج
- مسؤولية ما بعد الزواج
- مسؤولية تربية الاولاد









ان اكون مسلما في اهلي وبيتي

ان انتمائي الي للاسلام يجب ان يجعل من صاحب رسالة في الحياة .. بل يجب ان يجعل حياتي – كل حياتي – موجهة وفق هذة الرسالة ..
فان كان انتمائي للاسلام يفرض علي ان اكون مسلما في نفسي عقيدة وعبادة واخلاقا , فانه يفرض علي كذلك ان اعمل ليكون المجتمع الذي اعيش فيه مسلما ..
انه لا يكفي ان اكون مسلما وحدي دونما اهتمام بمن حولي .. ذلك ان من الاثار التي يبعثها الاسلام ويسكبها في النفس البشرية – ان هي امنت واحسنت – الاهتمام بالاخرين ودعوتهم والنصح لهم والغيرة عليهم مصداقا لقول القائل < بات ولم يهتم بامر المسلمين فليس منهم > .
ومن هنا تترتب علي مسؤولية جديدة , هي مسؤولية اقامة المجتمع المسلم ومسؤولية حمل الاسلام الي المجتمع ..
واول خطوة في هذا المجال – وهي الخطوة الطبيعية – ان يكون بيتي مسلما .. ان احمل رسالة الاسلام الي ( مجتمعي الصغير ) .. الي اهلي .. الي زوجتي .. الي اولادي . ثم الاقرب فالاقرب وهو ما انتهجه رسول الله صلي الله عليه وسلم في بدء الدعوة ( فلا تدع مع الله الها اخر فتكون من المعذبين * وانذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) .
ومن هنا كانت اول ( مهمة ) تعهد الي المسلم بعد ( نفسه ) مباشرة هي مسؤولية تجاه اهله وبيته واولاده بدليل قوله تعالي ( يايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .
• مسؤولية الزواج :
ان الاسلام كيما يساعدني علي النجاح في انشاء البيت المسلم دلني علي الطريق , واشار الي جملة عوامل واسباب تسهل مهمتي وتحقق غايتي , منها :
• ان يكون زواجي لله .. أي لانشاء البيت المسلم .. لانجاب ذرية صالحة تضطلع بحمل الامانة وتحقق توالد الهداية واستمرارها ( ذرية بعضها من بعض ) .
• ان اكون من مقاصد زواجي ان اعف بصري واحفظ فرجي واتقي الله ربي .
• وفي هذا يقول الرسول صلي الله عليه وسلم < ثلاثة حق علي الله عونهم , المجاهد في سبيل الله , والمكاتب الذي يريد الاداء , والناكح الذي يريد العفاف > ويقول < من تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي > .
• ان احسن اختيار زوجتي وشريكة حياتي ورفيقة دربي لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < تخيروا لنطفكم فان العرق نزاع , وفي رواية دساس وفي رواية فانكحوا اليهم > .
• ان اختار صاحبة الخلق والدين , وان كانت دون غيرها مالا وجمالا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسي حسنهن ان يرديهن , ولا تزوجوهن لاموالهن ان تطغيهن , ولكن تزوجوهن علي الدين , ولامة خرماء خرقاء ذات دين افضل > .
• ان احذر من مخالفة امر الله في ذلك , واتقي سخطه وانتقامه .. فقد قال الرسول صلي اله عليه وسلم < من تزوج امراة لعزها لم يزده الله الا ذلا .. ومن تزوجها لمالها لم يزده الا فقرا .. ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله الا دناءة .. ومن تزوج امراة لم يرد بها الا ان يغض بصره ويحصن فرجه او يصل رحمه , بارك الله له فيها وبارك لها فيه > .
• مسؤولية ما بعد الزواج :
ان حسن اختياري لزوجتي لا يعفيني من متابعة مسؤوليتي تجاهها بعد الزواجي .. ومن هنا تترتب علي جملة تبعات منها :
• ان احسن اليها , واكرم معاملتها , لتتحقق الثقة بيني وبينها تحقيقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي > وقوله < اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا والطفهم باهله > .
• ان لا تقتصر علاقتي بها علي علاقة الفراش والشهوة .. وانما يجب ان يتحقق بيننا قبل هذا وفوقه ( التجانس ) الفكري والروحي والعاطفي .. نقرا معا .. نؤدي بعض العبادات معا .. ننظم شؤون البيت معا .. ثم تكون لنا بعض الفرص للمداعبة واللعب .. في مجال العبادة يقول الله تعالي ( وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها ) , ( وكان يامر اهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) وفي مجال المداعبة والترويح عن النفس كان الرسول صلي الله عليه وسلم يتسابق وعائشة رضي الله عنها بالركض : وفب مجال التعاون المنزلي كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ينهض باعباء كثيرة ومنها خصف النعال .
• ان تكتسب علاقتي مع زوجتي – ما ذكر منها وما لم يذكر – صفة الشرعية .. فلا تكون علي حساب الاسلام او فيما حرم الله , فقد ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله < ما من احد يطيع امراة فيما تهوى الا كبه الله في النار > وقوله < لا يلتقي الله احد بذنب اعظم من جهالة اهله > .
• مسؤوليتنا معا في تربية الاولاد :
في الواقع ان النجاح في الزواج .. في اختيار المراة الصالحة .. في انصهار الزوجين في بوتقة الاسلام .. يساعد الي حد كبير علي تربية الاولاد تربية اسلامية المنشودة . اما الفشل في تحقيق الزواج الاسلامي , وسوء اختيار المراة , فان ذلك يفضي الي عواقب مهلكه وينذر بشر مستطير للبيت كله ..
ان أي تناقض يقع في حياة الزوجين سينعكس تلقائيا وبشكل مباشر وسريع علي تربية الابناء وعلي نفوسهم , وبالتالي سيورثهم كثيرا من العقد والانحرافات .. لذلك كان العامل الاول في تحقيق التربية الاسلامية للابناء هو تحقيق اسلامية الزواج كما اسلفنا ..
والحقيقة ان الثمرة المرجوة لنشاة البيت المسلم هي ايجاد الذرية الصالحة ( ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما ) .
والولد يولد علي الفطرة .. فان تهيات له التربية السليمة كان صالحا .. وان نشا بين ابوين متناقضين او منحرفين غدا بحسب ذلك مصداقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < يولد الولد علي الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه > .
لهذا شدد الاسلام واكد علي حسن تربية الاولاد , وعلي توفير كل الاسباب والمقومات والاجواء والمناخات التي تحقق حسن التربية , فقال صلي الله عليه وسلم < لان يؤدب الرجل ولده خير له من ان يتصدق بصاع > وقال < ما نحل والد ولدا من نحل افضل من ادب حسن > وقال < اكرموا اولادكم واحسنوا ادبهم > وقال < اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث : من صدقة جارية , او علم ينفع به , او ولد صالح يدعو له > .






خامسا:
أن انتصر علي نفسي


- أصناف الناس
- مقومات النصر في معركة النفس
- مظاهر الانهزام النفسي
- أسباب التحصن من مداخل الشيطان






ان انتصر علي نفسي

الانسان في صراع مع نفسه حتي ينتصر عليه او ينتصر عليه , او يبقي الصراع قائما , والمعركة سجالا , الي ان يدركه الموت وهو علي ذلك ( ونفس وما سواها * فالهما فجورها وتقواها * قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) والي هذا المعني يشير الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله < تعرض الفتن علي القلوب كالحصير عودا عودا , فايما قلب اشربها نكت فيها نكت سوداء , وايما قلب انكرها نكت فيها نكتة بيضاء , حتي تصير علي احد قلبين : علي ابيض مثل الصفاة فلا تضره فتنة , والاخر اسود مربادا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا > .
والناس في معركة النفس اصناف ثلاثة :
1- صنف انتصر عليهم اهواؤهم , فركنوا الي الارض , واخلدوا الي الدنيا , وهؤلاء هم الكفرة ومن نهج نهجهم ممن نسوا الله فانساهم انفسهم , ويصفهم الله تعالي في قرانه بقوله ( افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون ) .
2- وصنف يجاهدون انفسهم , ويصارعون اهواءهم .. فينتصرون تارة وينهزمون اخري , يخطئون فيتوبون .. يعصون الله فيندمون ويستغفرون ( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا علي ما فعلوا وهم يعلمون ) وهؤلاء اشار اليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله < كل نبي ادم خطاء , وخير الخطائين التوابون > .
ومما يروي في هذا المعني عن ( وهب بن منبه ) انه قال : ان ابليس لقي يحي ابن زكريا عليهما السلام , فقال له يا يحي بن زكريا , اخبرني عن طبائع ابن ادم عندكم ؟ قال ابليس : اما صنف منهم فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم علي شئ .. والصنف الثاني : فهم في ايدين كالكرة في ايدي صبيانكم وقد كفونا انفسهم .. والصنف الثالث : فهم اشد الاصناف علينا , فنقبل علي احدهم حتي ندرك حاجتنا منه ثم يفزع الي الاستغفار فيفسد به علينا ما ادركنا منه .. فلا نحن نيئس منه ولا نحن ندرك حاجتنا منه ..
• مقومات النصر في معركة النفس :
القلب : ما كان حيا رقيا صافيا مشرقا لقول علي ابن ابي طالب رضي الله عنه < ان لله تعالي في ارضه انية وهي القلوب .. فاحبها اليها تعالي ارقها واصفاها واصلبها , ثم فسرها فقال : اصلبها في الدين ,واصفاها في اليقين , وارقها علي الاخوان > وقوله < قلب المؤمن اجرد فيه سراج يزهر , وقلب الكافر اسود منكوس > .
والقران الكريم يصور قلوب المؤمنين فيقول ( الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا ) بينما يصور قلوب الكافرون فيقول ( فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ويقول ( افلا يتدبرون القران ام علي قلوب اقفالها ) .
العقل : ما كان بصيرا , مدركا , مميزا , مقتبسا العلوم التي بها ينال القرب من الله ويدرك عظمته وقدرته وهو مناط قوله تعالي ( انما يخشي الله من عباده العلماء ) .
ولقد اشار الرسول صلي الله عليه وسلم الي قيمة هذة النعمة بقوله < ما خلق الله خلقا اكرم عليه من العقل > وقوله لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه < اذا تقرب الناس الي الله تعالي بانواع البر فتقرب انت بعقلك > وقوله < ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه الي هدى ويره عن ردى > .
ولذلك دفع الاسلام الي العلم والمعرفة , والي التفقه في الدين , لياخذ العقل من الاسباب ما يستعين به علي التمييز بين الخير والشر والحق والباطل , فقال صلي الله عليه وسلم < من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين > وقال < فضل العالم علي العابد كفضلي علي ادني رجل من اصحابي > كل ذلك لما للعلم من قيمة واثر في تعميق الايمان في النفوس وفي تعريف الانسان علي حقائق هذا الكون ..
فعقل المؤمن عقل واع يميز بين الخير والشر , والحلال والحرام , والمعروف والمنكر لانه ينظر فيه الله من وراء ستر رقيق ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) .
ونور العقل لا يطفئه الا المعاصي والدوام عليها والمجاهرة بها وعدم التوبة منها لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود اليه ابدا > وقوله < لولا ان الشياطين يحومون علي قلوب بني ادم لنظروا الي ملكوت السموات والارض > .
وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال < لما دخلت علي عثمان رضي الله عنه , وكنت قد لقيت امراة في طريقي فنظرت اليها شزرا , وتاملت محاسنه , فقال عثمان لما دخلت : يدخل احدكم ولثر الزنا علي عينيه , اما علمت ان زنا العينين النظر ؟ لتتوبن او لاعزرنك ؟ فقال : اوحي بعد النبي ؟ فقال : لا , ولكن بصيرة وبرهان وفراسة وصادقة > .
مظاهر الانهزام النفسي :
ان الانسان حين يموت قلبه او يقسو , ويحن ينطفئ عقله او يزيغ .. انه حين ينهزم في معركته مع الشيطان , تتكاثر مداخل السوء الي نفسه خاصة وان الشيطان يسري من ابن ادم مسري الدماء ؟؟ ..
وان الانسان حين تتحطم المقاومة والمناعة النفسية لديه يصبح الشيطان قرينه ( استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله ) والي هذا المعني تشير الاية الكريمة ( قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين ) .
هذا وان اخطر ما يصاب به المنهزمون هو مرض الوسوسة , يوسوس له الشيطان في كل شان من شؤون حياتهم ليصدهم عن سبيل الله , وفي ذلك يقول الرسول صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان قعد لابن ادم بطرق .. فقعد له بطريق الاسلام فقال : اتسلم وتترك دينك ودين ابائك ؟ فعصاه واسلم .. ثم قعد له بطرق الهجرة , فقال : اتهاجر ؟ اتدع ارضك وسماءك ؟ فعصاه وهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : اتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ فعصاه وجاهد .. ثم قال الرسول صلي الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا علي الله ان يدخل الجنة > وحبذا لو يراجع الاخ القارئ ( قصة الشيطان وراهب بني اسرائيل ) في تفسير قوله تعالي ( كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين )
• اسباب التحصن من مداخل الشيطان :
ان الاسلام كيما يساعد الانسان علي مواجهة التحديات الشيطانية والالقاءات الابليسية ارشده الي امور كثيرة تساعده علي الصمود في المعركة وتمكنه من الغلبة علي اعدى اعدائه .. وقد اجملها احد الصالحين بقوله : ( نظرت وتفكرت من أي باب ياتي الشيطان الي الانسان , فاذا هو ياتي من عشرة ابواب :
الاول : الحرص وسو الظن فقابلته بالثقة والقناعة ..
والثاني : حب الحياة وطول الامل , فقابلته بخوف مفاجات الموت ..
والثالث : طلب الراحة وطلب النعمة , فقابلته بزوال النعمة وسوء الحساب ..
والرابع : العجب , فقابلته بالمنة وخوف العاقبة ..
والخامس : الاستخفاف بالناس وقلة احترامهم , فقابلته بمعرفة حقهم وحرمتهم ..
والسادس : الحسد : فقابلته بالقناعة والرضي بقسمة الله تعالي في خلقه ..
والسابع : الرياء ومدح النفس , فقابلته بالاخلاص ..
والثامن : البخل , فقابلته بفناء ما في ايدي الخلق وبقاء ما عند الله تعالي ..
والتاسع : الكبر , فقابلته بالتواضع ..
وعاشرها : الطمع , فقابلته بالثقة بما عند الله والزهد بما عند الناس ..
ومن التوجيهات التي اكد عليها الاسلام كسبيل لاتقاء سهام ابليس ومكائد ذكر الله تعالي في بدء كل عمل .. وقد روي عن ابي هريرة في هذا النطاق الرواية التالية : ( التقي شيطان المؤمن وشيطان الكافر .. فاذا شيطان الكافر دهين سمين كاسر , وشيطان المؤمن مهزول اشعث اغبر عار .. فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن ما لك مزولا ؟ قال : انا مع رجل اذا اكل سمى الله فافظل جائعا .. واذا شرب سمي الله فاظل عطشانا , واذا لبس سمى الله فاظل عريانا .. واذا ادهن سمى الله فاظل شعثا .. فقال شيطان الكافر : ولكني مع رجل لا يفعل شيا من ذلك .فانا اشاركه في طعامه وشرابه ولباسه ؟ ) .
ومن اسباب التحصن محاذرة السبع والتخمة وان كان حلالا صافيا لقوله تعالي ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) وقوله صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان ليجري من ابن ادم مجرى الدماء فضيقوا عليه المجاري بالجوع > .
ومنها قراءة القران وذكر الله تعالي والاستغفار , لقوله صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان واضع خرطومه علي قلب ابن ادم , فان هو ذكر الله تعالي خنس .. وان نسي تعالي التقم قلبه > .
ومنها دفع العجلة والتثبت من الامور لقوله صلي الله عليه وسلم < العجلة من الشيطان والتاني من الله تعالي > .
وانه ليضيق المجال عن ذكر الاسباب والاعمال والوصايا التي اوصى بها الاسلام للتحوط من غوائل الشيطان ومكائده .. وصدق الله تعالي حيث يقول ( ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) .





قديم 2013-01-04, 12:38 AM   #5
الـمــديـر الـعــــام
شمعة تحترق لتضئ لكم الطريق
الصورة الرمزية !!abushams!!

!!abushams!! غير متواجد حالياً
بيانات اضافيه
 تاريخ التسجيل: 12 - 4 - 2007
 رقم العضوية : 1
 مشاركاتي : 41,543
 أخر زيارة : 2014-09-30 (10:44 PM)
 بمـــعــدل : 15.22 يوميا
 زيارات الملف الشخصي : 14184
 فترة الأقامة : 2729 يوم
 معدل التقييم : !!abushams!! جديد
 الدولة : قلب حبيبي
 الجنس ~ : Male
لوني المفضل : Green
افتراضي رد: كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام







سادسا:
أن أكون واثقا بان المستقبل للإسلام

- ربانية المنهج الإسلامي
- عالمية المنهج الإسلامي
- مرونة المنهج الإسلامي
- شمول المنهج الإسلامي
- قصور المناهج الوضعية







أن أكون مؤمنا بان المستقبل للإسلام

ان ايماني بالاسلام ينبغي ان يصل الي درجة اليقين بان المستقبل لهذا الدين .. فكون الاسلام من عند الله , يجعله الاجدر والاقدر علي تنظيم شؤون الحياة وقيادة ركب الانسانية وريادتها , فهو المنهج – الاوحد – الملائم لاحتياجات الفطرة والتنسيق بين متطلبات الانسان النفسية والحسية ( الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) .
فربانية المنهج الاسلامي : هي الصبغة التي تجعل له القوامه علي سائر المناهج الوضعية , وتفرده بخصائص البقاء والعطاء في كل زمان ومكان وعلي كل صعيد ..
وعالمية المنهج الاسلامي : تجسد الصبغة الانسانية فيه .. صبغة الانفتاح والقدرة علي تحمل مسؤولية هذا الانفتاح .. الصبغة التي تجعله يتجاوز كل الاعتبارات الاقليمية والعنصرية والقومية والجنسية والعرقية .. الصبغة التي تستمد انفتاحها وشمولها وانسانيتها من صبغته ( الربانية ) ..
ومرونة المنهج الاسلامي : هي الصبغة التي تمنحه القدرة علي استيعاب مشاكل الحياة المتجددة والمتنوعة والمتعددة .. الصبغة التي تفسح المجال للاجتهاد في استنباط الاحكام فيما لا نص فيه – عن طريق القياس واعتبار المصلحة المرسلة والاستحسان وغير ذلك من الادلة الشرعية ..
وشمول المنهج الاسلامي : هو الصبغة التي تميزه عن سواه من المناهج الارضية والنظم الوضعية ذات المقاصد المحدودة .. فالمنهج الاسلامي منهج العليم الخبير , العالم بشؤون الناس وبما يحتاج اليه الناس وبما يصلح لهم , وبما يضرهم وينفعهم , وبما يسعدهم ويشقيهم .. ولذلك كان الاسلام المنهج القادر علي اشباع احتياجات الحياة الانسانية الفردية والجماعة , التشريعية والتوجيهية , الداخلية والخارجية ( صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ) .








ان اكون مؤمن بقصور المناهج الوضعية

ثم ان علي ان ادرك مدى ( التخبط والفشل ) الذي تكابده النظم الوضعية في كل انحاء المعمورة – سواء منها الراسمالية والديمقراطية والحرة او الاشتراكية والشيوعية – بسب ( وضعيتها ومحدوديتها وعجزها وقصورها وزمنيتها ) .
فعلي الصعيد الاجتماعي : فشلت النظم ( يمينية ويسارية ) في تامين السعادة والطمانينة والاستقرار للانسان .. بل انها تسببت في اشقاء الانسان واتعاسة .. فكان ان تهدمت الاواصر العائلية والمجتمعية .. وتفسخت الاخلاق وانعدمت القيم والمكارم , وحل التوتر والتشنج محل الطمانينة والاستقرار , وحلت الانانية والاثرة وحب محل التعاون والايثار وحب الاخرين والعطف عليهم ؟ .
وعلي الصعيد الاقتصادي : لم تتمكن الانظمة ( راسمالية واشتراكية ) من ايجاد ( الجنة التي تحلم بها ) ومجتمع الكفاية والعدل الذي تدعو اليه .. ففي ظل النظامين نشات مشاكل ( حرب الطبقات – والظلم الاجتماعي – والاستغلال الحزبي – والاحتكار – والفقر – والبطالة - , والي ما لا نهاية له من المشاكل اليومية ) ؟ .
وعلس الصعيد السياسي : تتحمل النظم ( ديمقراطية وعسكرية , جمهورية وملكية , رئاسية وبرلمانية ) مسؤولية العفن والانحراف الذي اصاب الحياة السياسية علي كل صعيد .. فالاستغلال والمحسوبية والرشوة والتسلط , فضلا عن ان الفتن والمجازر والثورات والانقلابات والتصفيلت والاغتيالات وغيرها قد غدت طابع هذة النظم جمعاء ؟.
وعلي الصعيد العسكري : تتحمل هذة النظم جمعاء مسؤولية التفريط بقضايا الشعوب الاسلامية المستضعفة كقضية كشمير والحبشة وارتريا والفليبين وغيرها وبقضية فلسطين بشكل خاص فضلا عن المتاجرة بها واستغلالها زهاء ربع قرن ؟ وبالتقصير الاعداء النفسي والحسي الذي يمكن الامة من مغالبة الاستعمار – ايا كان – ومن سحق اسرائيل ؟ .







القسم الثاني
ماذا يعني انتمائي للحركة الاسلامية

الموضوعات

توطئه
1- ان اعيش للاسلام
2- ان اكون مؤمنا بوجوب العمل للاسلام
3- الحركة الاسلامية .. مهمتها – خصائصها – عدتها
4- ان ادرك طرائق العمل الاسلامي
5- ان ادرك ابعاد انتمائي للحركة الاسلامية
6- ان اكون مدركا لمرتكزات العمل الاسلامي
7- ان ادرك شروط البيعة والعضوية



مدخل الي القسم الثاني


ان القسم الثاني من هذا الكتاب وهو ماذا يعني انتمائي للحركة الاسلامية يعرض لاهم المواصفات التي ينبغي توفرها فيمن كان انتماؤه للاسلام انتماء صحيحا .
فاساس الانتماء للحركة الاسلامية اذن ان تتحقق في المنتمي صفات ومواصفات انتمائه للاسلام , وهذا ما يجعل الحركة الاسلامية معنية بتهيئة الفرد ليكون مسلما حقا قبل تهيئته ليكون عضوا فيها ..
ذلك ان الانتماء الي الاسلام هو الاساس , والانتماء للحركة انما هو جزء لا يتجزا من صدق الانتماء لهذا الدين ..

والله الموفق وبه نستعين
المؤلف




أولا :
أن أعيش للإسلام
- صنف يعيشون للدنيا
- أناس ضائعون بين أمرين
- أناس يعتبرون الدنيا مزرعة الآخرة
- كيف أعيش للإسلام
- صفات من يعيشون للإسلام










ان اعيش للاسلام
اذا كان انتمائي للاسلام يفرض علي ان اعيش للاسلام عقيدة وعبادة واخلاقا .. اعيش في نفسي وبيتي واهلي .. فانه يفرض علي – كذلك – ان اعيش ( له ) , ان اوجه حياتي – كل حياتي – من ( اجله ) , وان اسخر كل طاقاتي وامكاناتي لما يعزز سلطانه ويرفع بنيانه ..
والناس في هذة الدنيا ثلاثة اصناف , فمن أي الاصناف انا يا تري ؟
• صنف يعيش للدنيا :
وهم الماديون – اعتقادا او واقعا – ولقد سماهم القران الكريم بالهريين فقال فيهم ( وقالوا ان هي الا حياتنا الدني وما نحن بمبعوثين ) , ( وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون ) .
والشيوعيون حديثا ومن لف لفهم من العلمانين والوجوديين يصدرون عن نفس هذا المعتقد .. فقد علق ( لينين ) علي قول احد الفلاسفة ( ان العالم لم يخلقه أي اله او انسان , وقد كان ولا يزال سيكون شعلة حية الي الابد تشتعل وتنطفئ تبعا لقوانين معينة ) فقال ( ياله من شرح رائع لمبادئ المادية الدياليكتيكية ؟ ) .
وعندما يكفر الانسان بوجود حياة بعد هذة الحياة يحاسب فيها الانسان عما كسبت يداه , تصبح الدنيا اكبر همه , ومبلغ علمه , يعيش لها , يلهث وراءها , ويغرق في شهواتها ولذائذها بدون حساب ..
• وصنف ضائعون بين امرين :
وهم عموم الناس الذين اضطربت معتقداتهم وضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا .. وهؤلاء وان كانوا مؤمنين بالله وباليوم الاخر , الا ان معتقداتهم هذة صورية منفصلة انفصالا كليا عن واقعهم العلمي . فهؤلاء ماديون ( حقيقة ) وان كانوا يمارسون في الواقع بعض الطقوس الروحية في اثال هؤلاء قول الشاعر :
نرفع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقي ولا ما نرقع
يقول الامام الشهيد حسن البنا في رسالة ( الي أي شئ ندعو الناس ) :
ان القرار حدد غايات الحياة , ومقاصد الناس فيها .. فبين ان قوما همهم من الحياة الاكل والمتعة , فقال تبارك وتعالي ( والذين كفروا يتمتعون وياكلون كما تاكل الانعام والنار مثوى لهم ) .
وبين ان اقواما اخرين مهمتهم الزينة والعرض الزائل فقال تبارك وتعالي ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) .
وبين ان قوما اخرين شانهم في الحياة ايقاذ الفتن واحياء الشرور والمفاسد اولئك الذين قال الله فيهم ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو الد الخصام * واذا تولي سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) .
تلك مقاصد من مقاصد الناس في الحياة نزه الله المؤمنين عنها وبراهم منها وكلفهم مهمة ارقي , والقي علي عاتقهم واجبا اسمى , ذلك الواجب هو هداية البشر الي الحق , وارشاد الناس جميعا الي الخير , وانارة العالم كله بشمس الاسلام ..
• وصنف يعتبرون الدنيا مزرعة الاخرة :
وهؤلاء هم المؤمنون حقا .. الذين يدركون حقيقة هذة الحياة , كما يدركون قيمة الدنيا من الاخرة ( وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو وللدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون ) فلا تلهيهم او تشغلهم عن تحقيق الغاية التي من اجلها خلقوا ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) .
فالمنتمون الي الاسلام بحق يعتبرون الدنيا ميدان تنافس علي طاعة الله ورضاه .. حياتهم كلها ( علمهم , تجارتهم , اموالهم , بيوتهم , اوقاتهم ,اذهانهم ) مسخرة في هذا السبيل , بعكس الماديين الذين يسخرون كل شئ من اجل الاهواء والشهوات ؟.
وان مما يؤكد هذا ان جملة ما تنتجه المدينة الحديثة وتتفتق عنه قول الخترعين لا يستهدف غير تامين اكبر قسط ممكن من المتعة والراحة الجسدية لهذا الانسان وليس فيها ما يستهدف عمارة هذا الكون بالخير والامن والسلامة .. فالسيارة والطائرة والغسالة والثلاجة والجلاية والعصارة والخفاقة والكناسة , وادوات الزينة والاثاث واللباس وادوات الترفيه والتسلية , بل مئات بل الاف من الادوات تنتجها المصانع في شتى انحاء الارض من اجل المتعة والراحة الحسية لهذا الانسان ..
ان الانسان لا يمنع من البحث والتقصي والاختلراع والانتاج ولكن
اولا : بالقدر الذي لا يعود علي الانسان بالضرر , وثانيا : علي الوجه الذي يحقق الخير ويشيع البر في المجتمع ويلحظ شرعية واخلاقية استعمالها والاستفادة منها ..
ولقد اشار الامام الشهيد البنا الي هذا المعني فقال في رسالة ( الي أي شئ ندعو الناس ؟):
فبربك يا عزيزي هل فهم المسلمون من كتاب ربهم هذا المعني , فسمت نفوسهم ورقت ارواحهم , وتحرروا من رق المادة ؟ وتطهروا من لذة الشهوات والاهواء , وترفعوا عن سفاسف الامور ودنايا المقاصد , ووجهوا وجوههم لله الذي فطر السموات والارض حنفاء يعلمون كلمة الله ويجاهدون في سبيله , وينشرون دينه , ويذودون عن حياض شريعته , ام هم اسرى الشهوات وعبيد الاهواء والمطامع , كل همهملقمة لينة وملركب فاره وحلة جميلة ونومة مريحة وامراة وضيئة ومظهر كاذب ولقب اجوف ؟
رضوا بالاماني وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الجد دعوى فما ابتلوا
وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يقول < تعس عبد الدينار , تعس عبد الدرهم , تعس عبد القطيفة > .
• كيف اعيش للاسلام :
• وكيما تكون حياتي موجهة في طريق الاسلام , ومن اجل الاسلام , لابد من ادراك جملة امور والالتزام بها , من ذلك :
1- ادراك الغاية من الحياة : ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) , ( وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه علي الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا ) .
2- ادراك قيمة الدنيا من الاخرة : ( ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل ) , < ذلك متاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وابقي > ولقد روي ان رسول الله صلي الله عليية وسلم وقف يوما علي ( مزبلة ) ونادى اصحابه قائلا :
هلموا الي الدنيا , ثم اخذ خرقة قد بليت وعظاما قد نخرت وقال (هذة هي الدنيا ) .. وراي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوما ( شاة ) ميته قد رماها اصحابها , فالتفت الي اصحابه قائلا ( ارايتم كيف هانت هذة علي اهلها ؟ والله للدنيا اهون علي الله من هذة علي اهلها , ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي منها كافرا شربة ماء ) وقال ( اقتربت الساعة , لا يزداد الناس علي الدنيا الا حرصا , ولا يزدادون من الله الا بعدا ) وقال ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) .
3- ادراك حتمية الموت والتعاظ به : ( كل من عليها فان * ويبقي وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) , ( كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور )
ولقد روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال > اكثروا ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات > وقال ابو ذر الغفاري رضي الله عنه قلت يارسول الله : فما كانت صحف موسي عليه السلام ؟ قال < كانت عبرا كلها : عجبت لمن ايقن بالموت ثم هو يفرح – عجبت لمن ايقن بالنار ثم هو يضحك – عجبت لمن ايقن بالقدر ثم هو ينصب – عجبت لمن راي الدنيا وتقلبها باهلها ثم اطمان ايها – وعجبت لمن ايقن بالحساب غدا لم لا يعمل ؟> وروي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال , خرجنا مع رسول الله صلي اله عليه وسلم في جنازة , فجلس الي قبر منها فقال < ما ياتي علي هذا القبر يوم الا وهو ينادي بصوت ذلق طلق , يا بن ادم نسيتني ؟ الم تعلم اني بيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الوحشة وبيت الدود وبيت الضيق الا من وسعني الله عليه ؟ ثم قال : القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار > .
4- ادراك حقيقة الاسلام : وذلك بالتفقه والتعلم ومعرفة اصوله واحكامه وحرامه .. ( وقل ربي ذدني علما ) ويقول الرسول صلي اله عليه وسلم < انما العلم بتعلم والفقه بالتفقه , ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين > < ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما , انما ورثوا العلم , فمن اخذه اخذ بحظ وافر > .
5- ادراك حقيقة الجاهلية : وذلك بالتعرف الي افكارها ومذاهبها ومخططاتها واكتشاف مثالبها وعيوبها , ودراك اخطارها واضرارها ليؤمن مكرها , ولتؤخذ العدة اللا زمة لمكافحتها ومحاربتها , وصدق رسول الله صلي اله عليه وسلم حيث يقول < من تعلم لغة قوم امن مكرهم > .
• صفات من يعيشون للاسلام : انني حين اعيش الاسلام وللاسلام لابد وان تتسم حياتي بسمات وقسمات تميزها عن حياة سائر الناس .. من ذلك :
أ‌- الالتزام العملي بالاسلام : ذلك ان الايمان ليس بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ( الذين امنوا وعملوا الصالحات ) ( اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون ) ( كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ) يقول حجة الاسلام الغزالي : قصم ظهري رجلان , عالم متهتك , وجاهل متنسك , فالجاهل يغر الناس بتنسكه والعالم يغرهم بتهتكه ..؟ ويوصي رسول الله صلي الله عليه وسلم المسلمين فيقول < كونوا للعلم رعاة ولا تكونوا له رواة > .
ب‌- تقصي مصلحة الاسلام لقوله صلي الله عليه وسلم < دوروا مع كتاب الله حيثما دار > وقوله < من اصبح لا يهتم للمسلمين فليس منهم > وقوله < انت علي ثغر من ثغور الاسلام فلا يؤتين من قبلك > وفي غزوة احد كان سعد بن الربيع يلفظ انفاسه الاخيرة وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية سهم , ومع هذا التفت الي زيد بن ثابت قائلا ( قل لرسول الله اني اجد ريح الجنة .. وقل لقومي الانصار , لا عذر لكم عند الله ان خلص الي رسول الله وفيكم عين تطرف , ثم فاضت نفسه من وقته ) .
ت‌- الاعتزاز بالحق والثقة بالله : وهذة صفة من صفات المؤمنين ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين ) ويروي ان المهاجرين من المسلمين الذين التجؤوا الي الحبشة فرارا بدينهم دخلوا علي النجاشي فابتدرهم من عنده من القسيسين والرهبان ان اسجدوا للملك ؟ فقال جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه وكان علي راسهم ( نحن قوم لا نسجد الا لله ) .. وفي التاريخ الاسلامي مئات من مواقف العزة والجراة والشجاعة سجلها الرعيل الاول من امثال الخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وربعي بن عامر ومصعب بن عمير وسعيد بن حبير وسعيد بن المسيب وغيرهم ممن يحسن الاطلاع علي سيرتهم وتقصي اخبارهم والاقتداء بهم ..
ث‌- التزام العمل للاسلام والتعاون مع العاملين : ذلك ان انتمائي للاسلام يفرض علي ان اعمل للاسلام .. ان اعمل له ضمن جماعة .. ان اتعاون مع العاملين غيري في الدعوة الي الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقانة الفرد المسلم والبيت المسلم والمجتمع المسلم والدولة الاسلامية وصدق الله تعالي حيث يقول ( سنشد عضدك باخيك ) ( وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان ) وقوله صلي اله عليه وسلم < لامسلم للمسلم كلبنيان يشد بعضه بعضا > < يد الله مع الجماعة وانما ياكل الذئب من الغنم القاصية > < عليك بجماعة المسلمين وامامهم > وقوله < الجماعة بركة > وقوله < الجماعة رحمة والفرقة عذاب > .





 

الكلمات الدلالية (Tags)
للاسلام, ليكون, مصمما, اللهم, الامة, الاسلام, الرسول, اشارة, تعالى, وتعالي

شباب التغيير rss aboshams froums جديد البرامج والانترنت والكمبيوتر وبرامج الصيانه والحماية rss abishams froums جديد الاناشيد الاسلامية الام بي ثري و mp3 جديد ساحة الجرافكس والتصميم والفوتوشوب والسويتش ماكس

الساعة الآن 09:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.